‏إظهار الرسائل ذات التسميات • واحة الطب والصحة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات • واحة الطب والصحة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 يناير 2019

قصص طبية يرويها لنا الطبيب الداعية عبد الله العثمان


* تنويه : الموضوع يحتوي على قصص
مؤثرة جدا

__ 


سؤال لو سمحت :

هل فكرت يوماً في دخول المستشفى طواعية وتأملت في غرف المرضى وحال أهلها ؟!

هل دخلت يوماً إلى غرفة العمليات استغرقت لحظتها الرهيبة ؟!

هل عشت ساعات عصيبة في غرفة الإنعاش مع رجل يقارع الموت ؟!

هل جربت المكوث يوماً في قسم الطوارئ والإسعافات لترى عجائب مقادير الله في خلقه ؟!


إذاً
ضع يدك في يدنا لندخل هذا العالم الغريب ! ..


الطبيب الداعية : عبد الله بن أحمد العثمان
استشاري وأستاذ مشارك جراحة العظام
وممثل المملكة في كبرى جمعيات العظام العالمية
يروي لنا قصصا طبية :


﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾


حكم المنيّة في البريّة جاري = ما هذه الدنيا بدار قرارِ
اقضوا مآربكم سراعاً إنما = أعماركم سفر من الأسفارِ
وتراكضوا خيل السباق وبادروا = أن تُسترد فإنهن عوار
ودعوا الإقامة تحت ظل زائلٍ = أنتم على سفر بهذي الدارِ


في غرفة الطوارئ :

مريض أصيب في حادث سيارة .. الحادث كان شنيع جداً أدى إلى إغماء شديدة وتوقف القلب والرئتين .. فبدؤوا الأطباء بإنعاش هذا الولد الشاب بكل ما يستطيعون من جهد إنعاش القلب والرئتين، الصعق الكهربائي، إعطائه الأدوية يريدون قلبه يتحرك ولو نبضة واحدة ولكن لا يوجد شيئا سبحان الله العظيم .. قدر الله سبحانه وتعالى له الوفاة .. فبعد ثلاثين دقيقة وكان لدي معرفة الأطباء يستمرون فترة معينة حتى يشير إليهم المسؤول عن الإنعاش بالتوقف حتى ما يؤذون الميت وإن كانت فيه حياة تكون واضحة ببعض العلامات .. توفي هذا الشاب بذلك الحادث الفظيع فبدؤوا البحث عن هوية ذلك الشاب حتى يعرفون من هو؟! وكيف يتصلون على أهله؟! يخبرون ما حوله حتى يأخذوا ذلك الشاب بعد أن توفاه الله سبحانه وتعالى .. فوجدوا اسمه وبطاقة عنده " بطاقة الأحوال " وعرفوا عن طريق البدالة رقم والده..

الطبيب المصري المعالج حقيقة كان متحرك في الاتصال بوالديه لإخبارهم لما حصل لابنهم فأعطى زميلنا التلفون وقال له: لو سمحت اتصل فيهم وأنت سعودي وتستطيع التفاهم مع أبناء جلدتك وقل لهم ما حصل..

يقول زميلنا: فاتصلت بوالده .. رد والده أنت فلان قال نعم . قلت ولدك فلان ابن فلان قال نعم. قال حصل له حادث سيارة بسيط وهو الآن منوّم في المستشفى وفي العناية المركزة فهو يريدك تأتي حتى تنظر إليه .. ففجع الوالد: هاه ماذا حصل؟! عساه بخير وو؟! قلت له ما صار له شيئا لكن أنت تعال للمستشفى وان شاء الله تعرف مقدار الحادث وغيره وان شاء الله إن الأمر كله خير بس أنت تعال .. و حقيقة هذه طريقة مناسبة حتى ما يُفجع الوالد أو الأهل بما يحصل لهم من حوادث أو من مصائب..

أتى الأب على عجل يا إخوة وفي عينه دموع لا تنقطع .. فقد رأينا سابقا حوادث كثرة لسيارات ورأينا والدين أم وأب يحضرون إلى الطوارئ وحتى بعد علمهم بوقع المصيبة والوفاة يبكون لكن ليست بهذه الكمية من الدموع والبكاء وأيضا إلى الآن بعد ما يعرف هل هو مات أو لا! دموع وبكاء ونحيب أين ولدي؟ أين العناية المركزة؟ أين الدكتور فلان الذي أخبرنا عن ولدي؟ .. فجاء الدكتور حاول يطمئنه يذكره بالله قبل أن يذهب به إلى ابنه .. ولكن أبداً هو في بكاء شديد جداً ونحيب فأسمع منه كلمات وتمتمات: ولدي الوحيد على ٧ بنات ولدي الوحيد الذي كنت أتمناه على ٧ بنات اللهم لك الحمد يا رب اللهم لك يا رب ولدي الوحيد على ٧ بنات ويرددها .. فيقول الدكتور فسيحان الله العظيم اختار الله ولده على ٧ بنات وجئت فجلسته على الكرسي في الطوارئ وجلست أذكره بالله أقرأ عليه بعض الأحاديث والآيات وهذا واجب كل طبيب مسلم في هذه المواقف أن يكون معد نفسه لأمثال هذه المواقف لأنه لا بد في يوم من الأيام تدريب أو أيام حياته الطبية سوف يواجه بمثل هذه المصائب فلابد أن يدرب نفسه على تطمين الأهل تذكيرهم بالله سبحانه وتعالى عند وقوع المصائب و يفضل حقيقة حفظ آيات وأحاديث تذكر بعظم من يصبر ويحتسب عند وقوع المصيبة عند الوهلة الأولى..
يقول الطبيب: وفي هذه الأثناء وبعد مرور نصف ساعة والأب لا يستطيع الحراك ما يستطيع أن يقف لأنه علم من كثرة كلام الطبيب أن الابن قد توفى أقول له اذكر الله يا ابن الناس فيقول الحمد لله على كل حال لله ما أعطى ولله ما أخذ فهو يبكي بكاء وكلماته بسيطة جداً : اللهم لك الحمد والشكر يا رب اللهم لك الحمد والشكر ولد على ٧ بنات يقول هذه الكلمات التي كنت أسمعها منه: كنت أتمنى أن ربي يضع فيك الصلاح ويضع فيك خلفة لي وأن تكون لي عضدي وأن وأن .. ولكن لك الحمد يا رب لك الحمد يا رب ويرجع يشكر الله سبحانه وتعالى ويحمده على ما أصابه .. يقول الطبيب حتى أنا رقيت مع صوته أنا أبكي معه ومتعاطف معه وفجأة انفتح باب الطوارئ ودخل شاب يافع طويل ينظر لذلك الرجل الكبير في السن في الطوارئ ويبكي والأب رفع نظره ونظر هذا الشاب وقام يبكي وما استطاع أن يقف على رجليه، والابن يقرب منه والأب يبكي والابن يبكي يقول منظر عجيب جداً الجميع يبكون والأب ما يستطيع يقف رجوله ما قدرت تحمله! إلى أن جاءه ولده وانكبّ عليه وجعلوا يبكون مع بعض .. قلت ما هي السالفة؟! من هذا؟! .. والأب يقول: ابن على ٧ بنات الوحيد على ٧ بنات ويبكون وينظرون إلي..
يقول: وبعد أن هدأت العاصفة وهدأ البكاء والنحيب وذلك الأب والابن: الحمد لله اللهم لك الحمد يا رب .. نطق الابن وقال: هذا يا والدي صاحب الخيام مستأجرين الخيام منه فقال أعطنا ضمان أنك بتجيب الخيام فأخذ مني بطاقة الأحوال فحطها في جيبه وخرج فيها وصار له الحادث ولما فتشوا وجدوا بطاقة أحوال هذا فرفعوها فظنوا أنه هو المعني بالوفاة أو بالحادث .. فاتصلوا وأخبروا الأب وهذا ما حصل..
فسبحان الله العظيم يعني ما كانت غلطة أحد ولا شي لكن هذا الذي حصل لكن كانت فيها عبرة كبيرة جداً للجميع للأب صبره ودعاءه وحمداً لله سبحانه وتعالى، كان فيه عبرة للابن أن الله سبحانه وتعالى أنعم عليه بحياة جديدة كما يقولون لعله وعسى بعدما علم ما حصل لصاحبه أو لصاحب الخيام أنه يتوب ويعود إلى الله سبحانه وتعالى ويذكره سبحانه وتعالى في كل صغيرة وفي كل كبيرة لعله إن كان على معصية أن يتركها وإن كان على طاعة فليزداد من هذه الطاعات لأن العمر قصير وما تدري كيف تأتيه المنية قد تأتي بين لحظات بسيطة جداً يعني أقرب للإنسان من شراك نعله .. يقول العبرة لي أنا كطبيب يعني أني ما أتعجل وحتى أتحرّى وفي نفس الوقت دموع الوالدين أثرت فيني كثير جداً حتى أني بدأت أنا أبكي وبدأت أتذكر أبنائي وأهلي وما أنعم الله سبحانه وتعالى بي من نعمة الأولاد والأبناء الذي عندي يقول وسبحان الله العظيم أمور وخواطر كثيرة جداً كانت تجول في خاطري من تلك الحادثة والله أعلم..



على أعتاب البرزخ :

رجل كبير في السن أُحضر إلى مستشفى الطوارئ المركزي وهو يعاني من سكرات الموت .. بدأ النبض يقل عنده تدريجياً حتى وصل إلى الإغماء ثم بدأ يتوقف عنده التنفس .. فبدأ الأطباء في الطوارئ بإنعاش القلب والرئتين بالطريقة المعهودة، عملوا مساج للقلب وتنفيس للرئتين ثم أعطوه الأدوية المناسبة لإنعاش القلب تدريجياً شعورا كأنه فيه حركة في عضلات القلب من خلال الجهاز الذي يوضع على صدر المريض ويراقب فيه دقات القلب .. بدأت النبضات تعود إليه من جديد فرحوا الأطباء كلهم الحاضرين لإنعاش هذا الرجل الشيخ الكبير في السن ومعروف لدى أصحاب المستشفى عُرف عنه بالخير والصلاح والتقى ومسجده كان يرتاد إليه الكثير من الناس حيث هو أصلاً إمام مسجد كانت تغسل فيه الموتى في مسجده فبدأ الناس أو الأطباء يستبشرون خير بأن قلبه بدأ ينبض من جديد وبدأت ترتفع النبضات: عشرين ثلاثين أربعين ستين بدأ يتنفس بدأ يأخذ نفس لوحده .. رفعوا عنه الكمامة لما شعروا أنه بدأ يفيق وبدأ ينظر للناس يسار يمين خلف كأنه يستغرب لماذا هم مجتمعين حوله بهذه الطريقة! .. لما أفاق إفاقة جيدة، رُفعت الكمامة عن فمه " كمامة الهواء والأكسجين " أول شي نطق فيه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ثم سبحان الله العظيم ما لبث مليّاً إلا وبدأت النبضات تتناقص تدريجياً: سبعين ستين خمسين أربعين والأطباء حوله يحاولون يعطونه الأدوية يحاولون يعطونه منشطات القلب يحاولون بكل الطرق، ينعشون قلبه من جديد ما فيه استجابة! .. بدأ النفس عنده يضيق ويقل .. توقفت الرئتين من التنفس وبدأ قلبه صفر كما وضح من خلال جهاز السيطرة أو الذي يراقب دقات القلب .. عادوا من جديد بنفس الطريقة إنعاش القلب والرئتين، تنفيس للرئتين، وصلة الكمامة، إعطاؤه الأدوية، مساج القلب، بنفس الطريقة خمس ضربات مساج القلب وتنفيسه واحدة للرئة: واحد اثنين ثلاثة أربع خمس أعطونا نفخة هواء وهكذا مرات عديدة وأعطوه كل الأدوية المنشطة لعضلات القلب بشكل متكرر ما استجاب! أعطوه حتى وصلوا إلى الصعق الكهربائي حتى انتعش قلبه من جديد وعادت دقات قلبه إلى وضعها الطبيعي سبعين إلى ثمانين في هذا الوضع، وعادت رئتيه إلى العمل من جديد يتنفس تنفس طبيعي وأفاق من جديد ونظر لمن حوله صار ينظر إليهم كلهم يلتفت ذات اليمين وذات الشمال وكأنه يشير برفع الكمامة عن فمه فرُفعت الكمامة ونظر ثم رفع سبابته وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتوقف القلب مرة ثانية سبحان الله العظيم .. أعادوا الكرة للمرة الثالثة ولكن هذه المرة لم يكن هناك فائدة من مساج القلب أو إنعاش الرئتين لكن أعطى للجميع من حضر تلك الحادثة عبرة وعظة بكت منها العيون أن الله سبحانه وتعالى يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت، ثبت ذلك الرجل أمام الجميع بشهادة الجميع بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .. نسأله سبحانه وتعالى لنا وله جنة الخلد أجمعين..



شجاعة لا نظير لها :

طفل عمره ٦ سنوات أحضره والده في الطوارئ يشتكي من شكوى غريبة: ( تجمع لصديد تحت الظفر ) وفي العادة هذا التجمع الصديدي يكون مؤلم الآلام شديدة لدى الصغير والكبير.
وفي الغالب يأتي المريض وهو يشتكي من ألم شديد جداً ولا يرضى حتى أن أحداً يفحصه من شدة الألم لو تلمسه يبتعد من شدة الألم .. ووالد الطفل هذا كان دائماً التشجيع له في كل حركة دائماًَ يذكره: أنت رجال، لا تفشلنا أمام الدكاترة، خلك رجال .. الخ دائماً هذه كلماته تشجيعية بشكل عجيب جداً وكأن هذا ليس بطفل كأنه رجلا وكان الطفل ما يبكي فجئنا ففحصناه لمسنا ظفره نعرف إن فيه صديد فبياض الصديد واضح تحت الظفر وبسببه ارتفع الظفر، يعني لو كان موجود عند أي واحد فينا بكاء قد يصل إلى آخر الدار! لكن هذا ما كان يبكي! فقلنا لا يكون هذا الطفل مريض بأمراض أخرى! ما لاحظنا أنه يحس ويشعر بالألم لما تلمسه في مناطق أخرى ويتفاعل مع الألم لكن الظاهر أنه كنموذج صخراً بسبب تشجيع هذا الأب .. فقلنا للأب: خيراً إن شاء الله إن ولدك لديه صديد تحت الظفر يحتاج إلى عملية لإخراج هذا الصديد من تحت الظفر. قال: توكلوا على الله اعملوها. قلنا إن شاء الله..
فوقّع الوالد على العملية وما يتعلق بها قال الوالد: ما هي هذه؟! قلت هذه لا بد من تخدير عام ونأخذه إلى غرفة العمليات وننظف... الخ
قال لالالا ما يحتاج. قلنا ما هو الذي ما يحتاج؟!! قال ما يحتاج لا تخدير عام ولا تدخلونه للمستشفى اعملوها الآن في الطوارئ واتركوني آخذ ولدي وأمشي .. جئنا ننصحه ونذكره لا بد أن يتخدر لأن هذا الولد ما يتحمل فتحة المشرط في جلده وبمنطقة حساسة وفيها صديد وغيره. قال لالالا ما تعرفون ولدي هذا، هذا ولدي رجال تربيتي وأنا أعرفه وعلى خبر منه صح ولاّ لا يا ولد؟ الولد يهز رأسه وكلمات تنبئ على أنه رجل ليس بولد.
قلنا خير إن شاء الله إذا أنت رفضت التخدير العام طيب لعلنا نعطيه إبرتين في طرف الإصبع يسمى " التخدير الموضعي ".
قال ولا هذه يحتاج .. فأخذنا ننصحه ولكن قال أبداً ما يحتاج أنتم تعملون له العملية أوأنا أخذه وأعملها له في البيت نذهب نحمّي تلك السكين ونطلعها من تحت ظفره! .. فكرنا لو تركناه هو وأبوه ممكن يؤذي الطفل ولو أجريناه في المستشفى تحت التعقيم والتنظيف والأمور هذه كلها لعلنا نصل وإياه إلى حل جيد، لو حتى بدأ يبكي الطفل يعني أبوه يتحمل معه آثار البكاء فقلنا طيب ادخلوا معنا إلى غرفة العمليات الصغرى
فدخلوا قلنا أنت امسك يد ولدك. قال ما يحتاج .. قلنا تمسكها غصب عليك امسك يده حتى لا يحركها وأيضا يمكن المشرط يجرح أماكن لا نريدها تنجرح .. وافق على أنه يمسك ولده، مسك اليد عقمنا نظفنا بالمواد المطهرة وجاءت لحظة المشرط رَفعتُ المشرط أنظر إلى الولد أريده يخاف أريده يتحرك أريده يسحب يده يقول آه يقول انتبهوا لا تجرحوني كما كثير من الناس لما نجي نشيل الغرزة: انتهبوا لا تجرحوني وما شابه ذلك من الكلمات .. هذا الولد الشجاع الذي لم أرى في حياتي شجاعة بمثل شجاعته لم يتحرك! .. أخذنا المشرط فتحنا المنطقة رفعنا الظفر بواسطة الملقط فتحنا فيه كل مكان الصديد، عصّرنا الظفر وأنا ما أطالع إلى وجهه لأني نريد نخلص العملية بسرعة وأتركه يأخذه والده. ودخلنا فتيلة صغيرة جداً جداً يعني أقل من ثلاث أرباع ملم حتى تبقي الجرح مفتوح حتى باقي الصديد يخرج في المستقبل حتى ما يتجمع من جديد في هذا المكان ولم يتحرك ذلك الطفل لكن لما التفتُّ عليه وجدت عيونه تدمع لأن الألم لا بد له من ذلك، عيونه تدمع وهو ساكت ما يتحرك..
وحتى الدمع أبوه ما يريده يدمع فالتفت عليه أبوه وقال له: أفا على الرجال ما ظننتك كذا جبان أو لست برجال ... الخ! فجف الدمع حتى الدمع جف من عينه .. لفينا له إصبعه أخرجناه وقلنا لأبوه مبروك عليك هذا الفارس الهُمام الذي نسأله سبحانه وتعالى أن يخدم الإسلام والمسلمين..



بكَّاء في الإنعاش :

قصة ذلك الشاب يدرس في جامعة البترول والمعادن كان في السنة الثالثة في بدراسته الجامعية .. شاب نشط الكل ينظر إليه والديه وأهله على أنه سوف يتخرج بإذن الله عن قريب وسوف يكون عون لوالديه في مشاغل الدنيا كلها ..
كان على درجة من الصلاح ما عرف عنه إلا كل خير قراءته للقرآن الكريم، تعبداً لله سبحانه وتعالى، صلاة، زكاة، صيام، قيام ليل،
كان معروفاً عنه بالصلاح كان كل أصحابه يذكرون عنه أنه كثير الابتسامة وكثير العبادة وكان يحب سماع القرآن الكريم..

ذلك الشاب خرج في طريق عادي بسرعة معقولة لكن قدر الله سبحانه وتعالى له حادث في الطريق انكسر فيه فخذه فقط
انتقل إلى أحد المستشفيات الخاصة وبعد عدة أيام من السجال والذهاب والإياب والتردد في إجراء التدخل الجراحي نُقل إلى المستشفى عندنا
فأخبرناه أنه لا بد لك من العملية وأن العملية هذه ضرورية وتثبيت كسر الفخذ وذلك بواسطة سيخ داخلي يوضع داخل الفخذ ويثبت بشيء من فوق ومن أسفل الفخذ .. وافق ووافق أهله على العملية .. أجريت له العملية بالطريقة المعتادة وهذه العملية شائعة يعني كل أسبوع تُجرى في المنطقة الشرقية ١٠ حالات بمثل هذه وفي المملكة قد يكون ٤٠ أو ٥٠ حالة فالعملية شائعة وما تحصل منها أي مشاكل إلا في النادر القليل في أقل من ١ في الألف أن تحصل له هذه المشكلة كما التي حصلت لهذا الشاب .. لماذا هذا الشاب؟ علمه عند ربي سبحانه وتعالى يختار من يشاء..

فهذا الشاب في اليوم الأول بعد العملية وقد زاره أصحابه وبدؤوا يتكلمون معه وكان نشطا ويتكلم معهم ويذكرهم بالله أكثر من أنهم هم يذكروه!
وهو يثبتهم وهم أصلا حاضرين حتى يثبتونه ويقولون له أنت ما فيك إلا الخير وان شاء الله معافى وسوف ترجع. قال الحمد الله على قضاء الله وقدره وأنا بحمد الله طيب ومعافى والحمد الله أجريت لي العملية، ودائماً بين كلمة وأخرى يذكر الله سبحانه وتعالى وكان دائماً سؤاله: كيف أصلي وكيف أتوضأ وكيف القبلة ... الخ ؟!
وسبحان الله العظيم ومع مرور الصباح وجدنا الرجل يتغير بدأ عليه بعض التعرق وبدأ يكون شاحب الوجه وبدأ يتكلم بكلام مفهوم ولكنه بطيء فكأننا شعرنا أنه يأخذ النفس بسرعة فقسنا له سرعة التنفس وجدناها أنها سريعة جداً نبضات القلب سريعة خشينا أن الأمر فيه سوء بدأنا بإجراء الفحوصات الطبية المعهودة من أخذ كمية الأكسجين في الدم عن طريق شريانه الذي في اليد وجدنا نسبة الأكسجين في الدم قليلة جداً حدود ٦٠ % والمفروض أنها تكون تقريبا ٩٥ – ٩٧ % فتأكدنا أن هذا الرجل الأكسجين يدخل إلى الرئتين لكنه ما يصل إلى الدم فإذاً فيه مشكلة في الرئتين! .. أجرينا له فوراً أشعة على الصدر فوجدنا المشكلة! جلطة أثرت على الرئتين في الجهتين وكمية كبيرة جداً منتشرة في كل أطراف الرئتين، رئتيه بدل أن تكون سود من كثرة الهواء ظهرت بيضاء وهذا البياض معناه أنه فيه انسداد في الحويصلات الهوائية بسبب هذه الجلطة .. الجلطة مصدرها عرف أنه من منطقة الكسر لأنها جلطة دهنية انتقلت من منطقة الكسر هذا الأمر معروف طبياً لكنه نادر الحدوث عند الشباب لكن سبحان الله العظيم قدر الله وما شاء فعل أن يكون ذلك الشاب واحد من هؤلاء المصابين ومعروف كذلك عندنا طبياً أن ٥٠ % منهم ما يستطيعون ينظفون هذه الجلطة من الرئتين وتكون نهايتهم نهاية المطاف الوفاة ونسأل الله سبحانه وتعالى السلامة..

أخبرنا ذلك الشاب أنه لا بد من إجراء تنفس صناعي أو تنفس عن طريق الأنبوبة ولا بد أن يُخدّر حتى ما ينازع أنبوبة التنفيس ثم يوضع له الأنبوب داخل الحلق مما يوصل الهواء بكميات جيدة إلى الرئتين تحت ضغط معين حتى لعل وعسى تنفتح الحويصلات الهوائية ويقل أثر الجلطة 
وهذه الطريقة المعتادة ويُعطى مواد طبية أخرى تقلل من أثر الجلطة وكل هذا معروف ومعمول به بالطرق المتبعة العلمية
قال فإذاً سوف أغيب عن الوعي؟!! .. قلنا نعم لا بد أن تغيب عن الوعي نأخذك الآن للعناية المركزة فطبعا هو صاحي الآن ويسمع كل هذا الكلام فذكر الله سبحانه وتعالى ذكراً كثيراً قبل أن يغيب عن الوعي وخاصة أنه حس داخل نفسه أنه قد لا يفيق!
وطبعا صعبة أنك تقول له أنك لا تفيق حتى لا تأثر على نفسته ولكن يمكن نقول له: أذكر الله، أكثر من ذكره سبحانه وتعالى، خلّك قريب من الله سبحانه وتعالى عاد الأمور فيها خطورة فيها كذا لعله يفهم منها المغزى! .. لكن أهله ووالديه توضح لهم كل ما يحصل..
وافق وكان ما عنده خيار مسكين فوضعت له الأنبوبة وبدأ في تخديره تدريجياً وشل حركة العضلات لئلا ينازع أنبوب التنفيس لأنه مؤذي أنبوب التنفس هذا وأخذناه للعناية المركزة .. أعطيناه الأكسجين بكميات كبيرة .. أعطيناه الأكسجين مضغوط ولكن ليس بقوة حتى لا يفجر مناطق معينة في الرئتين .. ضغط ١ ، ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٦ وبعد ذلك والأكسجين تعطيه ٥٠ ، ٦٠ ، ٧٠ إلى ١٠٠ % ومع ذلك رئتيه ما تريد أن تستجيب أول يوم ، ثاني يوم، ثالث يوم، جلس عشرة أيام في العناية المركزة .. وهذه القضايا يعني بالنسبة لنا كأطباء نرى أن مثل هؤلاء شيء قريب منها في العناية المركزة بشكل معروف وملحوظ عندنا ما كانت حقيقة تؤثر علينا فينا هذه الحالات ما نقول لتبلد الحس لكن بكثرة ما نرى من هذه الحوادث لكن ذلك الشاب حقيقة كان منظره عجيب ..

يحضر والده دائماً للعناية المركزة للاطمئنان على حالته ويسأل الصغير والكبير وما قصر والده، ما ترك أحد إلا ليسأله عنه: شوفوا له أي حل أي طريقة أذهب به إلى أي مكان لو أخسر دمي لو أخسر لو أخسر كل ما أملك لكن تنقذون لي ولدي! ، طبعا ليس في يد الأطباء ولا في يد أي أحد ما يستطيع أحد يقدم له أكثر مما قدم. حاول الوالد أذهب به: إلى المستشفى العسكري في المستشفى الفلاني قلنا يا والد كل هذا الأمر أعطيناه ما عندنا وما استطعنا فعله لكن ما عندك إلا الدعاء له .. فبدأ يستسلم للأمر الواقع وبدأ يدعو له هو ووالدته وجميع أهله .. العجيب كان والده يحضر المسجل ويضع له شريط قرآن ويُخيّل لي وأظن والعلم عند الله سبحانه وتعالى أن هذا الشريط بالذات كان يحب سماعه دائماً ذلك الشاب الصالح بصوت هذا المقرئ فكان إذا سمع القرآن تدمع عينيه وهو تحت التخدير! تخرج الدموع من عينيه! وكأنه يحس بقراءة القرآن تتلى عليه! فكنا نعجب من حاله! كان لا يسمعنا ولا يجاوب معنا ولا مع والديه لكن إذا سمع القرآن تدمع عينيه .. قد يكون أن كمية الدواء المخدر تقل منها في لحظات معينة فيبدأ في الإحساس ولذلك تدمع عينيه لكن الشاهد كنت أرى بعض التعابير على وجهه عند قراءة القرآن أو عند تلاوته يُقرأ عند رأسه .. في اليوم العاشر توفاه الله سبحانه وتعالى بعدما نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً مات على ذكر الله قبل أن يوضع في أنبوب التنفس والله أعلم..



كيف أذكر الله ..

شاب كان يحب رعي الإبل فاشترى بعض منها وتركها في البر وبدأ كل فترة وأخرى يذهب إلى منطقة البرية يتفقد إبله
وكان رغم ما هو مولع بالإبل إلا كان كثير ذكر الله سبحانه وتعالى دائماً يسبّح ويحمد الله تعالى ويقرأ القرآن لسانه رطبا بذكر الله نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا .. كان الرجل تعرفت عليه في الحرم وحكى لي قصته العجيبة هذه فيقول:
خرجت ذات يوم أتفقد الإبل في طريق المطار الجديد كان الطريق لم ينتهي بعد فهو في فترة الإنشاء .. ذهبت عند وقت العصر تفقدت الإبل وشربت من حليبها ثم أردت الرجوع قبيل المغرب وأنا في طريق العودة نظرت أمامي دون سابق إنذار كومة مركبّة وسط الشارع من الاسفلت طبعا لونه أسود والطريق أسود والوقت عند المغرب ولا انتبت لهذه الكمية من الاسفلت الموضوعة حاولت أن أهدئ السرعة ولكني ما استطعت فاضطررت أن أضرب فيها فاصطدمت بهذه الكمية من الاسفلت..
الحادث بحد ذاته بالنسبة له بسيط لكن وجد نفسه ينزف دما! .. يتفقد مصدر الدم ظن من جبته أو من مناطق جسمه ولكن وجد الدم بكمية كثيرة نظر إلى جزء من لسانه مقطوع شعر أن لسانه ثقيل ما يستطيع يتكلم فخاف أنه لو سقط ليبلع الدم وليس يستطيع يضمّد لسانه لا يستطيع أحد يُخرج لسانه ويمسكه أو يضمده عن النزف يقول: خرجت وأنا مذهول ما أدري ماذا أفعل؟! ما أدري أين أذهب! السيارة الآن ما تتحرك وأنا في طريق بري ولوحدي فخرجت من السيارة وقد تكسرت الزجاج الأمامية وأنا في مصيبة ولكن ذلك اللسان الذي جلس ينزف دما بكمية كثيرة جداً أيقنت أني هالك لا محالة إلا أن ينجيني الله سبحانه وتعالى..
خرجت بدأت أسير قليلا قليلا وأنا مثقل بالألم من قطع اللسان والنزيف وبدأ يكون علي الإعياء والتعب وبدأت أشعر بالدوخة .. فجأة نظرت إلى كأنه ظل أحدا من بعيد كأنهم جماعة يسيرون كأنهم عمال هنود يسيرون في الطريق يكملون طريقهم وبيني وبين عن الطرق العام مسافة يمكن تتجاوز ٤ كم حاولت أن أؤشر لهم ولما نظروا إلي ونحن عند المغرب وواحد يخرج الدم من فمه وبكميات كثيرة خافوا ظنوا أني جني فهربوا كل واحد سلك جهة بمفرده قلت إنا لله وإنا إليه راجعون وأنا ما كنت أتوقع أن أصل إلى الشارع العام .. كملت طريقي شعرت بخطاي بدأت تكون ثقيلة مرة أسحب رجل ومرة أنزل رجل شعرت أن قواي بدأت تخور وبدأت أذكر الله سبحانه وتعالى وأكثر من ذكره سبحانه وتعالى وبدأت أتذكر الأيام الخوالي! وماذا فعلت فيها؟ وماذا قدمت من حياتي؟ وكيف أقدم على الله وبأي شيء؟ ما هي الذنوب التي عملتها طيلة هذه السنوات؟! ... الخ بدأت أستعيد شريط حياتي من طفولتي إلى هذه اللحظة التي أنا فيها تذكرت بناتي .. " وهو سبحان الله العظيم جميع الذي لديه بنات وليس أولاد " .. فيقول: بدأت أتذكر من الذي يرعاهم من بعدي وكذلك زوجتي وحتى الإبل حنّيت عليه سوف أترك الإبل لمن؟! وغيرها .. وأنا أسير وأسير وأتوقع أني أسقط بأي لحظة من كثرة التعب و سبحان الله العظيم في هذه الأثناء حضرت سيارة نجدة سائرة فقط في الطريق العام وأرادت أن تدخل في الشارع الفرعي شارع المطار الجديد تتفقد أو تنظر ما هو الموجود ، من أرسلها!! الله سبحانه وتعالى أعلم !...
أشّرت لها وأنا ملقى على الأرض والحمد الله لحقوا علي وأنا ممدد على الأرض .. أخذوني أحاول أن أتكلم أول مرة أكتشف الآن أن لساني ما قدر ينطق بالكلمات لأني حاولت أن أتكلم ما استطعت أن أقولهم شيئا فأخرجت بطاقة في جيبي تبيّن أني عسكري وأني أريد المستشفى العكسري حتى أتعالج فيه ففهموا قصدي أخذوني بسرعة وحتى هم ما عرفوا ماذا سيفعلون بي لا أحد يعرف يضمد اللسان ولا أحد يوقف نزيف من اللسان وليس هو جرح خارجي تربط الإصبع أو الرجل ولكنه لسانا .. وصلت إلى المستشفى العسكري فوصلت إلى الطوارئ كتبت لهم بعض الكلمات حتى يتصلوا بأصحابي وأهلي .. جاء إلي الطبيب الذي سوف يخيط لساني وجلس يرسم لي رسم يشرح لي لكن ما قدرت أفهم طبعا أعطوني سوائل وبدأت أرجع قليلا إلى الوعي وأنتبه وأعرف الذين حولي أحاول أن أؤشر لهم ورسم لي لساني متعلق على جزء بسيط جداً وينقطع بالكامل ولما رسم لي انفجعت شعرت بحجم المشكلة في لساني! وقال لي سوف أدخل للعملية الآن وربما تطول وما ندري هل تنجح أو لا وترجع تتكلم أو لا ... الخ ... فبدأت أشعر الآن بنعمة اللسان هل من المعقول ما أتكلم وأنا كنت أتكلم في كل مكان وفي كل مجلس وأتكلم يسار ويمين وعلى فلان وعلان والآن ما أستطيع أتكلم! فبعد ذلك تذكرت ولا أستطيع أذكر الله سبحانه وتعالى أنا كثير الذكر بالله .. الخ كل هذه الأمور المشاعر بدأت تدور في بالي وهو يشرح لي الدكتور وبدأت ما أفكر في كلام الدكتور بقدر أني أفكر في حالي! كيف سوف أتصل في عيالي؟! كيف أبنصحهم؟! كيف أبشرح لهم وأكلم زوجتي وكيف أبطلب رغباتي الشخصية وكيف عملي أين أذهب؟! .. الخ وأنا من غير لسان و سبحان الله فقط نعمة واحدة " نعمة اللسان " كل هذه الهواجس مرت على رأسي والدكتور يقول ترى أبخيّط لسانك وما ندري هل تنجح العملية وتقدر تتكلم أو خلاص هذه آخر مرة يكون لك فيها لسان!..
يقول اضطررت أن أوافق على العملية ليس لدي خيارات ووقعت لهم على الأوراق ووافقت .. أخذوني إلى غرفة العمليات .. بعد ذلك يقولوا الأطباء لي أنه طالت العملية وهم يخيطون لي هذا اللسان فجلسوا يخيطون بدقة وكذا حتى يحاولون أنه يرجع إلى طبيعته الأولى .. خرجت من العملية .. أفقت من البنج وبدأت أعرف الذين حولي .. أشعر لأول مرة أن لساني مثل الطابوق أو العلبة، داخل حلقي قد تورّم لا أعرف أبلع حتى ريقي أشعر بالألم عند بلع الريق ولا أقدر أخرج لساني من الورم فشعرت أنه إحساس ليس بالحقيقة ولكن هذا ما أشعر به لساني قد تورّم ولا أعرف أتكلم .. فحاولت أتكلم من الحلق أو من آخر اللسان لكن ما استطاع أن يخرج مني شيئا أنا لله وإنا إليه راجعون .. بعد كل هذه الأزمة النفسية وكل ما مرت علي إلا أن أرجع إلى ذكر الله سبحانه وتعالى وألجأ إليه وأسأله العون وتخفيف مصابي وأدعو الله سبحانه وتعالى بصالح أعمالي .. وما هي والحمد لله إلا أسابيع مرت علي في هذه المعاناة في المستشفى ومع الأهل والناس كلهم يحضرون يطمئنوني إلا الحمد الله بدأت أنطق بعض الكلمات وسبحان الله كأني طفل يتعلّم ويحضرون لي كلمات من طرف اللسان ومن الحلق يحاولون بي أن أنطق وأنا أنظر إليهم وأضحك كأني طفل في بداية تعلم النطق لكن سبحان الله العظيم وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى مرت علي ٦ أشهر تقريبا بدأت أُخرِج كل الكلمات بشكلها الصحيح وشكلها السليم وحمدت الله سبحانه وتعالى حمداً كثيراً على أن أعاد لي لساني وهو جزء بسيط من ما أنعمه الله سبحانه وتعالى على خلقه وفي خلقه شؤون .. فألزمت نفسي بأن أعود إلى أكثر بما كنت عليه من كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى والثناء عليه..
قال الشيخ: والحمد الله وكما عرفت عنه أن لسانه لا يزال رطبا من ذكر الله سبحانه وتعالى..



داعية في المستشفى

قصة مازن .. مازن عجيب جداً شاب أردني تخرج من ثانويات المملكة وخرج بعدها إلى الأردن .. تخرج بعد ذلك طبيب بيطري وعاد إلى السعودية للعمل .. رجل متزن، قارئ لكتاب الله، مصلي، محافظ على صلاته، يؤدي عمله بكل نشاط وبكل أمانة .. قدر الله سبحانه وتعالى له حادث سيارة فظيع أدى إلى بعض الكسور وكدمات وضربات عند مفصل الوركين وغيبوبة .. الغيبوبة لمّا تكون مع بعض الكسور تكوّن كلس أكثر بكثير من الكلس العادي حتى أنه يكاد يؤذي المريض أكثر مما يفيده لمنطقة الكسور منطقة الوركين وهذا ما حصل لمازن .. تجمّع هذا الكلس بكميات كبيرة جداً لكنه كان بعد أن أفاق من الوعي كان يستطيع المشي بصعوبة جداً وكان وعيه ليس بالكامل يعني يعرف من حوله، يتكلم، كلماته جمل مقطعة وليست جمل كاملة مفيدة، وهذا شي يحصل مع ضربات الدماغ لكن مع الوقت يتحسن شيئا شيئا..
شيء وحيد سبحان الله العظيم عند مازن كان جيد ولم يفقد مسكه للقلم كان يمسك القلم ويستطيع الكتابة وكنت ما ترى عليه إلا ذكر الله سبحانه وتعالى لسانه رطبا بذكر الله دائماً يحمد الله ويشكره، دائماً يسبح ويستغفر، يهلل ويكبّر، دائماً آية الكرسي على لسانه وفواتح وخواتيم سورة البقرة، دائماً قارئ للفاتحة، دائماً قارئ للمعوذات، سبحان الله العظيم تعجب عندما تأتيه كطبيب تزور هذا المريض فيذكرك وجهه بالله وجهه نورا دائما يذكر الله سبحانه وتعالى .. تحضر إليه وتتكلم معه في أمور أخرى تجده يقطع في الجمل لا يستطيع أن يصف الكلمات حتى يخرج كلمات مفيدة لكن آية الكرسي يعطيك إياها كاملة! الفاتحة والمعوذات يقرأها بالكامل فكنت أستغرب منه! .. ومع مرور الأيام وبقاءه في المستشفى وطال بقاءه معنا في المستشفى وتعلمه للكتابة من جديد بدأ يكتب في ورق خارجي بعض الآيات والأحاديث التي تفيد المسلم في حياته مثل أذكار الصباح والمساء، بعض الأدعية صار يكتبها في ورق يتذكّر هذه الأمور ذاكرته جيدة في هذه الأمور سبحان الله العظيم
ولما بدأ في الكتابة صار يكتبها كل يوم كلها آيات وأحاديث ما كان هذا فقط همّه؟!
كنت أستغرب ما هي هذه الورقات التي يكتبها! ما هوهم هذا الرجل كيف يعمل؟ .. فكان يدعو بمن حوله .. يزحف على كرسيه المتحرك يخرج إلى جاره فيعطيه هذه الورقات " اقرأ اقرأ ما فيه تلفزيون اقرأ هذه أفضل من مازن إلى أخيه إذا قرأت يكون حالك أفضل .... " كلمات بهذه الطريقة .. سبحانه الله العظيم همته عالية رغم الإعاقة إذاّ الإعاقة ليست الجسمية التي نراها هي الإعاقة التي كانت تحصل في قلوبنا التي تحصل في جوارحنا وتعاطفنا مع أحوال المجتمع هنا الإعاقة الحقيقية .. حقيقة كنت أراه وأنظر أنا المعوّق وليس هو!..
بدأ يخرج في خارج غرفته صار يعطي جيرانه في الغرف الورقات .. يجلس ليلتان أو ثلاثة أو أربعة حتى يكتب ورقة صغيرة وأنت تستطيع
كتابتها في ساعة وهو همه أن ينهي تلك الورقة كي يعطيها لشخص جديد .. ثم بدأ يكتب في كرتونة كبيرة الآيات والأحاديث .. خرج بكرسيه المتحرك بمساعدة أهله ومن حوله قال سوف أذهب للمصلى فيعرف أن في المستشفى مصلى، ذهب إلى المصلى وصلى هو وإيانا إحدى الصلوات وكانت الظهر وعلّق الكرتونة في المصلى يريد أن كل من يأتي للمصلى يقرأ الآيات الأحاديث التي فيها أذكار الصباح والمساء والتي تذكر بالله سبحانه وتعالى والتي تحث على الصبر عند المصائب كل كتاباته بهذه الطريقة .. الشاهد أنه خرج وكنت معجب فيه إعجاباً عجيب جداً بهذا الولد الشاب كنت أريد أن أساعده بكل طريقة أستطيع بها .. قبل أن يخرج أهدى لي بعض الورقات لي ولزوجتي قال هذه لك ولأم أنس! حتى يريد ما ينصحني أنا فقط يصلحني ويصلح بيتي لعلها تصبر على الطبيب وعلى ما يعانيه الطبيب وغيره وكلمات جميلة جداً وإن كانت في بعض منها الغير التناسق .. ومرت الأيام سيحان الله العظيم وأنا ما زلت أتذكر ذلك الشاب .. وفي يوم من الأيام أتاني أخي قال لي أنا موقف السيارة عند الإشارة وحضر لي واحدا وكأنه أعرجا وطرق علي نافذة السيارة ففتحت له: نعم! قال لو سمحت خذ هذه الورقات. وإذا بها نفس ورقات المستشفى!.. بدأ يكتب هذه الورقات في البيت ويخرج إلى الشارع يوزعها للناس الذين عند الإشارات .. هل نظرتوا إلى هم مثل هذا؟! هل نظرتوا إلى إنسان يحمل هم الدعوة مثل هذا الشخص؟! همه سبحان الله العظيم عجيب جداً ما يريد أن يحده حدود في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. تضعه في المستشفى يدعو وتضعه في البيت يدعو وتضعه في كل مكان يدعو إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا يجب أن يكون الداعية! يقول ابن تيمية ( أنا جنتي في صدري أينما ذهبت فهي معي أنا سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة )
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
هكذا يجب أن يكون المسلم دائماً وأبداً يدعو إلى الله سبحانه وتعالى في كل مكان وفي أي زمان وعلى أي حال ما تحده حدود ولا ضروف ولا مرض ولا أي شيئا فهو داعية في سمته في التزامه في كلماته في أخلاقه في أفعاله هكذا يجب أن يكون الداعية والله أعلم..

◽️◽️

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


السبت، 12 يناير 2019

واهٍ من ريح الجنة

 قصة أخرى ذكرها الشيخ الدهلوس أيضا في شريطه
" قصص كخيال "

أكتبها للعبرة والعظة .. ولنأخذ الفرق ما بين القصة الأولى
 والثانية وشتان والله ما بينهما:

* *

قصة أخرى أيها الأحباب فإني لم أختر لها عنوانا
بل من اختار العنوان لها هو صاحب القصة بنفسه..

وعنوانها ( واهٍ من ريح الجنة )
لأن ريح الجنة أيها الأحباب كما صح بذلك الحديث يوجد من مسيرة كذا وكذا من السنين..

ويروي هذه القصة أحد الأطباء ومعه مجموعة من مساعديه وهو لا يزال على رأس العمل يقول:

جاءني نداء عن حالة طارئة في الإسعاف وباشرنا هذه الحالة وكانت عبارة عن شاب أصيب بطلق ناري عن طريق الخطأ

وكان والداه معه في سيارة الإسعاف
وكان يتكلمان معه 

ويقول لهم: ( لا تخافا علي بعد اليوم، أبي وأمي لا تخافا علي بعد اليوم إني ميّت وإني والله أشم رائحة الجنة )

لم تكن هذه الكلمات التي قلما نسمعها من الموتى لوالديه فقط
حتى يكون في الخبر ريبة

بل عند محاولة الطاقم الطبي لإسعافه وعمل التنفس الاصطناعي له كان يقول لهم: 
( يا إخوتي لا تتعبوا أنفسكم فإني أشم رائحة الجنة )

وقد شهد بهذا الكلام الطاقم الطبي بكامله!

ثم قبل موعد الرحيل طلب من والديه..

أنظروا أيها الأحباب.. انظروا إلى الفارق بين هذا وتلك..

قبل موعد رحيله طلب من والديه الدنو منه
فدنو في لحظة الوداع ثم قبلهما قبلة الوداع بطمأنينة عجيبة وسكون نفس وطلب منهم السماح ثم سلم على إخوته والحاضرين ثم تشهد وأسلم روحه إلى بارئها..

ماذا أقول
وبأي شيء أعلق
وماذا عساي أن تسعفني الكلمات

لكن لا والله هذا ليس بغريب أليس يقول الله عز وجل: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾

أليس الله هو الذي يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

كان هذا الشاب وبشهادة الجميع الأهل والجيران أهل بيته وجيرانه كان هذا الشاب قواما صواما يوقظ أهل بيته وجيرانه لصلاة الفجر..

هذا الشاب هذه هي خاتمته يا شبابنا

لأنه لم يكن يقوم الليل أمام القنوات.. ولم يكن يصوم النهار عن الصلوات.. لم يكن ينام على المنكرات.. ولا يتسكع في الشوارع والطرقات..

فيا أيها الناس.. يا أيها الناس

إن بين يدينا يوما عظيما عند رب العالمين

يا أيها الناس..

إن بين يدينا يوم عظيم
يوم يقف الناس بين يدي رب العالمين
فيخاطب الله كل واحد منا كفاحا والشاهد أيها الأحباب عليك جسمك يشهد عليك قال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

فأعدوا أيها الناس أعدوا للسؤال جوابا وللجواب صوابا
واتقوا الله عز وجل اتقوه وراقبوه في السر والعلن..

 من شريط قصص كخيال

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الاثنين، 26 نوفمبر 2018

الأزواج الذين يكون تفاعلهم وديا وغير ودي!

أفادت دراسة أن الأزواج الذين يكون تفاعلهم غير ودي هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب من الأزواج الذين يكون تفاعلهم ودياً.

ووجد باحثون من جامعة يوتا أن النساء اللاتي يكن أكثر عدوانية خلال الجدال مع أزواجهن أكثر عرضة للإصابة بالتصلب العصيدي، أو تصلب الشرايين، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك ديلي. ويزداد هذا الخطر إذا كان الزوج عصبياً بدوره.

وأظهرت الدراسة أن العدوانية لا تشكل خطراً على الرجال، ولكن إذا كانت الزوجة عدوانية فإنها تؤثر على صحة الزوج، فقد دخل زوجان (٧٠ و٦٠ سنة على التوالي) المستشفى بعد نقاش حاد دار بينهما وتبين أنهما يعانيان من تصلب للشرايين.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الأزواج غير الوديين أكثر عرضة للأمراض مقارنة بأولئك الذين يتناقشون بشكل ودي. وقال المشرف على الدراسة تيم سميث في مؤتمر عقد في دنفر لجمعية النفس الأمريكية: (بالتأكيد إن شجاراً أو أسبوعاً من الشجار لن يؤدي إلى تضرر قلبك).
وأضاف: (نحن نتحدث عن شيء يستمر سنوات)، وأوصى سميث الأزواج بألا يكونوا مذعنين في تفاعلهم ولكن.. جازمين.

◽️◽️

📚 مجلة حورية العدد ٨ لعام ١٤٢٧ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الخميس، 22 نوفمبر 2018

تضاعف عدد مرضى الإيدز

مليونان وثمانمئة ألف مرة تضاعف عدد مرضى الإيدز خلال عشرين عاما !

فقد بدأ مرض نقص المناعة المكتسبة بخمسة عشر مريضا ثم انفجر الرقم ليصل إلى ما يزيد على ٤٢ مليون مصاب يتوزعون في شتى بقاع الأرض، ومنذ ظهوره حتى اليوم قتل المرض المرعب عشرين مليون إنسان، منهم حوالي ثلاثة ملايين هذا العام، وما زال مستمرا.

إنه باختصار مرض ( يتكلم ) بالملايين! فيما البشرية تواجهه باستهتار وتناقض،

فوسائل الإعلام التي تحذر من المرض وتتبنى الحملات الداعية إلى وقفه، هي نفسها – إلا من رحم ربي – التي تقوم بتجهيز ( المواد الأولية ) اللازمة لا نتشاره عبر آلاف المواد المحرضة على الرذائل،
وهي التي تقوم بتغليف هذه المواد بأغلفة فاقعة الألوان كالسياحة والفنون ومسابقات الجمال وإطلاق الحريات المبيحة للشذوذ وتعاطي المخدرات، وقبل ذلك وبعده يبرز التجاهل التام لتقاليد الحشمة والعفاف واعتبارها من مخلفات العصور الماضية.


** الأرقام مفاجئة .. الشرق الأوسط تتفوق على الولايات المتحدة

الأرقام مفاجئة لكنها لن تبدو كذلك!! إذا أخذنا في الاعتبار ظروف (( الانفتاح )) بكافة أشكاله .. الخ
المسلمون عامة والعرب خاصة ليسوا بمنأى عن ( طاعون العصر ) وأسبابه ونتائجه المدمرة، وإذا صدقنا ما ورد في تقرير الأمم المتحدة عن الإيدز فإن منطقة ما يسمى: الشرق الأوسط – والتي تضم العرب- تتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية في عدد الإصابات التي اكتشفت خلال العالم الحال!

فقد ظهرت في الشرق الأوسط ٨٣ ألف حالة جديدة مقابل ٤٥ ألف حالة في أمريكا و٣٠ ألف حالة في أوربا الغربية.

وبعد : فتشوا عن نقص المناعة الإعلامي، فلربما نتجنب الكثير من نقص المناعة المكتسبة إذا أفلحنا في مكافحة ما يعتري إعلام اليوم من ( فيروسات ).

📚 مجلة بث العدد السابع

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الاثنين، 4 يونيو 2018

للمراهقين .. فقط : التدخين .. قمة الرجولة


للمراهقين .. فقط

التدخين .. قمة الرجولة

دسّ يده في جيبه، أخرج علبة السجائر .. وبإصبع واحدة برزت السيجارة تحيّيه بقرونها السوداء: 

(شبيك .. لبيك ، ماذا تريد يا عبدي)

أخرج النار من جيبه اليسرى، وكاد أن يحرقَ نفسه، أشعل سيجارته..
أخذ نفساً عميقاً، وبتقطيب و "زهق" و "قرف" .. نفثَ الدخان بعنف في وجهي.

كان عمرهُ من عمر تلامذتي .. لا يتجاوز السادسة عشرة.

واصلتُ معه حواري – على الرغم من كل ذلك – فلقد فرضتنا الأقدارُ على بعضنا، في وسيلة مواصلات واحدة:


* تقول : التدخين رجولة وشخصية؟
قال ويداه ترتعشان: نعم، ومن لا يدخن فهو الضعيف الجبان.


* قل لي – بالله عليك – من هو الرجل في نظرك؟
الرجل إنسان قوي، يتابع عصره، ويجاري أقرانه، ولا يخشى على نفسه من سيجارة تافهة، وشعلة حقيرة.


* أيعد رجلا من تتحكم فيه هذه السيجارة التافهة – كما ذكرت – وتخضعه عبداً ذليلاً لها؟
أيعد قوياً من لا يستطيع أن يقاومها؟
أم الرجل هو الذي يتحكم في نفسه ، وينتصر على ش___ه، ويتغلب على شيطانه، ويحافظ على صحته، ولا يترك سيجارة تقتله؟
يكفي أنها "سعة" صدر .. "وناسة" يا أخي .


* الصدر الأسود المليء بسموم الدخان والنيكوتين صدرُ واسعُ " أكيد " .. هذا الصدر ضيق كئيب، وتلك النفس قلقة مضطربة، لأنها تخالف الشرع والفطرة النقية.
تخالف أي شرع؟ .. هناك علماء أفتوا بأنها مكروهة فقط، وليست حراماً، فضلاً عن أن السجائر هذه أمور مستحدثة، ولم يرد فيها نص بتحريمها.


▪ من أفتاك بهذا ؟
من أفتاك بهذا؟ اسمع معي قول ربك جلت قدرته:
﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾
﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾

ويقول صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار ".

أسألك: السجائر والشيشة وأمثالهما .. مضرة أم نافعة؟
وهل تعد من الطيبات الحلال، أم من الخبائث المحرمة؟

لقد علمت أن التدخين يسبب الصداع والدوار وضمور الأعصاب، والمزاج العصبي والقلق والشرود .. وأمراض القلب والصدر والسرطانات، وتعلم أن سيجارة واحدة كافية لقتل إنسان لو أعطيت له بواسطة إبرة؟

والمصيبة الأكبر أن الأطباء قد قرروا أن التدخين سم قاتل، فلا فرق بين من يدخن وبين من يحتسي سماً .. ألا نخشى من قول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( من تحسّى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها أبداً ) رواه البخاري.


▪ شعور بالهزيمة

* أحس بالهزيمة .. قال في يأس وإحباط، وكان قد أطفأ سيجارته وأنا أتلو عليه الآيات السابقة: يا رجل، احرقها قبل أن تحرقك.

إذن أنت تعرف أنها ستحرقك، بل إنك واثقٌ أنها لن تحرقك إذا أهملتها، وألقيت بها في مكانها الملائم بها .. المزبلة، لا صدرك النقي الطاهر، وقلبك الأبيض النظيف العامر بذكر الله وتوحيده.


* وما شكلي بين أصدقائي .. نجتمع ويخرج كل سيجارته، وتريدني أن أكون شاذاً بينهم و ..
قاطعته: من الشاذ؟ أتجعل المدخنين أسوياء مستقيمين، وغير المدخن شاذاً. وقد تريد أن تقول: إنه متخلفٌ أو متعصبٌ؟ أيرضيك ذلك القول؟
لا شك أنك مع الحق، توافقني ويوافقني أصدقاؤك المدخنون – ولو في قرارة أنفسكم – أن الشاذ هذا .. هو الشاب المستقيم السوي العاقل المتزن.


* بصراحة .. لقد أدمنتها ومهما حاولت إقناعي .. ولو اقتنعت، فلن أستطيع تركها.
لا شيء اسمه " لا أستطيع "، فكر في مصير المدخن المظلم .. في دنياه وآخرته، وكن رجلاً قوياً شجاعاً ذا إرادة صلبة وهمّه عالية، لتنقذ نفسك.
إن الأجانب يجاهدون أنفسهم للإقلاع عن هذا المرض العضال، فهناك ١٠٠٠ شخص يقلعون عن التدخين يومياً في بريطانيا، وفي إحصاءات في الـ BBC أن ٨٠ % من المدخنين عبروا عن أسفهم وندمهم الشديد لإقدامهم على التدخين.


▪ نصائح المختصين
اتبع بجدية نصائح المختصين، مثل :
الحصول على قدر كبير من الاسترخاء في الأيام الأولى من امتناعك، والإكثار من تناول الماء لتخليص الجسم من النيكوتين والمواد الضارة، والتخفيف من الشاي والقهوة، والأهم .. البعد عن المدخنين وأجواء التدخين، ودائماً .. ردّد لنفسك ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾
" لا ضرر ولا ضرار "
( احذر أمراض القلب والسرطان .. احذر النار .. احذر غضب الجبار ) وأكثر ذكر ربك ودعاءه يحفظك ويرعاك.
اتركها فجأة، لا يصلح في ذلك التدريج، وأنت تستطيع إذا استعنت بالله سبحانه.

* أنا أعرف نفسي، سأتحمس، ثم سأفشل، كما حدث لي من قبل.
الفشل ليس نهاية العالم، نعم إن للفشل طعماً مريراً ولكن من لا يعرف طعم الفشل قد لا يعرف طعم النجاح، اجعل رصيدك من التجارب الفاشلة رصيداً إيجابياً لا سلبياً، استفد منه، ولا تلدغ من جحر مرتين، المهم لا تخف من الفشل حتى لا تفشل.
ثم، إن الإنسان لا يعلم متى تحين ساعته، فإن أتت على عزم صادق على التوبة .. وعدم العودة، فهو الرضا والفوز المبين، فتوكل على ربك .. واتركها له جل شأنه تذق طعم الإيمان وتجد حلاوة في قلبك لا مثيل لها.

* قال لي وقد خفض رأسه: عجيبٌ اهتمامكم بصحة الآخرين، مع أنني لا أهمك في شيء، وهذه صحتي وأنا حر فيها.
لا تقل أنت حر في صحتك فهذه وديعة استودعك الله سبحانه إياها، وأمرك برعايتها والحفاظ عليها، لأننا نريد صحتك لتبني نفسك ومستقبلك، وتنهض بمجتمعك وأمتك، وتنصر دينك، فهل يمكن أن يحقق آمالنا مدخن؟

أطرق إلى الأرض بعد أن ألقى بآخر سهامه، 
فاسترسلت:

- يا أخي تخيل نفسك في عرصات القيامة بين يدي رب العالمين جل شأنه ومعصيتك في يدك .. سيجارة بين إصبعيك.
إن هذه السيجارة اللعينة .. خطوة يفرح بها إبليس اللعين أيما فرح، إنها أول خطوة في طريق الهاوية، حفرة عميقة إذا نزل فيها أحد خطوة .. هوى سريعاً، حفرة محفوفة بشهوات دنيئة .. السيجارة – الشيشة – الحبوب المسهرة – الحبوب المهدئة – الخمر – الحشيش – البانجو – القات – المخدرات – الكوكايين – الهيروين ..
خطوة خطوة يسحبنا فيها شيطانٌ ضعيف جبان .. سيتبرأ من أتباعه يوم الدين.
تأمل: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾.

تركته وعيناه مغرورقتان بالدموع، وبعد أيام أرسلت له عدة صور وحقائق في بريده الإلكتروني وأنا أدعو الله له بظهر الغيب أن يشرح صدره وأن يثبت قلبه.

أسامة علي متولي


▪ السجائر 

سحب تظل جموعنا في المجلس = هيا تقدم نحونا ولنجلس

خذ باليمين سائرا ملفوفة = فالليل طال مع النجوم الخنس

هذي الدعاية للشباب جميعهم = كي يدمنوا التدخين قبل المحبس

إني رأيت شبابنا في ورطة = ضاق الفؤاد بفعلهم والملبس

إن الحياة قصيرة لو قستها = فاربأ بنفسك أن ترى في المدنس

تلك السجائر كالأفاعي قتلها = وأرى الأفاعي حلوة في الملمس

يؤذي المدخن أهله بسجائر = أين المحبة من فؤاد مفلس

ما لي أرى التدخين يأسر قومنا = هل صار فيه تمتع بتنفس

قالوا تقدم نحو نكهة متعة = وأرى المقال كفجر ليل مغلس

ماذا أقول لمن يقاتل نفسه = ألق السجائر ولتعد للمجلس

شعر : هارون البشير

◽️◽️

📚 مجلة شباب العدد (٧٧)

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


السبت، 31 ديسمبر 2016

قصة مؤثرة【ماما .. عندي لك بشرى】هونوا أتعابكم أمام والديكم


كنت أرفل في أثواب الصحة والعافية ليس بي أدنى ألم أو أدنى نصب..

وكثيراً ما قرأت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم
(من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده فكأنما حيزت له الدنيا)
لم أكن أعي الحديث بالمعنى المقصود أو بالأصح لم أكن أعيه كما وعيته الآن وفي هذه الأيام.

فجأة وبين عشية وضحاها تتبدل الحال وتنقلب الموازين، ألم شديد في منطقة البطن، وحمرة داكنة تعلو مكان الألم، ما الذي حدث؟ لست أدري..

وبعد يوم كامل من الألم والمعاناة ظهر ورم في هذه المنطقة، هرعت إلى المستشفى، تحاليل وفحوصات وأشعة، والنتيجة بعد يومين.. عدت من حيث أتيت، ولا تسألوني عن حالتي عندما عدت، فقد صغرت الدنيا في عيني حتى ما عادتْ تساوي عندي جناح بعوضة.

كيف كنت أؤمل فيها آمالاً عظاماً في المستقبل القريب والبعيد..

ما عدتُ أعلم ماذا أصنع ولسان حالي يقول: الحمد لله على كل حال..

أصبحت أرى البؤس في عيون من حولي!

وأرى الحزن والكآبة في عينيّ والدتي الحنون.. كانت تتحاشى الجلوس معي خشية أن أرى دمعها في عينيها.

أعلم علم اليقين شعورها ومدى حزنها على فلذة كبدها. ولكن هذا قدر الله ولا اعتراض عليه..

بدأت أرتب غرفتي استعداداً للرحيل، تخلصت من الأوراق الخاصة بي.. رتبت أدواتي، وغسلت ملابسي فلعلي لا أرتديها بعد اليوم مطلقاً!
حرصت على توزيع ما حوته غرفتي من أشرطة وكتيبات لعل أجرها يصلني بعد رحيلي عن هذه الدار! 
حافظت على النوافل، وحرصت على ذكر الله في كل حال، وجعلت لتلاوة القرآن أكثر وقتي..
حُرمت من نوم الليالي لسوء حالتي النفسية فحرصت على أداء صلاة التهجد، لعل الله أن يتقبلها مني.. ما عدت أجد للدنيا حلاوة أبداً.

وبعد يومين مرت عليَّ الساعة فيها كالسنة، ذهب أخي في الصباح الباكر إلى المستشفى ليرى نتيجة التحاليل وأنا في خوف وحزن رهيب.


بعد لحظات عاد أخي مبشراً بسلامة التحاليل، وما كان من ورم إنما هو ورم حميد،

لم تسعني الدنيا من الفرحة،

هرعت إلى أمي أناديها بأعلى صوتي، دخلت غرفتها، أيقظتها من نومها، أماه أبشري بسلامة ابنتكِ ..
أماه.. أماه..
ما الذي حدث؟! أناديها فلا ترد عليّ..
بكيتُ بمرارة.. كم كانت حزينة لما ألمَّ بي خشية أن أفارقها، واليوم أراها تفارقني هي رغماً عني وعنها.

ورب صحيح مات في غير علةٍ = ورب مريض عاش حيناً من الدهر

◽️◽️

أمل الهاجري/ الرياض
📚 مجلة الأسرة العدد (٦٠) ربيع الأول ١٤١٩ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »