‏إظهار الرسائل ذات التسميات • واحة قصص الشهداء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات • واحة قصص الشهداء. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 فبراير 2019

إعدام .. ثم إمام .. !!


الذين عاشوا في أفغانستان بين المجاهدين يجمعون حصيلة كبيرة من التجارب التي تحتاج إلى أسفار ربما يفرغ بعض المطلعين لتسطيرها في مستقبل الأيام – إن شاء الله - .

وكلما جلست مع مجموعة من المجاهدين سرد عليك أحدهم قصة عجيبة فيها دلالات واضحة على الإصرار والتضحية سعياً وراء تحقيق النصر أو الشهادة. ويسري هذا على الجميع منهم، كالقادة الكبار والقادة في الداخل وأفراد المجاهدين من الأفغان وغيرهم من المسلمين.

ومعظم الروايات عجيبة تستحق التقدير؛ ومنها أن شاباً عربياً دخل مجاهداً في الداخل فأسرته مجموعة من الأفغان، ورموه بما هو ليس أهلاً له، حيث ظنوا أنه إنما جاء إلى هناك لإثارة الفتنة وتغيير الدين!
فحكموا عليه بالإعدام!!

فحمد الله الشاب ودعاه أن يتقبله من الشهداء والصالحين، وحاول معهم بلطف يحدثهم عن تقوى الله وما ينتظر التائبين من الثواب، وقرأ عليهم بعض آيات من كتاب الله وبعض أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكان جزاؤه أن خفف عليه حكم الإعدام بالسجن المؤبد.

فحمد الله الشاب ودعاه أن يلهمه الصبر في قضاء بقية حياته في السجن، ورأى أنها فرصة يدعو إلى الله تعالى داخل السجن، ولكنه لم يترك سجانيه بل واصل معهم الدعوة إلى الله وشرح وظيفة المسلم في الحياة والغرض منها، وذكرهم بالجنة ونعيمها والنار ولهيبها، ونبههم إلى مغبة الظلم ومصير الظالمين، فكان جزاؤه أن خفف عليه حكم السجن المؤبد بخمس وعشرين سنة.

فحمد الله الشاب ودعاه أن يعينه على قضاء هذه المدة في السجن وأن يجعلها له خيراً من وجوده خارج السجن، وواصل موعظته للسجانين يعطيهم مما أعطاه الله من العلم والحكمة ويرد على أسئلتهم التي بدأت تصل إليه، ويجتمع ببعض رجالهم في حل مسائل ترد إليهم من إخوانهم المجاهدين والمقيمين، فكان جزاؤه أن خفف عليه حكم السجن من خمس وعشرين سنة إلى عشر سنين.

فحمد الله الشاب وأثنى عليه ورضي بأن يبقي عشر سنين في السجن إن أمد الله في عمره ما دام سيستطيع التأثير على أحبابه، فواصل مسيرته معهم، وواصلوا جلساتهم العلمية معه، بل بدا جزء منهم يتتلمذ على يديه، ويقضي معه الساعات الطوال يستفيد من علمه، حتى صدر الحكم عليه بإطلاق سراحه على أن يبقى بينهم ويعلمهم ويهديهم إلى الحق هداية دلالة وإرشاد.

فواصل معهم التوجيه وعقد الحلقات وانتشر في البلد فأحبه الناس وتعلقوا به. فصدر القرار بتعيينه إماماً عليهم يؤمهم في الصلاة ويلقي عليهم الدروس، ويخطب بهم بين الفينة والأخرى.

وهكذا تحول الحال من الحكم بالإعدام إلى القرار بأن يكون هذا المحكوم هو الإمام.

وهذه قصة شاب لا يزال في الساحة يجاهد في سبيل الله، يبتغي رضوانه ويتطلع إلى عزة دينه ورفعة أمته. وأحسبه كذلك، وهو نموذج لشباب – نحسبهم من الصادقين – بدأوا الآن يجنون ثمار الصبر والمعاناة، كان الله في عونهم، وكان الله في عون الجميع.

◽️◽️

📚 من كتاب الجهاد والمجاهدون في أفغانستان: وقفات تقويم
للمؤلف د/ علي بن إبراهيم النملة

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

(عز الدين القسام) رحمه الله تعالى– الرجل الذي لا تنساه أرض فلسطين


( عز الدين القسام ) – رحمه الله تعالى –
الرجل الذي لا تنساه أرض فلسطين


في سنة 1871 م أطل علينا في سوريا مولود له شأن عظيم في الأرض الفلسطينية ترعرع هذا المولود على يدي رجلٍ تقيَّ هو والده الذي أراد أن يكون ابنه من العلماء الأفذاذ. . . . وهكذا يجب أن يكون الآباء.

وعندما بلغ (عز الدين القسام) الرابعة عشرة من عمره قام والده بإيفاده إلى الأزهر الشريف.

. . . . فأخذ ينهل من العلم على أيادي العلماء. . . .
علماء وشيوخ الأزهر السابقين
نعم السابقين
الذين لا يداهنون. . . . أحداً. . . .
ولا يفتون بالفتوى التي تعجب السائل.

عاد (عز الدين القسام) بعد أن أصبح شيخاً في العلم. . . .
وتطوع للخطابة. . . . وعيَّن مدرساً في جامع (إبراهيم بن أدهم) في سوريا وبفضل من الله تعالى توفرت (لعز الدين القسام) صفات الخطيب الناجح.

الإخلاص
الصدق
العلم
اللباقة

فكسب بإخلاصه وصدقه وعلمه ولباقته قلوب الناس وأخذوا يتوافدون إلى مسجده زرافات زرافات. . . . حتى أصبح من الشيوخ الذين لهم شأن كبير

وفي ذلك الوقت. . . . كان الاستعمار الفرنسي يدير دفة الحكم، وحكم الاستعمار هو إقصاء الإسلام ومحاربة دعاته ومحاولة عزل الإسلام عن الحياة وحصره في المساجد.

وهذا ما يريده الاستعمار في القديم ومن هم على شاكلته!!

. . . . ولأن الجهاد في سبيل الله كان يشتعل في صدر (عز الدين القسام) لهذا انضم إلى ثورة (عمر البيطار).

ولما علمت الحكومة الفرنسية بنشاط (عز الدين القسام) وتحركاته ارتابت في أمره فأصدرت عليه حكم الإعدام، وفاوضوه على إلغاء حكم الإعدام وإعطائه مركزاً مقابل انضمامه إلى الحكومة.

. . . . ولكنه أبى أن يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل. . . . وفي سنة 1922 م ارتحل إلى فلسطين. وبعد الاستقرار تنبه إلى مكيدة

. . . . . . . . . . فما هي هذه المكيدة ؟ . . . . . . . . . .

المكيدة ما تحيكه حكومة الانتداب بالتعاون مع الجمعيات الصهيونية لسلب عرب فلسطين وطنهم.

وخيوط المؤامرات بدأت تظهر جهاراً نهاراً.
ورائحة الطبخة انتشرت في أرجاء المعمورة.

فعقد العزم على رفع راية الجهاد. . . . وإبطال المؤامرات المحبوكة.

المؤامرات التي تهدف إلى نسف إسلامية فلسطين
فلسطين المباركة
فلسطين مهبط الكثير من الأنبياء

وبدأت رحلته الجهادية :

عمل مدرساً حتى يتصل بالطلبة والمدرسين.
وانضم إلى جمعية الشباب المسلمين عام 1926 م في (حيفا).

وفي الانتخابات التي جرت في 14 تموز عام 1928 م نال أكثر الأصوات فانتُخب رئيساً لها.

وبجانب هذا الكسب عاد مرة ثانية للخطابة وعُين خطيبا في جامع (الاستقلال) بحيفا.

وفي سنة 1929 م عُين مأذوناً شرعياً لكتابة عقود الزواج.

. . . . . . . . . . . وهكذا . . . . . . . . . . .

فعن طريق التدريس. . . . اتصل بالطبقة المثقفة من المدرسين والطلاب
وعن طريق الخطابة. . . . اتصل بعامة الناس.
وعن طريق القضاء الشرعي. . . . اتصل بمختلف القرى والأرياف.

وبدأت بينهم المحبة والألفة ونبذ الخلافات، بجانب تعرفه على الكثير من العائلات لذلك انتشر صيت هذا المجاهد الذي كان يعد العدة لمقارعة الأعداء ويُوثَّق اتصالاته بجميع طبقات الشعب.

وعلى هذه الصورة يجب أن يكون الداعية.
يعيش مع الناس ليعرف مشاكلهم.
ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم.
يجهد نفسه من أجل راحة الآخرين.
فهذا هو الداعية والقيادي المسلم.
ألا تود أن تكون كذلك يا أخي الحبيب؟ ؟
ألا تود أن تسلك ما سلكه رسولك محمد صلى الله عليه وسلم
اقرأ سيرته العطرة للتأكد من صدق ما أقول

فقد كانت السيدة (عائشة) رضي الله عنها تقول : يمر علينا الشهر والشهران ولا توقد في بيتنا نار)، وكان طعامه صلى الله عليه وسلم: (الأسودان) التمر والماء، وكان من دعائه: (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين).

فيود أن يكون في الحياة مسكيناً
وعند الموت مسكيناً
ويتمنى أن يحشر مع زمرة المساكين.

عفوا ً: يا أخي الحبيب. . . . لقد ابتعدت قليلاً عن المجاهد (عز الدين القسام) فلا تلمني لأنني أود دائماً أن أرجع إلى المربي الأول. والقدوة الأولى حبيبي وقرة عيني. . . . ورسولي ونبيي محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين وعدنا إليك يا (عز الدين القسام). . . .

بدأ بتوحيد قلوب الناس. . . . وتحذيرهم من مخاطر الهجرة وبيع الأراضي وأتبع ذلك بتوعية الناس بمؤامرات الحكومة البريطانية.

وبفضل من الواحد الأحد
تكونت له القواعد الإيمانية الراسخة.
ولم يكتف بذلك.

بل أقام مدرسة ليلية لتعليم الأميين، وكانت تلك المدرسة مرتعاً خصيباً لبث فكرة الجهاد للدارسين.

وما دامت فكرة الجهاد قائمة فلا بد لها من الإعداد بالمال والنفس
والمال يجب أن يصب في مكانه الشرعي.

فشدد النكير على من يبذر أمواله. . . . ولم ينس الأوقاف التي أقامت الفنادق في القدس بدون داع بينما الحاجة ماسة لهذه الأموال لشراء السلاح والعتاد.

وأحس الإنكليز بتحركاته ونشاطه الفعَّال.

وأرادوا كسبه كما كسبوا كثيرا من القلوب الضعيفة. . . . ولا زالوا! !

فأرسل إليه حاكم لواء (حيفا) وقال له: يا شيخ إنك متحرك وذو نشاط مناويء لنا. فما كان من الشيخ (عز الدين القسام) إلا أن أخرج المصحف وقال له: (هذا الكتاب العظيم يأمرنا بالجهاد ولا نخالفه)
وخرج الشيخ من تلك المقابلة صامداً كما دخل. . . .

وتابع المجاهد (عز الدين القسام) نشاطه غير مكترثٍ بالإنكليز وسماسرتهم وقام بتقسيم أعوانه إلى خمس مجموعات.

1 ـ المجموعة الفدائية أو وحدة التدريب العسكري: وهي تقوم بتدريب المناضلين.
2 ـ مجموعة التهيئة والإعداد الثوري: وهم الذين يقومون برصد المؤامرات.
3 ـ مجموعة التمويل: وهي التي تقوم بجمع التبرعات والاحتفاظ بجميع المصادر المالية التي تأتي للجماعة.
4 ـ مجموعة الوعظ والإرشاد: وهي التي تقوم ببث روح الجهاد في نفوس المواطنين والطلاب ورواد المساجد.
5 ـ المجموعة السياسية: ودورها القيام بالاتصال بالشخصيات السياسية البارزة وبث العيون على اليهود والإنكليز لمعرفة خططهم.

. . . . وتلك التقسيمات تدل على اقتراب الموعد. . . .
ولكنَّ هذه المهمة تحتاج إلى أموال كثيرة.

بَدأ القائد بنفسه. . . . فباع بيته الوحيد الذي كان في (حيفا) وباع أصحابه حُلى زوجاتهم وبعض أثاثهم

وهكذا شاركت المرأة الرجل في الإعداد للجهاد

. . . . والتاريخ يعيد نفسه. . . .

واشترى المجاهدون بتلك الأموال سلاحاً لمواجهة الاستعمار الحاقد

واقتربت ساعة الصفر! !
وبدأ العد التنازلي

في 12 تشرين الثاني 1935 م أعلن المجاهد القائد (عز الدين القسام) الجهاد في سبيل الله .

فجمع إخوانه وأخبرهم بشعار الجهاد
تُرى أتعرف يا أخي ما شعار الجهاد الذي رفعه (القسام)؟

إذا أردت أن تعرف. . . . اهدأ واجلس. وتابع معي بهدوء
لقد كان شعار جهاده.

أن يذهب كل مجاهد إلى أهله ويستودعهم الله ويواعدهم اللقاء في الجنة

نعم يواعدهم في الجنة

ما أجمله من لقاء
أهناك شيء أفضل من الجنة؟

ورحم الله عبد الله بن رواحة عندما قال:

يا حبذا الجنة واقترابها. . . . طيبة وباردٌ شرابها.

وبعد إخبار أهليهم بشعار الجهاد يعودون للاجتماع في بيت (محمود سالم المخزومي) وذهب الجميع لوداع الأهل على أمل اللقاء بهم في الجنة إن شاء الله تعالى وقصد القائد المقدام (عز الدين القسام) إلى أهله وأولاده وأخبرهم بالشعار ثم ودعهم، واستودعهم الله الذي لا تضيع ودائعه.

ومرة ثانية اجتمع القائد بإخوانه، واختار أرض معركته في المناطق الجبلية.
ووزع إخوانه على قرى متعددة
منهم من أرسله إلى قرية (كفردان)
والآخرون وزعهم على: (يعبد)
(فقوعه)
(صندلة)
(قباطية)

وبعد ذلك الاستعداد. . . . هل كان الاستعمار الإنكليزي يغط في نومٍ عميق

. . . . لا . . . . وألف لا . . .

لقد كانت التحركات السرية تبث عيونها هنا وهناك هذا بجانب العملاء الخونة.

وهؤلاء العملاء من أهل فلسطين ومن قلبها.
هؤلاء هم الذين باعوا ضميرهم من أجل حفنة من المال.

فداس الاستعمار على رؤوسهم بعدما داس على أرضهم
فلا نامت أعين أشباه الرجال. . . . ولا رجال
بالرغم من ذلك

توزع المجاهدون على القرى التي حددها (عز الدين القسام)
توزعوا. . . . وفي جيب كل واحدٍ منهم شيء ما. . . .
أعرفته؟

إنه النور المبين. . . . القرآن الكريم

نعم وضعوا القرآن الكريم في جيوبهم. . . . ولم يضعوا شريطاً للأغاني الماجنة ولم يستمعوا للأغاني وطائرات العدو تقصفهم.

ففي المعركة يجب على المجاهد أن يذكر الله تعالى، ففي تلك اللحظات الحاسمة في تلك اللحظات التي تتطاير فيها الرؤوس 
الأيادي
الأرجل

والأشلاء تتمزق. . . . إرباً. . . . إرباً

في تلك اللحظات التي لا يكون فيها بين المجاهد والموت إلا ثوانٍ معدودة
في تلك الثواني يجب أن يذكر الله تعالى
حتى يستشهد ولسانه رطبٌ بذكر الله
ويا لها من شهادة. . . .

فوالله الذي لا إله إلا هو إنني أتمناها من كل قلبي – أقسمت بذلك وأنا في بيت الله وحيداً أخط هذه الحروف –

وإنني لأتمنى أن أستشهد وأنا أجاهد لإعلاء كلمة الله
أجاهد اليهود ومن هم على شاكلتهم

والآن. . . . بعد أن استعد المجاهد (عز الدين القسام) للهجوم. . . . فما خطته؟

كانت خطته أن يتوزع رجاله على المناطق الجبلية حتى يضموا إليهم أكبر عدد من المناضلين. . . . وإذا اكتمل العدد هاجموا مدينة (حيفا) لاحتلال دوائر الحكومة ومراكز الشرطة والميناء فيها.

وبعد أن يستتب الأمر يعلن عن قيام الدولة

في الوقت الذي يكون فيه أعوانه في المدن الأخرى قد قاموا بنفس المهمة ولكن ماذا حدث؟

في ليلة 14 تشرين الثاني 1925 م وبينما كان المجاهد (محمود سالم المخزومي) يقوم بالحراسة قرب قرية (فقوعة) إذ به يشاهد دورية شرطة يقودها شاويش يهودي مع  يهودي آخر قادمين من مستعمرة (عين جالوت) فما كان من (محمود المخزومي) إلا أن دب الحماس فيه:

فقام بإطلاق النار على الشاويش اليهودي فقتله إلا أن زميله استطاع الهرب

فأبلغ مركز الشرطة بما حدث.

وفي اليوم التالي : جاءت قوات كبيرة. . . . وطوقت جميع القرى المجاورة وهكذا اجتهد المجاهد (محمود المخزومي).

اجتهد. . . . لأنه لم يُؤمر بإطلاق النار ما لم يعتد عليه أحد لأن وقت الهجوم لم يعلن عنه بعد، وتحديد ساعة الهجوم من اختصاص القائد المجاهد (عز الدين القسام) الذي يخبر جنوده بها متى حانت. فالهجوم والانقضاض يكون جماعياً ومدروساً تحت خطة وساعة معينة.

فلماذا استعجلت يا أخ (محمود)

على كل حال. . . . نسأل الله تعالى لك المغفرة.

وبعد ذلك
عرفت القوات الإنجليزية مكان (عز الدين القسام)
ومكانه في أحراش (يعبد).

فأرسلت القيادة الإنكليزية خمسمائة جندي إلى أحراش (يعبد) ليحاصروا المكان ولما اشتد الحصار . . . . طلبوا منه الاستسلام.

ولكنه بعزة المؤمن المجاهد، قال : (عز الدين القسام) لا نستسلم، إنّ هذا جهاد في سبيل الله.

والتفت إلى إخوانه وقال: (موتوا شهداء).
ودارت المعركة منذ الفجر حتى الظهر.

وفي أثنائها. . . . سقط القائد المجاهد (عز الدين القسام)
أسقط جريحاً؟
أسقط مستشهداً إن شاء الله تعالى ؟
أم ماذا حدث له؟
لقد سقط على الأرض مرفوع الرأس.
نعم لقد استشهد هو وبعض المجاهدين وأُسر الباقون
وحاكموهم محاكمة عسكرية.

واختفى باقي المجاهدين الذين كانوا في القرى الأخرى. . . . اختفوا في الجبال وبدأوا بالإعداد والتخطيط. . . . والمسير بخطا ثابتة . . . .
وإكمال طريق (عز الدين القسام).

وتسلم الأهالي جثة المجاهد الفذ (عز الدين القسام)

وشيَّعت الجنازة المهيبة في يوم لن تنساه فلسطين وأهلها جميعاً
وفي أثناء الجنازة دب الحماس في نفوس الكثير من الناس. . . . فقاموا بمهاجمة دوائر الشرطة والدوريات الإنكليزية.

هاجموها بالحجارة.
الحجارة. . . . السلاح الذي استخدموه في سنة 1935 م.
واستخدموه في سنة 1987 م أيضاً.
سلاح الحجارة الذي يشع ويبرز عندما تنطفيء الأسلحة الأخرى. . . . الحجارة التي إذا رمى بها الشعب الفلسطيني المسلم لا تعود إلى ظهورهم مرة ثانية

وفي المسجد الكبير صلى الناس صلاة الجنازة على (عز الدين القسام) وإخوانه الشهداء، وحمل الناس جنازة (القسام) على الأكتاف ومشوا بها من (حيفا) إلى قرية (الياجور) لدفنه هناك، والمسافة بين (حيفا) وقرية (الياجور) أحد عشر كيلو مترا. . . .
أي أن الناس حملوا جنازة (القسام)، على أكتافهم ومشوا بها أحد عشر ألف متر.

ونُعي الشهيد (عز الدين القسام) من على مآذن أولى القبلتين وثالث الحرمين المسجد الأقصى المبارك.

ونُعي كذلك في مساجد فلسطين : مدنها وقراها وصلى الناس عليه صلاة الغائب ودفنوه في قرية (الياجور).

هناك يرقد (القسام) الذي عاش حياة مليئة بالجهاد لرفع راية
لا إله إلا الله محمد رسول الله

لقد فكر في جهاد اليهود ولم يفكر بتعمير الأرض، ولم يفكر برصيده في البنوك ولم يفكر بالوصول إلى الشهرة على أكتاف الناس ثم يرميهم وراء ظهره

لقد كان مثالاً رائعاً في التفاني لإبراز الحق.

هذا وأمثاله أشد ما يخشاه الاستعمار بجميع ملله.
لدرجة أنه بعد استشهاده.

قام مدير المطبوعات باستدعاء أصحاب الصحف ورؤساء تحريرها استدعاهم وطلب منهم عدم كتابة أي شيء عن (القسام)
وهددهم بمحاكمتهم وتعطيل صحفهم إذا ذكروا (القسام) في صحفهم

أتعرف لماذا هذه المحاربة لرجل استشهد؟

لأنهم يدركون أبعاد ذكر (عز الدين القسام).

خشية من خروج (عز الدين القسام) آخر بنفس الروح الجهادية والقيادية وبرغم تلك المحاولات. . . . فقد كان لاستشهاده دوي في قلوب المسلمين حتى أن قريحة الشعراء تفتحت وعبرت عن حادثة استشهاده.

والآن دعنا نستمع إلى ما يقوله الشاعر (محمد صادق عرنوس) :

من شاء فليأخذ عن القسام
.......... أنموذج الجندي في الإسلام
ولنتخذه إذا أراد تخلصاً
.......... من ذلة الموروث خير إمام
ترك الكلام ورصفه لهوائه
.......... وبضاعة الضعفاء محض كلام
وما تُرى زُعماؤنا قد أُتْخِموا إلى
.......... آذان قولاً أيما إتخام
كنا نظن حقيقة ما جروا
.......... فإذا به وهم من الأوهام

هذا ما سطروه في الثلاثينات.

وفي الثمانينات لم ينس الشباب الفلسطيني المسلم القائد (عز الدين القسام) فأرادوا أن يضيئوا شمعة من أعمال

فأضاءتها الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين. . . .

حيث قامت بأداء مسرحية (عز الدين القسام) على مسرح الجامعة، وبفضل من الله تعالى نجحت المسرحية نجاحاً منقطع النظير، وأقبل عليها الكثير من الناس حتى غصت بهم صالة العرض.

وقد جسدت المسرحية شخصية (عز الدين القسام) المجاهد.

ومن القلب نزجي التحية للرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين على هذا العمل الرائع! !

والآن. . . . اهتف معي بقوة وقل: اللهم إنا نسألك قائداً ربانياً.

بيده اليمنى القرآن الكريم
وبيده اليسرى السلاح العتيد

عمله بالكتاب والسنة. . . . وعلى شفتيه ذكر الله وتحرير فلسطين المسلمة، ويكون قدوة لأتباعه ويُنمّي فيهم حب الشهادة في سبيل الله، وإني لأتساءل هل هناك من القادة من في قلبه تلك الأحاسيس.

ولكن. . . . فلننتظر وإنا لمنتظرون! ! !


• •
المؤمن .. والمنافق

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(مَثل المؤمن كمثل خامة الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت كفأتها بالبلاء، والفاجر كالأَرَزة، صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء)
أخرجه البخاري
• •

◽️◽️

📚 من كتيب مواقف إيمانية
تأليف نجيب العامر
تقديم الشيخ أحمد القطان

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الثلاثاء، 26 يوليو 2016

أثناء الثورة المصرية رؤيا والد اسماء البلتاجي قبل قتل اسماء بيومين


أثناء الثورة المصرية

رؤيا شاهدها الدكتور والد أسماء البلتاجي ، قبل قتل أسماء بيومين في رابعة

يقول رأيت ابنتي في ثياب زفاف جميلة كأنه ليس من الدنيا وكانت جميلة جدا ونامت بجواري وقلت لها الليلة عرسك قالت بل في الظهر.

مفسر الرؤى التعبير: رؤيا والد أسماء البلتاجي التي قتلها السفّاح في رابعة وفعلا تم قتل الفتاة ظهرا وإذا صدقت الرؤيا تزف شهيدة لجنة الخلد باْذن الله.

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الجمعة، 27 مايو 2016

واستشهدت رفيدة

تلك الليلة حلمت رفيدة أنها سترى والدها الأسير في زمن لا يتجاوز الـ ٤٥ دقيقة، باتت والشوق يتقلب على فراشها الصغير، لتستيقظ باكراً وتتزين كعروس صغيرة، ثم توقظ أمها قبل طلوع الشمس تستعجلها للذهاب إلى أبيها.

ذلك الموعد الذي تنتظره رفيدة طيلة شهر، وتوعد به ليل نهار، هو زيارة والدها في غرفة تفصلها عنه الأسلاك الشائكة؛ فتقحم أصابعها الصغيرة كي تلامس يد الأب الحاني الغائب عنهم، لم تهتم الطفلة بهذا المشوار القاسي الذي اعتادت عليه في كل شهر منذ اعتقل والدها في الثامن والعشرين من شهر ديسمبر ٢٠٠٥.

مشوار إذا تكلمنا عن مقتطفات منه، تقول إنه يبدأ بعد صلاة الفجر، عندما يتوجه المئات من ذوي الأسرى الفلسطينيين إلى موقف حافلات الصليب الأحمر، وهناك يستقلون تلك الحافلات للوصول إلى سجن نفحة على سبيل المثال بعد منتصف النهار، مارين بحواجز عدة، تستوقفهم بالتناوب على وقتهم في هذا اليوم الذي ينتهي لإسعادهم برؤية أسيرهم ٤٥ دقيقة، وهنا قطع مشوار رفيدة إلى والدها حاجز صهيوني، وطال الوقوف؛ ما دفع رفيدة وبعض الأطفال إلى النزول بعد ساعات طويلة مرت عليهم، والحافلة متوقفة في الحاجز، ولم تتمكن أمها التي تحمل بين يديها طفلها الرضيع من إمساك رفيدة ومنعها من النزول.

وبعد دقائق من نزول رفيدة، حدثت الفاجعة، وسقطت البوابة الحديدية الضخمة على رأسها، ركضت والدة رفيدة مسرعة نحو المكان، لكنها لم تر ذلك الوجه البريء الذي كان يشع فرحاً وشوقاً لرؤية الوالد، ولم تر تلك البسمة التي رافقت رفيدة طيلة المشوار، ولم تسمع الصوت الطفولي يسألها بلا توقف عن لحظة اللقاء؛ فقد هُشم الرأس وغطت الدماء كل شيء، لم يكن الفاعل هنا رصاصة كما هو متوقع من الصهاينة؛ فقد تغير أسلوب القتل هذه المرة، وصارت البوابة سلاحاً له.

ترك الجميع مقاعدهم وهبوا لمساعدة الأم التي مضت دون وعي تضم الرأس المهشم إلى صدرها، وقد أسكتتها الصدمة حتى كأنها خرساء.

في هذه الأثناء كان الأب ينتظر بشوق عائلته لينعم برؤيتها، كان ينتظر رفيدة ذات السنوات الثلاث كي تداعبه وتحدثه بلهجتها البريئة عن حلمها، وعن تلك الهدية التي تحلم أن يحضرها إليها، وتنشد له أنشودة الحرية بحروفها المقلوبة، وطال الانتظار ولم تصل العائلة؛ فقد سكنت الروح جسد رفيدة ثلاثة أيام في مستشفى تل هاشومير بمدينة تل الربيع المحتلة، ثم سكن الجسد دون روح.

عادت أم رفيدة من جديد إلى يوم الزيارة لتقابل زوجها دون رفيدة، وتحدثت لزوجها بلغة الدموع والألم عن فقدان الغالية التي ملأت حياتهما.

رحلت الطفلة الندية رفيدة في السادس والعشرين من إبريل عام ٢٠٠٦ دون أن تحقق حلمها بلقاء أبيها، توارى الحلم الصغير مع جسدها الرقيق، علها تتمكن من لقائه في دار الخلد، وعل الأب يلقاها في حلم يقظة أو نوم.

◽️◽️

ميرفت عوف - فلسطين
📚 مجلة حياة العدد (١٠٤) ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الجمعة، 29 أبريل 2016

قصة الشاب المجاهد سعيد مع حورية من حوريات الجنة ( العيناء المرضية )

شاب من المجاهدين اسمه سعيد سمع القائد يُذكّر المسلمين بالجهاد في سبيل الله ، ويَذكُر ما أعد الله للمؤمنين في الجنة ، فتأثر الشاب من الحديث

فلما فرغ القائد وقف الشاب وقال : إني أبايعك على الجهاد في سبيل الله حتى أستشهد

فقال القائد مشفقاً عليه : أنت ما زلت شاباً وأخشى ألا تثبت على هذه البيعة .. لأن من سمع ليس كمن عاش الجهاد ورأى الدماء والقتل

فقال الشاب : بل أثبت بإذن الله ولا أنكص

ثم في أول موقعة ومشاركة خرج الشاب للجهاد في سبيل الله ، وكان معه في الخيمة شاب آخر حكى فقال : إذا به وهو نائم يمد يده ويأتي بحركات 

فلما استيقظ سألته : ما الذي حصل لك في نومك ؟

فقال : لا شيء

قال زميله : فأخبرته أني رأيت كذا وسمعت كذا وألححت عليه

فقال : أخبرك ولكن بشرط ألا تخبر أحداً حتى استشهد في سبيل الله .. وأخذ عليَّ العهد بذلك .. فحكى قصته وقال :

رأيت وأنا نائم أني فُتِحَت لي أبواب الجنة فدخلت فأتيت على نهر من ماء ، فرأيت حوراً حساناً وغلماناً كأنهم لؤلؤ مكنون وخدماً وحشماً وقصراً عظيماً جداً 
فقلت : أفيكم العيناء المرضية ؟ لأنه وعد بها
فقلن جميعاً : يا ليتنا نكون خدماً لها .. ولكن انطلق فستجدها أمامك
فانطلقت حتى أتيت على نهر اللبن ، وإذا عليه حور أحسن .. وإذا حرس القصور أفضل .. فطرت فرحاً وقلت : أفيكم العيناء المرضية ؟
فقلن بصوت واحد : يا ليتنا نكون خدماً لها ، ولكن انطلق أمامك .
يقول : فازددت شوقاً وانطلقت حتى أتيت على نهر الخمر ، فرأيت حوراً ونعيماً وقصراً أعظم من الذي رأيت .. فسألتهن أفيكم العيناء المرضية ؟
فقلن : يا ليتنا نكون خدماً لها ، ولكن انطلق أمامك
يقول : فكاد الشوق يطير بي إلى هذه التي هي أحسن من كل من رأيتهن ، وكلهن يتمنين أن يكن خدماً لها
فانطلقت حتى أتيت نهر العسل ، فإذا بصائح يقول : يا عيناء يا مرضية هذا زوجك قد أقبل
فخرجت لاستقباله عند باب القصر ، ثم أخذت بيده حتى أدخلته إلى غرفته في قصر الجنة ، وأجلسته على سرير من الحرير 
يقول : فجعلت أنظر إليها وإذا بوجهي في صفحة وجهها من حسنها ، فمددت يدي إليها لأقبلها فردتني وقالت : إنك ما زلت في الدنيا .
ثم حادثتني قليلاً فمددت يدي لأضمها فردتني وقالت : إنك ما زلت في الدنيا .
قلت : متى أنتقل من الدنيا .. من اشتياقه إليها .. فقالت : تنتقل إلينا اليوم إن شاء الله .

ثم قال لزميله : اكتم عني ولا تحدث أحداً

يقول : فكان الشاب سعيد يقدم على العدو إقداماً شديداً ، وهم يفرون وهو يقاتل مستبسلاً في سبيل الله لينال الشهادة

فما كادت المعركة أن تنتهي إلا وقد سقط على الأرض بجرح بليغ

فاجتمع أصحابه حوله بعد المعركة وكان معهم زميله ، وعندما رآه مغمض العينين قال ظناً منه أنه قد مات : يا سعيد هنيئاً لك الحوراء المرضية .
فلما سمع العيناء المرضية ظن أنه قد انتقل إلى الجنة ففتح عينيه ، فلما رأى وجوه أصحابه وسمع زميله وعلم أنه في الدنيا عض على شفتيه يذكر صاحبه ألا يذكر قصته .. ثم تلفظ بالشهادة ومات رحمه الله 

فالتف القوم على صاحبه يسألونه عن قصة العيناء المرضية فحكى لهم القصة .

◽️◽️

📼 من شريط مشكلات واقعية في حياة الشباب
هاشم باصرة

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »