الثلاثاء، 14 فبراير 2017

الـفـضائيـــات وتأثيـرها على مجتمعنـا | بحث كامل وتقارير (٧/٧)

٨٧ ـ ستار أكاديمي والفوضى الأخلاقية

تناقل الناس كلمة (لا تخافوا.. العرب مشغولون في ستار أكاديمي).

يعزونها لشارون بعد جريمة قتل أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي؛ وتوجيه سؤال: آلا تخاف أن يرد عليك العرب!!.

ادع القارئة للتفكير المليء بهذه الكلمة فسواء هي حقيقة أم من صنع الشارع العربي فهي واقع مرّ.. نعم مرّ..
لماذا؟..
لأننا لم نرق بأنفسنا لنكون فاعلين.. أو مؤثرين.. حينما ترى الواحدة ما يغري قلبها وتشعر معه بالضعف والذل. تقول ماذا أفعل.. والعرب لم يتفقوا حتى على مكان انعقاد القمة؟.. ماذا أفعل وأنا مكتوفة الأيدي.. فلا تبرعي يصل لأخواني المسلمين هناك.. ولا أستطيع أن أعبر عن مشاعر رفضي للعدوان اليهودي.. لا في مسيرات سلمية ولا غيرها. فكتاباتي لا تنشر.. وصوتي لا يسمع.. و .. و..

أقول لكِ أخيتي.. هل يكفي ذلك مبرراً لأنسى أمتي ومستقبلي، وأغرق في أهوائي وشهواتي.. وأستقبل كل خطط اليهود، وأنا مغمضة عيني.. ما دامت خططهم تحمل لي بعض المتعة والتسلية.. بالضبط كقنابلهم التي يرمونها على أشكال لعب للأطفال، فإذا حملوها انفجرت مخلفة قتل أو تشويه حاملها ومن حوله..

هكذا بالضبط برامجهم، وما (ستار أكاديمي) و(بيج براذر) إلا نماذج، فهي بحق فكرة يهودية (مبدعة) في تغييب الشارع العربي وخاصة الشباب، وإشغاله بهذا الفكر الكفيل بأن يشغل الناس عما يخططه اليهود في هذه اللحظة الحاسمة.. فهو برنامج يسرق أوقات الناس وأموالهم وإحساسهم ويقتل مبادئهم وقيمهم ويشيع بينهم الفوضى الأخلاقية، فيصبح لا هم لهم سوى التشجيع لشخصية فنية.. ويذكي التنافس والقومية.. إضافة إلى الداء العضال أساس الفساد وهو قتل الغيرة واستحسان المنكر. فالفتاة التي تجلس مع والديها عند (ستار أكاديمي) ويشاركانها التصويت، ومتابعة الأحداث، ويتقبلان شخصيات البرنامج على أنهم أبطال ستجد تناقضاً حينما ترى ذلك قد حُرَّم عليها ممارسته،، فما الذي يمنع من أن تقلد هؤلاء وتصادق من تشاء وتهاتف من تشاء..

فيا دعاة الرذيلة كفوا عن تسويق هذا العفن أما كفاكم المنافذ التي فتحت لكم في كل قناة؟ ومجلة؟ وصحيفة؟ تستقبلكم وتستقبل غثاءكم بصدر رحب؟ 

وأيها التجار توقفوا عن دعم هذا العفن فهو تجارة فاسدة وربا تحاربون به الله ورسوله..

ويا فتياتنا أغلقن أنوفكن لا يزكمها هذا العفن فمثل طهركن وصفائكن تعكره مثل هذه الأكدار وتؤذيه..

وللمسؤولين عن شركة الاتصالات لابد أن تتعاملوا مع هذا العفن كما تتعاملون مع خطوط الصداقة فإنهما سواء..

علمائنا الأفاضل بارك الله فيكم على نصيحتكم وفتواكم ولكن بقي مناصحة المسؤولين وأنتم لابد فاعلون وهكذا نحسبكم قوامين بأمر الله فبارك الله فيكم..

بقلم د. رقية المحارب
📚 مجلة حياة العدد (٤٨) ربيع ثاني ١٤٢٥ هـ


٨٨ ـ التائبة شادية
(أموال الدنيا لو اجتمعت لا تغريني)


حوار: شيماء حسن

اتخذت قرار الابتعاد عن التمثيل أثناء ذهابها لتأدية العمرة مع والدها، وأكدت أن رحلة العمرة تلك قد غيرت مجرى حياتها، وأن أحد لم يتدخل في قرار اعتزالها الذي تم بمحض إرادتها.

شعورها أثناء قرارها بارتداء الحجاب والاعتزال كان رائعاً قالت
(كنت أطلبه من الله دائماً حتى جاء موعد قيامي بأداء العمرة مع والدي وبمجرد دخولي إلى الحرم المكي ورأيت الكعبة الشريفة فلم أتمالك نفسي من الدموع والبكاء المستمر شعرت وقتها أنني أقترب أكثر من الله فكان القرار بأن أسلك طريق الهداية وأعتزل وأبتعد عن طريق الفن).

وفيما إذا كانت تشاهد برامج التلفزيون، قالت شادية:
(لا أشاهدها لأن لا وقت لي لمشاهدتها خاصة وأن التضرع إلى الله يأخذ كل وقتي إلى جانب أن التلفزيون في منزلنا يعمل باستمرار لكننا لا نحب مشاهدته لأسباب انشغالنا المستمر بالعمل أو الدراسة أو العبادة.
وقالت إنها في شهر رمضان لا تشاهد كذلك التلفزيون (نكرس كل الوقت للصلاة ودروس العلم في المسجد والعبادة والأذكار ونعطي كل ما نملك من وقت وجهد خاصة لصلاة التراويح).

وعن علاقتها بالدعاة والواعظين قالت:
(هذه علاقة دينية بين العبد وربه ولا أقول شيئا أكثر من ذلك لأن علاقتي بربي جيدة والحمد لله إلى جانب أنني لا أحب الحديث كثيراً عن علاقتي بهؤلاء الدعاة أو الواعظين لأنني أجد أنها علاقة تثير الأقاويل إلى جانب أن هؤلاء الدعاة كان لهم دور كبير في اتجاه بعض الفنانين خاصة وبعض الأشخاص عامة إلى طريق النور والإيمان فهم أكبر من أن يتحدث عنهم أي شخص).

كما أكدت (شادية) أنه جاءتها عدة عروض للعودة إلى الفن:
(عرضت عليَّ مبالغ طائلة لكني رفضت والسبب هو اقتناعي التام بالاعتزال والتفرغ للعبادة إلى جانب أن أموال الدنيا لا تغنيني عن دقيقة واحدة في قرب الله).

وعن حياتها الخاصة الآن وكيف تعيشها قالت
(أن أجمل الأوقات هي التي أقضيها في طاعة الله، وأنني نادمة على كل لحظة قضيتها في حياتي دون تقربي من الله خاصة تلك الفترة التي عشت فيها حياة الشهرة والأضواء .. لم أستجيب لصوت أمي الطيبة رحمها الله وهي تحاول جاهدة إثنائي عن ذلك الطريق وكم كنت أرجو أن تسعد أمي رحمها الله بتوبتي وتفرح لما أصبحت فيه من نور.

وعن نيتها في الظهور كواعظة قالت
(أنا لم أصل إلى هذه المرحلة بعد أنا مبلغة فقط من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان، وهذا ما أفعله الآن في محيط العائلة والجيران والأصدقاء.

وعن كيفية قضاء يومها الآن قالت أن يومها يبدأ مع صلاة الفجر ثم تتلوا الأذكار وتصلي الضحى بعدها تذهب لحضور بعض الندوات ودروس القرآن وقالت أن صديقاتها يحببن سماع القرآن بصوتها لذلك هي تحرص على أن تكون معهن، كما أنها تمارس هوايتها المفضلة وهي الإطلاع وتهتم بشؤون البيت وتصل أرحامها.

وفي الختام وجهت شادية نصيحة للفنانات قائلة: (التقرب لله خير وأبقى من أي شيء آخر وعليكم بالتفكير ملياً في كل ما تفعلونه لأنكم ستحاسبون عليه).

📚 مجلة شهد الفتيات العدد (١٩) ذو القعدة ١٤٢٦ هـ


٨٩ ـ في بيتي نفايات الغرب!

الصلاح والتقوى وأن يكون بيتي خالياً من المنكرات، وكنت دائماً أتمنى إعلاماً هادفاً متميزاً يناسب الأسرة المسلمة الصالحة، سمعنا بظهور القناة المباركة والمتميزة، وفرحت بها لأنها تناسب الطفل والمرأة والرجل.

تتميز هذه القناة بتوفرها عبر اشتراك منفرد حتى لا يختلط الحابل بالنابل، وهذا مما أثلج صدري، لكن زوجي –هداه الله- لم يرق له الاشتراك الخارجي بالقناة بحجة أنه مرتفع الثمن، مع أنه ينفق الآلاف على أشياء لا أهمية لها، ولكن شياطين الإنس أقنعوه أن يقتني الطبق العادي بربع ثمن اشتراك القناة، ويقوم بإلغاء جميع القنوات ما عدا هذه القناة كما فعل بعض الناس.

عندما دخل هذا الشيطان بيتنا بدأت أراقب زوجي، فكل يوم يظهر لي قناة جديدة، هذه فيها الأخبار المميزة وهذه شبه دينية، وهذه سيكون فيها البرنامج الفلاني، حتى أصبح بيتنا يستقبل قمامة الغرب واليهود، ومن حذا حذوهم، وترك زوجي وأولادي متابعة تلك القناة النبيلة وذلك لإغراء تلك القنوات الهابطة، وأصبح مثل ملهى ليلي أو مرقص شرقي.

بعد ظهور قناة الأطفال المميزة أصبح أطفالي يرون قنوات الأطفال الهابطة وليس لي حول ولا قوة لأردعهم، والأب المسؤول هو من يبدأ بالمشاهدة معهم ويقول لي: دعي عنك التشدد والغلو، فهذه مجرد برامج أطفال بريئة! إذن فما بال برامج الكبار؟ هل هي أيضاً بريئة؟ وهل الموسيقى عند برامج الأطفال والعناق والحب والغزل في الرسوم المتحركة والعري والرقص، هل هذا بريء؟ قال لي مرة: سأدخل قناة الأطفال بطريقة الشفرات، قلت له: إذا كنت تريد قناة أطفال ملتزمة فلتلتزم أنت بصفات المؤمنين وتترك هذا الغش والتدليس الذي حذر منه أصحاب القناة، والذي لا يرضي الله قبل ذلك، فلنزل هذا (الدش) ثم نشترك بهذه القناة من جديد، لأننا بذلك نساعد أهل الخير وندعم الإسلام، ونتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون على الإثم والعدوان.

أم صالح – البكيرية
📚 مجلة الأسرة العدد (١٧٨) محرم ١٤٢٩ هـ


٩٠ ـ بين (قتامة) الأخبار و(أناقة) المذيعات
(المكياج التلفازي) ضرورة لجذب عين المشاهد


عرف الناس منذ القدم بمختلف مشاربهم وحضاراتهم فنون (المكياج) التي تقتحم خرائط الأجسام قصد إضفاء الجمال على الأجساد والوجوه سواء من النساء أو الرجال، وقد بات ذلك الفن دعامة أساسية من دعائم الإطلالة الخاصة بالمذيعين والمذيعات في كثير من القنوات التلفازية.

إلا أن (المبالغة) في المكياج دفعت بأحد رؤوساء جمهوريات آسيا الوسطى إلى انتقاد المذيعين والمذيعات في التلفاز الرسمي، معتبراً أنه لم يعد يفرق بين المذيع والمذيعة بحسب تعبيره، وكذلك دفعت الرغبة في تحسين صورة تلفاز رسمي عربي بوزير الإعلام إلى الاستعانة بخبراء أجانب لتحسين هيئة المذيعين والمذيعات على أمل أن يزداد إقبال المشاهدين على تلك المحطة.


يرى المذيع يوسف الهـوتي (مقدم أخبار في قناة العربية) أن المكياج التلفازي بات أمراً أساسياً ليحصل المذيع على الإطلالة المناسبة له، ويقول: (بالنسبة لي أستخدم ألوان خاصة بي تظهرني بلوني الطبيعي أمام (الكاميرا)، واستخدام المذيع للمكياج بشكل عام محدود جداً مقارنة بالمذيعات).

أما سهير مرتضى (مذيعة أخبار في قناة العربية)، فتؤكد على ضرورة اتباع تعليمات خبير التجميل في وضع المكياج، (لأن تلك التعليمات تهدف في الدرجة الأولى إلى إخفاء عيوب الوجه البارزة وتحقيق إطلالة جميلة ومريحة أمام الكاميرا).

في حين تفضل سهير القيسي (مذيعة أخبار في قناة العربية) الألوان الفاتحة في مكياجها الخاص أمام الشاشة الصغيرة بقولها: (هناك مسألة غاية في الأهمية بالنسبة للمذيع والمذيعة هي الشعور بالرضا النفسي عن المظهر، مما يكسب الأريحية في التعامل مع "الكاميرا" وجمهور التلفاز).

وتعتبر مي الشربيني (مذيعة في قناة العربية) أن نوع البرنامج التلفازي هو الذي يفرض نوع (المكياج) الخاص بالمذيعة، (فنشرات الأخبار والبرامج السياسية تتطلب (مكياجاً) بسيطاً غير متكلف بحيث لا يشغل المشاهد بتأمل تفاصيل (مكياج) المذيعة عن تتبع تفاصيل الحدث، أما في البرامج الاستعراضية كبرامج الأغاني مثلاً فيشكل المكياج الثقيل للمذيعة جزءاً ضرورياً من العرض وفقاً لطبيعة هذه البرامج الاستعراضية).

وبسؤال مي عن مدى تأييدها كإعلامية إمكانية الاستعانة بخبراء تجميل أجانب، قالت: (صناعة مستحضرات التجميل في الغرب تشهد تقدماً متفوقاً علينا في الوطن العربي، كما أن خبراء التجميل في الغرب لديهم خبرة خاصة في إظهار الوجه بشكل طبيعي أمام (الكاميرا)، وتبعاً لذلك لا ضرر في الاستعانة بهم لو كانت هناك ضرورة).

أما نادين سابا (مذيعة النشرة الجوية في قناة إم بي سي) فلا تحبذ (المكياج) الثقيل، لكنها تقول: (أضطر في بعض المرات إلى وضع (مكياج) ثقيل نوعاً ما كي تتضح ملامح وجهي، كون عملي كمذيعة أحوال جوية لا يتطلب اقترابي من (الكاميرا) كما هو الحال بالنسبة للمذيعة الإخبارية مثلاً).

ولا ترى نادين أن هناك مبالغة لو استخدمت بعض المذيعات –ولو كان في نشرات الأخبار- مكياجاً واضحاً، (طبيعتنا –نحن العرب- حب الجمال، و(المكياج) بالنسبة للمرأة العربية يشكل أهمية أكثر من المرأة في الغرب).

ويستغرب الأستاذ طارق العاص (مذيع أخبار في قناة إم بي سي) من الألوان الكثيرة التي تستخدمها كثير من المذيعات في بعض الفضائيات العربية بما في ذلك مذيعات الأخبار، إذ يقول: (أحسب نفسي في بعض الأحيان أنني أتابع أحد البرامج الاستعراضية وليس نشرة للأخبار، مبالغة بعض المذيعات إن لم تكن في المكياج فتجده في الأزياء أو طريقة تصفيف الشعر كأنها على موعد مع حفلة مهمة، وكل ذلك يلقى كثيراً من انتقادات المشاهد، خاصة مذيعة الأخبار التي تقوم بسرد تفاصيل الأحداث التي تتضمن أنباء عن قتل أو تدمير أو كوارث بيئية، في حين يتسم (مكياج) المذيعات في القنوات الإخبارية الغربية بالطبيعي والمقبول).

من جانب آخر أكدت (كارولين سيدي) – خبيرة تجميل- أن للمكياج التلفازي مميزات تختلف عن أدوات المكياج العادية فهو مكياج يتوجب أن يكون قوياً يتلاءم مع الإضاءة الساطعة (ففي (المكياج) التلفازي نميل إلى استخدام الألوان الترابية كاللون البني مثلاً لأن بعض الألوان تظهر على الوجه بصورة غير ملائمة تحت الإضاءة).

وأشارت (كارولين) إلى أهمية أن يتميز المكياج الخاص بمذيع أو مذيعة الأخبار بالبساطة وعدم المبالغة، (غير أن بعضهم يقحم أهواءه الشخصية في اختيار نوع (المكياج) الخاص به، وهنا تأتي مهمة خبير التجميل الحقيقية فيبين للمذيع أو المذيعة الألوان التي تلائمه وتتناسب مع لون البشرة والملامح وقوة الإضاءة).

وتؤكد (كارولين) ضرورة التعاون بين فني الإضاءة وخبير التجميل، (لأن المكياج قد يفشل أحياناً في إخفاء بعض عيوب الوجه التي تظهرها الإضاءة، فيلم خبير التجميل بملاحظات الأخير، ويقوم بإجراء التعديلات المطلوبة على المذيعة أو المذيع).

أما المخرج طوني أبو جودة، فيعتبر أن الهدف الأساس من استعمال (المكياج) بالنسبة للمذيع والمذيعة هو تهيئة الوجه والحصول في النهاية على صورة مرضية ومريحة لعين المشاهد، (فوجه المذيعة أو المذيع بلا مكياج وتحت إضاءة قوية يغدو باهتاً للغاية أمام (الكاميرا)، ولذلك لابد من استخدام مكياج قوي ولكن بمواصفات خاصة تلائم خصائص الشاشة الصغيرة وتنسجم معها الإضاءة، أي أن الهدف من (المكياج التلفازي) هو التصحيح بالدرجة الأولى وليس التجميل).

ريم حنيني - دبي
📚 المجلة العربية العدد (٣٤) شوال ١٤٢٦ هـ


٩١ ـ الباحثون عن الذات المفقودة

قبل فترة تم إجراء استفتاء كبير على آلاف الشباب والشابات في دولة عربية حول الشخصية التي تمثل القدوة بالنسبة لهم.. وقد ظهرت النتائج معلنة بخجل.. أن أكثر شخصية اعتبرها الشباب والشابات قدوتهم كانت .. راقصة استعراضية..!

توقفت برهة عند الخبر.. حاولت أن أتأكد من المكتوب.. لكنها الحقيقة.

نعم.. إنها مثلهم الأعلى وقدوتهم التي يطمحون لتقليدها..

وقبل فترة كنت – مع مديرة التحرير – في زيارة لأحد المعاهد لإلقاء محاضرة حول مشاكل الفتيات، وفي نهاية المحاضرة.. وصلتنا ورقة صغيرة على استحياء.. تقول فيها صاحبتها أنها مخطوبة.. لكنها ترفض الزواج.. لأنها معجبة بمطرب شاب وتحلم بالزواج منه..!!

شعرت بتعاطف كبير مع هذه الفتاة المسكينة.. لأن حالتها تجاوزت الإعجاب الطبيعي ووصلت للإعجاب المرضي.. فهي ستغير مسار حياتها من أجل حلم بعيد.

وهكذا تماماً شعرت حين رأيت صورة بعض الفتيات.. وهن يصحن رافعات عليها عبارات الحب والإعجاب.. في حفل شارك فيه المطرب نفسه.

تعاطفت معهن من كل قلبي..

لأني موقنة أنهن ضحايا الفراغ الروحي.. وفراغ الوقت.. وجفاف الأهل.. وفوق هذا .. ضحايا انعدام الهدف في الحياة..

الإنسان حين يعيش بلا فكرة ولا هدف يصبح.. فارغاً.. هشاً.. ضائعاً.. فاقداً لذاته.. 
وبالتالي.. حزيناً من الداخل.. وهذا ما يثير في نفسي الشفقة تجاه هؤلاء..
لقد حرموا الهدف .. والهمة والشعور بعزة المسلم وفخره.. وحماسه لدينه.
ذلك الشعور المشتعل بالحماس والنشاط والرغبة في خدمة هذا الدين.
الشعور الذي يمنحك السعادة والرضا عن النفس والاعتزاز بها.

يعتقد الكثيرون أن الفنانين هم أشخاص عظماء سعداء.. ولا يعلمون مقدار الحزن والضياع الذي يعيشونه.. لأنهم لم يمتلكوا الهدف الذي يستحق أن يعيشوا من أجله..

ملكة أغاني الروك بريتني سبيرز تم تصويرها قبل أسابيع تتناول كميات كبيرة من الأقراص المنحفة في مطار لوس أنجلوس.. وقد كاد أن يغمى عليها عدة مرات بسبب حميتها القاسية.. لأن الرشاقة في مفهومها هي وسيلة الحفاظ على الشهرة.

والممثل الأمريكي جولي ديب ثائر هوليوود يقولها بصدق: (لم يكن لدي يوماً إحساس الهدف والسلام الداخلي).. وحين سئل عن طريقة تربية طفليه قال: ( أريد أن يحظيا بأسهل طريقة ممكنة للعيش، وأن يكونا أقرب للحقيقة، فلا أريد أن يكبرا في هوليوود، أو أن يفكرا في المال.. أريدهما أن يربيا حصان البوني الصغير، وأن يشاهدا الزهور وهي تتفتح على التلال، أي حياة بسيطة وجميلة).

لقد بقي جوني ديب يشعر بالتعاسة لسنوات طويلة رغم أنه قد توفرت لديه كل أسباب الرفاهية.. لكنه أدمن الخمر والمخدرات لفترة من حياته.. وكان يقول دائماً أنه لا يعرف لأي هدف يعيش في هذه الحياة!

هذه التعاسة أدت بالكثير من المشهورين للإصابة بالأمراض النفسية.. وأحياناً قادتهم لدخول المصحات العقلية.. وكما يقول مارلون براندو: (الفائدة الأساسية التي حققها لي التمثيل هي المال الذي يؤمن لي كلفة العلاج النفسي).. ويكمل: (عشت بؤساً كبيراً في حياتي بسبب شهرتي وثرائي).. وكانت عقدة حياته التي سببت له القلق والمرض النفسي هو ذات السؤال الذي أفاق غيره: (لماذا أعيش؟).. حتى مات وهو لم يعرف بعد لماذا يعيش؟

سبحان الله.. كم هو الفرق شاسع بين الإنسان الذي يحوي في جسده روحاً ذات همة.. تتطلع للمعالي.. وبين الإنسان الذي لا يحوي جسده سوى الخواء والفراغ وسفاسف الأمور.

الذي يحمل في جوانبه هدفاً سامياً تجده دائماً باحثاً عن النجاح لتحقيق هدفه.. أما الفارغ الذي لا يعرف لأي هدف يعيش فيدور في مكانه، ويتعلق بالآخر بكل استجداء بحثاً عن ذاته المفقودة..
فأي الصنفين أنتِ يا ترى؟

بقلم / نوف الحزامي
📚 مجلة حياة العدد (٥٣) رمضان ١٤٢٥ هـ


٩٢ ـ وما خفي كان أعظم

تناقلت بعض وسائل الإعلام والكثير من مواقع الإنترنت خبر قيام مدير قناة إعلامية جديدة – وهو شخصية إعلامية معروفة- بالاعتداء بالضرب على مذيعة تعمل في القناة بسبب رفضها خلع حجابها أو تغيير لونه،

وقد شكّل انتشار هذا الخبر صدمة لبعض دعاة التنوير والليبرالية- الذين ينتمي إليهم مدير القناة-
فسارع أحدهم للتبرؤ ممن يلبس عباءة التنوير ويخفي داخله أخلاق الجاهلية، وهو بهذا يحاول عزل هذا التصرف عن سياقه العام وتحويله إلى تصرف فردي طائش من شخص يخالف ظاهره باطنه، في الوقت الذي لم يَدَعْ فيه هذا الكاتب أيّ زلة أو حتى اجتهاد شرعي مقبول لعالم أو داعية إلا وضخّمها وصوّرها على أنها خلل منهجي عام، وسياق مجتمعي، وانحراف فكري متوغل في المجتمع ويحتاج إلى استئصال.

غير أن الحقيقة التي تكشفها هذه الحادثة أنّ ما يحدث وراء كواليس الإعلام أعظم بكثير مما يظهر، وأنّ المتشدقين بحقوق الإنسان واحترام الحريات، هم أول من يطأون عليها بأقدامهم، فهي في نظرهم ليست إلا كلمات قليلة تحفظ وتردد (لزوم الشغل).

ولعل هذه الحادثة تشرح وتفسر موقف هؤلاء الليبراليين وقنواتهم من الحجاب والعفة في مجتمعاتنا، فرغم ادّعائِهم الحرية ومناداتهم بها، إلا أنهم ضد الحجاب وضد العفة والفضيلة، فالفضائيات التي يملكونها أو يتحدثون من خلالها لا تفتأ تحارب الحجاب والفضيلة وتسخر منها ومن أهلها وتروّج للفساد والرذيلة، وتبرز أصحابها على أنهم نجوم المجتمع وأبطاله وقدواته.

📚 مجلة الأسرة العدد (١٨٥) شعبان ١٤٢٩ هـ


٩٣ ـ التلفزيون والحياة الأسرية

إن الخوف لا يأتي دائماً من الأعداء فحسب بل قد يأتي من أقرب شيء للإنسان، قد يأتيه من نفسه عندما تكيفه تبعاً لرغباتها وتستذله، بل قد تستعبده، يقول الشاعر:

أطعت مطامعي فاستعبدتني = ولو أني قنعت لكنت حراً

يروي أحد كتاب الأعمدة في نيوزويك الأمريكية قصته مع التلفاز فيقول: 
حين أغلقت التلفزيون للمرة الأخيرة منذ عام مضى ظن الأصدقاء والناصحون في المجمع السكني بأني لن أمكث طويلاً من دونه كيف لا وقد أدمنت حقيقة مشاهدة القنوات التلفزيونية ولم تكن عروقي تهدأ إلا بالتزود بثلاثين إلى خمس وثلاثين ساعة مشاهدة أسبوعية وكانت جرعة زوجتي مماثلة أما أطفالنا الثلاثة فكانوا يستمعون إلى التلفزيون أكثر مما يستمعون إلينا!! والآن وبعد مرور سنة من إخراس هذا الجهاز تعيش عائلتنا بأمن واستقرار وهدوء أعصاب لقد كان ذلك القرار من القرارات الحاسمة في حياتنا الزوجية ومن أكثرها حكمة وتعقلاً لقد توفر لنا الوقت لنتحدث مع أطفالنا وتبادل الأفكار والسير إلى المكتبة المجاورة وقراءة الكتب والصحف والمجلات وتناول العشاء مع الأسرة .. إن الذي كان يحدث خلال تلك السنوات الماضية من مشاهدة التلفزيون بقنواته المتعددة لم يكن إدماناً فحسب بل كان نوعاً من التكيف مع غريب في بيتنا.

هذه شهادة رجل إعلام يعيش صناعة الإعلام في المجتمع الأمريكي ويعي أبعادها وهي بلا شك تحمل قيم ذلك المجتمع وفكره وثقافته، واهتماماته.
ومع ذلك يرى هذا الصحفي أن التلفزيون الأمريكي غريب يرهب الناس وينشر الذعر والفزع ويغرس في الناشئة بذور الرذيلة والفساد الأخلاقي مما قد يؤدي إلى انهيار المجتمع بانهيار الحياة الأسرية.

فماذا نقول عن حالنا مع إعلام القنوات الفضائية الذي لم نشارك في صناعة ثقافته وكافة مخرجاته الإعلامية الغريبة وتأثيراته السلبية على قيمنا الإسلامية، وعلى كل قيم الخير التي تقرها الفطر السليمة، ولذلك نرى العقلاء من أبناء الحضارة الغربية يشمئزون من ثقافة تلك القنوات الفضائية،لأنها تضحي بقيم الخير والفضيلة في سبيل الترويج للإعلان التجاري، 
ويتأكد لنا حجم الخطر على أبنائنا، إذا عرفنا أن أغلبية سكان مجتمعنا من الناشئة، وأن هناك دارسات علمية أثبتت أن الأطفال يقبلون على مشاهدة البرامج الخاصة بنسبة ٩٠% وذلك لأن التلفاز يجذبهم من خلال حاستي السمع والبصر في آن معاً من خلال الصوت والصورة والحركة والألوان، بالإضافة إلى أن معدل جلوس الطفل الغربي أمام التلفاز يفوق جلوس الطفل الأمريكي والأوروبي بسبب عدم توفر البدائل المتاحة لأطفالنا.

فهل لنا أن نحرر أنفسنا وأبناءنا من الغزو الإعلامي والثقافي الأمريكي الذي تحمله القنوات الفضائية الأجنبية وتردده القنوات العربية بوعي وبلا وعي وهدفه احتلال عقول أبنائنا وذلك بلا شك أنكى من احتلال القلاع والحصون. إن تقنية وسائل الإعلام الحديثة سهلت الاتصال بنا ونظراً لأن الحضارة الغربية المادية أكثر إحساساً بأهمية تقنيات الاتصال والإعلام من عالمنا الإسلامي وأكثر صناعة للإعلام والمعلومات منا، ولذلك فإن خطر الإعلام الوافد على أمتنا أكثر وأكثر، وواجب وسائل الإعلام في بلاد المسلمين حماية أمن الأمة الفكري والثقافي من هجمة الإعلام الغربي الشرسة.

كما أن الإنسان والأسرة المسلمة عليها واجب هي أيضاً تجاه أبنائها، فهل لنا ونحن أمة (اقرأ بسم ربك الذي خلق) أن نستثير الدوافع للقراءة في نفوس أبنائنا كقراءة القرآن الكريم والسنة المطهرة والكتب النافعة لنجنب أبناءنا الوله بالبرامج التلفازية الهابطة الغريبة عن فكرنا وقيمنا. وندفعهم لينهلوا من ينابيع أمتنا يوم كانت صانعة الفكر والثقافة، ألسنا أحق بالحرص على استثمار أوقاتنا في كل نافع من ذلك الصحفي الأمريكي ألسنا أحق بالسلامة والأمن منه؟ لماذا لا نبدأ بالبحث عن البديل لثقافة القنوات الفضائية الهابطة؟ لماذا لا نبدأ بالممكن كغرس حب القراءة في قلوب الناشئة منذ نعومة أظفارهم حتى يغدو الكتاب صديقهم الصدوق كما عبر عن ذلك الشاعر العربي:

كتابي فيه بستاني وروحي = ومنه سمير نفسي والنديم
يجالسني وكل الناس حرب = ويسليني إذا عرت الهموم
يحيي لي تصفح صفحتيه = كرام الناس إن فقد الكريم
إذا اعوجت علي طريق قومي = فلي فيه طريق مستقيم

د. سعيد بن علي بن ثابت
📚 مجلة حياة العدد (٤٦) صفر ١٤٢٥ هـ

◽️◽️

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »



الأحد، 12 فبراير 2017

تلومني زوجتي المتوفاة لأنني حرمتها الجنة!!


أردت المشاركة معكم عبر هذه الصفحة القيّمة ليس طلبا للنصيحة، وإنما لأخذ العبرة

هي رسالة الغاية منها أن يخاطب محتواها العقل الباطن لكل رجل، جعله الله مسؤولا عن امرأة سواء أكانت تلك الأخيرة زوجة، ابنة أو شقيقة

فأنت أخي الفاضل مُطالب أمام الله عز وجل بأن تكبح جماح من وصفها الدين بناقصة العقل، وإلا كنت طرفا مهما في معادلة التجاوزات التي ترتكبها، فلا تنتظر أن يصلح شأن المرأة إن كنت عكس ذلك أيها الرجل.

أخاطبكم إخواني القراء بقلب ذبحه الحزن والندم

فأنا أرمل فقدت شريكة حياتي، التي توفاها الله منذ أشهر قليلة

لا أزال حتى الآن أتجرع غصة فراقها

وفي الوقت نفسه يجلدني الضمير بسوء الندم، لأنني أسهمت من حيث لا أدري في سوء خاتمة المرحومة

ولقد كانت زوجتي مندفعة بحبها للحياة، مقبلة على بهارج الدنيا بكل شغف
برغبة مستميتة كانت زوجتي تمارس هواياتها في التردد على الأعراس وتجمعات النسوة، أين يكثر القيل والقال

زوجتي رحمها الله كانت سيدة ديناميكية، ولكن بالمفهوم السلبي

فلا يمكنني تعداد عيوبها لأن الدين حثنا على ذكر محاسن الموتى فقط

خلاصة القول

إنها تأتيني في المنام، أراها في صورة مفزعة تتخبط في حفرة بملابس رثة بالية، حافية القادمين شعرها أشعث، ولون وجهها يكاد ينفجر من شدة الاحمرار
أراها في هذا المنام تبكي وتندب حظها، وتكلمني بعبارات اللوم والعتاب بل هي ساخطة عليّ، لأنني أبدا لم أحثها على الصلاة، ولم أمنعها من القيام ببعض الأمور المحرمة كالتنميص والخروج إلى الشارع متبرجة، والذهاب إلى المصيف وارتداء الثوب الخاص بالسباحة
كانت تبكي وتسأل الله أن ينتقم مني، وهي تردد عبارة حسبي الله ونعم الوكيل
كيف هان عليك أمري يا رفيق دربي، لقد تركتني أعيش عتمة الضلال والجهل، لم تفكر يوما أن تجعل مني الزوجة الصالحة
كانت تصرخ بأعلى صوتها وتحاول الخروج من تلك الحفرة، لكنها لا تستطيع
أما أنا فلم يكن بوسعي إلا أن أشاهد صورتها عن قرب دون أن أحرك ساكنا.

هذا الحلم الذي أراه بين الحين والآخر، دليل قاطع أن زوجتي تعاني في العالم الآخر
العالم الذي لا ينفع فيه سوى عمل ابن آدم

نعم إخواني القراء

لقد رحلت زوجتي قبل أن تبلغ الأربعين، بعدما انقلبت سيارتها، فلاقت حتفها إذ عثر على جثتها شبه عارية داخل السيارة، لقد ماتت وكانت تحمل في يديها الملقط الذي تستعمله في تصفيف شعيرات حاجبها.

هذه حكايتي

وأسأل الله أن يغفر لزوجتي، وأرجوا أن تكون عبرة لكم يا معشر الرجال
أعترف أنني حرمت زوجتي الجنة، لأنني لم أساعدها على طاعة الله مثلما لم تفعل هي أبدا.

◽️◽️

باديس/عنابة
💻 موقع بوابة الشروق

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الخميس، 9 فبراير 2017

( الوسط الفني ليس فيه صديق.. وكلهم غدارون وأصحاب مصالح خاصة) اعترافات بأقوالهم

(١)

📚 مجلة نون


(٢)



(٣)
📚 مجلة نون العدد الرابع


(٤)

نادر الحساوي:
الوسط الفني ليس فيه صديق.. وكلهم غدارون وأصحاب مصالح خاصة


*ما الدافع وراء اعتزالك الفن ولحاقك بركب العائدين؟
هذه الخطوة حسمت بها تردداً كان يتملكني منذ مدة، وأردت أن أريح نفسي من تبعات مثقلة تركها الفن على عاتقي وعلى عاتق أسرتي، حيث انتزعني الفن عن أبنائي وعائلتي فحينما أكون في التصوير لا أرى أولادي وأهلي فترة من الزمن بل تحولت بيوتنا إلى شيء أشبه بالفنادق، ولكن الحمد لله تحررت من هذه القيود وصرت أرى أبنائي وأكون معهم بشكل مستمر وأدير شؤون بيتي وأسرتي، حيث كنت أعيش في السابق في ضغط نفسي وتوتر مستمر، لكن الآن أشعر براحة نفسية، ويكفيني أنني عندما أضع رأسي على الوسادة أنام بعمق وارتياح.

*هل توقفك هذا توبة عن ممارسة الفن؟
أرى أن التوبة ضرورية لكل إنسان خصوصاً بعد أن يحج الإنسان ويرجع من بيت الله الحرام يعود مغفوراً له وخالياً من الذنوب كما ولدته أمه، وبصراحة بعد أن أديت فريضة الحج، سألني كثير من الناس هل سوف تعود إلى الساحة الفنية مرة أخرى؟ فكان جوابي ليس شافياً، ولكن بمجرد أن وطأت قدماي مطار الكويت انتزع الله من قلبي الرغبة في العودة إلى عالم الفن والشهرة لدرجة أنني كرهت العودة إليه مرة أخرى، بل كنت على قناعة تامة بأن الأرزاق بيد الله والتوفيق من رب العالمين، فما خاب من استخار رب العالمين.

*كيف تصف لنا حالك بعد العودة مقارنة بما كنت عليه أثناء ممارستك الفن؟
بصراحة شعوري الحالي لا يوصف، وأرى فرقاً كبيراً كالفرق بين السماء والأرض، ولا أرى ميزة في الوسط الفني تجعلني أندم على تركها أو فقدها، فهذا الوسط ليس فيه صديق يمكن الاعتماد عليه، فكلهم غدارون، وأصحاب مصالح خاصة، وكنت أظن أن الزملاء والأصدقاء الذين ابتعدت عنهم سيفقدوني لكنهم لم يكلفوا أنفسهم السؤال عني .

*كيف استطعت أن تترك الشهرة والأضواء بهذه السهولة؟
الله وحده هو الذي يهب الشهرة ويمنحك الأضواء، وهو وحده القادر على انتزاع كل ذلك منك في لحظة، ولكنني تركت شيئاً من أجل شيء أسمى وأعظم ولا شك أن مَنْ يترك شيئاً من أجل الله لن يتركه الله لغيره، بل سيعوضه خيراً منه لأن الله أكرم الأكرمين، لذلك سيعطيني الله ما هو خير من الشهرة والأضواء، ورغم أن شكلي قد تغيّر بعد اللحية واختلاف ملامحي، لكن الناس ما زالوا يعرفونني بل يقدرونني خير تقدير.

*هل يمكنك أن توظف خبرتك لما فيه الخير؟
أنا على استعداد لأن أقدم العديد من الاقتراحات والأعمال في هذا الصدد، لكن المنتجين يركزون دائماً على العائد الدنيوي السريع لذلك تجدهم يبتعدون عن توظيف الإبداع في خدمة الإسلام، أما بالنسبة لي، فقد قدمت الكثير من المقترحات حول هذا الهدف السامي لكنها وضعت في الأدراج.

*الكثير من الفنانين والفنانات اعتزلوا الفن وتحولوا إلى المظهر الإسلامي وانخرطوا في الحياة العادية وفي العبادات.. كيف تنظر لتباطؤ البعض في هذا الجانب؟
في الحقيقة الشهرة لها بريق خاص، والنجومية مغرية لمن ينظر إليها بمقياس الدنيا، أما في الواقع لابد لكل فرد أن يراجع نفسه ويحاسبها بدقة، ولكن من يعد إلى حياته الطبيعية، ويؤدي واجباته تجاه أسرته ومجتمعه، ويقم بأداء فرائضه يذق طعماً آخر للحياة.
ففي الماضي كنت أهمل الصلاة وكنت متقطعاً في أدائها بسبب الفن، حتى كنا نرفع صوت الأغاني بجوار المسجد ولا نبالي، ولكن الآن الحمد لله على نعمة الهداية وعلى ما أنا فيه من فضل الله، وأستطيع أن أقول قد تغيرت حياتي تماماً وأصبحت الدنيا جميلة ولها طعم خاص، وصرت أنظر إلى الحياة نظرة تفاؤل فاختلفت الأشياء تماماً والحمد لله.

*هل نصحت بعض الفنانين بترك الفن؟
نعم نصحت العديد منهم، ولكن للأسف لم أجد القبول من الكثيرين، بل البعض كان يمتعض حينما أقول لهم: هيا نصلي جماعة في المسجد، وأجد الغضب والاستغراب في وجوههم، وهذا من شرور الفن وأضراره أن يجعلك تعيش في وسط أبعد ما يكون عن واقع المسلم الحقيقي، وإذا كنت حريصاً على عباداتك وفرائضك، فإنك تبدو أمام الوسط الفني غريباً وشاذاً، ولكن الحمد لله الذي هداني وأسأله أن يهدي الجميع.

*ماذا تقول لزملائك السابقين في الوسط الفني؟
أقول لهم بكل صراحة أنا في خير ونعمة، وحياة مستقرة لا يدرك معناها إلا مَنْ يعيشها، وأحثهم على مراقبة الله، وأن يتذكروا أن الدنيا فانية ولا يبقى إلا وجه الله ذو الجلال والإكرام، كما أذكَّر بعض الفنانين بألا يخدشوا الحياء باسم الفن، وأن يتقوا الله ربهم فيما يقولون ويفعلون، لأننا محاسبون على كل ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأن ساعة الحظ هذه لابد أن تنتهي، والسعيد من أدرك نفسه، والعاقل من اتعظ بغيره، فقد يُقبض المرء وهو على سوء الخاتمة والعياذ بالله.. فأقول للجميع: اتقوا الله في أنفسكم وفي أهليكم وفي مجتمعكم.

📚 مجلة نون العدد (الرابع) رمضان – شوال ١٤٢٦ هـ


(٥)

فنان خليجي شهير :
أنام بالمهدئات وأحلم بالتوبة

كان يلهو بالغناء والطرب والسهرات وجرى وراء الشهرة وحب الظهور فكان له ما أراد

ولكن وسط كل هذا الزخم أصابه نوع غريب من الصحوة، استيقظ ضميره وعاد إلى رشده إلا أن هناك من حال بينه وبين اتخاذه هذه الخطوة الهامة في حياته.

وهذا التردد والقلق جعلا منه إنساناً آخر لا يعرف النوم إلا بالمهدئات
عين على النجومية والدنيا وعين على الآخرة 

إنه الفنان الخليجي الشهير الذي ملأ الدنيا ضجيجاً التقيناه في هذا الحوار
 عبر 📚 "مجلة شهد الفتيات العدد السابع صفر ١٤٢٥ هـ"

وعاهدناه أن لا نذكر أسمه على الأقل في هذا الحوار.


* كيف وصلت إلى مفترق الطرق ما بين الحق والباطل؟
- أنا في قمة مجدي حيث الشهرة والمال والصخب كنت، لكني تساءلت دوماً عن معنى حياتي وأنظر إلى كل الذين كانوا يمتهنون هذه المهنة وأصابهم العجز والكبر، ذهبت عنهم الأضواء والصحافة والمال وخسروا كل شيء فقط لأنهم أصبحوا خارج اللعبة هذا إلى جانب أسئلة كبيرة وكثيرة كنت أسألها إلى نفسي، وأنا في حالة من الخوف الدائم، رغم المال والشهرة والمعجبين والمعجبات إلا أنني أشعر أنني خائف من شيء لا أدري ما هو، وأنا حينما أراجع حياتي أجدها كلها خوف وألم وقلق والحمد لله الآن أعيش حالة غريبة حينما أفكر في أمر نفسي أجد أنني أقرب إلى التوبة ولكني أعود مرة أخرى حتى الآن لم أستطع أن أتخذ القرار الحاسم.


* وما المانع من ذلك؟
- لا شيء يقف أمام توبتي هذا ما أردده دائماً فقط أحتاج إلى قرار شجاع أواجه به نفسي، قرار أكسر به من قيدي، من كل الذين يعيشون من حولي يمدحونني ويصفقون لي، قرار أتجاوز به هذه الدنيا التي أحيا فيها.


* كيف يمكن لك أن تصف لنا حياتك في عالم الطرب واللهو؟
- حياة تعيسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا أشعر بمكانتي كأنسان، ولا بحياتي كفرد له حقوق، وعليه واجبات، الحمد الله الآن صرت أؤدي كل صلواتي بانتظام، لكن في السابق تمر أسابيع وشهور ولا أسجد لله ركعة واحدة ولا أشعر بأنني محتاج إلى أن أصلي، وهذا ضلال كبير.. حياتي كلها لهو وسهر حتى الصبح. وأقول لك حقيقة أنني لا أنام إلا بالمهدئات وهذا من القلق والتعب النفسي الذي أعيش فيه ولا يغرك ابتسامتي أمام الكاميرا والصحفيين فهذه كلها اصطناعية.


* هل يمكن أن تبيع حياتك وتشترى الآخرة؟
- هذا ما أفكر فيه بكل جدية وهذا ما أحلم به، وهذه البيعة في كل النواحي أنا الرابح ويا بخت من يشتري الآخرة بالدنيا، فهو عند الله ذو شأن كبير فأنا في قرار نفسي بعت وإن كنت لا أزال في حيرة من أمري، لكن حتى هذه المرحلة ما كنت أن أصل إليها لولا أن داخلي فيه الكثير من الإيمان المتأصل والحمد لله الذي هداني إلى هذا الطريق.


* ألا تعتقد أن التردد والحيرة هذه ليس في مكانهما طالما أنك عزمت الأمر؟
- هذا حديث صادق وأنا أتفق معك تماماً لكن هناك أشياء كثيرة لا يمكن أن يشعر بها أي إنسان ما لم يمر بها لقد كنت أمتهن الغناء والطرب ولي الكثير من الالتزامات ان كان الأخلاقية أو المالية وأعتقد ليس من الأمانة أن أخلى بهذه الالتزامات. ثم أن هناك الكثير من القضايا التي أتمنى انجازها سريعاً حتى أخلى طرفي من هذا العالم الفقير.


* هل كنت تحلم بأن تترك هذا العالم الصاخب؟
- منذ دخولي هذا العالم قبل أكثر من عشرين عاماً، كان كل حلمي أن أصبح مشهوراً، وأن أنال الكثير من المال والأضواء، وعملت لهذا الهدف لأكثر من عشرين عاماً، أهملت فيها نفسي ومستقبلي، الذي كنت أعتقد بأنه في حياة الوهم التي أعيشها وأثناء ذلك لم أكن أفكر يوماً في أن أترك هذا المجال أو أتنازل عنه بسهولة لكن أمام مساحة الإيمان والضوء التي كبرت بداخلي يمكن أن أتنازل عن كل ما أملك من أجل أن أقابل الله نظيفاً شريفاً خالياً من العيوب.




(٦)

التائبة شادية
(أموال الدنيا لو اجتمعت لا تغريني)


حوار: شيماء حسن

اتخذت قرار الابتعاد عن التمثيل أثناء ذهابها لتأدية العمرة مع والدها، وأكدت أن رحلة العمرة تلك قد غيرت مجرى حياتها، وأن أحد لم يتدخل في قرار اعتزالها الذي تم بمحض إرادتها.

شعورها أثناء قرارها بارتداء الحجاب والاعتزال كان رائعاً قالت 
(كنت أطلبه من الله دائماً حتى جاء موعد قيامي بأداء العمرة مع والدي وبمجرد دخولي إلى الحرم المكي ورأيت الكعبة الشريفة فلم أتمالك نفسي من الدموع والبكاء المستمر شعرت وقتها أنني أقترب أكثر من الله فكان القرار بأن أسلك طريق الهداية وأعتزل وأبتعد عن طريق الفن).

وفيما إذا كانت تشاهد برامج التلفزيون، قالت شادية:
(لا أشاهدها لأن لا وقت لي لمشاهدتها خاصة وأن التضرع إلى الله يأخذ كل وقتي إلى جانب أن التلفزيون في منزلنا يعمل باستمرار لكننا لا نحب مشاهدته لأسباب انشغالنا المستمر بالعمل أو الدراسة أو العبادة.
وقالت إنها في شهر رمضان لا تشاهد كذلك التلفزيون (نكرس كل الوقت للصلاة ودروس العلم في المسجد والعبادة والأذكار ونعطي كل ما نملك من وقت وجهد خاصة لصلاة التراويح).

وعن علاقتها بالدعاة والواعظين قالت:
(هذه علاقة دينية بين العبد وربه ولا أقول شيئا أكثر من ذلك لأن علاقتي بربي جيدة والحمد لله إلى جانب أنني لا أحب الحديث كثيراً عن علاقتي بهؤلاء الدعاة أو الواعظين لأنني أجد أنها علاقة تثير الأقاويل إلى جانب أن هؤلاء الدعاة كان لهم دور كبير في اتجاه بعض الفنانين خاصة وبعض الأشخاص عامة إلى طريق النور والإيمان فهم أكبر من أن يتحدث عنهم أي شخص).

كما أكدت (شادية) أنه جاءتها عدة عروض للعودة إلى الفن:
(عرضت عليَّ مبالغ طائلة لكني رفضت والسبب هو اقتناعي التام بالاعتزال والتفرغ للعبادة إلى جانب أن أموال الدنيا لا تغنيني عن دقيقة واحدة في قرب الله).

وعن حياتها الخاصة الآن وكيف تعيشها قالت
(أن أجمل الأوقات هي التي أقضيها في طاعة الله، وأنني نادمة على كل لحظة قضيتها في حياتي دون تقربي من الله خاصة تلك الفترة التي عشت فيها حياة الشهرة والأضواء .. لم أستجيب لصوت أمي الطيبة رحمها الله وهي تحاول جاهدة إثنائي عن ذلك الطريق وكم كنت أرجو أن تسعد أمي رحمها الله بتوبتي وتفرح لما أصبحت فيه من نور.

وعن نيتها في الظهور كواعظة قالت
(أنا لم أصل إلى هذه المرحلة بعد أنا مبلغة فقط من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان، وهذا ما أفعله الآن في محيط العائلة والجيران والأصدقاء.

وعن كيفية قضاء يومها الآن قالت أن يومها يبدأ مع صلاة الفجر ثم تتلوا الأذكار وتصلي الضحى بعدها تذهب لحضور بعض الندوات ودروس القرآن وقالت أن صديقاتها يحببن سماع القرآن بصوتها لذلك هي تحرص على أن تكون معهن، كما أنها تمارس هوايتها المفضلة وهي الإطلاع وتهتم بشؤون البيت وتصل أرحامها.

وفي الختام وجهت شادية نصيحة للفنانات قائلة: (التقرب لله خير وأبقى من أي شيء آخر وعليكم بالتفكير ملياً في كل ما تفعلونه لأنكم ستحاسبون عليه).

📚 مجلة شهد الفتيات العدد (١٩) ذو القعدة ١٤٢٦ هـ

◽️◽️

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »