الخميس، 2 نوفمبر 2017

مطالب من الأمة المحمدية



يقول الكاتب البريطاني المعروف (توماس كارلايل)
في كتابه (الأبطال)

مدافعاً عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم:

( من العار أن يصغي أي إنسان متمدن من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين بأن: دين الإسلام كذب، وأن محمداً لم يكن على حق.
لقد آن لنا أن نحارب هذه الإدعاءات السخيفة المخجلة، فالرسالة التي دعا إليها هذا النبي ظلت سراجاً منيراً أربعة عشر قرناً من الزمان لملايين كثيرة من الناس، فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التي عاشت عليها هذه الملايين وماتت أكذوبة كاذبة، أو خديعة مخادع؟!
لو أن الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج، لأصبحت الحياة سخفاً وعبثاً، وكان الأجدر بها ألا توجد! 
هل رأيتم رجلاً كاذباً يستطيع أن يخلق ديناً، ثم يتعهده بالنشر بهذه الصورة؟!).

إن هدف هذا الكتاب لم يركز فقط على بيان الأصول الفكرية لموقف الغرب من نبي الإسلام. الأهم من ذلك هو وضع تصورات عملية لتغيير ذلك الموقف إلى موقف أكثر إيجابية وعدالة وإنصافاً.

إننا في حاجة إلى أن نتعامل مع العداء الذي يواجهه خير خلق الله في الفكر الغربي بشكل عملي وعاجل.

ونختتم هذه الدراسة بمجموعة من التوصيات التي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: هي مطالب من الأمة الإسلامية،
والقسم الثاني: هو عبارة عن المطالب التي ينادي الغرب أن يلتزم بها.

* *

التعامل مع العداء:

إن عداء الغرب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هو عداء مفهوم من المنطلقات الفكرية، وإن كان غير مقبول على الإطلاق تحت أي مبرر أو تفسير.

كان هدف هذه الدراسة هو توضيح أهم المعالم الفكرية لمشكلة الغرب مع نبي الإسلام.

فرسول – الله صلوات الله وسلامه عليه – قد جسّد صورة مخالفة تماماً للإنسان عن الصورة التي ارتبط بها المسيحيون مع المسيح  - عليه السلام – كما يصورونه. إنه جسّد إمكانية انتصار الإنسان دون الحاجة لمعجزات، بينما الفكر المسيحي المعاصر في الغرب يرى أهمية المعجزة للهروب من مواجهة الكثير من مصاعب الحياة في الغرب.

إن الأمة الإسلامية تدرك أن الاختلاف سنة كونية، وأن التدافع والتنافس بين الشعوب والأمم يسمح للبشرية بدفع عجلة التقدم إلى الأمام.
ومع ذلك فإن الاختلاف ليس مبرراً للتخاصم بين الشعوب، وإنما هو حافز للتعرف على الآخر، والتكامل معه لما فيه خير الإنسانية.
وعندما يتعدى البعض ويتجاوز خدود التعارف إلى الاعتداء أو الرغبة في الهيمنة، فإن الأمة الإسلامية تتعاون مع الآخرين من العقلاء للدفاع عن مصالحها، وحماية أمتها، والانتصار لرموزها ومقدساتها، ولتحجيم مخاطر الاعتداء، وحفظ الاستقرار والسلام بين شعوب العالم، ومقاومة أسباب الإرهاب وليس فقط مظاهره، ولذلك سميت الأمة الإسلامية – بفضل خالقها ورحمته – أمة وسطاً.

إن الأمة الإسلامية لا تعتدي ابتداء، ولكنها أحياناً تُعادى من قبل قلة من الآخر الذي يسعى إلى إقصاء الأمة وتهميشها؛ بل وإلغائها في بعض الأحيان. لذلك تنتفض الأمة لتقاوم وتدافع عن هويتها، وتحفظ دينها وكرامة رموزها. ولا تخشى الأمة من مواجهة الاعتداء، ولكنها ترغب دائماً في السلام وتجنح إليه، وترفض التظالم مع دول العالم وجميع الأمم والشعوب.

* *

مطالب من الأمة:

إن الأمة الإسلامية بحاجة إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات العملية الفعالة لتغيير واقع النظرة الغربية عن نبي الإسلام، والتصدي للهجمة الإعلامية والفكرية التي تستهدف إهانته صلى الله عليه وسلم.

ومن الوسائل التي يمكن اقتراحها في هذا المجال:

▪ وصف ما يحدث من البعض في الغرب من هجوم على الإسلام ورموزه ب (التطرف الغربي الديني)، وبيان مظاهر هذا التطرف وأدلته، ورموزه الفكرية والعقدية، وكيفية التصدي له.

▪ إيجاد وسائل ضغط شعبي وإعلامي مستمر وفعال لمواجهة هذه الإهانات، والرد عليها بما يناسبها.

▪ تكوين مؤسسات للمجتمع المدني تتولى التنسيق بين الدول وبين العلماء وبين الشعوب في إدارة هذه الحملات، والتعاون بين الجميع من أجل نجاحها. فرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فقط نبي الشعوب، ولكنه رمز عزة الأمة أجمعها؛ بقادتها وسياسيها ومفكريها وعلمائها وشعوبها.
ومن المهم السعي نحو الإعلان عن هذا التكاتف بين الجميع في مواجهة من يسيئون إلى نبي الأمة.

▪ توحيد الجهود الدبلوماسية في حال تبني القادة السياسيين في دولة ما إهانة رموز الإسلام، ويتدرج ذلك من إعلان المواقف الموحدة من دول العالم الإسلامي (57 دولة)، إلى البيانات العامة، ثم استدعاء السفراء، وطرد البعثات الدبلوماسية، وكذلك التهديد بقطع العلاقات، وغيرها من الإجراءات الدبلوماسية المعروفة في هذا الشأن.

▪ تفعيل لجان علمية وفكرية تتخصص في بيان ودراسة أسباب تكرار هذه الحملات العدائية والخلفيات التي تحركها، وإتاحة ذلك لمن يتولون الرد على الإساءات.

▪ الامتناع عن المشاركة في جلسات الحوار أو التفاوض مع كل من يثبت إساءته للإسلام، أو رموزه، أو مقدساته.

▪ منع من يتورط في إهانة خير خلق الله من زيارة أي دولة من الدول الإسلامية، والدول المتعاطفة معها، والإعلان عن أنهم شخصيات غير مرغوب فيها في العالم الإسلامي.

▪ إعداد قائمة سوداء بأسماء وخلفيات من يعرفون بالهجوم على رموز الإسلام تعمداً وتكراراً، ومقاطعتهم على كافة المستويات الفكرية والإعلامية والسياسية.

▪ إعداد دراسات فكرية وسياسية عن جوانب الضعف والخلل في الخلفيات الدينية والعقدية لمن يهاجمون رموز الإسلام، ونشر ذلك عالمياً باللغات المتعددة، وليس باللغة العربية فقط.

▪ استخدام المقاطعة الاقتصادية والثقافية الشعبية كأحد وسائل الضغط العملي، واقتران ذلك بمواقف حكومية ورسمية مشابهة، ضمن ما تسمح به القوانين والاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

▪ التصدي للإعلام المضاد بشكل مستمر ومؤثر، والرد على ما يثار من شبهات عن ديننا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

▪ تبني كل من يتصف بالإنصاف من مفكري الغرب ومثقفيه ممن يهتمون بأمور العالم الإسلامي, ودعمهم في جهودهم للتصدي للتطرف الديني الغربي المعاصر.

▪ إعداد برامج وثائقية عن تاريخ التطرف الديني في الغرب، ومقارنة ذلك بسماحة العالم الإسلامي تاريخياً وعملياً مع مخالفيه.

...

قائمة الأفكار يمكن أن تكون أطول من ذلك وأكثر فعالية ونضوجاً، ولعل هذه المبادرة أن تكون حافزاً للدعاة والمفكرين والعلماء، ولكل من يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تجديد فكر المواجهة، واختيار الوسائل المناسبة لذلك، ضمن ما تقره الشريعة الإسلامية، وتغلب فيه المصالح على المفاسد، ويصب في خدمة الأمة والدفاع عن نبيها.

إن الغرب يستخدم معظم هذه الوسائل التي ذكرت أعلاه ضمن حملاته الفكرية والسياسية في مواجهة الأمة الإسلامية ونهضتها المعاصرة. لذلك لا يمكن أن يحتج أحد أن هذه الوسائل غير مقبولة عالمياً أو غير متفقة مع الأعراف الدولية.
إننا هنا لا نبحث بالضرورة عن الصواب أو الخطأ من منظور السياسات الدولية، ولكننا فقط نلزم المخالف بما يعتقد وما يمارس.

الولايات المتحدة ومعظم دول الغرب لديهم قوائم سوداء بمن لا يرحبون بهم في دولهم، وتمارس عدد من دول الغرب الضغوط الاقتصادية على كل من لا يوافقهم في مشروعاتهم للهيمنة، وتعمل المراكز الفكرية الغربية على تشويه كل من يخالف نظم الغرب أو مشروعاته أو تصوراته لمستقبل الإنسانية.
إن ما ذكر سابقاً لا يخرج عن هذه الوسائل، وبالتالي فهي وسائل مشروعة دولياً. ونحن نعاني من ممارستها ضدنا بشكل علني، فلِمَ لا نمارسها نحن بالمثل ضد كل من يهاجمون رموز الأمة؟

* *

مطالب من الغرب:

إن الغرب يتحدث كثيراً في الآونة الأخيرة عن التعايش والحوار، وأهمية تفهم الآخر ونبذ الحلول غير السلمية في العلاقة معه.

ونحن نوافق الغرب على ذلك شريطة أن يقترن هذا الحديث بتصرفات وأفعال من قادة ومفكري الغرب تعكس التزامهم أولاً بما يطالبون الأمة به.

من أجل ذلك نوصي أن تكون رسالتنا إلى الغرب هي كالتالي:

▪ إننا نريد أن يتفهم الغرب أن الأمة الإسلامية تنتصر دائماً لدينها، ولا تقبل إهانة الأنبياء جميعهم، وأهمهم – في نظر الأمة – نبيها صلى الله عليه وسلم. إننا ندعو شعوب العالم أن تشاركنا المناداة بضرورة إيجاد صياغة دولية ومفهوم مشترك ملزم للجميع في مسألة العلاقات بين السياسة الدولية وحريات التعبير واحترام المقدسات.

▪ نريد من الغرب ألا يتخوف من الإسلام أو من أهله، وأن يعي بالمقابل مصادر قوة الأمة الإسلامية الحضارية والعقدية والفكرية التي تستمدها من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
إننا ندعو العالم أن يشاركنا العدل وإنصاف الآخر ومحبته وتقديره حقاً، وكما يقول أحد علماء الأمة الأجلاء: فلم يوجد في القرآن سورة لخديجة زوج محمد، ولا فاطمة بنت محمد، ولكن وجدت سورة لمريم، وسورة لأسرة المسيح؛ هي سورة آل عمران، وعمران هذا هو والد مريم ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:33].

▪ نطلب من الغرب أن يترك للمسلمين حريتهم وحقهم في أن يحكموا أنفسهم وفق عقائدهم التي آمنوا بها، ولا يفرض عليهم نظاماً لا يرضونه.
فالاختلاف حق للجميع، والتسامح والحوار ليس مدعاة لفرض المعتقدات على الآخر، أو إجباره على القبول بقواعد ونظم تخالف ما ارتضته الشعوب لنفسها من دين وشريعة. 
إننا لا نقبل من الغرب النظرة الأحادية التي لا تستوعب هذه الأمة الإسلامية، ولا تسمح للشعوب بفسحة التنوع والاختلاف، ولا تسمح بالتعددية الإنسانية.

▪ نعي أن الفهم والتعاون بين الدول والشعوب يجب أن يكون متبادلاً ومشتركاً. بمعنى أنه في الوقت الذي نسعى فيه إلى توضيح صورة الإسلام الحضارية الحقيقية للأمم والشعوب الأخرى، فإننا نطمح ألا يكون ذلك على حساب التنازل عن استحقاقاتنا ولا التفريط في استقلالنا.
الحوار لا يكون إملاءً من طرف قوي على طرف ضعيف لا يسمح له بالاختلاف، فليس هذا حواراً.
إننا نؤمن بالحوار الجاد، والتفاوض مع الغرب في حال الاختلاف، ولكن لا نسمح لأنفسنا كذلك أن نجلس على موائد حوار لا نكون فيها نداً مفاوضاً قوياً، ونسعى إلى تقوية أمتنا لتكون أهلاً للجلوس على موائد الحوار الجاد. 
ونؤمن أن الحوار يجب أن يتركز على نقاط الاختلاف، وليس فقط على عناصر الاتفاق.

▪ نريد من الغرب أن يساهم معنا في محاربة ظواهر الإرهاب المعاصر، إرهاب الأفراد وإرهاب الدول أيضاً، أعمال الإرهاب ومظاهره، وكذلك أسبابه الحقيقية من ظلم واعتداء على الشعوب.
يجب أن تدان كل صور الإرهاب المعاصر، وخصوصاً ما ترتكبه دول عظمى في حق الشعوب. أو كيانات دخيلة في حق شعوب محتلة.
ونطلب من العالم أجمع أن يشاركنا في تجريم قتل الأبرياء العُزَّل الآمنين سواءً من خلال أفعال فردية لا تتفق مع الأديان، أو أعمال عسكرية تخالف قوانين العالم والمعاهدات.

▪ نريد من الغرب أن يتعاون معنا من أجل أن يكون الإعلام العالمي إعلاماً صادقاً موضوعياً، وألا يتحول الإسلام والمسلمون إلى (أعداء) للعالم من أجل إرضاء قلة من المعادين.
يجب أن يتكاتف العالم من أجل ألا توصم الشعوب بصور نمطية كريهة، تحمل معاني العداء وبغض الآخر.
يجب أن يتعاون الجميع من أجل أن تسود روح العدل بين الشعوب.
إن الأمة المسلمة أمة مسالمة، وهي أيضاً أمة قوية بمعتقدها وشعوبها وثرواتها، وهي تمثل شخصاً من بين كل خمسة أشخاص يعيشون في عالم اليوم. فهل يعقل أن يكون 20% من عالم اليوم من دعاة الإرهاب، كما يصورنا البعض؟!

▪ إننا ندعو الغرب إلى نبذ فكرة (صراع الحضارات)، وإلى نبذ فكرة الصراع ابتداء بين الأمم والشعوب، واستبدال ذلك بالمسابقة إلى الخيرات، والتدافع والتنافس الشريف من أجل إسعاد البشرية وسلامتها واستقرارها.
إننا لا نوافق على صراع الحضارات ليس لأننا ضعفاء أو نخشى الانهزام، فهذه الحضارة الإسلامية باقية منتصرة ما بقي الليل والنهار؛ ولكننا لا نوافق على صراع الحضارات ولا نسعى إليه؛ رفقاً بشعوب العالم، ورحمة بالإنسانية من أن تُجرَّ إلى حروب لا نهاية لها.
نحن نريد أن يفهم العالم أننا دعاة سلام من منطلق قوة داخلية لا ينضب، وتأييد رباني لا شك فيه، لسنا دعاة سلام من منطلق ضعف أو مهانة.
إن شواهد الأعوام الأخيرة – وكثير منها مؤلم – يقطع أن الصراع مع أمة الإسلام مكلف ومرهق للجميع.

▪ نريد من عقلاء العالم أن يتحدوا في وقف الاعتداءات على الشعوب المسلمة والمسالمة، وإعطاء الحقوق لأهلها في فلسطين والعراق وكشمير وغيرها من شعوب الأمة.
لقد تسامحت الأمة الإسلامية مع من هاجمها من قبل، ونريد من الغرب – كما يدعو علماء الأمة – أن يتحرر من عقدة الحقد القديمة الموروثة من الحروب التي سماها الغرب (صليبية) ولم نسمها نحن كذلك.
نريد من الغرب أن يتخلى عن نظرة الاستعلاء تجاه هذه الأمة – فالأيام دول – والشرق عائد إلى سيادة الكون، ولا نقبل أن تكون النظرة التي ينظر بها الغرب إلى العالم نظرة السيد إلى عبده.

▪ إذا كان الغرب لا يريد أن نحاكمه بأفعال القلة الطائشة منه، كما يطلب منا مؤخراً في شأن الإساءة إلى نبي الأمة، فيجب أيضاً ألا نُجرَّم نحن بأفعال القلة منا أيضاً التي تخالف إجماع الأمة سواء في الغلو والتطرف، أو في الإفراط والتفريط.
إن هذه الأمة ليست أمة من الغلاة، وليست  أيضاً أمة من الضعفاء. ومن يحكم عليها بأيهما، فهو فاقد للرؤية الصحيحة والثاقبة لحاضر ومستقبل العالم الإسلامي. ومن يتهمنا اليوم بالغلو تسبب بالأمس القريب في معظم فظائع وكوارث القتل والحروب في عالمنا المعاصر، والتي حصدت عشرات الملايين من البشر، وسعت إلى إبادة المخالف في أفران الغاز، ولم يفعل ذلك مسلم على مر التاريخ.

▪ نريد من الغرب أن يساهم معنا في مستقبل أفضل للبشرية، وندعو الغرب إلى التعاون معنا حول الأهداف المشتركة.
إننا لا نريد – ولا نقبل – للبشرية مستقبلاً سوداوياً لا يقوم إلا على مبدأ الصراع؛ ولذلك فإن من أهداف أمتنا أن تستبدل ذهنية الصراع التي تسيطر على واقع اليوم وأحلام – بل كوابيس – الكثيرين في الغد، إلى واقع يجمع بين التناغم والتوازن والسلام:

أن يتحول   الصراع مع الكون   إلى   التناغم مع الكون
أن يتحول   الصراع مع الآخر   إلى   التوازن مع الآخر
أن يتحول   الصراع مع النفس   إلى   السلام مع النفس

نؤكد تحديداً للغرب والشرق والآخر بالعموم أننا نريد أن يعرف العالم أجمع كيف نحب رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأن يتعلم منا كيف أن حرية التعبير لا تتعارض مع احترام مشاعر الآخرين، نريد من الغرب أن يعرف أننا نعشق الحرية الحقة؛ حرية أن نُحِبَّ وأن نُحَبَّ... حرية أن نحترم الآخر وأن يحترمنا الجميع. إن الحرية الحقة أن تلزم نفسك باحترام حريات ومشاعر الآخرين، وهو ما ندعو إليه في عالم اليوم.

▪ ندعو الغرب وباقي العالم غير الإسلامي إلى الوقوف معاً لمواجهة أعداء الإيمان بالأديان، ودعاة الإلحاد في العقيدة والإباحية في السلوك.
ندعوهم أن نقف جبهة واحدة، ضد هؤلاء الذين يريدون دمار البشرية، بدعاواهم المضللة، وسلوكياتهم الغاوية . ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان:43].

▪ ندرك أن الكثير من أبناء الغرب، ومن أبناء الأمة الإسلامية أيضاً يريدون أن تكون التصورات والقناعات التي تخرج عن الأمة الإسلامية مرضية للخارج، وهو ما نتفهمه، ولكن الأهم – في نظرنا – أن تكون هذه القناعات حقيقية وليست متكلفة أو مجاملة، أو منعزلة عن الواقع الثقافي والفكري للأمة الإسلامية.
إن إرضاء الغرب بهذا الشكل خداع لا يليق بالأمة، وهو يفسر أيضاً عدم جدوى الحوارات وتوصيات المؤتمرات العديدة السابقة، التي اهتمت بالصياغة المناسبة للآخر على حساب الحقائق على أرض الواقع.
إن الواقع يجب أن يعبر عن سماحة ديننا، ويجب أن نسعى إلى تغييره لا إلى تزيينه للآخر، حتى لو اضطرت الأمة إلى الانتظار قليلاً أو كثيراً إلى أن يتم إصلاح واقعها حتى نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول.

◽️◽️

📚 من كتاب : لماذا يكرهونه؟!
الأصول الفكرية لعلاقة الغرب بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم
د. باسم خفاجي/ المركز العربي للدراسات الإنسانية

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

أروع القصائد في وصف صورة معبرة ( ١١ )


سليل الهزبر

نعم أنا.. أيها الآتي بلا سبب
............ أنا الذي من بقايا العز والنسبِ

أنا الذي من عرين المارد انبجست
............ أيامه.. وغدت سوداء كالوصبِ

قد جئت كاليوم! هل جاءت بشائرنا؟
............ أم أنها ذكريات الأمس لم تُصبِ

من أين قد جئت للآلام تنكؤها؟
............ من أي منفى؟ أم من جحفلِ لجبِ

من أين ترتد أسئلتي ممزقةٌ
............ وتنتهي حرداً في طينة الكُربِ

يا أيها الراحل الآتي على وجع
............ ((وليس في راحتي اليمنى سوى تعبي))

ماذا تريد؟ كشف الحساب هنا
............ كشف الحساب وكشف الزور واللغبِ

ماذا ترى؟ يا هزبر الأمس ما فعلتْ
............ بنا الليالي وما أخنتْ على الشهبِ

كنا أسوداً تثير الرعبَ صيحتُنا
............ واليوم صرنا علامات من العجبِ

كنا نقود الورى في كل ملحمة
............ وينبري الثعلب المكار في الهربِ

واليوم صرنا جنوداً في غُزيّته
............ ترمي بنا حيثما شاءت يدُ الجربِ

هُنَّا وهانت بدرب الدرب قامتنا
............ ولم نزل نمتطي دوامة الكذبِ

عذراً أبي.. لا تسلني أين نخوتنا؟
............ أم أين؟ أم.. لا ما عدتُ ابن أبي

بعنا الكرامة في مستنقع أسنٍ
............ لا في الجليد ولا في نخوة اللهبِ

بعنا.. وبعنا.. وعين الثعل ترقبنا
............ تقتات من عرضنا في موسم الطلبِ

ماذا أبي؟ يا لهول العار تسألني
............ عن سحنتي.. عن ضمور الرأس والذنبِ

عن لبدتي في أتون الخزي ينتفها
............ وغدٌ ويقذف بي في ساحة الرهبِ

عذراً أبي.. في حنايا أضلعي لهبٌ
............ يمور كالمرجل الزاوي من الغضبِ

عذراً ففي خاطري ثارات منتقم
............ تثور كالنار في هشٍ من القصبِ

غداً نشب عن طوق الخضوع غداً
............ ونمتطي همّة للعز لم تخبِ

محمد أحمد فقيه ـ صنعاء

_______________


حذارِ أن تصدق

تمهلْ أيها القط تمهّل = حذاري أن تصدق ما تمثلْ

أعيذك أن تكون كمن تمادى = حين صدق ما رآه وما تؤوّلْ

فجانبْ ما تراه ودعك منه = فإنك إن علمت الصدق تخجلْ

فإني ناصح لك سوف أهدي = بياني قبل أن تغتر فاقبلْ

فكم خدعتْ قرودٌ حين ظنت = بأن بقاءها أمرٌ منزلْ

وأرض القدس مسكنُها يقينا = وأن جميع من فيها سيُقتلْ

فغرّتهم جموعٌ من جيوشٍ = وقواتٌ لهم في الأرض ترسلْ

فباتوا يضمرون الحقد غدرا = وباتوا يزرعون الأرض حنظلْ

أبادوا كل ما فيها جميلاً = وما رحموا كبيراً قد تكهّلْ

فهاكَ صراخَ ثكلى قد تعالى = وهاك بكاء طفلٍ بات يسألْ

وإنّا حينها أشلاء شتى = نغرّبُ عن رسالتنا ونهزلْ

فدعك أخي من الآهات وامضي = نشق طريقنا فيما نؤمّلْ

نحرر أرضنا من كل بغي = ونصنع أمة للعز تكفلْ

فإما أن نعيش بها بعز = وإما ميتة في الأرض نؤكلْ

أما يكفي سكوتاً كم جرعنا = كؤوس الخزي من ذل تذللْ

أما والله أن هناك يومٌ = يجزع جيشهم ذلاً فيفشلْ

فهاك أخي بشائر كل يوم = من الأقصى ومن لبنان تقبلْ

فمهما اشتدَّ سيف الكفر وطءاً = فإن ظلامه عنا سيرحلْ

يميناً إن يومَ النصر آت = كفلق الصبح حين تراه أقبلْ

محمد حميد الحاج ـ الحديدة

_______________



عندما يستأسد القط!

لم تجد روحي احتمالاً = فهمومي تتوالى

عجباً فالقط أضحى = أسداً صال وجالَ

لحقوق الإنس راعٍ = وهو جلاّد الثكالى!

يدّعي عدلاً وصدقاً = وهو للدمع أسالَ

ويُرى شهماً جسوراً = وبه الإحسان زالَ

كل فعل جاء منه = فأقمْ فيه احتفالا

وإن اغتال بناتٍ = فابتَسمْ لا تُلقِ بالا

ربما يغدون يوماً = بالصناديد حُبالى

وإن اغتال صغاراً = فغداً يغدوا رجالا

فارض – كي ترضيه دوماً = بمآس تتوالى

واجرع الذلَّ مراراً = هكذا ترضي النعالَ

أمتي واحَرّ قلبي = كم تقاسين وبالا

أتذوق الظلم قسراً = ونقاسيه بلا.. لا

أيقود الحر عبدٌ = سِرْ يميناً سِر شمالا؟

أيهانُ الدين جهراً = ونرى المر زلالا؟

عجباً منا رضينا = ألماً فاق الخيالا

أوَمَا كُنّا أسوداً؟ = ألمي يملي السؤالَ

أمتي كنت مناراً = كنت للمجد مثالا

فلم حملتِ ذلاً = ومن القهر جبالا؟

أيها الآساد هُبّوا = وادحروا ظلماً ظلال

كي يعود القط قطاً = اصرخوا: للذل لا.. لا

اليمامة ـ لحج

_______________



زيف على زيف

زيف على زيف يلوح ويبرق
......................... ومزاعمٌ وزخارفٌ وتشدّقُ

وبريق إعلام يريك ضخامة
......................... وجه الضعيف نواجذ تتعملقُ

قط بدا في دار عزّ ناصع
......................... لما استكان أسوده وتفرقوا

فأرته مرآة الغرور بوجهه
......................... وجهاً هزبرياً يضجّ وينطقُ

كذب الغرور عليه إلا أنه
......................... ما زال في عين الكثير يصدقُ

قد سخّر الإعلام في تعظيمه
......................... فأخاف أقزاماً تراه فتلحقُ

وبدا علينا اليوم يزعم أنه
......................... فوق السكون منعم لا يأرقُ

هو وجه أمريكا أطل ليدعي
......................... بأساً يخيف الغاضبين ويفرقُ

هو وجه أمريكا أطل ليدعي
......................... أمناً بأرض الرافدين يصفّقُ

وأنا أرى عينيه تنطق بالأسى
......................... وأراه بالحذر المنغّص يشرقُ

وأرى اضطراب قعوده وكأنما
  ......................... شبحُ الوساوسِ حوله يتحلّقُ

إن كان في الخضراء لم يغمض له
......................... جفن ولم يسكن لنوم مفرقُ

وبها الأمان يحفه ويحوطه
......................... فبغيرها ماذا عساه يلفّقُ

وهو المعذّب بالكآبة والأسى
......................... وخطاه من داء التوجس تحنقُ

ألم الجراح يشل أذرع بأسه
......................... ويدُ الردى توهي قواه وتزهقُ

أنى سيهنأ والعراق عريقة
......................... ولدت شباباً للعلا يتشوقُ

يتوثبون إرادة خطواتها
......................... عزم يهب وهمّة تتدّفقُ

وعقيدة تجلو الطريق بنورها
 ......................... فتلوح غايات ويكشف مغلقُ

شهدت لهم أرض العراق وغرّدتْ
......................... غيد الفرات وخود دجلة صفقوا

وأدوا لأمريكا أمانيها التي
......................... يخفي مساوئها رداء يشفقُ

فبدت لها نذر الهزيمة فارتدت
......................... زي الخداع تصوغه وتلّفِقُ

لتري الجميع نجاح ما جاءت له
......................... وبأن قوتها أشد وأسبقُ

مهلاً فإن أفولها آت وفي
......................... وجه الزمان سوابقٌ تتفتّقُ

وجبين أمتنا يشعُّ بشائراً
......................... بقدوم فجر بالشريعة يشرقُ

أمل إلى أمل يضيء دروبنا
......................... ويدٌ إلى كتف تشدّ فتخرقُ

صادق محمد الطيب ـ حجة

_______________



قناع الزيف

البس قناع الزيف وافعل ما تريد = فالكلَّ أمسى في يديك كما العبيدْ

ثم انزوي عنا بعيداً كي ترى = من ذا سيعرف أصلك الماضي الوئيدْ

والبسْ رداء العزّ واعلن في الورى = أني أنا أسدٌ فهل لي أن أسُودْ

وابعث رياح الذل في كل الوغى = وانهج بهمْ نهْج العبيد بلا قيودْ

عَلّمْهمُ ألا يبيعوا أرضهم = فالأرض رمز للإباء وللخلودْ

من يوم أن ولّتْ مراكب عزنا = خلنا الأعادي واليهود هم الأسودْ

زمن به ذل العزيز وأصبح = الأقصى يئن ويشتكي ظلم اليهودْ

مهلاً بني الإسلام لا لا تخضعوا = فالفجر أقبل بالعتاد وبالجنودْ

والنصر لاح وسوف تشرق شمسه = لتزيل ليلَ الكفر بالنهج السديدْ

سترى ليوث الحق في إقبالها = أُسداً تزمجر بالإباء وبالصمودْ

وترى الفراعنة الطغاة تساقطوا = صرعى على الطرقات ما أحد يحيدْ

وترى النصارى واليهود فلولهم = فَرّتْ أمام الحق والبطل الشهيدْ

وترى الشرائع كلها قد أبطلت = وعلا لواء الحق خفاقاً مجيدْ

فالعدل أشرق في الدنا بضيائه = وأنار بالقرآن ظلمات الوجودْ

والمسلمون بكل أرض سطروا = مجداً عظيماً للمعالي والخلودْ

هُمْ وحّدوا صفاً متيناً واحداً = بثبات عزم لا يكلّ ولا يبيدْ

فمجاهد يرنو إلى قمم العـ = في جنة الفردوس يأبى أن يعودْ

فهي الشهادة بعد شوق قد أتت = لتعيد مجد المسلمين بكل بيدْ

يا من رفعتم للبرية راية = خفّاقة للارتقاء وللصمودْ

صونوا حمى أسد الوغى بنظالكم = وجهادكم لا ترهبوا كيد العبيدْ

الله أكبر يا بلادي كبّري = قد فك قيد الذل والأسد الفريدْ

وغداً يقول وكنتُ أنصتُ قوله: = إن العدالة صرحها صرح مشيدْ

فالليل قد حمل الظلام مولياً = متسربلاً بالزيف والظلم الشديدْ

والفجر أقبل بالضياء متوجاً = يفضح كل كذاب جحودْ

أحمد عبد الرحمن الفقيه ـ الحديدة

_______________



مهازل هذا العصر

أتلهو بنا الأوهام في كل ما نرى = وتسخر منا الترهات وفي ازدرا ؟

فيستسمنُ الأورامَ من زاغ طرفه = يخال سراب البيد نبعاً تفجرا

ويزعمُ عار لُبْسَ ثوب الكرامة = وما فوقه غير المهانة مئزرا

يضجّ بزعم الحاتمية بيننا = ويزهو: (أحب السيف والضيف والقرى)

يُلمّع دعوى عنترية بأسه = ويحمل كراراً إلى الخلف قهقرى

مهازل هذا العصر حيّرتْ النهى = ففيها استوى نجم الثريا مع الثرى

غروراً يرى الهرّ الجبانٌ خياله = بمرآته ليثاً يصول مزمجرا

تضيغم مغروراً ورام يغرّنا = لتمدحه الغوغاء: عشتَ غضنفرا

على الخصم قطٌ، برد سلم دلالهُ = ويعدو علينا ليثَ قمع مكشّرا

فها هم زعامات العروبة زعمهم = يحاكي زئيراً زائف الصوت مفترى

تشدّقُ أشداقٍ دعاوى بطولة = تعرّت وزعم البهرجات تبخرا

يؤدون أدواراً ممسوحة بها = بدا الهر ليثاً والثعيل تنمّرا

فليسوا سوى أصنام جوفاء نُصّبتْ = دمىً حرّكتها الروم يرضون قيصرا

تحركها أيدي اليهود كما تشاء = فقد مات إحساس الإباء وبُعثرا

يمدّون كفّ الود في كل ذلة = إلى مجرم قد عاث سفكاً ودمرا

إلى مدمن قتل الصغار مع النسا = بغزة أو لبنان أبشع ما يُرى

نصافح كفاً لُطخت بدمائنا = بإجرامهم فاقوا (تتاراً) وبربرا

مصافحة الأعداء منهم خيانة = لربًّ ودينٍ ثم شعبٍ بلا مرَا

بصمت مهين قد تجهّم وجههم = به أغمدوا في ظهرنا اليوم خنجرا

على رسلكم إن تخذلوا اليوم فتية = على خط نارٍ فالجهاد تسعّرا

به يحصدون الآن هامَ عدوهم = يعيدون للأذهان بدراً وخيبرا

يخطّون نصراً بالدماء شهادة = يُحاكون زيداً في الثبات وجعفرا

بهذا يكون المجد أنصع صفحة = بِسِفْرِ العلا منه (اقرأوا ما تيسرا)

صالح سعيد المريسي ـ تعز

_______________



بين الحقيقة والخيال

بين الحقيقة والخيال
....... عقل يفكّر في المآلْ

تغدو الحقيقة علقماً
....... إن جازها حسّ الخيالْ

والحلم حين تيقظ
....... وهمٌ يعلق بالمحالْ

من جاب أفق الحالمين
....... رأى الجواب ولا السؤالْ

ورأى الصغير مطاولاً
....... في وهمه شمم الجبالْ

ورأى الحقير يرى الورى
....... بعراً كحبات الرمالْ

ورأى ملايين الرؤى
....... ترمي ذويها بالخبالْ

مرآة أفق الحالمين
....... على الشفاه ذوي السؤالْ

ما كنت شاهد مأثمٍ
....... باع الضمير أو استقالْ

ما كنت تخفين الحقائق
....... إن دعا للحق حالْ

هذي أمامك قطة
....... مهزولة في شرّ حالْ

وأرى بعينك أنها
....... كغضنفر ملك المحالْ

صبراً فما أنصفتني
....... وأتيت عني بالمحالْ

فأنا البصيرةُ حرّة
....... لا أُشترى يوماً بمالْ

لكن مهزلة الهوى
....... وتفاهة الفكر الممالْ

وهروب أبناء العروبة
....... من حقيقة ما يقالْ

أبدى بعين محدثي
....... وهم التخاذل فاستقالْ

ورأى التوافه تعتلى
....... فرمى بكفيه النصالْ

وأتى اللئيم حديثه
....... فأتى يخوّضُ في خبالْ

فأريته شكل الأسود
....... لكي يفيق من الخيالْ

ممدوح عبد الخالق الحميري ـ تعز

_______________



بين عهدين

بين عهد مضى وآخر آتٍ = قد حللنا المسائل المعضلاتِ

وتجلّى الضياء من كل أفقٍ = واستفقنا بعد (المساء) من سباتِ

وتولى الضباب حتى رأينا = بالعيان الحقائق الساطعاتِ

ورؤانا عن الخداع أبانتْ = وعن المضحكات والمبكياتِ

وعن الغرب حين أبدى لقومي = أَفْجَرَ الخلق في أديم التقاةِ!

جعل الغاب للأليفات مأوى = وضواري الوحوش مستأنساتِ!

فإذا الليث مستكين أليفٌ = وإذا سؤره من الطاهراتِ!

وإذا الذئب في المحافل يرعى = (مجلس الأمن) من شرور الطغاةِ

ينصر الحقَّ والضعيفَ ويُعلي = راية العدل في جميع الجهاتِ!

وإذا للأنام قد قام ثعلٌ = صادق النصح من أجلّ الثقاتِ

يتباكى من الصراع ويدعو = لاجتماع يدوم بعد الشتاتِ!

وإذا حيةٌ من الداء ترقي = في عصور حديثة راقياتِ!

هكذا الغرب ماهرٌ يحكم = التمثيل حتى يسود في المعمعاتِ

هكذا الغرب ماهرٌ حين يروي = أنه اليوم صانع المعجزاتِ

أنه السلم والأمان وعدلٌ = ذو مزايا عديدة خالداتِ

فأتى الطبع كاشفاً عن قناع = لوحوش مخيفة كاسراتِ

سال منها لنفط أرضي لعاب = فغزتنا بأحدث القاصفاتِ

وهبونا مع الحضارة وَبْلا = من رصاص فما أمرّ الهباتِ!

دون ذنب يموت مليون طفلٍ = ذاق مُرّ الأسى بأرض الفراتِ

وضحايا الوحوش في كل يومٍ = لا يزالون يُحصدون بالمئاتِ

و (حقوق الأناس) أضحت هراء = و (دعاوى السلام) من الترهاتِ

اسألوا القدس والعراق ستحكي = عن مآسٍ كثيرة شاهداتِ

وليالي الوحوش حُبلى بشرٍّ = سوف تنقض في الزمان المواتي

فخذي الحذر أمتي ولتقولي = في ثبات بمسرح الحادثاتِ

لا لعيشٍ تكون فيه الأفاعي = سيداتي أو الذئاب رعاتي!

عبد الله محمد بارجاء ـ سيؤون

_______________



ألقاً

ارفع رأسك
وافخر..
أنت من الفلوجة!..
مد المجد لكفك كفا
وأمد بالزهر الأبيض
نفح الزهر
وأنت لفحت
ذبل الزهر
وأنت بذلت!
فاق خلوفك أنت.. أريجه!
وانفتحت أبواب المجد الشامخ.. مثلك!
واحترت.. ولست المحتار..
واخترت.. فنعم المختار..
وولجت المجد من الباب الأوسع
كم أحسنت ولوجه!
ألقاً
يا نجم الفلوجة!
ألقاً..
ألقاً.. ألقاً.. ألقاً..
زدنا ألقاً
زدهم قلقاً!
وأحل بطش الباغي..
مـ..ـز.. قـ..ـا!!
وانحر بالتكبير (علوجه)!
في عينيك..
وبين يديك..
قرأت النصر..
فزمجر..
أرعد..
سدد
بدد..
ولى عهد البشر..
فجدد..
عهداً كانت شمس إبائك فيه
تؤز صقيع الخوف
تبيد ثلوجه!
ذرواً..
يا إعصار العزة
لا نال المحتل ـ بدون الذرو ـ خروجه!
فاطرده.. اطرده..
تظل حراً
وامنحني.. من عرقك حبراً!
ولتقبل من دمعي..
دمع السعد العامر قلبي.. حبراً!
خذ من حبر العرق وحبر الدمع.. مزيجه!
واكتب للشعراء جميعاً
بحروفك وحروبك.. شعرا
خلد في ذاكرة المجد
الشامخ دوماً مثلك.. سطرا
ارفع رأسك.. بطل أنت.. من الفلوجة!

مروان المريسي ـ إب

_______________



إلى أين الذهاب؟

امتطيت صهوة قلمي
أمسكت زمامه
وجهته نحو الكتاب
نظر إلي
سألني:
إلى أين الذهاب؟
قلت له: ألا ترى حال أمتي؟
ألا ترى قدر المصاب؟
أمتي تُهان ولا حراك
حاربها الجميع
مزقوها
دمروها
حل الخراب
هذا ابني بلا ثياب
تلك أختي تحت الذئاب
وذاك أخي ألا تراه هناك
ضعيف
عاجز
منهزم
حائر
يطلق صرخاته
تملأ الأكوان
وتعلو السحاب
نظر إليّ محقراً:
ماذا ستفعل كلماتك؟
أمداد تملأ السطور
تضمها الأوراق
ثم.. سيسدل الحجاب
قلت له: هذا سبيلي يا صاح
فيدي لن تخلو من سلاح
هذا سلاحي نزعته من جعبتي
عبأته برصاص كلماتي
شحنته من علو همتي
وامتطيتك أيها القلم
انطلقت بك بين الشعاب
أجوب البلاد
أسمع الآهات
أذوق الآلام
وأخترق الضباب
أذب عن عرض أمتي
حتى أصير إلى التراب
أظنك أدركت الآن يا قلمي
إلى أين الذهاب

محمد عبد المجيد ـ مصر
_______________

📚 انتقاء من مجلة مساء
العدد (٣٧) ذو القعدة ١٤٢٧ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة