الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

أروع القصائد في وصف صورة معبرة ( ١١ )


سليل الهزبر

نعم أنا.. أيها الآتي بلا سبب
............ أنا الذي من بقايا العز والنسبِ

أنا الذي من عرين المارد انبجست
............ أيامه.. وغدت سوداء كالوصبِ

قد جئت كاليوم! هل جاءت بشائرنا؟
............ أم أنها ذكريات الأمس لم تُصبِ

من أين قد جئت للآلام تنكؤها؟
............ من أي منفى؟ أم من جحفلِ لجبِ

من أين ترتد أسئلتي ممزقةٌ
............ وتنتهي حرداً في طينة الكُربِ

يا أيها الراحل الآتي على وجع
............ ((وليس في راحتي اليمنى سوى تعبي))

ماذا تريد؟ كشف الحساب هنا
............ كشف الحساب وكشف الزور واللغبِ

ماذا ترى؟ يا هزبر الأمس ما فعلتْ
............ بنا الليالي وما أخنتْ على الشهبِ

كنا أسوداً تثير الرعبَ صيحتُنا
............ واليوم صرنا علامات من العجبِ

كنا نقود الورى في كل ملحمة
............ وينبري الثعلب المكار في الهربِ

واليوم صرنا جنوداً في غُزيّته
............ ترمي بنا حيثما شاءت يدُ الجربِ

هُنَّا وهانت بدرب الدرب قامتنا
............ ولم نزل نمتطي دوامة الكذبِ

عذراً أبي.. لا تسلني أين نخوتنا؟
............ أم أين؟ أم.. لا ما عدتُ ابن أبي

بعنا الكرامة في مستنقع أسنٍ
............ لا في الجليد ولا في نخوة اللهبِ

بعنا.. وبعنا.. وعين الثعل ترقبنا
............ تقتات من عرضنا في موسم الطلبِ

ماذا أبي؟ يا لهول العار تسألني
............ عن سحنتي.. عن ضمور الرأس والذنبِ

عن لبدتي في أتون الخزي ينتفها
............ وغدٌ ويقذف بي في ساحة الرهبِ

عذراً أبي.. في حنايا أضلعي لهبٌ
............ يمور كالمرجل الزاوي من الغضبِ

عذراً ففي خاطري ثارات منتقم
............ تثور كالنار في هشٍ من القصبِ

غداً نشب عن طوق الخضوع غداً
............ ونمتطي همّة للعز لم تخبِ

محمد أحمد فقيه ـ صنعاء

_______________


حذارِ أن تصدق

تمهلْ أيها القط تمهّل = حذاري أن تصدق ما تمثلْ

أعيذك أن تكون كمن تمادى = حين صدق ما رآه وما تؤوّلْ

فجانبْ ما تراه ودعك منه = فإنك إن علمت الصدق تخجلْ

فإني ناصح لك سوف أهدي = بياني قبل أن تغتر فاقبلْ

فكم خدعتْ قرودٌ حين ظنت = بأن بقاءها أمرٌ منزلْ

وأرض القدس مسكنُها يقينا = وأن جميع من فيها سيُقتلْ

فغرّتهم جموعٌ من جيوشٍ = وقواتٌ لهم في الأرض ترسلْ

فباتوا يضمرون الحقد غدرا = وباتوا يزرعون الأرض حنظلْ

أبادوا كل ما فيها جميلاً = وما رحموا كبيراً قد تكهّلْ

فهاكَ صراخَ ثكلى قد تعالى = وهاك بكاء طفلٍ بات يسألْ

وإنّا حينها أشلاء شتى = نغرّبُ عن رسالتنا ونهزلْ

فدعك أخي من الآهات وامضي = نشق طريقنا فيما نؤمّلْ

نحرر أرضنا من كل بغي = ونصنع أمة للعز تكفلْ

فإما أن نعيش بها بعز = وإما ميتة في الأرض نؤكلْ

أما يكفي سكوتاً كم جرعنا = كؤوس الخزي من ذل تذللْ

أما والله أن هناك يومٌ = يجزع جيشهم ذلاً فيفشلْ

فهاك أخي بشائر كل يوم = من الأقصى ومن لبنان تقبلْ

فمهما اشتدَّ سيف الكفر وطءاً = فإن ظلامه عنا سيرحلْ

يميناً إن يومَ النصر آت = كفلق الصبح حين تراه أقبلْ

محمد حميد الحاج ـ الحديدة

_______________



عندما يستأسد القط!

لم تجد روحي احتمالاً = فهمومي تتوالى

عجباً فالقط أضحى = أسداً صال وجالَ

لحقوق الإنس راعٍ = وهو جلاّد الثكالى!

يدّعي عدلاً وصدقاً = وهو للدمع أسالَ

ويُرى شهماً جسوراً = وبه الإحسان زالَ

كل فعل جاء منه = فأقمْ فيه احتفالا

وإن اغتال بناتٍ = فابتَسمْ لا تُلقِ بالا

ربما يغدون يوماً = بالصناديد حُبالى

وإن اغتال صغاراً = فغداً يغدوا رجالا

فارض – كي ترضيه دوماً = بمآس تتوالى

واجرع الذلَّ مراراً = هكذا ترضي النعالَ

أمتي واحَرّ قلبي = كم تقاسين وبالا

أتذوق الظلم قسراً = ونقاسيه بلا.. لا

أيقود الحر عبدٌ = سِرْ يميناً سِر شمالا؟

أيهانُ الدين جهراً = ونرى المر زلالا؟

عجباً منا رضينا = ألماً فاق الخيالا

أوَمَا كُنّا أسوداً؟ = ألمي يملي السؤالَ

أمتي كنت مناراً = كنت للمجد مثالا

فلم حملتِ ذلاً = ومن القهر جبالا؟

أيها الآساد هُبّوا = وادحروا ظلماً ظلال

كي يعود القط قطاً = اصرخوا: للذل لا.. لا

اليمامة ـ لحج

_______________



زيف على زيف

زيف على زيف يلوح ويبرق
......................... ومزاعمٌ وزخارفٌ وتشدّقُ

وبريق إعلام يريك ضخامة
......................... وجه الضعيف نواجذ تتعملقُ

قط بدا في دار عزّ ناصع
......................... لما استكان أسوده وتفرقوا

فأرته مرآة الغرور بوجهه
......................... وجهاً هزبرياً يضجّ وينطقُ

كذب الغرور عليه إلا أنه
......................... ما زال في عين الكثير يصدقُ

قد سخّر الإعلام في تعظيمه
......................... فأخاف أقزاماً تراه فتلحقُ

وبدا علينا اليوم يزعم أنه
......................... فوق السكون منعم لا يأرقُ

هو وجه أمريكا أطل ليدعي
......................... بأساً يخيف الغاضبين ويفرقُ

هو وجه أمريكا أطل ليدعي
......................... أمناً بأرض الرافدين يصفّقُ

وأنا أرى عينيه تنطق بالأسى
......................... وأراه بالحذر المنغّص يشرقُ

وأرى اضطراب قعوده وكأنما
  ......................... شبحُ الوساوسِ حوله يتحلّقُ

إن كان في الخضراء لم يغمض له
......................... جفن ولم يسكن لنوم مفرقُ

وبها الأمان يحفه ويحوطه
......................... فبغيرها ماذا عساه يلفّقُ

وهو المعذّب بالكآبة والأسى
......................... وخطاه من داء التوجس تحنقُ

ألم الجراح يشل أذرع بأسه
......................... ويدُ الردى توهي قواه وتزهقُ

أنى سيهنأ والعراق عريقة
......................... ولدت شباباً للعلا يتشوقُ

يتوثبون إرادة خطواتها
......................... عزم يهب وهمّة تتدّفقُ

وعقيدة تجلو الطريق بنورها
 ......................... فتلوح غايات ويكشف مغلقُ

شهدت لهم أرض العراق وغرّدتْ
......................... غيد الفرات وخود دجلة صفقوا

وأدوا لأمريكا أمانيها التي
......................... يخفي مساوئها رداء يشفقُ

فبدت لها نذر الهزيمة فارتدت
......................... زي الخداع تصوغه وتلّفِقُ

لتري الجميع نجاح ما جاءت له
......................... وبأن قوتها أشد وأسبقُ

مهلاً فإن أفولها آت وفي
......................... وجه الزمان سوابقٌ تتفتّقُ

وجبين أمتنا يشعُّ بشائراً
......................... بقدوم فجر بالشريعة يشرقُ

أمل إلى أمل يضيء دروبنا
......................... ويدٌ إلى كتف تشدّ فتخرقُ

صادق محمد الطيب ـ حجة

_______________



قناع الزيف

البس قناع الزيف وافعل ما تريد = فالكلَّ أمسى في يديك كما العبيدْ

ثم انزوي عنا بعيداً كي ترى = من ذا سيعرف أصلك الماضي الوئيدْ

والبسْ رداء العزّ واعلن في الورى = أني أنا أسدٌ فهل لي أن أسُودْ

وابعث رياح الذل في كل الوغى = وانهج بهمْ نهْج العبيد بلا قيودْ

عَلّمْهمُ ألا يبيعوا أرضهم = فالأرض رمز للإباء وللخلودْ

من يوم أن ولّتْ مراكب عزنا = خلنا الأعادي واليهود هم الأسودْ

زمن به ذل العزيز وأصبح = الأقصى يئن ويشتكي ظلم اليهودْ

مهلاً بني الإسلام لا لا تخضعوا = فالفجر أقبل بالعتاد وبالجنودْ

والنصر لاح وسوف تشرق شمسه = لتزيل ليلَ الكفر بالنهج السديدْ

سترى ليوث الحق في إقبالها = أُسداً تزمجر بالإباء وبالصمودْ

وترى الفراعنة الطغاة تساقطوا = صرعى على الطرقات ما أحد يحيدْ

وترى النصارى واليهود فلولهم = فَرّتْ أمام الحق والبطل الشهيدْ

وترى الشرائع كلها قد أبطلت = وعلا لواء الحق خفاقاً مجيدْ

فالعدل أشرق في الدنا بضيائه = وأنار بالقرآن ظلمات الوجودْ

والمسلمون بكل أرض سطروا = مجداً عظيماً للمعالي والخلودْ

هُمْ وحّدوا صفاً متيناً واحداً = بثبات عزم لا يكلّ ولا يبيدْ

فمجاهد يرنو إلى قمم العـ = في جنة الفردوس يأبى أن يعودْ

فهي الشهادة بعد شوق قد أتت = لتعيد مجد المسلمين بكل بيدْ

يا من رفعتم للبرية راية = خفّاقة للارتقاء وللصمودْ

صونوا حمى أسد الوغى بنظالكم = وجهادكم لا ترهبوا كيد العبيدْ

الله أكبر يا بلادي كبّري = قد فك قيد الذل والأسد الفريدْ

وغداً يقول وكنتُ أنصتُ قوله: = إن العدالة صرحها صرح مشيدْ

فالليل قد حمل الظلام مولياً = متسربلاً بالزيف والظلم الشديدْ

والفجر أقبل بالضياء متوجاً = يفضح كل كذاب جحودْ

أحمد عبد الرحمن الفقيه ـ الحديدة

_______________



مهازل هذا العصر

أتلهو بنا الأوهام في كل ما نرى = وتسخر منا الترهات وفي ازدرا ؟

فيستسمنُ الأورامَ من زاغ طرفه = يخال سراب البيد نبعاً تفجرا

ويزعمُ عار لُبْسَ ثوب الكرامة = وما فوقه غير المهانة مئزرا

يضجّ بزعم الحاتمية بيننا = ويزهو: (أحب السيف والضيف والقرى)

يُلمّع دعوى عنترية بأسه = ويحمل كراراً إلى الخلف قهقرى

مهازل هذا العصر حيّرتْ النهى = ففيها استوى نجم الثريا مع الثرى

غروراً يرى الهرّ الجبانٌ خياله = بمرآته ليثاً يصول مزمجرا

تضيغم مغروراً ورام يغرّنا = لتمدحه الغوغاء: عشتَ غضنفرا

على الخصم قطٌ، برد سلم دلالهُ = ويعدو علينا ليثَ قمع مكشّرا

فها هم زعامات العروبة زعمهم = يحاكي زئيراً زائف الصوت مفترى

تشدّقُ أشداقٍ دعاوى بطولة = تعرّت وزعم البهرجات تبخرا

يؤدون أدواراً ممسوحة بها = بدا الهر ليثاً والثعيل تنمّرا

فليسوا سوى أصنام جوفاء نُصّبتْ = دمىً حرّكتها الروم يرضون قيصرا

تحركها أيدي اليهود كما تشاء = فقد مات إحساس الإباء وبُعثرا

يمدّون كفّ الود في كل ذلة = إلى مجرم قد عاث سفكاً ودمرا

إلى مدمن قتل الصغار مع النسا = بغزة أو لبنان أبشع ما يُرى

نصافح كفاً لُطخت بدمائنا = بإجرامهم فاقوا (تتاراً) وبربرا

مصافحة الأعداء منهم خيانة = لربًّ ودينٍ ثم شعبٍ بلا مرَا

بصمت مهين قد تجهّم وجههم = به أغمدوا في ظهرنا اليوم خنجرا

على رسلكم إن تخذلوا اليوم فتية = على خط نارٍ فالجهاد تسعّرا

به يحصدون الآن هامَ عدوهم = يعيدون للأذهان بدراً وخيبرا

يخطّون نصراً بالدماء شهادة = يُحاكون زيداً في الثبات وجعفرا

بهذا يكون المجد أنصع صفحة = بِسِفْرِ العلا منه (اقرأوا ما تيسرا)

صالح سعيد المريسي ـ تعز

_______________



بين الحقيقة والخيال

بين الحقيقة والخيال
....... عقل يفكّر في المآلْ

تغدو الحقيقة علقماً
....... إن جازها حسّ الخيالْ

والحلم حين تيقظ
....... وهمٌ يعلق بالمحالْ

من جاب أفق الحالمين
....... رأى الجواب ولا السؤالْ

ورأى الصغير مطاولاً
....... في وهمه شمم الجبالْ

ورأى الحقير يرى الورى
....... بعراً كحبات الرمالْ

ورأى ملايين الرؤى
....... ترمي ذويها بالخبالْ

مرآة أفق الحالمين
....... على الشفاه ذوي السؤالْ

ما كنت شاهد مأثمٍ
....... باع الضمير أو استقالْ

ما كنت تخفين الحقائق
....... إن دعا للحق حالْ

هذي أمامك قطة
....... مهزولة في شرّ حالْ

وأرى بعينك أنها
....... كغضنفر ملك المحالْ

صبراً فما أنصفتني
....... وأتيت عني بالمحالْ

فأنا البصيرةُ حرّة
....... لا أُشترى يوماً بمالْ

لكن مهزلة الهوى
....... وتفاهة الفكر الممالْ

وهروب أبناء العروبة
....... من حقيقة ما يقالْ

أبدى بعين محدثي
....... وهم التخاذل فاستقالْ

ورأى التوافه تعتلى
....... فرمى بكفيه النصالْ

وأتى اللئيم حديثه
....... فأتى يخوّضُ في خبالْ

فأريته شكل الأسود
....... لكي يفيق من الخيالْ

ممدوح عبد الخالق الحميري ـ تعز

_______________



بين عهدين

بين عهد مضى وآخر آتٍ = قد حللنا المسائل المعضلاتِ

وتجلّى الضياء من كل أفقٍ = واستفقنا بعد (المساء) من سباتِ

وتولى الضباب حتى رأينا = بالعيان الحقائق الساطعاتِ

ورؤانا عن الخداع أبانتْ = وعن المضحكات والمبكياتِ

وعن الغرب حين أبدى لقومي = أَفْجَرَ الخلق في أديم التقاةِ!

جعل الغاب للأليفات مأوى = وضواري الوحوش مستأنساتِ!

فإذا الليث مستكين أليفٌ = وإذا سؤره من الطاهراتِ!

وإذا الذئب في المحافل يرعى = (مجلس الأمن) من شرور الطغاةِ

ينصر الحقَّ والضعيفَ ويُعلي = راية العدل في جميع الجهاتِ!

وإذا للأنام قد قام ثعلٌ = صادق النصح من أجلّ الثقاتِ

يتباكى من الصراع ويدعو = لاجتماع يدوم بعد الشتاتِ!

وإذا حيةٌ من الداء ترقي = في عصور حديثة راقياتِ!

هكذا الغرب ماهرٌ يحكم = التمثيل حتى يسود في المعمعاتِ

هكذا الغرب ماهرٌ حين يروي = أنه اليوم صانع المعجزاتِ

أنه السلم والأمان وعدلٌ = ذو مزايا عديدة خالداتِ

فأتى الطبع كاشفاً عن قناع = لوحوش مخيفة كاسراتِ

سال منها لنفط أرضي لعاب = فغزتنا بأحدث القاصفاتِ

وهبونا مع الحضارة وَبْلا = من رصاص فما أمرّ الهباتِ!

دون ذنب يموت مليون طفلٍ = ذاق مُرّ الأسى بأرض الفراتِ

وضحايا الوحوش في كل يومٍ = لا يزالون يُحصدون بالمئاتِ

و (حقوق الأناس) أضحت هراء = و (دعاوى السلام) من الترهاتِ

اسألوا القدس والعراق ستحكي = عن مآسٍ كثيرة شاهداتِ

وليالي الوحوش حُبلى بشرٍّ = سوف تنقض في الزمان المواتي

فخذي الحذر أمتي ولتقولي = في ثبات بمسرح الحادثاتِ

لا لعيشٍ تكون فيه الأفاعي = سيداتي أو الذئاب رعاتي!

عبد الله محمد بارجاء ـ سيؤون

_______________



ألقاً

ارفع رأسك
وافخر..
أنت من الفلوجة!..
مد المجد لكفك كفا
وأمد بالزهر الأبيض
نفح الزهر
وأنت لفحت
ذبل الزهر
وأنت بذلت!
فاق خلوفك أنت.. أريجه!
وانفتحت أبواب المجد الشامخ.. مثلك!
واحترت.. ولست المحتار..
واخترت.. فنعم المختار..
وولجت المجد من الباب الأوسع
كم أحسنت ولوجه!
ألقاً
يا نجم الفلوجة!
ألقاً..
ألقاً.. ألقاً.. ألقاً..
زدنا ألقاً
زدهم قلقاً!
وأحل بطش الباغي..
مـ..ـز.. قـ..ـا!!
وانحر بالتكبير (علوجه)!
في عينيك..
وبين يديك..
قرأت النصر..
فزمجر..
أرعد..
سدد
بدد..
ولى عهد البشر..
فجدد..
عهداً كانت شمس إبائك فيه
تؤز صقيع الخوف
تبيد ثلوجه!
ذرواً..
يا إعصار العزة
لا نال المحتل ـ بدون الذرو ـ خروجه!
فاطرده.. اطرده..
تظل حراً
وامنحني.. من عرقك حبراً!
ولتقبل من دمعي..
دمع السعد العامر قلبي.. حبراً!
خذ من حبر العرق وحبر الدمع.. مزيجه!
واكتب للشعراء جميعاً
بحروفك وحروبك.. شعرا
خلد في ذاكرة المجد
الشامخ دوماً مثلك.. سطرا
ارفع رأسك.. بطل أنت.. من الفلوجة!

مروان المريسي ـ إب

_______________



إلى أين الذهاب؟

امتطيت صهوة قلمي
أمسكت زمامه
وجهته نحو الكتاب
نظر إلي
سألني:
إلى أين الذهاب؟
قلت له: ألا ترى حال أمتي؟
ألا ترى قدر المصاب؟
أمتي تُهان ولا حراك
حاربها الجميع
مزقوها
دمروها
حل الخراب
هذا ابني بلا ثياب
تلك أختي تحت الذئاب
وذاك أخي ألا تراه هناك
ضعيف
عاجز
منهزم
حائر
يطلق صرخاته
تملأ الأكوان
وتعلو السحاب
نظر إليّ محقراً:
ماذا ستفعل كلماتك؟
أمداد تملأ السطور
تضمها الأوراق
ثم.. سيسدل الحجاب
قلت له: هذا سبيلي يا صاح
فيدي لن تخلو من سلاح
هذا سلاحي نزعته من جعبتي
عبأته برصاص كلماتي
شحنته من علو همتي
وامتطيتك أيها القلم
انطلقت بك بين الشعاب
أجوب البلاد
أسمع الآهات
أذوق الآلام
وأخترق الضباب
أذب عن عرض أمتي
حتى أصير إلى التراب
أظنك أدركت الآن يا قلمي
إلى أين الذهاب

محمد عبد المجيد ـ مصر
_______________

📚 انتقاء من مجلة مساء
العدد (٣٧) ذو القعدة ١٤٢٧ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة

الجمعة، 7 يوليو 2017

قصة مؤثرة .. قصة سارة اليتيمة المظلومة


قصة واقعية عجيبة قمت بتفريغها -بتصرف- من كلمة للأخ عبد الرحمن الصالحي حفظه الله تعالى

قصة ليتيمة ولما فيها من عبر قيمة مؤثرة

فأحببتُ نشرها أسأل اللهُ أن ينفَعَ بها

﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ ﴾

سأحكي لكم قصة وأتمنى أن تحوز على إعجابكم

قصتنا اليوم عن فتاة يقال لها ( سارة )

سارة هذه يتيمة وتعيش هي وأمها بمنزل واحد

والدتها مقعدة مريضة لا تستطيع الذهاب والإياب
وسارة هي التي تطبخ لها وتخدمها يعني تقوم بخدمة أمها إلى ما لانهاية



الجدير بالذكر سارة هذه قام بخطبتها ابن عمها من أمها

وكما تعلمون لا تستطيع أن ترفضه لأنه ابن عمها
مع أنه هداه الله هذا ولد العم سيء نفس وشرس
وسارة ليس بيدها حول ولا قوة

وافقت عليه وتزوجت سالم الذي هو ابن عمها

بعد أن خرجت سارة من منزلهم وذهبت لمنزل عمها وأولاده ، جميعهم متزوجون بهذا المنزل

سارة ظنت أنهم يريدون إكرامها وتقديرها وتقدير ظروفها كونها يتيمة ولكن المشكلة حين حدث العكس

فأصبح الجميع يأمرها من جهة خصوصاً زوجها هو الأشد بينهم ، لم يرحمها وهي كما قلت لكم ليس بيدها حول ولا قوة،

 ليس لها إلا أن تشكي لوالدتها وتبكي ثم يجهشون بالبكاء معاً

حتى والدتها ليس بيدها حل إلا أنها تبكي وتصبر بنيتها (الشكوى لله يا بنيتي اصبري الصبر جميل عليك تحملهم)

ولو الأمر يتعلق بزوجها فقط لهانت المشكلة،

ولكن اذا اجتمعن أخواته - أخوات زوجها وزوجات إخوته - فكل يشتمها من جهة و حتى الضرب باليد يضربونها ولكن ماذا تفعل ، ليس لها إلا الذهاب لغرفتها والبكاء

في احدى المرات شاهدت الأطفال (أطفال أخوات زوجها وأولاد إخوته) يتشاجرون فأتت تريد الاصلاح بينهم وإذا بطفلة من بنات أخوات زوجها تبكي وظنت الأم أن سارة هي التي ضربتها.. فأمسكت سارة وشدت شعرها وصفعتها على وجهها حتى أغمي عليها

وحصل ذلك أثناء دخول زوجها سالم..

وهم يرشقونها بالماء..

لماذا ماذا حصل لها؟

قالوا إنها قد ضربت بنت وإن أختك فلانة قامت بصفعها فأغمي عليها

قال نعم تستحق لو لم تضربها لضربتها بنفسي!

ومرت الأيام على هذه الحال

أم سارة شاهدت بنيتها وحياة بنيتها فبدأ يأكلها الهم وتعبت .. ثم كل يوم والآخر يزداد التعب .. حتى غدت طريحة الفراش لاتقوى على الحراك..

وذات يوم شعرت بقرب منيتها فقالت (يا بنيتي أنا شعرت أن منيتي قريبة ولكن أوصيك على أمر وانتبهي تتركينه)

أجهشت سارة بالبكاء طارحة رأسها على صدر أمها (الله يطول بعمرك يا أمي مالي بالدنيا إلا الله ثم أنتِ)

قالت الأم (اسمعي يا ابنتي إن الله أخذ أمانتي وتوفاني الله وضاقت بك الدنيا أريدك أن تعملي شيئا واحدا شاهدي سجادتي هذه ومقطعي افرشي سجادتي وصلِّ لك ركعتين واطلبي الله واشكي لله لا تشكين لأحد)


بعد فترة توفت والدة سارة فأصبحت سارة لوحدها ليس لديها أحد تشتكي له..

حتى بعد وفاة والدتها أهل زوجها وزوجها مارحموها ولا قاموا بالتخفيف عنها .. إلى درجة أنهم زادوا عليها وزادت معاناة سارة مع أهل زوجها

فلما ضاقت بها الأرض بما وسعت وإذ بها تتذكّر وصية والدتها..

فذهبت لبيت أمها وتتأمل وتبحث ثم توضأت وفرشت سجادة أمها وصلت ركعتين سجدت فيهما لله تدعو وتبكي وتشكو إلى الله سبحانه وتعالى الهم الذي سببه هؤلاء  الناس

ومرت فترة على سارة وهي بهذه الحال .. مر شهر على وفاة والدتها وهي تذهب لمنزلهم وتصلي ركعتين وتدعو  بإلحاح..

شاهدت أخواته وزوجات أخوانه أن سارة كل فترة تذهب لمنزل والدتها وتعود فخالجتهن الشكوك، من يدري لعلها تعمل بمنزل أمها أمر ليس بحسن، وازداد شكهن حتى قمن بإيصال الخبر لزوجها سالم حتى بدأ الشك بسارة هو الآخر..

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

في يوم اعتياديّ قالت سارة لزوجها سالم سوف أذهب لبيت أمي..

قال اذهبي لكن بعد قليل..

فسبقها إليه ودخل قبلها للبيت -بيت أمها-، فاختبأ بمكان لا تراه ليشاهد ماذا تفعل بالمنزل..

أتت سارة لبيت أمها كالعادة ودخلت تتوضأ، فرشت سجادتها وبدأت تصلي وتدعو..



وسالم يشاهدها ويسمعها وهي تدعو بصوت مسموع، تلح بالدعاء لها ولزوجها وهو يسمعها وهي تدعي له أن الله يهديه وأن الله ينير بصيرته وأن الله يسخره لها

فلما سمع دعاءها واذا بزوجها سالم يجهش بالبكاء وركض إليها أخذ يتأسف لها عن كل الذي فعله بها، ثم قال لنجلس بهذا البيت دون الرجوع لمنزل أهله،

 ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

وفعلا ناموا تلك الليلة بمنزل والدتها منزل أم سارة..


أثناء نوم مع زوجها بمنزل والدتها شاهدت رؤيا (كأن رجل أتى إليها وقال لها يا سارة لك عشر سنين وأنتِ  تعانين وتشكين لأمك ولا عدلت لك شيء وبشهر واحد تدعين الله سبحانه وتعالى وعدل حياتك كلها رجع لكِ زوجك أحلى ما يكون)

بعد ذلك عاشت سارة مع زوجها سالم ابن عمها بمنزل والدتها سعيدين لا يكدر حياتهم شيء

فسبحان الله العظيم الذي بيده ملكوت السموات والأرض بيده كل شيء سبحانه لا شريك له

فمهما شكوتم ياإخوة للخلق تيقنوا أن الخلق ليس بأيديهم شيء حتى لأنفسهم فسخروا شكواكم لله وحده

وفي ختام القصة أتمنى أنها قد حازت على إعجابكم،  وتقبلوا ودي واحترامي.

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


الثلاثاء، 7 مارس 2017

طفلي يحرجني!

يعاني كثير من الآباء والأمهات عند ذهابهم إلى مكان عام مع أطفالهم من إلحاحهم الزائد في الحصول على أشياء يحبونها – مثل الحلوى والألعاب-
أو قضاء وقت أطول في مكان ما – مثل الحديقة أو الملاهي –

وعندما يرفض الوالدان طلب طفلهما لأي سبب فإن الطفل غالباً ما يلجأ إلى التذمر ورفع الصوت، فإن لم يستجب لطلبه فإنه قد يلجأ للبكاء، وبعض الأطفال يبدأ في الصراخ والعويل، وأحياناً قد يتمدد على الأرض ويرفض مرافقة والديه إلى المكان الذي يريدانه.

التذمر وما يرافقهما من تصرفات تعد ردة فعل طبيعية عندما يرفض الوالدان طلب طفلهما، ولكنها أحياناً تتحول إلى وسائل ضغط يمارسها الطفل عليهما حتى يرضخا لرغبته.

الطفل ورغباته:

من الطبيعي أن يشعر الطفل بعدم الرضا عندما يرفض والداه تحقيق طلباته – خاصة عندما تعرض أمامه بشكل مغر، مثل الحلوى في الأسواق المركزية حيث تمتلئ بها الرفوف، أو الألعاب المعروضة أمام المحلات– 

والتعبير عن عدم الرضا أمر فطري يبدأ مع الطفل منذ الأشهر الأولى، مثل بكاء الرضيع عندما تضعه أمه في السرير حتى تستمر في احتضانه أو حمله.

عندما تستجيب الأم لرغبة الطفل بتحقيق رغبته ليتوقف عن البكاء، تجعل الطفل يتمادى فلا يرضى بعد ذلك إلا بالاستجابة السريعة لمطالبه، وعندما يكبر وتنمو معه هذه العادة التي تحقق له ما يريد، فإنه قد يستخدمها كوسيلة للضغط على والديه، خاصة عندما يقدم له الوالدان الطريقة المُثلى على طبق من ذهب.

في كثير من الأحيان يقول الوالدان لطفلهما عندما يرفع صوته أو يبكي في مكان عام: (لا تفشلنا أمام الناس)، عندها يعلم الطفل أنه أمسك بنقطة الضعف التي يخشاها والداه! ولذلك يزداد صراخاً ويتمدد على الأرض حتى يلفت أنظار الناس ليجبر والديه على الاستجابة لطلبه.

كونا مستعدين:

من الضروري أن يتفق الوالدان مع طفلهما قبل الخروج من المنزل على ما يمكنه شراؤه من السوق، أو الوقت الذي يمكن قضاؤه في اللعب.. من الطبيعي أن يحاول الطفل ثنيهما عن موقفهما.. عندها يمكن للوالدين تذكيره بهدوء بأنهما اتفقا معه على أمر محدد لا يمكنه المطالبة بأكثر منه.. بعض الأطفال يستجيب لتوجيهات والديه، وإن كان على مضض.. وفي مثل هذه الحالة يفضل سرعة الابتعاد عن المكان الذي توجد به المغريات التي يصعب على الطفل مقاومة رغبة الحصول عليها.

لكن بعض الأطفال يتمادى في الطلب ناسياً أو متناسياً الاتفاق بينه وبين والديه – ويستخدم سلاح الإحراج لعلمه بنقطة الضعف تلك؛ حيث يبدأ في الصراخ والعويل والتمدد أرضاً ورفض مصاحبتهما، في مثل هذه الحالة يجب على الوالدين ألا يرضخا لطلبه؛ حيث إن تحقيق طلب مثل هذا يعد (مكافأة) له على سلوك خاطئ مما يساهم في ترسيخ ذلك السلوك عنده، حيث يلجأ للسلوك نفسه عندما يريد الحصول على شيء يظن أن والديه لن يوافقا عليه (سلمياً)..

قد يظن الوالدان أن الاستجابة للطفل في مثل هذا الموقف وتهديده بقولهما: (انتظر حتى نعود إلى المنزل) سيردعه في تلك اللحظة أو مستقبلاً ويثنيه عن اللجوء لمثل هذه السلوكيات.. ولكنهما في حقيقة الأمر يزيدان هذا السلوك رسوخاً، حيث يؤكدان له أنهما لا يستطيعان معالجة الأمر أمام الناس.. كما أن الطفل غالباً ما يقبل بتحقيق (مؤكد) لطلبه مقابل عقوبة (غير مؤكدة) بعد الرجوع إلى المنزل، خاصة إن كان الوالدان ممَّن ينسى أو يتغاضى بعدما تهدأ أعصابهما فلا يحاسبان الطفل.

ما الحرج؟!

عندما يصرخ الطفل أو يبكي أو يتمدد على الأرض يشعر الوالدان أنهما أصبحا محط أنظار الناس، وهذا مكمن رئيس لمشاعر الإحراج التي يخشيان منها.. قد يلتفت بعض المارة عندما يسمعون صوتاً عالياً – سواء من صغير أو كبير– ولكن ليس معنى ذلك أن الناس ينتقصون والدي الطفل عندما يمارس مثل هذه الأفعال، والدليل أن الوالدين تمر عليهما مواقف عديدة مشابهة ولا يشعران –ربما– إلا بالتعاطف مع والدي الطفل الذي يحاول الضغط عليهما.

والطريف أن بعض النساء يشعرن بالحرج أكثر من الرجال، مع أنهن – في حقيقة الأمر– يتمتعن بفرصة إخفاء هويتهن أكثر من الرجال.. فالمرأة المحجبة حجاباً كاملاً يصعب على المقربين منها معرفة هويتها إلا من خلال معرفتهم بأطفالها أو زوجها، بينما يكون التعرف على هوية الرجل أسهل.. ولكن في الحالين يجب على الوالدين أن يوازنا بين وضع الاستجابة والرضوخ الذي يجعل الطفل أكثر عناداً وتشبثاً بمواقفه المزعجة مستقبلاً، وبين معالجة الأمر بهدوء حتى لا يتكرر مثل هذا السلوك..

كيف نتعامل مع هذه المواقف؟

من المهم التعامل مع هذه السلوكيات منذ الصغر حتى لا تترسخ في شخصية الطفل.. وعندما يذهب الوالدان إلى أحد الأسواق مثلاً ويمارس طفلهما أحد أساليب الضغط تلك، فيجب عليهما ما يلي:

*تذكر أن ليس في الأمر حرج حقيقي! فغالباً ما تكون في مكان عام لا يعرفك فيه أحد.. وإن كنت تشعر ببعض الحرج رغم ذلك، فإن تحمله الآن في بدايته خير من الاضطرار للتعامل معه طوال سنوات نمو طفلك وأثناء مراهقته..

*حاول التحكم في مشاعرك فلا تنفعل ولا ترفع صوتك على طفلك، لأن ذلك يشعره بأنك ابتدأت تستجيب لطريقته في إدارة المشكلة التي توشك أن تواجهها.

*عندما يبدأ الطفل في الصراخ أو البكاء أو التمدد على الأرض، اجلس بجانبه وأنت هادئ الأعصاب حتى يشعر أنه لم ينجح في تعطيلك عن التسوق.

*يمكن للأب أن يطلب من والدة الطفل أن تذهب مع بقية الأطفال لإتمام التسوق بينما ينتظر هو مع الطفل 
حتى يتوقف عن سلوكياته تلك.

*سيحاول الطفل المساومة بعد قليل من انتظارك بجواره كأن يتنازل عن بعض مطالبه، أو يؤجل وقت الحصول عليها! ارفض تلك العروض تماماً.

*عندما يشعر الطفل أن استراتيجيته في إدارة المشكلة لم تفلح فإنه سيحاول حفظ ماء وجهه بطلب شيء يسير، مثل قوله: (احملني) أو (ساعدني على النهوض) أو (أريد الذهاب إلى أمي)، وهنا لا بأس من الاستجابة مع قليل من الثناء على تعديله سلوكه.

*لا تطلب منه الاعتذار في لحظتها لأنه مشحون بمشاعر الهزيمة والفشل في الحصول على ما كان يريد، ويمكن تأجيل ذلك إلى وقت لاحق بعد العودة إلى المنزل.

*إن كان الطفل في الخامسة أو أكبر فينبغي تنبيهه في وقت مناسب وبأسلوب هادئ أن ما عمله في السوق سلوك غير مقبول، وأنه سيحرم من بعض المزايا لو كرر هذا الأمر.

◽️◽️

د. محمد بن عبد العزيز الشريم
📚 مجلة الأسرة العدد (١٥٠) رمضان ١٤٢٦ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

لا تنسي فضل أمك

حين تمادت البنت في الكلام مع والدتها –معترضة على قوانين البيت، ومتمردة على ما يزعجها-، حاولتْ أمها تذكيرها بما تقدمه لها من حب وتضحية وتفهّم وعطاء بلا حدود –لتسكن وتعلم أنها بخير ونعمة وإن عانت من بعض المنغّصات-، وبدل أن ترضى البنت وتقنع راعني أن قالت لأمها: (أنت تقومين بواجبك نحوي من العطاء ولم تفعلي أي شيء مميّز، فكل الآباء والأمهات يحبون أولادهم ويبذلون الغالي والرخيص من أجلهم، فما الجديد الذي قدّمته لي؟ وبم تمنّين عليّ؟).

دهشت وانزعجت إلاّ أنّي تنبّهت لأمر مهمّ: لقد فقد العطاء قيمته لدى الأبناء لأن البذل والتضحية مشهد يتكرر كل يوم ومن جميع الأمهات نحو أولادهنّ، وبذلك صار العطاء نهجاً عاماً فظنه الأبناء حقاً لهم ولا يجوز لوالديهم التقصير فيه!.

ولْنجار قليلاً هذه البنت المخطئة ونفترض أن عطاء الوالدين عام ومتكرر، فهل يزهد الابن فيما أولته أمه إيّاه من الحب والرعاية؟ :

• جعل الله لأكثر البشر (وللحيوانات أيضاً) سمعاً وبصراً أفلا نشكره إذن لأنه أعطانا ما أعطى الجميع ولم يخصنا بشيء متفرد؟! هل يصحّ أن نقول: (السمع والبصر أصل في تكوين كل مخلوق) فإذن لا ضير ألاّ نكبرهما وألاّ نشعر بعظمهما وأهميتهما في تسهيل حياتنا؟ هل هذا المنطق مقبول شرعاً؟


• وإذا أحسنت إليك صديقتك فأعارتك دفترها.
كلّما تغيّبتِ- لتنقلي ما فاتك من الدروس، فهل ينفي التكرار فضلها ويمحق عملها؟ وهل من المقبول عرفاً: ألاّ تقدّري صنيعها ولا تشكريها؟ فأين الوفاء أين المروءة؟


كيف يظن الأبناء أنّ ما تقدمه أمهم واجب مفروض عليها؟!
فالشرع أوجب عليها أموراً محددة (إطعامهم وتنظيفهم وصيانة فطرتهم وتعليمهم أمور دينهم...) ولكن الأم تقوم بأكثر من ذلك بكثير وتتطوع بما لم يُفرَض عليها؛ فهي تعمل على خدمة صغيرها ليل نهار وعلى تحقيق رغباته، وتُؤْثِرُهُ على نفسها وتعطيه وقتها بلا حساب وتقطع أكلها وتصحو من أعماق نومها من أجله، وتنفق عليه ما يصلها من مال، وإذا مرض نسيت الدنيا وما فيها من شدة قلقها، وتكون مستعدّة لِتَهَبَهُ كليتها إذا احتاجها، وتتحمّلَ عنه الآلام والأحزان، وتنسى آمالها وطموحها في سبيل أن ينجح في مناحي الحياة ويتفوّق... فَمَنْ أوجبَ على الأم كل هذا؟

إنها المحبّة الصادقة. أفلا يحقّ للأم أَنْ تُذَكّرَ أبناءها بحقها عليهم إذا نسوا فضلها أو جحدوا تضحيتها؟

إني أرى تذكيرهم واجباً عليها، لكيلا يظنّوا أنّ تَفَضُّلَ والديهم عليهم أمر طبيعي كما رأت هذه البنت، فإذا تذكّروا قدّروا واحترموا وتحمّلوا وبذلوا، وكان عوناً لهم على تجنب العقوق المفضي إلى النار.

◽️◽️

عابدة المؤيد العظم
📚 مجلة الأسرة العدد (١٧٦) ذو القعدة ١٤٢٨هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

أمي إكسير حياتي

أمي.. لا أدري لولاك كيف ستصبح هذه الدنيا وتمسي في عيني؟!

أسيكون للكون مذاق ولون ورائحة وأهازيج صادحة وأعياد قائمة، ووئام، وترابط ورحمة وأمن وأمان نلمسه في الحياة أم سيكون للكون وجه آخر لن أطيق!!

قسوتك حنان، وعتابك حنان، وصمتك حديث يُسِرُ أعماقي، وعطفك ظمأ لا تفتأ تطلبه روحي..

أمي.. كم تمنيت على الله لو تُعمرين مليون عام حتى وإن كنت ستبلغين من العمر عتيّا وتضعفين وتهرمين وتعلوك تجاعيد الزمن وشحوبه فيكفيني أن أسمع صوتك الذي ما أن أُرهف سمعي إليه حتّى تتراقص الدماء في أوردتي وشراييني ويتسارع نبض قلبي وتطول أنفاسي وتلين مفاصلي وعظامي بالعطف والشفقة تجاهك..

أنت سرّ إشراقة هذا الوجود في عمري، وأنت الوداعة والروعة والحب الحقيقي والإخلاص والتضحيات والسرور الدائم المُقيم لا العاجل العابر..

أنت سلاحي الوحيد الذي أنازل به الهمّ والحزن والعبرات وأمسح بأحاسيسك الدافئة دمعاتي المنحدرة وأنسى بلمساتك الناعمة ذكرياتي المتعبة وألمي ووجعي الخفي وآهاتي الطويلة العريضة..

أنت من يقطن أوطان قلبي ويروي واحاته اليانعة بهمساته وضحكاته ودعواته الصادقة وعطائه اللامحدود وأنت دوماً وأبداً غاليتي قريبتي وصديقتي وصندوق علانيتي وسرّي..

فما أن أراك تضحكين حتى أسمع العالم على جراحاته ومآسيه يضحك ويجلجل متناسياً وغير آبه ببؤسه وأتراحه.. وما أن أراك قوية صامدة أمام النوبات والأزمات حتّى يهتز إجلالي وتعظيمي أمام رجاحتك وثباتك فتقتحم الراحة والطمأنينة أغوار نفسي فلا أخشى بعدها الخوف والقلق والاضطراب والهلع ولا أكترث بما قد يكون من ألم –أو لا يكون- وبما أنك ركن العزة والقوة في زمني فدول الأيام لا تُحتسب من عمري بل وتهون!!

أمي.. لا حد من حدود الدهر قد يقف أمام تيار حبي إليك أو يتجرأ على صده فحاجتي إليك دائمة ظمأ منذ مهدى وإلى طفولتي وطيشي ونضجي وبلا ريب إلى مماتي..

أنا لا أملّ ولا أتذمّر منك في أي حالة تكونين (عصبية مفرطة، عتب جارح، صمت مطبق، غضب محموم، أو حنان متدفّق) في كل حالاتك أستعذبك وأكنُّ لك الإكبار والخضوع والمودة، وأشعر بالعجز عن إيفائك ولو جزء الجزء من حقك إزائي وإزاء رعايتك وعطائك وبذلك السّخاء الواسع.. فأنت دنياي كلها حلوها ومرها، أوّلها وآخرها، أدناها وأقصاها، ظلامها ونورها وما أشرق عليه الشمس والقمر والأفلاك وأغربت..

أحبك أمي يا إكسير حياتي..

◽️◽️

حنان بنت محمد الثويني
📚 مجلة الأسرة العدد (١٧٦) ذو القعدة ١٤٢٨هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الضحك يقوي القلب

الأبحاث العلمية :

الضحك يقوي القلب


ابتسمي وتفاءلي واضحكي ليس فقط لأن التفاؤل من طبيعة المؤمنين بل لأن الضحك يقوّي القلب أيضاً.

ففي دراستين منفصلتين تبين أن الحزن يحطم القلوب، والضحك يحميها ويقويها،

في جامعة جونزهوبكنز أجرى فريق بحثي دراسة سريرية أكدت أن الأخبار السيئة تفطر القلوب، فبعد فحص عدد من المرضى – معظمهم من النساء- يعانون من أعراض شبيهة بأعراض الأزمة القلبية كألم الصدر وضيق التنفس وهبوط القلب تبين أنهم مروا بصدمة عاطفية حادة كوفاة قريب أو التعرض للسطو المسلح.
هرمونات التوتر كالأدرينالين والنور أدرينالين ارتفعت في دم هؤلاء بنسبة ما بين ٧ إلى ٣٧ ضعفاً عما يوجد لدى المصابين بنوبة قلبية.
وأكد الباحثون أن هرمونات التوتر لها أثر سام على القلب، ورغم أنهم لا يعرفون كيف تؤثر هرمونات التوتر على القلب إلا أنهم يشيرون إلى احتمال تسببها في تقلص الشريان التاجي.

وفي جامعة ميرلاند قال باحثون: إن الضحك على مواقف الحياة أفضل طريقة لضمان قلب قويّ، وأن الأشخاص الذين يضحكون بصوت عال وينظرون إلى الجانب المضحك من الحياة أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب من أولئك الذين لا يتمتعون بروح الفكاهة.
وتعدّ هذه الدراسة التي قدمت للمؤتمر السنوي بجمعية أمراض القلب الأمريكية أول دراسة تتناول العلاقة بين الضحك وأمراض القلب.
وقال رئيس فريق الباحثين بالدراسة البروفيسور مايكل ميلر: العلماء يجهلون سبب قيام الضحك بحماية القلب ولكنهم يعرفون أن الإجهاد العضلي يضعف الأنسجة التي تبطن جدران الأوعية الدموية. وينصح ميلر بإجراء تمارين للضحك مثل قراءة كتب فكاهية أو الاستماع للنكات وأن تكون أكثر مرحاً في مواجهة الحياة.

◽️◽️

📚 مجلة الأسرة العدد (١٥٨)
جمادى الأولى ١٤٢٧ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

من وحي الفطام


في قاع ذاكرته. صورة أمه الممددة، وهو يناغيها ضاحكاً..!


كيف استعدت لهذا السهد عيناه = طفل على وجهه تمتد بلواه؟

طفل أتى للأسى حبواً وفي يده = جرح الفطام.. وفي عينيه شكواه

نغاؤه آهة بالدمع قد مزجت = أواه من دمعة المحروم أواه

يا أمه.. كفه كانت تداعبها = وكفها خلف سور الموت ترعاه

ترعرع الطفل في أحضان محنته = الهمُّ هدهده، والحزن رباه

يا سيد الشعر لولا الله ما وقفت = دموعنا، فالأسى جمرا جرعناه

أما رأيت جراح الطفل نازفة = حتى غدا الحزن من إحدى سجاياه

يا سيد الشعر لو شاهدت دمعته = وقد تغشَّاه ما قد كان يخشاه

يا سيد الشعر هذا الطفل يشبهني! = ما كان لي أن أقول الشعر لولاه

سقانيَ الحزن كأسا من منابعه = جفت ينابيع أحلامي لسقياه

مضى بيَ الزورق المخروق يلطمه = موج الأسى وحمام الحزن يلقاه

حملت أحلاميَ الصغرى على كتفي = بين الذئاب، وكلٌ فاغرٌ فاه

ودعت أهلي وصحبي حين صافحني = ليل الفطام، وكل الأهل أشباه

يا سيد الشعر شمسي عينها فقئت = والبدر من حزنه غطى محياه

تبكي الثريا على طفل ملامحه = منقوشة بالأسى ، والليل مسراه

حرمانه اغتاله في مهده سلفاً = والحزن في قادم الأيام حياه

مشيت والأرض لا تدري بما حملت = قد أثقل (الهمُّ) طفلاً خف ممشاه

يا سيد الشعر حزني حين يعصف بي = أصيح في هجعة الغافين رباه

رباه.. والنجم يدري أنني رجل = لولا اليقين لما جاءتك نجواه

عيني إليك ببحر الليل سابحة = والقلب بالنور قد شُدت زواياه

إليك أرفع قلباً قُدَّ من ألم = وأنت تعلم يا ربي خفاياه

رباه.. غيض دمي من هول ما عصفت = بيَ الهموم، وقلبي فيك رجواه

إذا ذكرت إلهي هزني أمل = فينتشي القلب إيماناً بمولاه

يا سيد الشعر إن تاهت مراكبنا = فمركبي ، شاطئ الرحمن مرساه

◽️◽️

إبراهيم بن فهد المشيقح
📚 مجلة الأسرة العدد (٨١) ذو الحجة ١٤٢٠ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »