‏إظهار الرسائل ذات التسميات • واحة من عجائب الدعاء (العناية الإلهية لعباد الرحمن). إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات • واحة من عجائب الدعاء (العناية الإلهية لعباد الرحمن). إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 23 نوفمبر 2018

بعد ثمان وعشرين سنة يلتقي بأهله

عن عبيد الله بن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي، قال :

سمعت شيوخنا بالصراة، وأهلنا يتحدثون: أن عمرو بن مسعدة، كان مصعداً من واسط إلى بغداد، في حر شديد وهو جالس في زلاّل، فناداه رجل: يا صاحب الزلال، بالله عليك إلا نظرت إليَ.

قال: فكشف سجق الزلال، فإذا بشيخ ضعيف حاسر الرأس، 

فقال له: قد ترى ما أنا عليه، ولست أجد من يحملني، فابتغ الأجر فيّ، وتقدم إلى ملاحيك يطرحوني بين مجادفهم، إلى أن أصل بلداً يطرحونني فيه.

قال عمرو بن مسعدة : فرحمته، وقلت خذوه، فأخذوه، فغشي عليه، وكاد يموت لما لحقه من المشي في الشمس.
فلما أفاق، قلت له: يا شيخ، ما حالك، وما قصتك؟

فقال : قصة طويلة، فسكنته وطرحت عليه قميصاً ومنديلاً، وأمرت له بدراهم ، فشكرني.
فقلت: لا بد أن تحدثني بحديثك.

فقال: أنا رجل، كانت لله – عز وجل – علي نعمة جليلة، وكنت صيرفياً، فابتعت جارية بخمس مئة دينار، فعشقتها عشقاً عظيماً
وكنت لا أقدر على أفارقها ساعة واحدة، فإذا خرجت إلى الدكان، أخذني الجنون والهيمان حتى أعود فأجلس معها يومي كله
فدام ذلك حتى تعطل دكاني وتعطل كسبي وأقبلت أنفق من رأس المال حتى لم يبق منه قليل ولا كثير، وأنا مع ذلك لا أطيق أن أفارقها
فحبلت الجارية، وأقبلت أنقض داري، وأبيع نقضها، حتى فرغت من ذلك، فلم تبق لي حيلة فضربها الطلق، فقالت: يا هذا، هو ذا أموت، فاحتل فيما تبتاع به عسلاً، ودقيقاً ولحماً، وإلا مت.
فبكيت وحزنت، وخرجت على وجهي، وجئت لأغرق نفسي في دجلة، فذكرت حلاوة النفس، وخوف العقاب في الآخرة، فامتنعت.
ثم خرجت هائماً على وجهي إلى النهروان، وما زلت أمشي من قرية إلى قرية، حتى بلغت خراسان، فصادفت بها من عرفني، وتصرفت في ضياعه، ورزقني الله عز وجل – مالاً عظيماً، فأثريت، واتسعت حالي، ومكثت سنين، لا أعرف خبر منزلي، فلم أشك أن الجارية قد ماتت. وتراخت السنون حتى حصل لي ما قيمته عشرون ألف دينار فقلت:
قد صارت لي نعمة، فلو رجعت إلى وطني، فابتعت بالمال كله متاعاً من خراسان وأقبلت أريد العراق، من طريق فارس والأهواز، فلما حصلت بينهما، خرج على القافلة لصوص، فأخذوا جميع ما فيها، ونجوت بثيابي، وعدتُ فقيراً. ودخلت الأهواز، فبقيت بها متحيراً، حتى كشفت خبري لبعض أهلها ممن أعرفه، فأعطاني ما تحملت به إلى واسط.
ونفدت نفقتي، فمشيت إلى هذا الموضع، وقد كدت أتلف، فاستغثت بك، ولي منذ فارقت بغداد ثمان وعشرون سنة.

فعجبت من ذلك، وقلت له: اذهب، فاعرف خبر أهلك، وصر إليّ، فإني أتقدم بتصريفك فيما يصلح لمثلك

فشكر، ودعا، ودخلنا بغداد ومضت على ذلك مدة طويلة، أنسيته فيها، فبينا أنا يوماً قد ركبت أريد دار المأمون، وإذا بالشيخ على بابي راكباً بغلاً فارهاً، بمركب محلي ثقيل، وغلام أسود بين يديه، وثياب حسنة فلما رأيته رحبتُ به، وقلت: ما الخبر؟

فقال: طويل، وها أنا آتي إليك في غد، وأحدثك الخبر.

فلما كان من الغد، جاءني، فقلت له: عرفني خبرك، فقد سررت بسلامتك، وبظاهر حالك

فقال: إني صعدت من زلالك فقصدت داري، فوجدت حائطها الذي يلي الطريق كما خلفته، غير أن باب الدار كان مجلوا، نظيفاً، وعليه دكاكين، وبواب، وبقال مع شاكريه.
فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماتت جاريتي وملك الدار بعض الجيران، فباعها من رجل من أصحاب السلطان، ثم تقدمت إلى بقال كنت أعرفه في المحلة، فوجدت في دكانه غلاماً حدثاً.
فقلت له: من تكون من فلان البقال؟
فقال: أنا ابنه

فقلت: ومتى مات؟
قال: منذ عشرين سنة

قلت: لمن هذه الدار؟
قال: لابن داية أمير المؤمنين، وهو الآن صاحب بيت ماله

قلت: بمن يعرف؟
قال: بابن فلان الصيرفي، فأسماني

قلت: فهذه الدار من باعها إليه؟
قال: هذه دار أبيه

قلت: وأبوه يعيش؟
قال: لا

قلت: أتعرف من حديثهم شيئاً؟

قال: نعم حدثني أبي أن والد هذا الرجل كان صيرفياً جليلاً، فافتقر، وأن أم هذا الرجل ضربها الطلق، فخرج أبوه يطلب لها شيئاً، ففقد وهلك.
وقال أبي: جاءني رسول أم هذا يطلب لها شيئاً، وهي تستغيث بي، فقمت لها بحوائج الولادة، ودفعت لها عشرة دراهم فما أنفقتها، حتى قيل: قد ولد لأمير المؤمنين الرشيد مولود ذكر، وقد عرض عليه جميع الدايات فلم يقبل ثديهن، وقد طلب له الحرائر فجاؤوا بغير واحدة، فما أخذ ثدي واحدة منهن، وهم في طلب مرضع، فأرشدت الذي طلب الداية إلى أم هذا، فحملت إلى دار الرشيد، فحين وضع فم الصبي على ثديها قبله، فأرضعته، وكان الصبي المأمون، وصارت عندهم في حالة جليلة، ووصل إليها منهم خير كثير.
ثم خرج المأمون إلى خراسان، وخرجت هذه المرأة وابنها هذا معها، ولم نعرف أخبارهم إلا منذ قريب، لما عاد المأمون، وعادت حاشيته، رأينا هذا قد صار رجلاً، ولم أكن رأيته قبل قط، وقد كان أبي مات.
فقالوا: هذا ابن فلان الصيرفي، وابن داية الخليفة المأمون، فبنى هذه الدار وسواها.

فقلت: فعندك علم عن أمه أهي حية أم ميتة؟

قال: هي حية، تمضي إلى دار الخليفة أياماً، وتكون عند ابنها أياماً هنا.

فحمدت الله – تعالى – على هذه الحال، وجئت، حتى دخلت الدار مع الناس، فرأيت الصحن في نهاية العمارة والحسن، وفيه مجلس كبير مفروش بفرش فاخرة، وفي صدره شاب بين يديه كتّاب وجهابذة، وحساب يستوفيه عليهم، وفي صفاف الدار وبعض مجالسها جهابذة بين أيديهم الأموال والتخوت والشواهين يقبضون ويُقبضون. وبصرت بالفتى، فرأيت شبهي فيه، فعلمت أنه ابني، فجلستُ في غمار الناس، إلى أن لم يبق في المجلس غيري، فأقبل عليّ فقال: يا شيخ، هل من حاجة تقولها؟

فقلت: نعم، ولكنه أمر لا يجوز أنه يسمعه غيرك.

فأومأ إلى الغلمان الذين كانوا قياماً حوله، فانصرفوا، وقال: قل – أعزك الله –

قلت: أنا أبوك

فلمّا سمع ذلك تغير وجهه، ثم وثب مسرعاً، وتركني مكاني، فلم أشعر إلا بخادم جاءني، فقال: قم يا سيدي، قمت أسير معه، حتى بلغت ستارة منصوبة. في دار لطيفة، وكرسي بين يديها، والفتى جالس على كرسي آخر.
فقال: أجلس أيها الشيخ

فجلست على الكرسي، ودخل الخادم، فإذا بحركة خلف الستارة
فقلت: أظنك تريد أن تختبر صدق ما قلت لك من جهة فلانة، وذكرت اسم جاريتي أمه

قال: فإذا بالستارة قد كشفت، والجارية قد خرجت إلي، فوقعت عليّ تقبلني وتبكي، وتقول: مولاي والله
قال: فرأيت الفتى قد تشوّش، وبهت، وتحير فقلت للجارية  ويحك ما خبرك؟

فقالت: دع خبري، ففي مشاهدتك مما تفضل الله – عز وجل – بذلك كفاية، إلى أن أخبرك، فقل ما كان من خبرك أنت؟

فقصصت عليها خبري، منذ يوم خروجي من عندها، إلى يومي ذاك، وقصّت هي علي قصتها مثل ما قال ابن البقال، وأعجب، وأشرح وكل ذلك بمرأى من الفتى ومسمع، فلما استوفى الحديث، خرج وتركني في مكاني.

قال: وإذا أنا بخادم، قال: يا مولاي، يسألك ولدك أن تخرج إليه

قال: فخرجت إليه. فلما رآني من بعيد، قام قائماً على رجليه، وقال: معذرة إلى الله، وإليك يا أبت من تقصيري في حقك، فإنه فاجأني من أمرك ما لم أظن أنه بكون، والآن، فهذه النعمة لك وأنا ولدك، وأمير المؤمنين مجتهد بي منذ دهر، أن أدع هذه الجهبذة، وأتوفر على خدمته في الدار، فلا أفعل، طلباً للتمسك بصنعتي، والآن، فأنا اسأله أن يرد إليك عملي، وأخدمه أنا في غيرها، فقم عاجلاً، وأصلح أمرك.

فأخذت إلى الحمام ونظفت، وجاؤوني بخلعة، فألبستها، وخرجت إلى حجرة والدته، فجلست فيها، ثم أدخلني على أمير المؤمنين، وحدثته بحديثي، وخلع عليَ ورد إليَ العمل الذي كان إلى ولدي، وأجرى علي من الرزق في كل شهر كذا، وقلد ابني أعمالاً هي من أجل عمله، وأضعف له أرزاقه، وأمره بلزوم حضرته في أشياء استعمله فيها من خاص أمره.
فجئت لأشكرك على ما عاملتني به من الجميل، وأعرفك بتجديد النعمة.

◽️◽️

📚 تم تحريره من كتاب "وأخيراً جاء الفرج "
قصص وتجارب واقعية
للمؤلف أحمد بن سالم بادويلان

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الأربعاء، 18 أبريل 2018

قصة عجيبة لضابط في الجيش أنقذه الله من هلاك محقق


كان أمله منذ الصغر أن يصبح ضابطاً في الجيش..

وكثيراً ما كان يصرح بهذه الأمنية إذا سئل عن الوظيفة التي سيشغلها في المستقبل.. بل كان يطلب من والده إذا ما أخذه إلى السوق ليشتري له ثياباً أن يشتري له بزةً عسكرية.

ويكبر محمد ويشب والهدف ماثل أمام عينيه.

قال له الأستاذ ذات يوم إذا أردت أن تكون ضابطاً فعليك بالجد والاجتهاد.

واستطاع محمد في نهاية المطاف أن يحقق الهدف ويجعل الأمنية واقعاً.

فها هو ينهي دراسته الثانوية وينتسب للكلية الحربية العسكرية.
ويتخرج منها برتبة ملازم.
ثم أخذ يترقى حتى أصبح برتبة نقيب.

لكن هذا كله لم ينسه حبه للصحراء التي عاش فيها مع والده ردحاً من الزمن.

فقد كان والده يُثمِّر أمواله في تربية الماشية.
وكان يرافقها في حلها وترحالها،

وكان محمد يصحبه في رحلاته تلك أيام العطل،

وذات يوم حصل محمد على إجازة طويلة،
يممَّ وجهه فيها إلى عرعر، حيث مسقط رأسه وموطن آبائه وأجداده،

وما هي إلا ساعات حتى كان بين أخوته وأخواته، وأقربائه تقله مع أسرته سيارته الفاخرة، احتفى به الجميع، تناولوا معه طعام العشاء، واحتسى الجميع كؤوس الشاهي، وشربوا القهوة العربية التي ازدان بأباريقها وفناجيلها المجلس.

دام السهر إلى وقت متأخر، فقد كان الوقت فصل شتاء،

سأل أمه عن والده، قالت: هو كما تعلم على الأغلب يكون مع الغنم،

كان مشتاقاً لوالده كثيراً.

وضع في نفسه أن يكون معه في اليوم التالي، قال لها: سأكون عنده غداً بمشيئة الله.

ركب السيارة بمفرده قبيل العصر، انطلق بها والشوق يحدوه إلى رؤيه والده، دخل في الطريق الصحراوية المؤدية إلى ذلك المكان.. كانت صورة الوالد تتراءى له من بعيد حيناً، وتختفي أحياناً.

فجأة وجد نفسه أنه قد ضل الطريق، فقد مرَّ الوقت المحدد للوصول، لكنه لم يصل،

مضى في طريق آخر لكنه لم يعثر على المكان الذي فيه والده،

حاول العودة لكن الليل داهمه هذه المرة

لكنه لم ييأس،

إنه ما زال يسير في طريق يعتقد أنه الطريق المؤدية إلى عرعر،

كان ينظر حوله فلا يرى أحداً، أخذت الرياح تصفر من حوله والجو يكفهر، قال في نفسه: لا شك أن الجو يحمل معه تباشير المطر،

بدأ الجوع والعطش يدب في أوصاله، إذ لم يكن معه طعام ولا شراب وها هو يسير ولكن حتى الآن لم تظهر له أضواء عرعر المتلألأة كما كانت تظهر له من قبل رغم المسافة الطويلة التي قطعها..

سمع صوتاً قوياً لا شك أنه صوت رعد قاصف، تبعه وميض برق خاطف.. ما هي إلا لحظات حتى أخذت قطع الثلج الأبيض تضرب زجاج السيارة الأمامي.. وهاهي تغطي وجه الأرض شيئاً فشيئاً..

نزل من السيارة وقف على سقفها.. نظر يمنة ويسرة، لم يجد شيئاً يدل على أنه سلك المسار الصحيح،

أخذ البرد يلسعه بسياطه، ركب السيارة مرة أخرى وانطلق بها، لكن الثلج لم يبق أثراً يدل على الطريق..

توقف مكانه، أخذ يدعو ويحوقل، إنه الهلاك لا محالة، الثلج لا يزال يهطل بشدة والطريق غير معروفة، والجوع والعطش أخذ منه كل مأخذ..

خطرت له فكرة.. سيترك السيارة وينطلق لوحده هذه المرة قاصداً رؤوس الجبال عساه يرى أثراً لإنسان..

بدأ بالتضرع والدعاء لرب الأرض والسماء..

مضى هائماً على وجهه لا يدري أين يتجه، لسانه وجوارحه جميعها تردد يارب.. يارب

أخذت صور أولاده تلوح أمام ناظريه.. قال في نفسه:
مساكين سيبقون من غير أب لكن: لهم الله.. يا رب إني قد استودعتهم عندك..

تابع سيره تذكر قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)

أخذ يرفع يديه إلى السماء ويلهج بالدعاء: يارب سلِّم.. يارب سلِّم،

الثلج لا يزال يهطل بكثافة، ثيابه كاد الثلج أن يغطيها، لكنه كل فترة يحاول إبعاد ما علق به،

السيارة أصبحت بعيدة عنه..

الخوف من الموت أخذ يتسلل إلى قلبه والرجفة أخذت تنتشر في جميع أعضائه من شدة البرد،

اللسان فقط هو العضو السليم الذي لا يزال يتحرك دونما وجل ويردد يارب.. يارب،

دموعُ حرَّى كانت تتساقط من عينيه بين الفينة والأخرى،

إنه لا يزال يمشي لأن في وقوفه موت محقق،

قفز إلى ذهنه قوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)..
أخذ لسانه يتمتم بالدعاء أكثر،

وفجأة سمع صوت سيارة قادمة من بعيد

أرهف سمعه إليها، الحياة بدت تدب في أوصاله مرة أخرى، ها هو الصوت يقترب منه شيئاً فشيئاً،

أخذ يركض باتجاه الصوت ويقول: يارب.. يارب.

ظهر نور السيارة من بعيد
اتجه نحوه وهو يعدو بأقصى سرعته، أخذ يرفع صوته بأعلى طاقته..

رآه سائق السيارة.. سمعه وهو يصرخ.. لا شك أنه قاطع طريق، أو جني من جن هذا المكان، فكر بعدم الوقوف، استشار من معه، أشاروا عليه بالوقوف،

توقفت السيارة ومحمد لا يزال يركض نحوها، إنه لا يكاد يصدق ما يحدث، أخيراً وصل، لسانه لا يفتأ بتكرار الحمد لله .. الحمد لله.

أنزل سائق السيارة زجاج النافذة المجاورة له، سأله أنت إنس أم جان؟ ماذا تريد؟

أجاب: أنا إنسان مسلم من أهل هذه المنطقة انقطعت بي السبل، ولم أعد أعرف الطريق وسيارتي بعيدة هناك،

قال السائق: هيا اركب معنا، ركب محمد معهم وهو يرتجف من شدة البرد وقد أعياه التعب، وهدَّه الجوع والعطش،

وفي السيارة تعرَّف الجميع على محمد وقدَّموا له الطعام والشراب، واستمعوا منه إلى قصته العجيبة التي أنقذه الله من هلاك محقق فيها.

◽️◽️

علي محمد السيد
📚 مجلة الدفاع

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الأحد، 8 أبريل 2018

[ الدعاء بالرزاق ذو القوة المتين ] قصة عجيبة لشاب فقير تغيرت حياته خلال أسبوعين فقط



بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتنا في الله

نحييكم بتحية أهل الجنة

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

الحمد لله القائل جل جلاله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾

أحبتي في الله.. كلمة وتذكرة للمؤمنين.. موقفا وقصة قيمة ذكرها أحد الدعاة الى الله تعالى وتم كتابتها بتصرف مع تعديل واضافة تعليقات من غير إخلال بالمعنى العام

أيها الأخوة.. حكاية تستنهض الهمم.. ثمة أمور نصنع بها سعادتنا ونفوز برضى ربنا ..وننال من خيري الدنيا والآخرة

فضل الأعمال الصالحة و عظم أجرها و ثوابها على الرغم من بساطتها وسهولة فعلها

فضل الدعاء مع العمل الصالح ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾

فضل التوكل على الله ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾

ما بين غمضة عين وانتباهتها .. يغير الله من حال إلى حال

اخوتي الكرام.. إليكم من أجمل القصص العجيبة المعبرة والهادفة

قال رب العزة والجلال ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾

أحد الفضلاء أقرب إلي من إخوتي الأشقاء .. يسكن في مدينة جدة..

أعرف وضع الرجل المادي فهو من أفقر خلق الله .. والله يا إخوة بعد ما قويت علاقتي معه أصبح يفصح عن حاجته لي دونَ الناس، سبحان الله، يقول (أقسم بالله أني أحياناً وأنا عندي عائلة، لا يوجد في جيبي ريالاً واحداً)

دائما أسأله إن كان يريد شيئاً ، أو يحتاج شيئاً
فيقول لا أريد أي شيء جزاك الله خيراُ

والله يا إخوة في كل مرة أذهب لجدة لمحاضرة يدعوني للمبيت في منزله كما لو أن لديه أموالاً، لكنه يذهب للاستلاف فأقول له يا ابن الناس دعك مني .. فيقول لا والله..

ثم لما قويت علاقتي معه قلت له (والرجل أحسبه والله حسيبه أنه يخشى الله ولا أزكي على الله أحد) جعلنا الله وإياكم مِن مَن يخشاه كأنه يراه..
قلت له : أسألك بالله إذا كنت في حاجة أن تخبرني
قال لي نعم ولكن بشرط .. قلت له "موافق"
قال: "وأنت إذا احتجت تطلب مني"
قال الشيخ ضاحكاً مبتسماً: والله يا إخوة إني قلت له "أبشر" وأنا أعرف وضعه وأنّ ليس لديه ما يُمكن أن أطلبه

مرت الأيام فأصبح إذا احتاج مالاً أرسل لي (تكفى حوّل لي ألف ، حول لي خمسمائة و و.. وإن شاء الله سوف أرجعها لك)
فأقول "حاضر إن شاء الله"

مرت الأيام فعلِمت أن هذا الرجل (أحسبه والله حسيبه) لا يترك أمراً فيه رضا الله إلا وسارع فيه..

والله يا إخوة أننا نسير معاً في السيارة فيقول : بالله أوقف السيارة فيذهب للجهة المقابلة من الطّريق ويعطي محتاج،
ثم عند الإشارة إذا رأى أحدهم يدخن –مثلاً- ذهب إليه ناصحاً مذكراً (يا حبيبي ربي معطيك هذي اليدين وغيرك معاق) وهكذا، يضع بصمته أينما حلّ ..

كنا أحد الأيام راجعين من مكة إلى جدة بالسيارة فإذ به يلتفت نحو رجل مرتدي الإحرام ماشٍ على قدميه،
فإذ بصاحبي يقول لي: انتظر دقيقة هل أنت مشغول؟ .. قلت لا، لماذا؟
فذهب يعود بالسيارة بسرعة قائلاً (والله هذا يريد الذهاب الآن ليعتمر فاتركنا نعطيه مائة ريال ليستأجر ما ينقله للحرم المكي ثم يرجع، وأجر عمرته كلها تعود لنا بإذن الله. ربي يشوفنا )

دائماً يكرر هذه الكلمة .. ( ربي يشوفنا ) ..

الشاهد هو أنّ الرجل يعيش كل لحظة مستخدماً إياها في إرضاء الله.

والله حين تأملت حياتي معه فإذ بكل موقف يكون كالسيل الجاري لطاعة الله عز وجل يعمل أو ينفق لمرضاته ولا يتردد.. حين يرى –مثلاً- أحدهم يعصي هناك فكأنه يسأل نفسه: ماذا يرضي ربي؟ هل أذهب وأتركه أو أذهب أتكلم معه وأكسب صفقة ويدخل ميزان حسناتي؟ فيذهب ويتكلم.

المهم يا إخوة أتى إلي وقال لي - باللهجة الحجازية - : (يا أبا مجاهد بالله أدينا دعاء ألزمه في سجودي)

قال الشيخ مبتسماً : (أبشر، والله يا حبيبي ما أعلم لك أعظم من الأدعية التي وصف بها الله سبحانه وتعالى نفسه، فالله سبحانه وتعالى يقول في القرآن (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)، الله تعالى وصف نفسه (هو الرزاق ذو القوة المتين)
وأنت ساجد قل : يا رزاق يا ذا القوة المتين ارزقني

قال أبشر

والله يا قوم هاتفني قبل نصف ساعة .. لم يمرّ على قصتنا سوى أسبوعين
هاتفني قائلاً : "أبا مجاهد سأبشرك"

قلت "بشر"

قال: والله رزقني الرزاق ذو القوة المتين ☝

قلت اللهم لك الحمد .. كم أعطاك؟!

كم تتوقعون يا إخوة!

الرجل فقير جداً ومرتبه الشهريّ قليل جداً ينتهي –عادةً- خلال عشرة أيام فقط ..
والله لو رأيتم سيارته يا إخوة لتساءلتم كيف يستخدمها!

ليس لديه شيء ورزقه الرزاق ذو القوة المتين، وخلال أسبوعين فقط! كم تخمّنون المبلغ؟

أحد الحضور: عشرة آلاف!

الشيخ: هاتوا أعلى رقم

أحد الحضور: مليون!

(الشيخ مبتسما مازحاً) : هذا فقير يا إخوة لا يملك شيء .. مُباشرةً مليون!

يقول: رزقني الرزاق ذو القوة المتين مليون ومائة وخمس وعشرين ألف ريال

سبحان ربي

قلت كيف! (كنت أظنه يمزح)

قال : والله رزقني، لازمتُ السجود، وأنا لا أملك شيئاً وفقط أعمل لرضا الله وأدعوه

هذا الذي يريده الله .. فقط يريد أن تعمل لرضاه وتدعوه.. مثل موسى وإبراهيم عليهما السلام.. يعملون الصالحات فيدبر أمرهم ربي ربّ العالمين .. ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾

المهمّ يذكر أنه اتصل عليه أحد القضاة فقال له : عندي صفقة بيني وبينك، أنت عليك التعب والقِسمة بيني وبينك

هناك أرض في جدة ستباع ب ٩٩ مليون لكن الذين يريدون البيعة هم أبناء ورثة غير موجودين
أحدهم قد سافر خارج المملكة العربية السعودية
والبقية أغناهم الله ولا يحتاجون البيع،

القاضي : إذا استطعت فافعل لأني قد حاولت لكني لم أنجح في التواصل معهم
فإنِ استطعت فأحضر لي البائع وموافقتهم جميعاً على البيعة
أما السعي فلنا مليونان ومائتان وخمسون ألفاً، نقسمها بيني وبينك مناصفةً

يقول والله ظللتُ أهاتفهم بلا إجابة .. ثم أصلي ركعتين (يا رزاق هذا والله أول الفرج ياربّ)

أهاتف مراراً ولا يردّ أحد وأصلي وأدعو الله ليلَ نهار،

أقسم بالله حين ردّوا على الهاتف وقالوا لي أنهم موافقون لكن أحد إخوتنا خارج المملكة العربية السعودية!
قال – باللهجة الحجازية – (أدوني رقمه)
أعطاه الرقم .. فهاتفه ولم يرد
فأرسل له رسالة نصية : أسألك بالله ترد (الجوال لا يستقبل كلام عربي فظهر لديه على هيئة مربعات)

فبعد محاولات رد عليه ووافق فجاء بموافقتهم جميعاً .. فباعوا .. وأخذ نصيبه وما كتبه الله له

قال والله العظيم انتقل حالي من ٠ ريال في الحساب .. كُنت أدخل البطاقة فأجد فيها (صفر) .. إلى مليون ومائة وخمس وعشرين ألف

﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ سبحانه

حبيبي الغالي ..

ذق طعم السجود وأنت واضعٌ جبهتك في الأرض، النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث أنس

عن إنس بن مالك رضي الله عنه قال : إني لا آلُو أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا.
قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه. كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً، حتى يقول القائل: قد نسي، وإِذا رفع رأسه من السجدة مكث، حتى يقول القائل: قد نسي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء»


عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فأما الركوع، فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» رواه مسلم.

**
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
يا أكرم الاكرمين

الشيخ عبد العزيز العضيبي

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الدال على الخير كفاعله .. انشرها ولك الأجر والثواب إن شاء الله



موضوع ذا صلة:


قصة مؤثرة توبة زامل [ لا أريد أن أشتكي ولا أحكي ولا أبكي لكم بل سأقول لكم كلمة واحدة ]

الثلاثاء، 3 أبريل 2018

اللهم اشرح قلب أبي وأمي للصلاة



موقف وقصة معبرة ذكرها الشيخ إبراهيم بن مبارك بوبشيت:

فهذا شاب ألهمه الله السداد ووفقه للصواب وشرح الله قلبه للإيمان بعدما خرجت كلمات صادقة من معلمه الذي حثه وزملائه على الصلاة وعظمتها ومكانتها من الشريعة

فشهد الصلاة وحافظ عليها

وابتلي بوالدين لا يحافظان عليها !!

حتى بدأت الأم تخاف عليه أثناء خروجه للصلاة عموماً وصلاة الفجر خصوصاً، بل كانت تحاول أن تثنيه عن الصلاة ولكنها غرست في قلبه وروحه

وحاول الأب أن يخفف عنها المعاناة حيث قال لها لا تحلي همه : إنها هبة من هبات الصغار.

وتمر الأيام ولم يتحقق ما رجاه الأب

وفي صباح يوم الجمعة لم تسمع الأم أي حس بدخول الابن وقدومه من صلاة الفجر!
قامت فزعة ذهبت إلى غرفته وعند الباب سمعت صوتاً مدوياً يحرك المشاعر، فتحت الباب وإذا بها ترى منظراً عجيباً

يا ترى ما هذا المنظر الذي شاهدته الأم؟

الابن يفع يديه إلى السماء ويردد بلسان ضارع يدعو ويلتجأ إلى الله ويقول [يا رب يا رب اهدِ قلب أبي وأمي للصلاة ..
.. يا رب .. يا رب .. اهدِ قلب أبي وأمي للصلاة]

وقفت الأم وقد تملكها شعور غريب عندما سمعت هذا الدعاء .. اللهم اهدِ قلب أبي وأمي للصلاة .. ذهبت للأب تخبره الخبر وتقول : ثم وانظر واسمع ما يفعل الولد.

ظن الأب أن الابن أحرق نفسه أو يريد إزهاق روحه!!

جاء الأب بنومه وإرضاء لطلب زوجته فقط.
ولما قرب من الغرفة سمع همسات مشوبة بكلمات تحرك المشاعر
فتح باب الغرفة رأى الولد يصلي وليس هذا فحسب بل يدعو الله تعالى ويكرر هذا الدعاء..
اللهم اشرح قلب أبي وأمي للصلاة..

وعندما رأت الأم هذا المنظر الذي أثر فيها سالت منها الدمعة وتحركت منها الهمة وزالت الظلمة فهبت واحتضنت ولدها الصغير.

عند ذلك تحرك إيمان الأب فتبعه دمعات العين وأجهش بالبكاء فاجتمع فيه النور وشرح الله قلبه بتلك الكلمات
فما تمالك الأب نفسه وهو يسمع هذا الدعاء من ابنه الصغير فقام واحتضن ابنه الصغير وضمه إليه ضمة فكانت ساعة الإقبال على الله تعالى ، والأب يقول قد أجاب الله دعاءك يا ولدي .

من تلك اللحظة والأب لم يترك الصلاة في جماعة

والأم أصبحت صديقة مصلاها فسبحان الذي هداهم وبالخير حباهم..

قال الله تعالى ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾

إنه الدعاء .. سهام الليل تقرع أبواب السماء
فإذا جاء النهار بضيائه باتت آثارها وظهرت ثمارها ، 

إنه قرع الباب فالصخر لا يتفتت مرة واحدة
فلا بد من قرعه مراراً

فهنيئاً لك أيها الابن هذه الهمة التي توصل للقمة
وهنيئاً لك أيها المعلم الأجر والثواب.

وهنيئاً لك أيها القارئ أنك سمعت هذه القصة..

وحرس الله تلك اليدين الصغيرتين ، 
اللتين تحملان هم الدعوة إلى الله تعالى 
حيث أمزجت فيها الطفولة بالرجولة والحب والهم، فأين همتنا من همة هذا الصغير؟

وكم يا ترى بذلنا مع أسرنا وذوينا؟
فأسأل الله السلامة والعافية !!

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الجمعة، 11 نوفمبر 2016

دعاء يوم الجمعة وبعد صلاة العشاء رأيت فضل الله وكرامة عجيبة


‏(١) تأخرت على عملي اليوم وتركته لأستغل ما تبقى من يوم الجمعة في سبيل الله
وبعد صلاة الظهر والعصر رفعت الأيادي إلى الله =

‏(٢) ومن الدعاء الذي دعوت فيه (اللهم إني تركت رزقي وعملي اليوم في سبيلك يا الله...)
وبعد صلاة العشاء حصل لي أمر كرامة عجيبة من الرب جل جلاله

‏(٣) وما كان في بالنا أن يحصل ذلك وبهذه السرعة ويوم الجمعة يالله ما أعظمك وما أعدلك قال جل جلاله (قد جعل لكل شيء قدرا) سبحانك

#عجائب_الدعاء

يوم الجمعة ١١ صفر ١٤٣٨ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قصة شبيه يوسف كان يعمل عسكرياً في بلاد مصر


بعض الشباب يتعرض إلى آلام وفتن ومحن فيحاول أن يبرر لنفسه وقوعه في الخطأ أن هذا من جراء ما أصابه من فتنة وأن الأمر كان أكبر من أن يقاومه وأن الابتلاء الذي تعرض عليه كان خطيرا فلذلك يستسلم بسرعة ويظن أن الأمر يمكن أن يتم التجاوز عنه بكل سهولة

ولكن الذي له علاقة بالله الشاب العفيف المُخلِص المُخلَص تأبى نفسه الذلة والخضوع والانقياد إلى مثل هذه الأعمال التي لا ترضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بل يحافظ على شرفه وعفافه إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى ليتمتع هناك مع الحور العين وقد رضي الله سبحانه وتعالى عنه ..

هذه قصة أحد الشباب كان يعمل عسكرياً في بلاد مصر

وكانت فيه صفات الجمال كان وسيماً

ودائماً ما كان يطلب منه سيده ( الضابط المسئول عليه ) أن يذهب إلى زوجته ليلبّي حاجاته فيقول له : اذهب إلى البيت أنظر إلى ماذا تحتاج إليه زوجتي فلبَّ مطالبها وحاجاتها ..

فيذهب هذا الشاب الوسيم الجميل العسكري إلى بيت زوجة هذا الضابط ويشتري لها ما تريد ..

واستمرت الأيام والشهور والأعوام على هذه الحالة ............

إلى أن جاء يوم من الأيام دخل هذا الشاب كعادته ليكتب المطالب التي تريد زوجة هذا الضابط لكنها في هذه المرة أظهرت فتنتها وأبانت عن حقيقتها فراودته عن نفسه

فلما رأى الشاب العفيف المؤمن الطاهر ذلك أبت نفسه ذلك ولم يرضخ لأمرها ..

فلما رآها أنها أغلقت الباب وأحكمته كما جرى في قصة يوسف لم يرضخ كذلك ..

حينئذ هددته بالسلاح فأخذت السلاح ووضعته على رأسه..

حينئذ لم يكن عند الشاب من أمل إلا في الله سبحانه وتعالى
وما كان من تفكر ولا تأمل إلا بما عند الله سبحانه وتعالى ..
المسدس على رأسه والمرأة تفتنه وهو شاب ضعيف مسكين
ربما يكون حقيراً عندها والباب مغلق ولا يدري أحد ،
وقد تكون هذه مقربة لها لكي تحدث زوجها عن ما كانت مع هذا الشاب فيرفعه درجة أو يعطيه من الراتب زيادة

لكنه لم يستجب لذلك ..

في هذه اللحظة أيقن الشاب تماماً أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى عن ذلك
وأنه إذا كان مع الله سيكون الله معه

وما هي إلا لحظات وتنتهي هذه الفتنة
ويجب ألا يقول لنفسه اقبل ذلك لأن ذلك حرام ولا يقبله الله
وإذا كان الله لا يقبل ذلك فلابد أن يساعده الله ويعينه ويقف معه ..

أحسّ بأن الله مطلع عليه وأحس بأن هذه اللحظات يعلم الله سبحانه وتعالى ما تخفيه نفسه
فلجأ حقيقة إلى الله فقال : يا رب يا رب ( أخذ ينادي بهذا النداء ) : يا رب يا رب 

" فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم "

فسقط المسدس من يد تلك المرأة زوجة الضابط وانهارت فأحست كأن أمامها رجل مجنون وهو ينادي ويستغيث الله سبحانه وتعالى
فهربت مباشرة إلى الباب وفتحته وجعلت هذا الشاب يخرج من هذا البيت ..

هكذا حمى الله سبحانه وتعالى هذا الشاب وخرج طاهراً نقياً صافياً مخلَصاً مخلِصاً

وهكذا تكون العبر والدروس لكل شاب مسلم يريد العفاف أن يكون مع الله سبحانه وتعالى ولا يعرض نفسه أبداً للفتنة وأنه لو عُرّض بأي سبب ما فإنه لا بد أن يكون شديد التعلق بالله جل جلاله ..

لم يجد أي أذى ولم يجد أي مصيبة أصابته بعد تلك الحادثة التي ربما يقول الإنسان قد يصيبه أمر أو قد يتعرض لبلاء دنيوي .. كلا .. إن العذاب الدنيوي ولو صبّ عليه صباً سيهون في جانب محبة الله سبحانه وتعالى رضا الله عن العبد .. والله في عون العبد ما كان العبد مع ربه سبحانه وتعالى .." إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ".

◽️◽️

📼 تم تحريره من شريط ٢٠ قصة / الجزء الأول
الشيخ علي العمري

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »