الجمعة، 1 يونيو 2018

علاقتي بأستاذ الجامعة!



علاقتي بأستاذ الجامعة!


الدكتور يسأل . . اضربي مثالاً لـ ( كم ) الخبرية؟
الطالبة تُجيب . . ( كم أنا مشتاقة إليك ) !


حياة.. تكشف أسرار العلاقة بين طالبات وأساتذة في الجامعة!
علاقات تنتهي بالزواج . . وأخرى بنهايات مأساوية


التعليم فن راق، وهدف سامٍ، ورفع رايته الأنبياء، وتسلسل مَن بعدهم في ذات المنهج؛ لرفع الجهل،
وتنوير العقول.. إلا أن الأمر يحتاج مهارة خاصة وأسلوب حكيم في التعامل.. وبالذات حين يكون
التعليم للفتاة لما تتميز به من رقة العاطفة ونعومة المشاعر.. فعلى مر العصور وإلى اليوم يقوم
الأساتذة بدور هام في تعليم الفتيات ولهم باع كبير في تخريج أستاذات وطالبات علم وفتيات نافعات
لأنفسهن ومجتمعهن.. ولما كان هذا الدور بتلك الأهمية احتاج الأمر إلى طريقة سامية في التعامل بين
الطالبة وأستاذها تتطلب وعي من جهة الأستاذ وانتباه من جهة الطالبة، فالأصل التعامل الواعي بين
الطرفين لشرف الدور الذي يقومان به، ولكن.. في بعض الحالات قد تأخذ منحى آخر.. وتسلك طريقاً
وعراً.. وهذا بالذات ما سنبسط الحديث عنه في هذه الصفحات.. نفتتحها بهذه القصة..

" اعتقدت بأنه يحبني ويبادلني نفس الشعور.
هكذا ابتدأت (منى.ح) في السنة الثالثة الجامعية حديثها: " لقد شدني اهتمامه بي عندما كان يسأل عني منذ بدء المحاضرة - صحيح أني كنت متفوقة جداً - إلا أن هذا لم يكن سبباً كافياً في نظري لاهتمامه الشديد بي.. وعندما أتغيب أنتظر باحتراق انتهاء الدوام لأسال زميلاتي عما قاله الأستاذ حينما سأل عني ولم يجدني، أما عندما تأتي المحاضرة الأخرى ويسأل عن صحتي باهتمام، ويحاول أن يشرح الدرس الماضي باختصار من أجلي أنا فقط!!.. أكاد أطير فرحاً ويتملكني شعور بالحياء الشديد وكأنه تقدم لخطبتي أمام الطالبات... كنت أتلعثم حين أحدثه.. أشعر أنه يحاول تشجيعي. وكنت شبه موقنة أنه سيتقدم لخطبتي يوما ما.. وأنا أنتظر هذا اليوم بلهفة... وقد صدف مرة أن كان عندي بحث في مادته فأعطاني رقم هاتفه - تصوروا!! - فجلست أتأمل هذا الكنز الذي وقع بين يدي.. وتسرب إلي شعور أن أتصل وأقفل الهاتف فقط لأسمع صوته!!

كان اليوم الذي يحاضر فيه عندنا أجمل يوم في الأسبوع!!.. أكون فيه في حالة نفسيه متفائلة مرحة وفي قمة سعادتي.. حتى من حولي من الطالبات ينتبهن لشعوري.. وأنا أحدث نفسي أنني سأرتبط به يوماً فيزول تعجبهن!! هل تصدقين أنني كنت أغار حين يمتدح طالبة أخرى؟!!.. أما في البيت فحالي عجيب!! (سرحان) وخيالات.. فكرت في كل شيء.. في خطبتي.. زواجي.. حتى السكن الذي سأعيش فيه وحفلة عرسي.. كل شيء خطر لي.. إلا شيء واحد.. أن لا يرتبط بي!!..

فجأة، انتقل إلى جامعة أخرى لسبب أجهله؛ إلا أن الذي تأكدت منه أنني كنت أعيش على الوهم!!.. فلم يسأل ولم يتصل.. مرّ شهر.. اثنين، ثم انتهت السَّنة وقلبي يحترق ألماً.. لا أدري، لماذا كان يعاملني هكذا؟! هل كان يريد اللعب بعواطفي؟!!.. لقد خطبت في نهاية هذه السّنة، وأرسلت له بطاقة الدعوة لأشعره أنَّي لم أكن يوماً أفكر فيه وإنني أعيش حياتي فقط بعيداً عن هذه الأحاسيس العمياء..

واصطدمت مشاعرها بوهم الواقع.. لماذا يا ترى؟!! .. هل لأنها نسيت حدود العلاقة الحقيقية بينها وبين أستاذها أم أن هناك أسباباً أخرى نجهلها ؟؟؟

كما أن هذه الطالبة.. ليست هي الوحيدة التي مرت بمثل هذه التجربة، بل إن هناك طالبات غيرها جلسن خلف المقاعد الجامعيَّة.. واختلفت التفاصيل بين طالبة وأخرى..

كشف ذلك كله حقائق ومشاهدات رصدناها في هذا التحقيق؛ لذا فلنستمع لأول قطرات الغيث - على ألسنة الأساتذة والطالبات - قبل أن تصبح القطرات سيلاً.

(كواليس) . . مقاعد الجامعة

والله عيب!! . .
تقول (ص. خ).. في الجامعة التي تدرس فيها أختي أستاذ معروف على مستوى بنات الجامعة ويقولون أنَّ أسلوبه جذاب وشكله جميل؛ لذلك ترين الطَّالبات - هداهن الله - يحاولن الحديث معه بشكل مستمر؛ بأيَّ حجَّة و بأيَّ وسيلة يمكنهم الوصول إليه عبرها (كهاتف مكتبه.. مثلاً).

معلَّم . . لا أكثر!!
(منيرة محمد) .. أذكر لك إحدى زميلاتي في القاعة، والتي تتمتع مع الكل بتفوقها وأدبها، وما كان يعجبني فيها هو أنها لا تحدث الأستاذ إلا إذا استشكل عليها شيء فتسأله باحترام.. فهو بالنسبة لها مجرد أستاذ و أب يوجَّه ويربي؛ ليس كبعض البنات - عفا الله عنهن- تمسك الجهاز ساعة دخولها المحاضرة ولا تطلقه من بين يديها إلى أن تنتهي المحاضرة دون أن تتيح الفرصة لبقية البنات بأخذ حقهم من المداخلة أو السؤال.

كم أنا مشتاقة إليك!!
أما ( نوره ناصر) فتحكي لنا ما شاهدته أمام عينيها حين طلب الأستاذ - من إحدى الزميلات في القاعة - مثال على (كم الخبرية)، فأجابته وبدون تردد: " كم أنا مشتاقة إليك " !!!.. الجملة صحيحة نحوياً، لكنها ليست كذلك شرعيّاً وخلقيّاً و... و...

حلم الزواج به . .
تذكر (منال عبد الرحمن).. الجملة التي سمعتها من زميلتها حين جذبتها كلمات الأستاذ العفويَّة (أخواتي الفاضلات.. أخواتي المحترمات).. فقالت لي: (أتمنى أن أكون زوجته.. لو الرابعة)!!.

(يا حظها!! . . الدكتور يمدحها)
(ديما بدر).. كثيراً ما كنا نسمع الدكتور يردد في محاضراته اسم إحدى طالباته المتفوَّقات بقوله لمن تخطئ من البنات - في نفس القسم أو بقيَّة الأقسام - (لماذا لا تجيبين مثل: فلانة الفلان؟) باسمها..
ولا زال هذا الأستاذ يذكرها حتى وقت قريب بأدبها واحترامها واجتهادها عند الجميع بعدما انتقلت إلى السنة الثانية.

الشكل . . شي ثاني !!
وتحدثنا (عهود عبد الله).. لا لن أنسى ذلك الموقف ما حييت؛ وبصراحة كان شكل بعض البنات مضحكاً جداً؛ لأنَّهم صدموا بشكل الأستاذ الذي كان يحادثهم بقمَّة الاحترام لدرجة أنّه لم يكن يسمح بظهور صورته على الشاشة أمام الطالبات – اللاتي أُعجبن بصوته من أوَّل محاضرة - حين رأين صورته في إحدى التحقيقات الصحفيَّة.. واكتفين المسكينات بالتعليق على دهشتهن (الصوت شيّ والشكل شيّ ثاني)!!!.

لازلنا ندعوا له . .
(سارا محمد).. كان عندنا أستاذ في الحديث بدرجة أستاذ مشارك، كان أباً حانياً، ومعلماً مربياً.. تعلمت منه كيف أتعامل مع الظروف، وتعلمنا من سيرته صبره على طلب العلم وثباته عند الأزمات، لقد كان بحق أستاذ وشيخ وأب.. بهرنا بعلمه وتواضعه وصبره علينا.. كان يعاملنا كبنياتٍ له؛ ينصح ويوجه.. لذا بكينا عندما ودعنا.. ولا زلنا نلهج له بالدعاء والثناء عليه..

من تشبه . . هذه الصورة ؟!!
وقالت (منيرة صالح) : جلست بقربي إحدى زميلاتي في القاعة - أثناء المحاضرة – وكانت ترسم طوال المحاضرة والأستاذ يتحدث - طبعاً الشاشة كانت مفتوحة – وفور انتهائه هممت بالخروج وإذ بها تسألني بعدما أرتني ما رسمته: (من تشبه هذه الصُّورة التي رسمتها، والحق يقال لم أعرف لأني لم أهتم و أدقَّق جيَّداً ؛ لكنها فاجأتني بقولها: ( ألا تشبه شكل الأستاذ).

(بحوث) معطرة !!
يذكر أحد الأساتذة أن بعض الفتيات يسلمنه البحوث معطرة!! وملوَّنة بشكل غريب، بل أن بعضهن يغلفنها بشرائط مطرزة أو شيفون أو أنواع الزينات الأخرى، و(الأغلفة) الفاخرة!! وكأنها بطاقة دعوة وليست بحثاً في المادة!!

رفع من معنويَّاتي . .
(بثينة عبد العزيز) تقول.. لا يمكن أن أنسى أستاذي؛ فقد كان لي ولزميلاتي نعم المربي والمعلَّم، استمتعنا بعلمه.. وتشجعنا بكلماته التي كان يرفع بها من معنويَّاتي، واستنرنا بتوجيهاته نحو المنهج الصَّحيح لمسيرة حياتنا، ولا أريد أن أهضم حق البقيّة، حيث كان هناك أساتذة آخرون قدموا لنا النصح والإرشاد من عدة نواحي ( الدينيّة ، والعلميّة ، و... إلخ).

متى الزَّواج ؟!!
وذكر أحدهم أنه قد قدمت له إحداهن باقة ورد معبَّرة عن إعجابها به!!.. وفي نهاية مطاف الاستشارات والإكثار من سؤاله بخصوص مواد علميَّة خاصة بها؛ سألته: (متى الزَّواج؟!!) (حيث كانت تظن أنه يحبّها) لأنّه كان متعاوناً ولطيفاً في أسلوبه ودعمه المعنوي معها!!..

سمع عنها . . فتزوجها . .
تذكر لنا (هـ.ع) كيف تزوجت قريبتها الأستاذ.. حيث قالت: " سمع العميد عن تفوقها وحسن تعاملها مع الجميع، فخطبها وكانت زوجته الثانية.. كأيّ رجل يخطب الفتاة لدينها وخلقها لمجرد أن سمعتها حسنة عند الجميع؛ خارج المجتمع الجامعي ".

* *

خواطر أستاذ كفيف . .
أدخل عبر البوابة.... أسير قليلاً.. أضرب بعصاي الأرض هنا وهناك... أتلمس طريقي بين البنات... وهنا عند البوابة تحديداً.. تزكم أنفي أنواع العطور... وتختلط فيه أشكال الأطياب.. وتحشر في أذني ضحكات وصرخات وتراكض.. وكأن الذي أمامهم صنم لا يتألم أو يشعر..
تسرع إلي إحداهن وتمسك بطرف عصاي لتقودني إلى غرفتي، وربما اصطدمت بي هذه أو تلك – وأنا في طريقي – أو سمعت تعليقات وهمسات..
وحين يبدأ الدرس.. يحاول البعض إلغاء وجودي حين تتحدث مع زميلتها بكل راحة بينما الأخرى تتوسد طاولتها في نوم عميق... أو تدس رأسها في كتاب مادة أخرى تراجع امتحاناً أو تحل واجباً...
هل لابدَّ من وجود مشرفة معي حتى ينضبط الفصل؟!
ألا يوجد احترام متبادل بيننا، أو حتى تقدير لرجل في عمر آبائكن..
كل هذا يؤلمني ويحز في خاطري... بناتي.. أنا لا أرضى منكن ما يغضب الله.. فاحذرن من ذلك، واتقين الله فيّ.


* *



كيف أتعامل مع أستاذي . . عبر الشبكة؟

هناك عدَّة طرق للتَّعامل الأمثل مع
الأستاذ مهما كان تخصصه وهي أن أتعامل
معه كأيّ رجل فاضل:

* أسلم عليه وأحترمه كمربًّ قدير له فضل عليّ

* أسأل عما أحتاج إليه فقط دون الخروج عن موضوع الدرس، إلا إذا كان سؤالاً علمياً في تخصصه.

* أتحدث إليه بصوتي الطبيعي دون تكلف أو ترخيم (فقد تلفتين إليك النظر دون شعور منك).

* أجيب على قدر السؤال فقط، و لا أسهب في الحديث في ما لا داعي له.

* لا داعي لأسلوب الترجي والاستعطاف الذي تقوم به بعض الفتيات لتأخير امتحان أو تقليل كميته، فهي تتجاوز الحدود وكأنها (تكاسر) بائعاً في محل - مع تسليمنا بخطأ هذا الأسلوب - فأستاذ له كلمته وقدره.

* الضحك والمزاح مع الرجل (أستاذ كان أو غيره) ليس من خصال الفتاة الواعية المؤدبة بل هو محذور شرعي، ولو احتاج الأمر وذكر الأستاذ طرفة فأبعدي الميكرفون عن فمك.

* لا تنسي... مع الوقت... أن الأستاذ الذي تحدثينه وتعودت على الكلام معه لا زال غريباً عنك.. إنه أستاذك وحسب، وليس هناك أي علاقة أخرى تربطك به.


رأي
حاورنا (د. سميّّة الرّومي – كليَّة الآداب / قسم اللغة العربيَّة وآدابها) وسألناها عن رأيها
حول علاقة الطالبة بأستاذها.. فقالت:
" في رأيي أن الأستاذ الجامعي إذا كان عضواً من النساء فإنها أقدر على إيصال المادَّة العلميَّة للطالبة؛ فمن البديهي أن الاتصال المباشر في التلقي يساعد على التركيز ولفت الانتباه، كما أن التعليم الناجح لا يكتفي بالتلقين بل إنه يهتم بالجانب التَّربوي. والأستاذة تستطيع التَّوجيه ورسم القدوة الحسنة من خلال تعاملها مع الطالبات، والطالبة تستطيع الرجوع للأستاذة بيسر وسهولة من أجل استشكال المادة أو السؤال عما غمض منها أو للمساعدة في البحث، وعند مقارنة نتائج الطالبات ومستواهن العلمي.. نلاحظ أنَّه كلما كان تدريس الدفعة معتمداً على أعضاء من النساء كان مستواهن العلمي أعلى منه إذا ما كان التَّدريس من قبل أعضاء من الرجال، وهذا ليس لفقر في المادة العلميَّة عندهم، ولكن يرجع إلى مقدرة الأستاذة على ضبط المحاضرة وملاحظة الطَّالبات ومتابعتهن عن قرب.
كما نلاحظ أن هناك اهتماماً واجتهاداً من قبل المهتمَّين لتوفير أعضاء من النساء، ويمكن سدّ النقص الحالي في أعضاء الهيئة التعليمية بالطرق التالية:
* إسناد المواد الإضافيَّة إلى معيدات، أو حاصلات على درجة (بكالوريوس) بتقدير ممتاز، وبالتالي تفريغ الأعضاء للمواد الأساسيَّة.
* توفير الأجواء المناسبة لأعضاء هيئة التدريس من أجل الحصول على درجات علميَّة متقدَّمة لسد النقص وذلك بإعفائهن مثلاً من الأعمال الإداريَّة التي تستنفذ طاقتهن وتعيق مسيرة الأبحاث لديهن.


صوت البنات

آراء من هنا وهناك*

يجب أن تكون المشرفة متواجدة طوال فترة المحاضرة، لسببين: إيقاف مهزلة تضييع الدرس في الأحاديث الجانبية التي تزعج الأخريات.. و الحدّ من استرسال بعض الفتيات في الحديث مع الأستاذ والتعليق فيما لا يخدم الدرس أو العكس.. (ميّ محمد ٢٠ سنة)

* أرى أن معاملة الأستاذ الرقيقة جداً وتساهله في الكلمات، والظهور بمظهر الشاعري، هو الذي يفتح الباب للطالبة في التمادي في الوهم بالحب والزواج.. (خولة.ج ٢٢ سنة)

* دائما أتساءل عن العدد الكبير من الخريجات والحاصلات على مستويات علمية كالماجستير والدكتوراه، أين هن ولماذا لا نكتفي بهن لتدريسنا؟! (هناء علي ٢١ سنة)

* وتقول (صفاء عمر) : ما نريده من الأستاذة.. هو أن تبني الأنفس بشيء من العبر والفكاهة والقلب الحنون، وتفيدنا في الحياة؛ لا أن تلقي المناهج فقط. وما نلاحظه جميعاً أن الطالبات ينقسمن إلى:
١ ـ مجدّة.. محترمة.. تضع حدوداً بينها وبين أستاذها؛ فهو أستاذ وأب وموجَّه.
٢ ـ غير مبالية.. مهمَّتها دخول القاعة والخروج منها فقط.
٣ ـ جريئة.. تدقق وتطيل النظر إلى وجه الأستاذ (ملامح وجهه، لبسه، حديثه، و... إلخ).. ثم تقارن وأثناء تدقيقها هذا تجد ما يوافق هواها فيتعلَّق قلبها به؛ والعين هي من تجر المصائب.. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم - بما معناه - : ( الأولى لك والثانية عليك).. ومن أسباب هذه الجرأة كثرة الركون إلى(الدَّش) حتى تبلد الإحساس لدينا.

* *

للأساتذة كلمة :

وللأساتذة دور هام معنا في هذا التَّحقيق..
لذا سنترك لهم المجال من خلال رأيهم وخبرتهم في التَّعامل مع الطالبات؛
فأبدوا رأيهم حول ما طرحناه عليهم.. قائلين:

* رأي (أ. عادل المكينزي – جامعة الملك سعود / قسم الإعلام):
" عادة تقوم علاقة بين الأستاذ والطالب أو الطالبة على أساس الاحترام وتقبل كل منهم للدور الذي يقوم به الآخر. فالعملية التعليمية تقتضي أن يلقي الأستاذ المحاضرة وبعدها يفتح باب المناقشة والاستفسار مع الطلاب للتعرف على مدى فهمهم المادة ولفتح باب الحوار وإثراء المعلومة.. كما أن لكل عضو هيئة تدريس أوقات مكتبية يلتقي به الطلاب أو تتصل به الطالبات للاستفسار عن معلومة أو مناقشة قضية ذات مساس بالمنهج، وهذا حق من حقوق الطالبات.. ولعلي أشير إلى أصناف الطالبات في تعاملاتهن واتصالاتهن وهن على ثلاث أصناف:

الأول: وهن الأكثرية، فإن مشاركتهن محدودة في المحاضرات، وغيرها، ولا نعلم بحضورهن إلا إذا طرح الأستاذ أسئلة وطلبها بعينها للمشاركة.

الثاني: وهن يحاولن أن يشعرن المحاضر بالاهتمام وتسجيل موقف لدى أستاذ المادة وذلك من خلال "السواليف" التي تتطرق إلى مواضيع في حقيقتها ليست ذات علاقة بالمادة، وهؤلاء نلحظ ضعف اهتمامهن بالمادة ومحاولاتهن تعويض ذلك من خلال "العلاقات" أكثر من تركيزهن على الاستذكار، وانصرافهن عن المنهج إلى الضغط على الدكتور من خلال الرجاء بمراعاة ظروفهن الشخصية!! والطلب المتكرر بحذف جزء من المنهج، وهنا تكمن مشكلة هذه الفئة بأنها تلجأ أحياناً إلى الشكليات في الحديث أو حتى عندما تقدم البحث المطلوب تجدينه هزيلاً من ناحية المضمون إلا أنه في منتهى الفخامة بشكله الخارجي.

الثالث: وهن قلة من الطالبات الجادات اللواتي لديهن تطلع لاستيعاب المادة والإفادة من المعلومة وتوظيفها في الواقع، وغالبا يكون حديثهن محدد في النقطة التي يسألن عنها، ونلحظ الاهتمام والجد والجهد المبذول من هذا النوع من الطالبات، فالبحث ليس فيه ذاك التزيين المبالغ فيه كما في الفئة الثانية، ويبدو الجهد العلمي والعمل المنظم وبالطبع فإن مؤشر الدرجات الشهرية والانضباط في الحضور عنصر مساعد في فرز تلك الأنواع من الطالبات، ولا أنسى الدور الذي تقوم به المشرفة من خلال متابعة حضور وانضباط الطالبات فهي عين وأذن الدكتور في القاعة.

أما على صعيد أساتذة المواد فإن الأمر يختلف في أسلوب الاستجابة ومتى كان لدى أستاذ المادة معايير واضحة أسهم ذلك في تلافي أي مضايقات قد تحدث، وهنا يجب أن نقرر أن الإنسان بشر وغير منزه عن الخطأ، والطَّالبة والأستاذ قد تنشأ بينهما علاقة (استلطاف) إذا ترك لعواطفه أن تقوده. فالطالبة تريد النجاح والأستاذ لديه السُّلطة؛ لذا فإنني أذكر أن زميلا قد تواصل مع طالبة وقد (أعجبت به) وهنا بدأ في مبادلتها كلمات الإطراء.. واستمرت العلاقة في هذه الحدود، ولكن الطَّالبة لم يعجبها ذلك واستمرت بالاتصال مما تسبب بمشكلة عائلية كادت تعصف بعائلة الدكتور لولا لطف الله ثم حكمة الزوجة التي تعاملت مع الموضوع دون تصعيد. وأعرف أحد الزملاء الذي تزوج إحدى طالباته، بل وتكررت تلك الحادثة مع العديد من الأساتذة!!..

* أما د. محمد الحضيف (إعلامي وأكاديمي سابق) فقد قال:
" يحكم التعامل بين الطالبة والأستاذ الجامعي؛ معايير دينيَّة فصلت في طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل (غير المحرم)، وأعراف اجتماعيَّة انبثقت من الثقافة المجتمعية السائدة، بالإضافة إلى معايير أخلاقيَّة ؛ يكون فيها الأستاذ الجامعي ملزماً بها وأميناً على التقيّد بها من منطلق دوره الأكاديمي.
والطَّالبة (المثاليَّة) - لا يوجد مثالي في عالمنا المعاصر - هي التي تحرص أن تجعل علاقتها بأستاذها محكومة بتلك المعايير؛ فتخاف ربها وتراقبه، وتحافظ على سمعة أهلها فلا تنزلق في علاقات تتجاوز حدود البيئة العلميَّة التي أوجدت تفاعلاً بينها وبين رجلٍ ليس محرماً لها
تبقى مسؤولية الأستاذ الجامعي في ذلك كله كبيرة، إضافة إلى دوره الأخلاقي؛ الذي يحمله أمانة الدور الذي يقوم به أكاديمياً، وحقّ النَّاس عليه في مجتمع مسلم محافظ؛ أن لا يجترئ على سمعتهم بدفع المرأة؛ قصداً أو من غير قصد إلى نوع من العلاقة المرفوضة اجتماعيّاً.

وعن الطالبة التي تتجاوز حدود العلاقة الطبيعيّة.. قال:
تحتاج عبارة (تتجاوز الحدود) إلى تعريف أكثر؛ فلدى كل إنسان الرغبة في أن يلفت الأنظار إلى نفسه، وقد يكون بحاجة إلى ذلك. في هذه الحالة يمكن التَّعامل مع كل حالة بشكل فردي. والمطلوب من الأستاذ في الجامعة أن يرشد السلوك الذي قد يبدر من الطالبة بما يخدم العمليَّة التربويَّة والعمليّة التعليميَّة، لا أن يعمد إلى (قمعه). فموقف متسامح يعقبه توجيه لطيف، يترك آثاراً غير عاديَّة على العلاقة بين الدكتور وطالبته؛ من حيث احترامها له وتقبلها لنصحه وتوجيهه.
إن الأستاذ في الجامعة مطالب بأن يحسن الظن ابتداءً في أي تصرف قد يصدر من الطالبة، كنتيجة حتميَّة للتَّفاعل بين رجل وامرأة؛ في منتدى علمي (هو.. الجامعة). إن اللغة تحمل معانٍ كثيرة، ليس بالضَّرورة أن يكون أحدها ما قد فهمناه من حديث (الآخر)، أو (الأخرى) التي نتحدث معها. أحياناً قد تكون خلفيتنا الثقافيّة هي التي (تفسَّر) لنا سلوك الآخرين، ودون أن يكون ذلك هو حقيقة ما يقصدونه.
لا شك أن هناك تفاوتاً كبيراً في طريقة تعامل الطالبات مع الأساتذة، ويعود ذلك بالدرجة الأولى للطريقة التي ينتهجها الدكتور في تعامله مع الطالبات، وأسلوب تقديمه للمادة
يحدث أحياناً أن تسيء الطالبة فهم الأستاذ، على أساس من بيئتها الثقافية، وعلى أساس من الطريقة التي اعتاد فيها الدكتور أن يتحدث، ويقدم محاضراته. لاحظت كذلك أنَّ المشاكل والهموم التي تواجهها الطالبة تؤثر بشكل كبير في طريقة تعاملها مع الأستاذ، وهو ما وضحته في مقال نشرته في موقع (لها - أون لاين).
ولا أجد رسالة يمكن أن أبعث بها للطالبة التي تجد نفسها في علاقة تفاعل غير مباشر مع رجل هو(أستاذها)، إلا أن أقول: ترينه أمامك عالم غامض، مليء بالمشاكل والالتزامات الاجتماعيَّة.. ونقص البشر، فلا تبني عليه آمالاً كثيرة.. وحذار فقد تجدين نفسك رميت كل أوراقك على طاولة (مقامر).. مرّ صدفة، وسيغادر في أي لحظة.. (كاسباً) أو (خاسراً) !!.




* أ. عائض بن سعد الدوسري (جامعة الملك سعود – قسم الثقافة الإسلاميَّة)
ويطلعنا على واقع تجربته.. من خلال رأيه الذي قال فيه: " إني أعتقد أن المرأة هي أنسب موجه ومعلم لأختها المرأة، فالمرأة أقرب وأعرف بالمرأة من الرجل، ولذا فهي أجدر بتعليم الفتاة وتربيتها وتهذيب أخلاقها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره - كما يقول أهل الأصول – ولا شك أن تصور المرأة لمشاكل وحاجيات أختها أدق وأكبر من تصور الرجل، ولذا فحكمها ومعالجتها أصوب وأشمل وأدق.

ويكمل حديثه، حول كيفيَّة التعامل مع الطالبة.. قائلاً:
الحقيقة أن الأستاذ الناجح هو من يستطيع أن يميز بين الأسئلة الحقيقية والأسئلة المفتعلة من قبل الطالبة أو الطالب، ومن ثم يصل إلى معرفة الحاجة من وراء هذا السؤال أو الاتصال، هل هو نابع من استثارة علمية حقيقية؟ إذا كان كذلك، فدور الأستاذ يتمثل في إشباع النهم العلمي لدى الطالبة، وتزويدها بأسماء المراجع التي تمكنها من متابعة هذا الإشباع.
أما إذا كان السؤال مجرد افتعال من قبل الطالبة لأمور أخرى، مثل التعلق العاطفي بالأستاذ، أو مجرد الإعجاب، أو حب الحديث معه، أو لفت انتباه الأستاذ لأجل الدرجات أو لأمر لآخر، إذا كان كذلك فإني أعلم أن هذه الطالبة لديها حاجة تريد أن تشبعها، تماماً كالحاجة العلمية، ومن المعلوم أن دور الأستاذ الجامعي لا يقتصر على التعليم فقط، بل على ما هو أهم، بل هو الجسر الحقيقي للتعليم، ألا وهو التربية والتوجيه.



وعن حدود العلاقة بينهما . . قال: في اعتقادي أن حدود العلاقة الطبيعية والحقيقيَّة بين الطالبة والأستاذ باختصار.. هي(العلم) ما دامت داخل دائرة المادة والعلم والتعلم، أما إذا خرجت عن تلك الدائرة، فهنا تبقى المسألة في حدود دوائر مختلفة المستويات، فالدائرة الأولى هي ما ذكرناه سابقاً (دائرة التعليم والتعلم)، تليها(الدائرة التربوية) وهي أوسع بقليل من الأولى؛ وفيها يمكن أن يوجه الأستاذ لطالباته النصح والإرشاد التربوي السلوكي، ويعالج فيها بعض المظاهر السيئة وبعض أشكال الخلل التي قد تقع فيها الطالبة، مع الاستماع إلى الطالبات في بعض الصعوبات التربوية التي يتعرضن لها أثناء التعليم. وما عداه يعتبر خروجاً عن العلاقة الطبيعية؛ والخروج هنا أنواع منه (خروج طفيف) ومنه (خروج غير لائق) لا بالأستاذ ولا الطالبة؛ كالحديث الشخصي الذي لا علاقة له بالتعلم، والمديح المفرط بين الطرفين (الشخصي)، وما بعد ذلك يعد خروجاً في دائرة المحرمات الشرعية!!..
ودور الأستاذ - المربي الناجح - هو تقويم وترشيد هذا التَّصرف، وتحويله من حب لفت انتباه الأستاذ لذاته إلى حب التألق والتميز في جانب الفضيلة والأدب والدين والعلم؛ فهذه الطالبة لديها طاقة هائلة تريد أن تعبر عنها من خلال لفت انتباه أستاذها، وهذه الطاقة إذا أحكم غلقها أو كبحت فإنها حتماً ستنفجر إلى غير الأستاذ والأقرباء، والواجب الديني والتربوي والتعليمي يحتم على الأستاذ احتواء هذه الطاقة بلباقة وذكاء، وتوجيهها من الذاتية و(الشخصنة)، إلى ما هو أطهر وأرقى؛ وهو التَّدين و.. وصناعة الذات من خلال ذلك.

* *

لدي رسالة مهمَّة . . أود أقول عبرها أنني أكرر من منبر(مجلة حياة للفتيات) ما قلته كثيراً. أنَّني أفتخر بالفتاة السعودية، وأفتخر بها لا من باب الجاهلية، بل من باب الدراية والتجربة والتدريس، هي فتاة لا كالفتيات، هي وريثة منبع الرسالة، وهي أم الفاتحين، وأخت العظماء، ولذلك يجب أن تعيد النظر في حالها وفي نفسها، هل ما عليه هي اليوم يتوافق مع عظمتها ومكانتها الحقيقية؟!!
إن التعلم والتربية الصالحة هي طريق الفتاة نحو مكانتها الحقيقية، ولتعلم الطالبة أنها أهل لهذه المكانة، ولا تلتفت لمن يحقرها أو يهمش دورها، أو يسطح اهتماماتها في الأشياء السطحية أو التافهة.
وأذكر قصة حصلت لي شخصياً، حيث كنت أطرح على الطالبات جملة من القضايا التعليمية، والتربوية، والاجتماعية، والثقافية، وأدع مجالاً لحرية الطالبة في الاختيار ومعالجة ما تشاء من هذه القضايا، فكنت أذهل جداً.. جداً من عمق طرح الطالبات، وأتعجَّب من هذه العقليَّة الفذَّة والرَّاسخة في العلم، والقوة في المعالجة؛ حتى أني اصطحبت معي - ذات مرة - جملة من بحوث الطالبات إلى مجلس علميّ أكاديميّ، حضر فيه ثلة من كبار الأساتذة؛ من خارج المملكة وداخلها، وعرضت بعض هذه البحوث على بعض هؤلاء، فمما قالوه عن بعض هذه البحوث: إنها تستحق وبلا مجاملة درجة الماجستير!!
باختصار رسالتي هي.. أن تتذكر الفتاة مكانتها الحقيقية، وأنها اليوم بحاجة ماسة لتحقيق هذه المكانة التي لا يستحقها سواها".

* *

استطلعنا آراء الفتيات في الرياض وجدة والمنطقة الشرقيَّة حول جوانب التحقيق.. فكانت النتائج كما يلي:

١/ أي المحاضرات تفضلين:

الأستاذ ـــــــــــ> ٦١.٥٣%

الأستاذة ـــــــــــ> ٣٤.٦١%

بحسب جاذبيَّة المحاضرة ـــــــــــ> ٣.٨٤%


لم تفضل البنات محاضرة الأستاذ للاستفادة العلميَّة فقط،
بل كان وراء هذا الاختيار أسباب ذكرنها، وبمنتهى الصراحة.. وهي:

* محاضرته تخلو من قيود الأستاذة – على حدّ تعبير إحداهن – كـ (الإصغاء الإجباري، والنظر إلى الأمام، والجلوس بطريقة معينة)؛ فتجد الواحدة فرصتها في مضغ العلك – مثلاً – أو لبس المخالف، أو الاستغراق في النوم أو أخذ قسط من الراحة إذا كانت المحاضرة مملَّة، أو الأكل)..

* لا يراقبنا مباشرةً.. وبالتالي لا يلزمنا بالمشاركة، كما أنه لا يعلم إن كنت أتابع محاضرته أم لا.

* لا يستطيع رؤيتنا فلا نخرج عند الإجابة.

* أكثر انفتاحاً وتفهُّماً لوضع الطالبة وظروفها، ولا يفرَّق بين طالبة وأخرى في التعامل ويحترمها، أكثر من الأستاذة التي تحكم على المظهر فقط.

* يملك أسلوباً يحفَّز به الطالبة على التحدي والبحث بحرية وراحة أكثر، لكن الأستاذة أسلوبها مدرسي.

* يشرح بضمير، وهو أكثر جديّة؛ ولا يضيع وقتا كثيراً من محاضراته.

* مستواه الثقافي وكفاءته وإيصال المعلومة أفضل بكثير من الأستاذة.

* أكثر عدلاً واحتراماً للطالبة.. وتعامله أكثر إيجابيَّة فهو يُشعرنا بأهميّة أنفسنا ولا يهمَّشها.

* لا يحاول غالباً وضع العراقيل التي تحول دون تفوق الطالبة ولا يتعامل معها بنديّة..

* محاضرته أكثر سهولة وفهماً.


وتؤكد هذه الأسباب النَّسب التالية حول إمكانيَّة المشاركة..

٢/ في أي المحاضرتين تكثر مشاركتك:

الأستاذ ـــــــــــ> ٣٤.٦٩%

الأستاذة ـــــــــــ> ٥١.٠٢%

بحسب جاذبيَّة المحاضرة ـــــــــــ> ١٢.٢٤%

لا أشارك ـــــــــــ> ٢.٠٤%


٣/ إلى من تلجئين عند الاستشارة وطلب العون:

الأستاذ ـــــــــــ> ٤٠.٩%

الأستاذة ـــــــــــ> ٥٦.٨١%

من يمتلك التخصص والخبرة ـــــــــــ> ١٥.٩%

لا أجد تشجيعاً ـــــــــــ> ٢.٧٢%


٤/ نوع تعاملك مع الأستاذ:

الاحترام ـــــــــــ> ٨٣.٣٣%

بحسب أسلوب الأستاذ ـــــــــــ> ١٢.٥%

مقطوع.. وعلى ورقة الامتحان فقط ـــــــــــ> ٤.١٦%


٥/ يزعجك التصرُّف غير اللائق ممن تكثر الحديث مع الأستاذ لداعٍ ولغير داعٍ:

نعم ـــــــــــ> ٨٥.٧١%

لا ـــــــــــ> ١٤.٢٨%


* *

زواج الطالبة من أستاذها!!
 الأستاذ مربًّ قبل أن يكون مدرساً، يحن على بناته ويوجههن لمصلحتهن، ولكن أحيانا تتغيَّر العلاقة قليلاً.. قليلاً؛ حتى تأخذ منحى آخر لتنتقل إلى إعجاب، فزواج.. وقد انتشرت هذه الظاهرة وراجت.. حتى صارت أمراً معروفاً وغير مستغرب.. وليس حديثنا عن الزيجات التي وقعت.. لكن السُّؤال هنا: (كم فتاة تعلق قلبها بأستاذ وتمنت الزواج به كما سمعت عن فلانة؟!) وعندها يبدأ التعلق المؤلم لتعيش ترقب هذا الأمل، وتتخيل هذا الارتباط، حتى يشغلها عن حياتها، تقتات الوهم وتتعلق بخيط الأمل..

ومن جهة أخرى.. كم أستاذ تعلق قلبه بإحداهن.. وتاه فؤاده هنا وهناك.. بين أصوات البنات وأساليب حديثهن الأخاذة..؟!! وخطر له الزواج من هذه أو تلك لعله يسكن ما اعتمل في قلبه؛ من إعجاب شديد بصوت أو أسلوب يفتقر له في بيته؟!.. لقد تكرر كثيراً وفي جامعات مختلفة.. سؤال الأساتذة عن بعض الطالبات بغرض الزواج، بل إن بعضهم يسألها مباشرة: هل أنت مرتبطة؟! إني أرغب الزواج منك!!
نتساءل: عن مشاعر هذه الفتاة في تلك اللحظة بل.. في تلك الأيام.. هي وكل من سمع بقصتها ممن هم في قاعتها؟!!

ونعود فنقول: نحن لا نعمَّم أبداً فالأصل هو العلاقة الطبيعية بين المربي وتلميذاته؛ كالأب وبناته.. والأخ وأخواته ولكل قاعدةٍ شواذ.. وهذا قليل لكنه أخذ في التنامي..

وقبل أن تغوص فتاتنا في بحر العاطفة نضع أمامها بعض الاستفهامات لتتأملها قليلاً...

* من المعروف أن الكثير من الناس يكون تعاملهم مع الآخرين غاية في الرقة واللباقة، والأسلوب الساحر، ولكنه مع زوجته وأولاده على النقيض تماما، فهل تضمنين حياته الخاصة؟ وطريقة تعامله مع أهل بيته؟

* الملاحظ أنه عند اختلاف الجنسين، يكون التعامل بينهما بلطف وكثير من الرقة واللباقة – مهما بلغت درجتهما العلمية – وأنت تلاحظين الفرق بين تعامل الكثير من الأستاذات معك وتعامل الأساتذة، بينما الشباب يشكون من قسوة بعض الأساتذة عليهم وربما نفس الذين تعجبين بطريقة تعاملهم.. هل لاحظت الفرق؟

* تخيلي نفسك وقد تزوجت هذا الشخص، فمن يضمن لك أنه لن تأتي فتاة مثلك لتتعلق به، وتفوز بقلبه كما فعلت أنت ولنفس المبرر؟

وهناك نقطة مهمة يجب أن نفهمها: وهي أن الإنسان من حيث هو آدمي قلبه معرض لتداخل العواطف والأحاسيس، فقد يعجب بطريقة شخص أو أسلوب كلامه أو حتى شكله وهذا وارد لا غبار فيه... وكل الناس معرضون لهذا.. ولكن الإشكال.. حين يخرج من حجرات القلب ليتجه إلى ممرات أخرى كالتعبير عن الإعجاب الشديد والهيام والتفكير لأوقات طويلة فيه.. أو التعرض له بالأسئلة بغرض خفي.. إلخ

وأخيراً.... يجب ألا ننسى أن هذا الإنسان.. أستاذ وحسب، وأنه قد مر به مئات الطالبات وسيمر عليه أخريات، وأننا لا نمثل له إلا رقماً أو اسماً في أحد الكشوف.. وسوف ينسى أسماءنا كما نسي غيرنا، فليكن هذا الفصل فصل دراسي عابر سنمر به ونتعداه إلى ما بعده، ونخرج منه كما دخلناه بقلوب نظيفة ومشاعر مسترخية...

◽️◽️

📚 مجلة حياة العدد ٣٥ ربيع الأول ١٤٢٤ هـ

تابعي ..
🔗 سنة أولى .. جامعة / الاختلاط للمرة الأولى ... كيف تتعاملين معه ؟

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

تحقيق مبكيا / يدٌ خشنة على جسدي !!


(حياة) تفتح الصندوق الأسود
يدٌ خشنة على جسدي


عشرات الرسائل تصلنا على بريد المجلة.. سواء عن طريق باب المشاكل (أنا في ورطة) أو في بعض الأبواب الأخرى.. تشكو فيها الفتيات من تعرضهن لاعتداء أو تحرش لا أخلاقي في طفولتهن أو فترة مراهقتهن..

والمشكلة هي أن معظمهن لا يعرفن كيف يتصرفن ولا كيف يواجهن هذا الموضوع وكيف يحمين أنفسهن منه مستقبلاً لا سمح الله..

لذا آثرنا طرح هذه المسألة الحساسة في تحقيق شامل عن هذا الموضوع..

تعالوا معنا.. لنفتح الباب الأسود الغامض.. لنسمع صوته الصدئ وهو يفتح.. ونرى سرادب الظلام المخيفة في داخله.. هيا معنا.. لنبدد العتمة.. وننشر الضوء والأمل من جديد بإذن الله..


اليوم الأسود
كان والداي شديدا الحرص علي، وكانت أسرتي محافظة ملتزمة، ورغم ذلك فلم يستطع والداي إنقاذي من خطر الاعتداء.. ومن أقرب الناس.. فقد تركني والداي عند بيت جدتي حين ذهبا للعمرة ليومين فقط.. وكان عمري ٧ سنوات.. فاعتدى علي عمي الذي كان في المرحلة الثانوية مستغلاً فترة نوم والديه.. عمي الذي كان بمنزلة أبي.. والذي كنت أتصور أنه سيحميني..
لم أعرف أن ذلك خطأ.. لكني خفت وبكيت.. وحاول أن ينسيني ببعض الحلوى والهدايا..
وخوفني بأنني إذا أخبرت أحداً فسوف يضربونني يرمونني بالشارع.. وسكت..
لم يتكرر هذا بعد ذلك فوالدتي حريصة علي ولم تتركني يوماً غير تلك المرة.. ولم أخبرها حتى الآن..
لكن الألم يعتصر قلبي كلما تذكرت ذلك اليوم الأسود..


اعتداء في المدرسة
أما س. فقد كان اعتداؤها مختلفاً تماماً، إذ تقول:
كنت في الصف الأول، حين نادتني فتاة أكبر مني للحمامات وبدأت تمارس معي أفعالاً مشينة.
وحين انتهت قالت لي ألم يكن ذلك ممتعاً؟ وبدأت تنتظرني في كل فسحة لتأخذني دون أن يشعر أحد..
والحمد لله أنني انتقلت لمدرسة أخرى في الفصل الدراسي الثاني وابتعدت عنها. لكن كلما أتذكر أفعالها معي أشعر بالتقزز والرغبة في البكاء لأن أحداً عبث ببراءة الطفولة.


الألم المضاعف
أما ع. ١٦ سنة فتقول:
مهما قلتم فحالكم ليس كحالي.. إذا كنتم سبق وتعرضتم للتحرش أو اعتداء من عم أو خال.. أو من رجل غريب فالألم عندكم واحد.. أما أنا فالألم يتضاعف عشرات بل مئات وآلاف المرات..
فأبي للأسف هو من يتحرش بي..
نعم.. أبي المدمن الذي كلما لعبت المخدرات بعقله شعرت به يقترب مني بشكل مريب.. فأسرع لأقفل غرفتي علي وأتركه يصرخ ويسب عند الباب طوال الليل.. أمي تطلقت من أبي وتزوجت بآخر.. وأنا هنا وحدي بعد أن هرب أخي من ضرب أبي.. وكلما تقدم أحد لخطبتي رفضهم أبي..


حلوى.. في الطابق العلوي!
كنت في السادسة من عمري حين ذهبت مع ابن عمي (الذي كان في العاشرة) للبقالة.. فقال لي البائع بخبث.. هل تريدين أنواعاً أخرى من الحلوى؟ لدي في الطابق العلوي أنواع كثيرة لذيذة.. تعالي معي..
ومع انشغال ابن عمي داخل المحل.. صعدت مع الرجل إلى طابق علوي.. إلى غرفة ذات رائحة كريهة..
فإذا به يبدأ بخلع ملابسه قطعة قطعة.. وأنا مستغربة ومندهشة.. وفي اللحظة التي اقترب فيها مني.. وأنا مصدومة من المنظر.. سمعت صوت ابن عمي وهو يصرخ وينادي علي.. ففزع الرجل.. وأسرعت أنزل الدرج.. وأنا مذهولة.. والحمد لله أن أنقذني من ذلك الخبيث.. وأقول أن هذا برحمة الله ثم ببركة دعاء أمي أو صدقاتها..


سبع سنوات من الألم
سبع سنوات.. وهو يعتدي علي..
نعم.. كان ذلك أخي الذي يكبرني بثلاث سنوات فقط..
كان ينسل كل ليلة إلى فراشي.. ويهددني بالضرب فأسكت..
وكنت أخشى إخبار والدتي أو والدي كيلا يضرباني فهما شديدا القسوة معنا..
ولم يتوقف عن ذلك حتى أصبح عمري ١٤ عاماً وبدأت أعرف الحرام.. فنهيته بالقوة..
وأصبحت أقفل باب غرفتي علي.. وبعد فترة ذهب لمدينة أخرى للدراسة في الجامعة.. وأصبح يخجل من رؤيتي فلا يأتي حتى في العطل.. أنا الآن في العشرين وقد أصبحت أكره الرجال وأتقزز منهم.. ولا أريد أن يقترب مني رجل.. لا يمكن أن أخبر أمي لأنها لا تتخيل ذلك وقد تقتلني..


تحرش في غرفة الأشعة
م. تتذكر هذا الموقف حين كانت في الخامسة عشرة من عمرها وتقول:
ذهبت لطبيبة الأسنان فطلبت مني الذهاب لأخذ الأشعة، وحين دخلت غرفة الأشعة كان الممرض رجلاً آسيوياً فطلب أن يلبسني الملابس الواقية بنفسه، فخجلت لكني لم أستطع أن أرفض فأخذ يضع علي الملابس ويلصق جسده بي كثيراً وأنا مرتبكة لا أعرف ماذا أفعل.. لكن حين بدأ يتمادى استجمعت شجاعتي ودفعته بقوة وخرجت من الغرفة وأنا خائفة لا أعرف ماذا أفعل. وقد لبست عباءتي وخرجت من المستشفى وحين سألني والدي لماذا انتهيت بسرعة قلت له أن الطبيبة لم تأت!


فحص طبي.. غريب!
ولأم عبد الله موقف قريب من هذا تتذكره من مراهقتها إذ تقول:
كنت في المرحلة المتوسطة حين شكوت من ألم في بطني، وحين ذهبت للمستشفى مع والدي لم نجد سوى طبيب، وعند الكشف خرج والدي لأني كنت أخجل منه، وحين بدأ الطبيب يفحص علي، فوجدته يتلمس جسدي بطريقة غريبة وينتقل لأماكن أخرى بل ويقرصني! لكني كنت خائفة وتوقعت أن هذا ضمن الفحص وحين انتهي وخرجت لم أقل لوالدي حرفاً واحداً عما حصل من شدة توتري وخوفي.. والحمد لله أن الأمر توقف على هذا فقط.


ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنا الجانية والمجني عليها
ليس للحروف أن تبدأ .. فهي تحرق كلما حاولت أن أنسجها على لوحتي المؤلمة.. كل صفحات فؤادي تحطمت بعد أن عرفت حقيقة الواقع المر الذي عشته..
كنت طفلة صغيرة لا تعرف الجمر من التمر .. تمضي في الطرقات لتلعب وتمرح مع بنات الجيران..
مر بي رجل لا أعرفه.. قال لي بصوت حزين: أنا تعب أريد أن أرتاح .. شد هذا الرجل الكاذب ذهني .. أي طفلة لا تريد أن ترى غيرها يتألم أو حتى يتوجع..
قلت بصوت بريء : لماذا؟!
قال وهو يصطنع البكاء: أنا لا أعرف كيف أتبول بنفسي أريدك أن تساعديني .. فهل لك أن تأتي معي داخل هذا المسجد؟
ذهبت معه لأريحه لا غير .. ولكن؟ حدث ما لم أكن أفهمه أو لا أفسره في ذهني الذي لا يتجاوز الحلوى والكعك.. وغبت في ذلك المشهد المؤلم الذي حطم حياتي..
وبعد أن انتهى عبر عن سعادته لي..
وماذا جنت هذه الطفلة سوى ملابس مبللة لا تعرف كيف تتصرف بها؟
ذهبت لأمي وأخبرتها .. ظنت أنني أكذب حتى لا تعاقبني على تأخري .. ومضت السنون .. كالبرق لا بل أسرع.. وهذا المشهد يدور في ذهني لم أنسه .. 
وفتح ستار الحزن .. بعد أن كنا جالسين نتحدث فأخبرتني زميلتي عن الزواج .. وقالت لي أشياء محظورة .. فخرج المشهد الذي يختبئ في ذهني .. نفس المشاهد التي تقولها هي ..
فعرفت أني... الجانية والمجني عليها..
فتاة الإمارات
ـــــــــــــــــــــــــــــ






في مصعد الفندق
كان عمري سبع سنوات تقريباً.. وكنا ذاهبين للعمرة مع بعض أقاربنا.. وفي الفندق كنا نشعر بالأمان فنتمشى نحن البنات الصغار هنا وهناك بكل أمان وسعادة.. وذات مرة ركبت مع إحدى قريباتي الصغار في المصعد فإذا برجل يعمل في الفندق يركب معنا.. فبدأ يتلمس أجسادنا بطريقة غريبة.. وحين قلت له أننا نريد العودة لطابقنا.. قال لحظة.. بعد قليل سأذهب بكم.. واستمر يقفل علينا المصعد ويمارس بعض اللمسات والحركات.. ونحن خائفتان ساكتتان.. وحين بدأت قريبتي تبكي لأنها تريد أمها شعر بالخوف فأعادنا لمكاننا.. وأحمد الله أن الله ستر ومر الموقف على خير فقد كان بإمكانه أخذنا لأي مكان لولا حفظ الله.


اعتداء.. لكن بالصور
نادتني بهدوء وهي تخفي ابتسامة فرح خبيثة.. قلت لها (ماذا هناك؟) قالت (تعالي بسرعة أريد أن أريك شيئاً رهيباً) .. وحين ابتعدت بي إلى مكان منزو في المدرسة أخرجت بعض الصور الإباحية وأخذت تريني.. شعرت بالخوف والتقزز.. وأحسست رغبة في الاستفراغ.. لقد أرتني صوراً أكبر من عمري بكثير.. كنت في الصف الأول.. وهي كانت في صفي لكنها أكبر سناً وتعيد السنة للمرة الثالثة.. وأخذت تشرح لي بكل وقاحة.. وتقتل براءتي وتلوث طهر أفكاري بطريقة قذرة.. لم تلمسني.. لكنها اعتدت على فكري.. وعقلي.. وهي تضحك..
رجعت البيت وأنا أبكي.. وكرهت والدي ووالدتي وكل من حولي.. وأمي لا تعرف ما بي.. لقد بقيت أبكي أياماً طويلة.. وحين كبرت أصبحت أرفض الزواج بسبب الطريقة القاسية التي عرفت بها العلاقة بين الرجل والمرأة في طفولتي.. ولا أحد يعرف حتى الآن سبب رفضي لكل من يتقدم لخطبتي..


وحش في مجلس أبي
كنت صغيرة جداً .. لا أتذكر بالضبط ما حصل.. ربما كان عمري خمس سنوات فقط.. ورغم هذا لم يرحم طفولتي ولا براءتي ولا دموعي..
كان وحشاً في شكل إنسان.. أحد أقاربنا.. عمره في عمر والدي.. استغل غفلة الأهل.. وثقتهم به.. ووجودي في المجلس معه.. وارتكب جريمته بسرعة في غياب أبي.. ودون أن يرحم استغاثتي وتأوهاتي.. تاركاً إياي أتألم وأجتر الألم طوال حياتي.. ذهبت لأمي باكية فطلبت مني ألا أخبر أبي حتى لا يقتلنا كما تقول..


معركة.. ثم..
كنت أذهب كثيراً لبيت خالي وأنام لديهم نظراً لوجود بنات في سني.. وكنا نجلس مع ابن خالي الذي هو في مثل سني تقريباً (١١ سنة).. وذات مرة كنت أمزح معه لوحدي فبدأنا نتضارب ونتعارك ونحن نضحك فإذا به يتمادى ويرميني على الأرض ويلتصق بي بشكل مريب.. فخفت وصرخت.. وبصعوبة استطعت دفعه وإبعاده..
ومن يومها قررت أن لا ألعب معه.. وأعرف حدودي جيداً.. بل إني أصبحت لا أنام لديهم.. وقررت أن أتحجب عنه رغم أنني لم أكن قد بلغت بعد..


مداعبات وضحك
أذكر أنني كنت في الصف الأول.. وكان ابن خالتي كبيراً ربما في الجامعة.. فكان يحملني ويداعبني بطريقة غريبة ويقول أن هذه لعبة ممتعة!.. كنت أضحك ولا أعرف مالذي يحصل.. وحين كبرت الآن فهمت ما جرى.. وأستغرب كيف كانت أمي تتركني أذهب وأعود معه..


اعتداء.. في بيت جيراننا
كان عمري ثمان سنوات وذات يوم قامت ابنة جيراننا بدعوتي لبيتهم فذهبت (وكنت أذهب لهم كثيراً) فأدخلتني لغرفتها.. وإذا بأخوها المراهق مختبئ خلف الباب ويهجم علي وهي تضحك بكل برود.. لقد اعتدى علي.. وتركني أعاني وأبكي من شدة الألم.. ولم أكن قادرة حتى على السير لكي أصل لبيتنا.. فبقيت عدة ساعات حتى استطعت العودة.. ولا زلت حتى اليوم أدعو عليها – رغم أنها كانت طفلة مثلي- وأدعو على أخيها.. فقد حطموا حياتي..


هذا بيبي.. مسكين..!
كنت ذاهبة للسوق مع أهلي وعمري ٧ سنوات تقريباً.. فوجدت عامل تنظيف يشير إلي بأن أدخل معه لدورات المياه.. لكنني خفت ولم أستجب.. فقال لي أمك هنا في الداخل تعالي.. لكن ولا أعرف كيف أتاني الذكاء وحسن التفكير ورفضت.. وبقيت في الممر الكبير أبكي.. وهو يحاول إسكاتي وإقناعي بدخول دورة المياه.. حتى وجدتني أمي فتظاهر أمامها بأنه حريص علي وأخذ يقول لأمي كيف تتركونها هذه (بيبي.. مسكين) .. وأمي تشكره وهي لا تعلم بمحاولاته..




الأم تعرف.. وتتجاهل
تقول جود في أحد المنتديات:
الكثير من الأمهات للأسف يعرفن ما يواجه بناتهن وأولادهن ولكن يتجاهلن ذلك، فصديقتي طبيبة نفسية تعالج فتاة عمرها ١٢ سنة تعرضت لتحرش الجنسي من أخوالها الشباب. وقد تحفظت الأم على الموضوع خشية أن يعرف زوجها ويمنعها من زيارة أهلها، خاصة وأنها تترك ابنتها عندهم بعد عودتها من المدرسة لأنها في وظيفتها!!


أهوال الديجيتال!
أ . ف (ثاني ثانوي) :
كنت تقريباً في الصف السادس، وكنت أزور بيت خالتي دائماً وأنام عندهم، وذات مرة.. في آخر الليل حين نام الجميع وكنا أنا وابنة خالتي مستيقظين.. فقالت لي.. هل تريدين أن أريك شيئاً غريباً؟ تعالي معي..
وأخذتني إلى غرفة الجلوس الخاصة بوالدها (ولم يكن فيها أحد).. وكان هناك جهاز ديجيتال لقنوات مشفرة.. فقامت بتشغيله.. فإذا بمناظر مهولة لم يستوعبها عقلي.. انصدمت من تلك المناظر وهي تضحك وتقول لي اصبري لم تري شيئاً!! وتقلب القنوات حتى وصلت لبرنامج معين فيها مشاهد هزت بدني حتى أخذت أبكي وأصرخ.. وخرجت من الغرفة وأنا أكاد أستفرغ..
لم أنم طوال تلك الليلة وبقيت أبكي لعدة ليال.. حتى الأكل لم أعد أشتهيه، وأقسم بالله أني حتى الآن أشعر بألم يغتال كل شراييني حين أتذكر تلك المناظر فأنهار وأبكي.. أشعر وكأني تعرضت لاعتداء جنسي.. كرهت الزواج ولا يمكن أن أفكر به.. وأصبحت أسرح كثيراً.. وحتى مستواي الدراسي تدهور كثيراً..


تحرش في المطبخ
كنت في الصف الأول متوسط، وكنا ذاهبين لزيارة منزل أحد أقاربنا.. والذي له زوجة شابة وجميلة جداً وأطفال صغار.. فطلبت مني أمي أن أحضر لها كأس ماء، فذهبت للمطبخ معتقدة أنه لا أحد هناك. وحين حملت الكأس لأعود إذا بهذا القريب يظهر ويغلق علي الطريق.. ويدفعني نحو الجدار ويقبلني.. أنا فوجئت ووقع الكأس من يدي ولم أستطع حتى أن أصرخ.. لكن حين سمع صوت أقدام زوجته قادمة.. هرب تاركاً إياي محطمة.. ارتجف من شدة الخوف والفزع..
وعدت إلى المجلس وأنا أرتجف.. وحين سألتني أمي أين الماء قلت أنه وقع مني وانكسر..
وحين عدت للبيت.. وذهبت لغرفتي أخذت أبكي وأبكي وأصيح وأدعو عليه.. فسمعتني أختي الكبرى وعرفت ما حصل فأخذت تهدئني جزاها الله خيراً لكن السر لم يخرج من بيننا.




محاولة اختطاف من الحوش
س. ن: كانت أختي (١٦ سنة) في حوش بيتنا تنشر الملابس على الحبال.. وكان أخي قد خرج للتو لصلاة العصر وترك الباب مفتوحاً دون أن تدري.. وفجأة دخلت علينا أختي داخل البيت وهي ترتجف.. وجلست على الأرض.. وعيناها لا تنظر إلى شيء وكأنها في عالم آخر.. ثم.. بللت نفسها.. نعم.. وهي ساكتة لا تتكلم.. استغربنا.. وصرخت أمي ما بك؟ ماذا حصل لك؟ هنا بدأت في البكاء.. وعادت للوعي وبدأت تتكلم..
لقد دخل مجموعة شباب إلى الحوش حين وجدوه مفتوحاً وحاولوا سحبها للخارج.. لكنها قاومت ولم تستطع أن تصرخ من شدة الصدمة، حتى وصلت للشارع وهم يريدون إركابها في سيارة وانيت.. ولكن حمداً لله أن سيارة مرت فخافوا وتركوها.. ومن شدة خوفها وصدمتها عادت وهي تسير في حال شبه غائبة عن الوعي.. والحمد لله أن الله حفظها.


ـــــــــــــــــــــــــــــ
د. فاطمة المخزومي:

راقبوهم جيداً أثناء لعبهم مع الكبار، وراقبوا سلوك الخدم معهم

في لقاء مع البروفيسورة أمل المخزومي حول هذه المشكلة لموقع عربيات ذكرت أن أهم أسباب هذه المشكلة هو إحاطة موضوع الجنس بالخجل، والتحذير من التحدث عنه، إضافة إلى أن الآباء والمربين كثيراً ما يصيبهم الارتباك عندما يلح الطفل أو المراهق في السؤال عن الأمور الجنسية، وبالتالي يلجأ هؤلاء الأطفال والمراهقون إلى وسائل أخرى للحصول على الإجابات، وقد يقعون أحيانا بـ (مطبات) الإنترنت أو أصدقاء السوء ويتم توضيح الأمر بشكل ممارسة شاذة يحتفظون بها سراً خوفاً من غضب الآباء.

وعن أساليب الوقاية من التحرش تقول أ. د. أمل المخزومي:
من الطبيعي أن الوقاية خير من العلاج وتتم وقاية الأبناء وحمايتهم من شرور الوقوع بهذه المخاطر بعدة وسائل سأذكر منها ما يلي:
ينبغي توعية الأطفال منذ الصغر وتحذيرهم من التحرش وتعليمهم حدود الجسد.
مراقبة الكبار جيداً أثناء لعبهم مع الأطفال – دون تسلط- مهما كانت قرابتهم للطفل.
مراقبة سلوك الخدم وعلاقتهم مع الأطفال.
ينبغي إحاطة الطفل بالحب والحنان وإتاحة الفرصة لهم للإفصاح عما يعاني منه.
حماية الطفل في المدرسة وذلك بعدم تركه مدة طويلة بعد انتهاء الدوام، وتحذيره من الأماكن المنزوية.
منع الأطفال وتحذيرهم من الذهاب إلى أماكن مهجورة وبعيدة عن الأنظار.
التفريق بين الأطفال أثناء النوم قدر الإمكان ومراقبتهم.
تشجيع الأبناء معنوياً ومادياً على الالتزام بتعاليم دينهم ومحاسن أخلاق.
توزيع كتيبات على الأسرة تتناول الأمور الجنسية بشكل علمي وأسلوب مقبول لغرض التوعية ولحماية الأطفال.

أما إذا وقع التحرش فتنصح أ. د. أمل المخزومي الأمهات والآباء بالتالي:
علاج الموقف بالمنطق والحكمة والروية بعيداً عن الاندفاع والتهور.
ينبغي فحص المعتدى عليه طبياً للتأكد من سلامته من الالتهابات ومعالجتها في أسرع وقت.
مساعدته من الناحية النفسية وذلك بعرضه على طبيب نفسي أو معالج نفسي.
فحص الفتاة التي تعرضت للاعتداء للتأكد من عفتها ومساعدتها على تخطي الأزمة.
تجنب الاستهزاء بمن وقع الاعتداء عليه.
تجنب إطلاق الصفات على من وقع عليه الاعتداء كالجبان أو الضعيف... الخ، فهذه الصفات تعمل على تحطيمه.
مساعدة الضحية على توضيح ما حدث، والاستماع له بكل هدوء وضبط أعصاب كي يطمئن الطفل.
تجنب التشهير بمن وقع عليه الاعتداء، وعدم إخبار الآخرين بما حصل له.
توفير النشاطات المختلفة لمن وقع عليه الاعتداء وذلك لإبعاده عن التفكير واجترار الحادث.
ينبغي التأكد من ادعاء الطفل في هذا المجال قد يكون خياله الواسع هو الذي يدفعه لسرد ذلك.
يمكن تبديل مكان سكن العائلة إن أمكن وذلك للتخلص من أحاديث الآخرين وحماية الطفل منها.
معاقبة المعتدي بشكل قانوني كي لا يتكرر ذلك السلوك المشين وعدم التهرب من ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ


جلسة حضن خاصة!
أم البراء: كنت أشعر أن تصرفات عمي الشاب معي لم تكن طبيعية.. فقد كان يجلسني في حضنه ويحتضنني بطريقة غريبة، وأشعر بحركات غير طبيعية.. لكني لم أشتك لأني كنت صغيرة ولا أفهم..
لم أتذكر ذلك إلا الآن فأصبحت أخشى على أطفالي من أي شخص مهما كان قريباً وموثوقاً به فلا أتركهم لحظة واحدة.


أمر عسكري!
كنا نسكن في مجمع كبير حيث منازل الأعمام متقاربة، وذات مرة نادانا نحن البنات أحد أبناء عمي ليطلب منا طلباً غريباً.. هيا.. صفوا أمامي على الجدار.. هيا.. و.. اخلعوا ملابسكم الداخلية!! ماذااا؟
كنا صغار ٥ إلى ٧ سنوات.. وهو كان الأكبر – عمره تقريباً ١٠ سنوات..
رفضنا.. ثم فعلنا خوفاً من العصا التي كانت في يده.. والحمد لله أن اللعبة لم تتجاوز التعليقات والضحك فقط.. وبعض اللمسات.. لكن الآن أصبحت أعرف جيداً أنه لا أحد (صغير) على التحرشات.. ولا يجب الثقة في الأطفال لوحدهم مهما كانوا.


أنا والخادمة.. في الحمام!
لا زلت أذكر حين كنت في الصف الرابع الابتدائي، وكنت قد دخلت للحمام لأستحم ويبدو أني لم أقفل الباب، فإذا بخادمتنا تدخل مدعية أنها تريد غسل يديها. وأنا أغطي نفسي بيدي، وأصرخ بها لتخرج لكنها كانت تضحك وتنظر لي بخبث بنظرات مخيفة لا أنساها والله حتى الآن، ثم اقتربت مني وأخذت تلمس جسدي بطريقة غريبة وتقول:
حللللوة! فصرخت بقوة براااا اطلعي.. ودفعتها بكل قوتي وأقفلت الباب. وحين انتهيت ذهبت لأمي وأنا غاضبة وقلت لها ما حدث وأنا أتوقع أنها ستطردها.. فإذا بها تقول لي أنت السبب لم تقفلي الباب! ثم قالت أنها كانت تضحك معك فقط..!!


تحرش سريع
فهدة س.: أذكر موقفاً حصل لصديقتي.. تقول أنها كانت تزور منزل أحد أقاربهم مع أمها، وعند صعودها لغرفة البنت التي في عمرها، فوجئت بشاب يضمها ويتحرش بها بشكل سريع. وقد تملكها الفزع وأخذت تبكي وهربت منه بقوة وهي مذعورة.. وحين نزلت عند أمها استغربت أمها من دموعها وسألتها عن السبب لكنها لم تجب. وهي حتى الآن تشعر بالقرف وبالتقزز من نفسها وأن شرفها قد انتهك وتبكي كثيراً.


لا تخافوا بإذن الله
أما أم فيصل جزاها الله خيراً فتطمئن الفتيات اللاتي تعرضن لاعتداء وتقول عن تجربتها:
كنت في الصف السادس الابتدائي.. وكنت نائمة في غرفة من غرف بيت أهل والدي .. حين شعرت بجسد يلقى فوقي.. كان ابن عمي الذي يبلغ من العمر ١٨ عاماً.. اعتدى علي وأنا مندهشة ومرعوبة..
ثم أسرع بالخروج وكأنه لم يفعل شيئاً..
أبقيت السر في صدري.. والآن بعد أن تزوجت وأنجبت أربعة أبناء وعشت حياة سعيدة ولله الحمد أحببت أن أشارك من تعرضن لهذه التجربة بتجربتي.. حتى لا يترددن في الزواج..


د. هناء المطلق:

> لا تثقوا بالمراهقين وإن كانوا محارم
> معظم الناس لا يدرون عما يحدث لاطفالهم

د. هناء المطلق المعالجة النفسية وعضو هيئة التدريس بكلية التربية جامعة الملك سعود سبق وطرحت قضية التحرش الجنسي في عمودها الصحفي في جريدة الجزيرة، وربما هي من أوائل من طرح هذه المشكلة في مجتمعاتنا، وتلقت الكثير من ردود الفعل التي تطالبها بالحديث أكثر عن التحرش الجنسي داخل الأسرة. ونحن اليوم ننشر مقاطع من لقاء أجري معها في مجلة لها لأهميته:

لا تثقوا في المراهقين.. وإن كانوا محارم
الاعتداء الجنسي على الأطفال مسؤولية الجاني الذي يقترف الجريمة لكنها قبل ذلك مسؤولية الأسرة لإهمالهم للطفل، ولعدم إفهامه لمعنى المحافظة على خصوصية جسده. كما يجب على الأهل عدم الثقة في من حول الطفل من المراهقين وإن كانوا محارم، ثم تبدأ مسؤولية أكبر يهملها الأهل تتضح في عدم السماح للطفل بالتعبير عن مشكلته بنهره أو تجاهل شكواه،
مما يجعل الطفل يقع في صراع ما بين تهديدات الجاني أو إغراءاته وما بين شعوره بالذنب،
كمثال كان لدي طفل عمره ١٥ عاماً مشكلته أن ابن عمه يعتدي عليه ويغريه باصطحابه إلى المطعم وكان الطفل يوافق على الاعتداء رغبة منه في الحفاظ على الهدية (المطعم) فلم يكن والده يهتم باصطحابه إلى المطعم أو التنزه معه، لكن الطفل أصيب بالمرض النفسي بسبب تشتته بين رفض هذا الاعتداء ورغبته في الذهاب للمطعم.

الضحية.. قد تصبح شاذة.. أو ترفض الزواج
الطفل المجني عليه إذا غدا رجلاً فإنه قد يتوحد مع الجاني ويمارس الاعتداء على الأطفال كما أن الميل إلى الشذوذ الجنسي يوجد في حياته. أما المرأة فإن أكثر ما ينعكس على حياتها من جراء ذلك خوفها من الرجل عموماً.. فتخاف من العلاقة العاطفية الخاصة في الزواج، تخاف من أي لمس للأماكن الحساسة من جسدها فذلك يحرك مخاوفها القديمة الراكدة. وقد يتولد لديها شذوذ جنسي وربما بشكل غير مباشر.
والمرأة عموماً في مثل هذه الحالة تكره الرجل وأي علاقة معه، وكثير من العلاقات في الزواج تدمرت بسبب تعرض الزوجة لتحرش جنسي حين كانت طفلة حتى وإن كان بسيطاً.


ـــــــــــــــــــــــــــــ

(كن حراً) لحماية الأطفال من التحرش

تم إنشاء موقع كن حراً من قبل الجمعية النسائية البحرينية لحماية الأطفال من التحرش والاعتداء.
وهو يخاطب الأطفال أنفسهم بأسلوب بسيط وواضح ليشرح لهم مفهوم الاعتداء وكيفية حماية أنفسهم منه، وكيفية التصرف عند حدوث تحرش.
رسالة الموقع هي:
(نحن نؤمن بأن الاعتداء على الأطفال، بأي شكل من الأشكال، في أي مكان، من أي شخص كان، هو أمر خطأ يجب أن يتوقف فوراً.
نحن نؤمن بأنه لا يوجد أي طفل يستحق الاعتداء)
ويحظى هذا المشروع بدعم كبار الشخصيات البحرينية على المستوى الحكومي والأهلي منذ أن بدأ تدشينه عام ٢٠٠٢.
يحتوي الموقع على عدة محاور تخاطب الطفل بأسلوب لطيف ومحبب ومنها:
ما هو الاعتداء؟
من هم المعتدون؟
ما هي الحيل التي يستخدمها المعتدون؟
كيف أحمي نفسي من الاعتداء؟
أنا طفل معتدى عليه
كن قوياً
كما يستقبل آراء ومشاكل الزوار على الإيميل الخاص بالموقع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ




وعوا أطفالكم بالأمور الجنسية
ان التحرش البسيط يحدث أثراً قوياً.. فالطفل في ذلك الموقف الذي يكون فيه مستسلماً للمعتدى عليه دون إرادته يشعر بالعجز والخوف.
الذي يحدث بعد ذلك أن الطفل يعمم هذه الصورة لاحقاً على كل مواقف حياته.. بالإضافة إلى الشعور بالذنب والخوف من الاكتشاف وهذا هو الجانب الخطر.
طبعاً يختلف الأطفال عمرياً في إدراكهم، لذلك لا نستطيع أن نحدد للأطفال سن معين لتوعيتهم بالأمور الجنسية ولكن الأم تعرف مدى إدراك طفلها وهنا يتوجب عليها أن توعيه تجاه جسده أولا باحترامه وعدم السماح لأي كان بالتحرش به.
وقد ذكرت في أحد مقالاتي ترديدي بأني أؤكد على أن أبسط تحرش بالطفل يخلق له عاهة نفسية مستديمة طوال حياته.

معظم الناس لا يدرون عما يحدث لأطفالهم!
معظم الناس لا يدرون عما يحدث لأطفالهم ليس بالضرورة لإهمال منهم بل لأن الطفل ربما لا يصارح أحداً بما حدث، فقد يخاف أو يشعر بالذنب، فهو لا يعرف بأنه بريء وأنه ضحية، يل وحتى الكبار يصمتون حين يعرفون، وكثيراً ما أسمع عن أمهات سكتن عما حدث لأطفالهن حفاظاً على علاقتهن بالجاني أو خوفاً من ردة فعل الآخرين!

الصور المختزنة من الذكريات
بعض الأطفال يتذكر الموقف وبعضهم لا يتذكره بوضوح. فالطفل عادة يسعى إلى تجنب الألم، فأي تجربة مؤلمة يزيحها الطفل ويسقطها في اللاشعور، وتبقى هناك حية نابضة تبرمج تصرفاته في الحياة دون أن يعرف، وعادة قد يتذكر الطفل صور محددة فقط من الموقف مثل أن شخصاً ما وضع يده على أماكن حساسة في جسده ولا يتذكر التفاصيل لأنه رمى بها في العقل الباطن. لكننا في جلسات العلاج النفسي نستطيع التعرف على التفاصيل بعد جلسة العلاج الثانية حيث تتفجر الرؤى المخزونة فتتذكر الحالة ما لم تكن تتذكره.
كان هناك لدي حالة امرأة عمرها ٣٥ عاماً أتتني لأنها تعاني من رفض للعلاقة العاطفية الخاصة رغم اعترافها بأن زوجها رجل يستحق مشاركة الحياة الكريمة .. سألتها هل تعرضت لتحرش جنسي أو اعتداء؟ فأجابت: هو موقف عادي.. إذ لم يحدث شيء فقد حاول عامل في بناية مقابلة لبيتنا القديم أن يعتدي علي لكنني هربت ولم يلمسني.
وفي جلسات التنويم المغناطيسي الطبي كانت الحالة تعيد أمامي الموقف فلاحظت أنها تخرج من الباب الخلفي للبيت وثيابها مقطعة، ولما ركزت على فهم (الباب الثاني) بكت وتشنجت ثم تفجرت عليها الذكريات الموجعة لما حدث فعلاً وهو ما حاول اللاشعور إخفاؤه عنها لسنوات وتذكرت أن العامل سحبها بعنف وقطع ملابسها وحاول أن يعتدي عليها لولا أنها هربت بالفعل من الباب الثاني.
لقد تلمست الحقيقة من خلال حلم أتى للحالة، لقطت أحداثه فلفت نظري، مثلما ذكرت لك بعض الناس يتذكرون بشكل ضعيف ولكن تظل الشخصية تمارس حياتها بضعف واستعداد للمرض النفسي.

استمعوا لأطفالكم.. جيداً
للأسف فإن الأسرة إذا لمست تغيراً في سلوك الطفل وانعزال أو حزن فإنها تحاول إرضاءه بالهدايا وتتحاشى سؤاله عن مصدر تعبه بل تسعى لإيهامه أحياناً بأنه يتمتع بصحة جيدة بعبارات تمنعه من المصارحة مثل (أنت ما شاء الله عليك بطل وشجاع ولا فيك إلا العافية!)، وإذا ذكر الطفل مثلاً عبارات مثل (أنا ما أحب ولد عمي، أو حدد فلان بعينه) توبخه الأسرة بأن ذلك عيب دون أن تسأل لماذا يعبر الطفل عن كراهيته لشخص محدد؟
أحياناً يرفض الطفل الذهاب إلى مكان الحدث مثلاً وتخطئ الأسرة حينما ترغمه على الذهاب دون استفسار، والكارثة أن الطفل أحياناً يحكي لهم الحقيقة لكن الأسرة تكتم الموضوع بتهدئته دون أن تمنحه الإحساس بالأمان أو تخفف من شعوره بالذنب وهو الأهم...
إن نصيحتي أوجهها بالفعل لكل مسؤول عن طفل، إلى كل أم وكل أب .. إلى الأسرة.. بأن علينا أن نستمع إلى شكوى الطفل ونراقب بداية تغير سلوكه ونبحث عن السبب، وعلى الأسرة أن تمنح الطفل الأمان حتى يعبر عن غضبه وحزنه، فتحكي له بعض حكايا المجرمين الذين يعتدون على الأطفال وتخبره أنه كطفل لا يعتبر مسؤولاً، أحياناً يغضب الطفل ولا يستجيب لمحاولات الأم لحثه على التحدث ولكن محاولاتنا التي تشبه انتزاع الشوكة من حلقه سوف تريحه مستقبلاً .. أيضاً علينا ألا نثق بالآخر مهما كان فالجاني ليس بالضرورة مريض نفسي.

تحرش المحارم أشد ألماً
تحرش المحارم أكثر تحطيماً للإنسان من تحرش الغرباء وهو الذي يؤدي إلى سقوط قيم الإنسان يشعر الطفل أن أكثر شخص ينتظر منه الحماية والأمان هو الذي يعتدي عليه ..
قالت لي إحدى حالاتي فتاة عمرها ٢٥ عاماً تقول أتذكر أن أخي كان يمنعني أن أقف عند باب الشارع كان عمري حينها 7 سنوات، ثم يعتدي علي! لم أكن لأفهم ما الذي يحدث؟ 
وبالنسبة للفتاة تصبح فيما بعد مستهترة جداً، وقد تلجأ إلى الانحراف والعلاقات المتعددة مع الرجال.. وقد لا يتكون لديها رادع، والشعور الديني والأخلاقي قد يكون معدوماً حيث لا يوجد لديها فهم للحياة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رسالة .. لفتاة تعرضت لاعتداء

إذا كنت سبق وتعرضت لاعتداء أو تحرش في طفولتك فإليك رسالتنا الخاصة هذه مع كل الحب:
غاليتي..
تأكدي أنك بإذن الله مأجورة.. إن صبرت واحتسبت..
فاصبري واحتسبي أجرك عند الله ولا تتذمري أو تستائي مما قدره الله لك.. واحمديه سبحانه على الابتلاء..
ثم انظري أمامك.. أنت الآن تشقين طريقاً في حياة جديدة.. انسي الماضي بكل آلامه.. وعيشي حياتك الجديدة..
لا تحملي نفسك ذنباً لم تقترفيه وليس لك يد فيه..
فأنت طاهرة وشريفة.. وبريئة غرر بها..
وتأكدي أنك إذا كنت قد توكلت على الله وفوضت أمرك إليه فإن الله حسبك..
لا ترفضي الزواج.. ولا تعتقدي أنك أمام فضيحة..
فالعفة أمام الزوج لا تتجسد في عذرية.. عفة الفتاة هي في أخلاقها ودينها وحيائها..
لا تجعلي هذا الاعتداء ذريعة لك لرفض الزواج.. توكلي على الله وفوضي أمرك إليه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).. أفلا يكفيك أن الله عز وجل حسبك؟
وإذا كنت تشعرين بالكبت والألم.. فتوجهي إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء.. بثيه همك وألمك وأحزانك.. وألحي في دعائك.. وستشعرين براحة كبيرة..
كما يمكنك أن تكتبي كل مشاعرك الصادقة والصريحة في ورقة وتقرئيها قبل أن تتخلصي منها. وإذا شعرت بأنك لا تزالين تعانين من الألم النفسي فعليك متابعة حالتك لدى طبيبة نفسية ثقة.

◽️◽️

تحقيق
إعداد / نوف الحزامي
من البحرين: فاطمة العطاوي
📚 مجلة حياة العدد (٧١) ربيع أول ١٤٢٧ هـ

◽️◽️

إنها كبيرة

تخرج من المنزل إلى البقالة ببنطال ضيق، ووجه مشرق وزينة بادية، تلحظ الرجال بنظراتها الأنثوية الفاتنة. يخيل إلى العارف أن أنوثتها أكبر من سنها بسنوات. ربما مكثت في بيت أقاربها ليلة أو ليلتين. وقد قرأنا في عدد (٧١) ما ينبغي أن يفطن له الرقيب من مشاكل الاعتداء...
لقد كبرت ويجب ستر محاسنها عن النساء قبل الرجال. إنها صغيرة في عيني والديها لأنهم يرونها صبح مساء. فلا يشعرون بكبرها ونموها إلا إذا نبهو فانتبهوا، أو ذكرو فتذكرو، ومن هنا تتسلل إلينا قضايا التحرش والاغتصاب والاختطاف
حمانا الله وإياكم وجميع المسلمين.

عبد الله بن عقيل الطيار – الزلفي
📚 مجلة حياة العدد (٧٢) ربيع ثاني ١٤٢٧ هـ

◽️◽️

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »