الخميس، 4 أغسطس 2016

مقتطفات متنوعة من كتاب الهمَّة طريق إلى القمة


الهمَّة
طريق إلى القمة


(١)

[ محاذير موجهةلأهل الهمّة العالية ]


هذه المحاذير التي سأذكرها خاصة بأهل الهمّة العالية فقط وليست لغيرهم من متدنّي الهمم أو متوسطيها، وذلك لأن فيها جملة من الأمور لا يفهمها غيرهم ولا يدركها سواهم.

وقد يقول قائل: إن بعض ما أذكره في هذا الصدد قد يخالف ما تعارف عليه كثير من أهل الصلاح والالتزام والدعوة من أن التوازن مطلوب والهمّة تكون بقدر، وأنا أوافقهم ولا أخالفهم ولكن قد يبدو بعض ما أورده مخالفاً لمنطقهم الصحيح وليس الأمر كذلك:


١ ـ صاحب الهمّة تحلق به همته دائماً فتأمره بإنجاز كثير من الأعمال المتداخلة في وقت واحد، فليطعها بقدر ولا يستبعد ما تأمره به، وفي الوقت نفسه لا يقوم به كله بل يأخذ منه بقدر ما يعرف من إسعاف همته له بالقيام به.

وتزاحم الأعمال على الإنسان ومحاولة القيام بها مجتمعةً أمر لا ينكره أهل الهمّة العالية، ومثال ذلك رجل مسافر في قطار مع أهله للترويح والمتعة فهو في أثناء تجواله يتمتع بجمال الطبيعة، كما أن عليه أن يهتم بأطفاله وينبههم ويوجههم، ولعله بيده كتاب يقرأه أو أمر ينجزه، وهو – أيضاً – يتكلم مع زوجه ويلاطفها، وتدور في مخيلته عدة أفكار وتحدث له كل هذه الأمور في وقت واحد وقد ينجزها على وجه مقبول، وكذلك أهل الهمّة تتزاحم عليهم الأعمال الكثيرة فينجزونها كلها أو معظمها.


وهناك محذور آخر خلال ذلك وهو أن:


٢ ـ صاحب الهمّة العالية معرض لنصائح تثنيه عن همته وتحاول أن تذكره دائماً بأنه (مَّا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)، وأن صاحب الصنعتين كاذب والثالثة سارق، وهكذا، فالحصيف لا يلتفت لهذه النصائح إلا بقدر محدود؛ وذلك لأن موجهي هذه النصائح قد تنشأ نصائحهم هذه لحسد اعتراهم من حال المنصوح، أو لأنهم يجهلون ما يستطيع عمله هذا الرجل ذو الهمّة العالية من أمور لا تدركها أفهامهم ولا تستطيعها هممهم.

قال ابن نباته السعديّ :

أعاذلتي(١) على إتعاب نفسي *** ورعيي في الدجى روضَ السهاد(٢)
إذا شام الفتى برق المعالي *** فأهون فائت طيب الرقاد


٣ ـ وصاحب الهمّة معرض لسهام العين والحسد فعليه بالأذكار المأثورة ليدرأ عن نفسه ما قد يصيبه من سهام القدر على يد الحساد.


٤ ـ وصاحب الهمّة قد تعتريه فَتْرة وضعف قليل لما يراه من تدني همم غالب الخلق فلا يحزن لأجل هذه الفترة، وليوطن نفسه على الإحسان وعلو الهمّة مهما ضعف أو تخاذل مَن حوله، وأياً كان سبب الفترة التي تعتريه فهي أمر طبيعيّ يعتري العاملين والسالكين، وليتذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :

(لكل عمل شِرّة(٣)، ولكل شِرّة فَتْرة)(٤).


٥ ـ وأهل الهمّة العالية قد يكونون مفرّطين في بعض الأمور التي قد لا يرون فيها تعلقاً مباشراً بموضوع هممهم، وذلك مثل بعض حقوق الأهل والأقارب، فينبغي على من وقع في هذا المحذور أن يلتفت إلى إصلاحه ولو بالقدر الذي يُبعد عنه سهام اللائمين.


٦ ـ وقد تؤدي الهمّة العالية بصاحبها إلى أن يتحمس تحمساً اندفاعياً فيستعجل ويرتكب من الأخطاء ما كان يمكن تلافيه بقليل من التعقل وحساب العواقب، وعلى من وقع في مثل هذا أن يعرف السنن الكونية وأن الأمر لا يحسم بين عشية وضحاها، وليكن مثلُه سيدَ أولي الهمّة العالية صلى الله عليه وسلم فقد كان يوصي أصحابه رضي الله عنهم بالعمل والصبر، فالصبر لا غنى عنه لأهل الهمم.


٧ ـ وأهل الهمّة العالية قد يتعرضون لأمور تؤثر في هممهم وتطلعهم إلى معالي الأمور، وأعظم مثال على هذا التعرض للخلاف الحاصل بين الفقهاء بعين الذمّ والمقت، ونقدهم والإقلال من شأنهم، ومثاله أيضاً التعرض للجماعات الإسلامية العاملة على الساحة وذمها والتنقص من شأنها وإلصاق التهم بها بدون وجه شرعيّ معتبر في أحيان كثيرة، ويمضي هذا الأخ سحابة يومه وليلته باحثاً عن الأخطاء متصيداً لها، ومثل هذا الشخص إن أصبح هذا الأمر ديدنه فستتخلف همته ولا شك وتقعد به عن معالي الأمور.


يقول الأستاذ محمد الخضر حسين:

(كبير الهمّة يستبين خطأ في رأي عالم أو عبارة كاتب فيكتفي بعرض ما استبان من خطأ على طلاب العلم ليفقهوه، ويأبى له أدبه أن ينزل إلى سقط الكلام أو يَخفَّ إلى التبجح(٥) بما عنده، وقد حدثنا التاريخ عن رجال كانوا أذكياء، ولكنهم ابتلوا بشيء من هذا الخُلق المكروه، فكان عوجاً في سِيَرهم ولطخاً في صحفهم، ولو تحاموه لكان ذكرهم أعلى ومقامهم في النفوس أسمى، ومنزلتهم عند الله أرقى)(٦).


يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

(أعلى الهمم في طلب العلم طلب علم الكتاب والسنة، والفهم عن الله ورسوله نفس المراد، وعلم حدود المنزل، وأخس همم طالب العلم قصر همته على تتبع شواذ المسائل وما لم ينزل، ولا هو واقع، أو كانت همته معرفة الاختلاف وتتبع أقوال الناس، وليس له همة إلى معرفة الصحيح من تلك الأقوال، وقَلّ أن ينتفع واحد من هؤلاء بعلمه).


٨ ـ صاحب الهمّة العالية لابد له من المداومة على الأعمال التي تدوم ولا تنقطع:

وليتذكر صاحب الهمّة العالية أن أحبّ الأعمال إلى الله (أدومها وإن قل)(٧)، فهمة متوسطة العلو تدوم خير من همة عظيمة متقطعة.


ولنسق إليك أخي ثلاثة أمثلة نهديها إليك فيها دلالة على ما نقول، وبها يختم هذا البحث إن شاء الله تعالى:

أما المثال الأول فهو الإمام أبو القاسم بن عساكر(٨) فقد قال عنه أبو المواهب بن صَصْرَى(٩) :

(لم أرَ مثله، ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة، من لزوم الصلوات في الصف الأول إلا من عذر، والاعتكاف في شهر رمضان وعشر ذي الحجة، وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور، قد أسقط ذلك عن نفسه، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه، وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم)(١٠).


وهذا الشيخ كمال العباسيّ الكجراتيّ الهنديّ(١١)، كان 
(من عوائده أنه كان يستيقظ في الليل إذا بقي ثلثه فيغتسل ويتهجد، ويقرأ سبعة أجزاء من القرآن في الصلاة، ثم يدعو بالأدعية المأثورة، ثم يذكر الله سبحانه، ثم يصلي الفجر، ثم يشتغل بتلاوة القرآن إلى صلاة الإشراق، ثم يصلي ويجلس للدرس والإفادة فيدرس إلى زوال الشمس، ثم يتغدى ومعه جماعة من المحصلين عليه، ثم يقيل ساعة، ثم يصلي الظهر، ثم يجلس للإفتاء فيشتغل به إلى العصر، ثم يصلي، ثم يشتغل به(١٢)، ثم يصلي ويقبل على أصحابه، فيتحدث معهم إلى العشاء، ثم يدخل في حجرته ويشتغل بمطالعة كتبه التي يدرسها إلى الثلث الأول من الليل، ثم يدخل في المنزل، وكان من الخامسة عشرة من سنه إلى أربع وخمسين صرف عمره على هذا الطريق)(١٣).


وقال أبو العباس ثعلب(١٤) :

(ما فقدت إبراهيم الحربيّ(١٥) من مجلس لغة ولا نحو، من خمسين سنة)(١٦).


وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعلني والقارئين من أهل الهمّة العالية، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمالنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(١) العذل: اللوم.

(٢) أي تلومه على سهره الليالي.

(٣) الشرّة: النشاط والهمّة، والفترة: الضعف والانكسار.

(٤) الترغيب والترهيب للمنذري: ١/٥١، ورواه ابن أبي عاصم وابن حبان.

(٥) السرور.

(٦) رسائل الإصلاح: ١/٨٩.

(٧) أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الرقائق: باب القصد والمداومة على العمل.

(٨) الإمام العلامة، الحافظ محدث الشام، ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقيّ الشافعيّ، ولد سنة ٤٩٩، وغلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه، ورحل ولقي المشايخ، وكان ديناً، صنف التصانيف المفيدة أجلّها (تاريخ دمشق)، توفي رحمه الله تعالى سنة ٥٧١ بدمشق. انظر (وفيات الأعيان) : ٣/٣٠٩ – ٣١١.

(٩) الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصري الربعيّ التغلبيّ الدمشقيّ، أبو المواهب، من حفاظ الحديث، وكان محدث دمشق، له بعض المصنفات، توفي سنة ٥٨٦ عن قرابة ٥٠ سنة رحمه الله تعالى. انظر (الأعلام) : ٢/٢٢٥.

(١٠) تذكرة الحفاظ: ٤/١٣٣٢.

(١١) الشيخ العالم الكبير المفتي كمال محمد العباس الكجراتيّ الهنديّ، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بأحمد آباد، واشتغل بالعلم من صباه حتى برع وفاق أقرانه، وولي الإفتاء فاشتغل بالفتيا والتدريس ٣٠ سنة، توفي سنة ١٠١٣ . انظر (الأعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام) : ٥/٣٤٢ ـ ٣٤٣.

(١٢) أي بالإفتاء.

(١٣) (الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام) : ٥/٣٤٢ ـ ٣٤٣.

(١٤) العلامة المحدَّث، إمام النحو، أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد، الشيبانيّ بالولاء، البغداديّ، صاحب التصانيف، ولد سنة ٢٠٠، وكان ثقة حجة، ديناً صالحاً، مشهوراً بالحفظ ، عُمَّر وأصم، وصدمته دابة فوقع في حفرة، ومات فيها سنة ٢٩١ رحمه الله تعالى. انظر (سير أعلام النبلاء) : ١٤/٥ ـ ٧.

(١٥) الشيخ الإمام، الحافظ العلامة وشيخ الإسلام، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم البغداديّ الحربيّ، صاحب التصانيف. ولد سنة ١٩٨ ، كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد، عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، مميزاً للعلة، صنف كتباً كثيرة، توفي سنة ٢٥٨ رحمه الله تعالى. انظر (سير أعلام النبلاء) : ٣/٣٥٦ ـ ٣٧٢.

(١٦) نزهة الفضلاء: ٢/٩٨٢.


_______________


(٢)


قال ابن القيم
(ولله الهمم ما أعجب شأنها وأشدّ تفاوتها! ، فهمة متعلقة بالعرش، وهمة حائمة حول الأنتان والحُش )
الحش: بيت الخلاء.

يتفاوت الناس في هممهم فتتفاوت على هذا أعمالهم وحظوظهم ودرجاتهم، وإذا أردت أن تعرف مراتب الهمم فانظر إلى همة ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(سل).
فقال: (أسألك مرافقتك في الجنة).
وكان بعض الناس يسأله ما يملأ بطنه أو يواري جلده.

* *

صاحب الهمة العالية لا يرضى لنفسه دنايا الأمور بل يطمح دائماً إلى ما هو أفضل وأحسن، فتجده يترفع عن مجالس اللغو وإضاعة الوقت، وينأى بنفسه عنها.

يقول الإمام ابن الجوزيّ متألماً من حال من يقطع يومه وليلته في سفاسف الأمور:

(قد رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيباً، إن طال الليل فبحديث لا ينفع أو بقراءة كتاب فيه غزل وسمر، وإن طال النهار فبالنوم، وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق، فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري وما عندهم خبر، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الزمان وتهيأوا للرحيل، فالله الله في مواسم العمر، والبدارَ البدارَ قبل الفوات، ونافسوا الزمان).

* *

قرأت للأستاذ أحمد أمين طريفة معبرة، قال:

حُدثت أن جندياً ظريفاً رأى في مقهى رجلين يلعبان النرد، وكانت الساعة السابعة مساءً، فتقدم إليهما بكل أدب واحترام وحيّاهما ثُمَّ سألهما:

* من أي وقت بدأتما اللعب؟
- من الساعة الرابعة.

* وإلى متى؟
- إلى الثامنة أو التاسعة.

* وما عملكما؟
- مدرسان.

فانهال عليهما ضرباً ولكماً وقال: أما لكما عمل تعملانه، أو رياضة تقومان بها، أو خدمة اجتماعية تؤديانها؟ ).

ذكر الأستاذ القصة ثم قال معلقاً:
(ليت لنا مشرفين من هذا القبيل يعزرون من أضاع وقته على هذا النمط، إذاً ما نجا من الضرب واللكم إلا القليل).

إن الإسلام - وهو الدين الشامل الخاتم - قد أبيح فيه الترويح والتنفيس، ولكن أن يُخطأ في تقدير هذا الترويح فيُجعل هو الأصل، فهذا من الدنايا التي تُنزه عنها الأديان وترتفع عنها همة الإنسان.


_______________


(٣)

أكثر الخلق مفرّطون، وهم في الغفلة غارقون؛ فهم صوارف عن الهمّة العلية حيث يُغتر بهم ويقلدون في تفريطهم، فالحذار الحذار من غفلة الغافلين والاغترار بها.

وقال الشاعر:
ترجو غداً وغد كحاملة *** في الحيَّ لا يدرون ما تلد

(والإسراع في القيام بعمل من الأعمال يُزيل ما فيه من العناء، أما التأجيل فمعناه الإهمال، والعزم على العمل يصير مع الوقت عزماً على عدم العمل، وما أشبه من يعمل عملاً بمن يُلقي بذاراً في الأرض فإذا هو لم يعمله في حينه فإنه يبقى إلى الأبد بدون ثمرة، وليس صيف الزمان من الطول بحيث إن الأعمال المؤجلة تنضج ثمارها فيه)(١).

(وإن للتأخر عواقب مشؤومة، فتأخر يوليوس قيصر عن قراءة رسالة وردت إليه كلفته خسارة حياته حين بلوغه مجلس الأعيان الرومانيّ، والكولونيل راهل قائد موقع ترانتون لما جاءه رسول يحمل إليه كتاباً متضمناً نبأ اجتياز واشنطن لنهر ديلاور كان يلعب بالورق فوضع الكتاب في جيبه ولم يفضّه إلا بعد انتهاء اللعبة، وللحال سار في مقدمة جنوده إلى ميدان القتال فقتل ثمّ أخذ رجاله أسرى، فتأخّر بضع دقائق جَرَّ عليه خسارة الشرف والحرية والحياة)(٢).

هذان مثالان على ما يمكن أن يجره التسويف، ولا تستهن أخي الداعية بعاقبته فإن التسويف في الدعوة وغزو القلوب قد يؤخر تَسنُّم الشرف بتمكين دعوة الله في الأرض، وقد لا تتاح الفرص المتوفرة الآن – على قلتها – في المستقبل القريب فتعضَّ حينذاك أصابعك ندماً على ما فرطت فيه، وتُحصر الدعوة بسبب تسويفك أنت وأمثالك في مضايق لا عهد لها بها، والله الموفق.

- -

الكسل والفتور:

[لابد للمرء من البعد عن الكسل لأنه قاتل للهمّة مُذهب لها، وخاصة عند تقدم العمر وعجز الجسم، فهذا شيخ الإسلام زكريا الأنصاريّ(٣) رحمه الله تعالى (كان يصلي النوافل من قيام مع كبر سنه وبلوغه مائة سنة أو أكثر، وهو يميل يميناً وشمالاً لا يتمالك أن يقف بغير ميل للكبر والمرض، فقيل له في ذلك فقال: يا ولدي، النفس من شأنها الكسل وأخاف أن تغلبني وأختم عمري بذلك](٤).


وهذه أقوال تبين ما في العجز والكسل والفتور من آفات:

[ ما لزم أحد الدَّعَة إلا ذَلّ، وحب الهوينا يُكسب الذلّ، وحب الكفاية(٥) مفتاح العجز ](٦).

وقال الصاحب(٧):
[ إن الراحة حيث تعب الكرام أودع لكنها أوضع، والقعود حيث قام الكرام أسهل لكنه أسفل ](٨).

وقال الشاعر:
كأنذ التواني أنكح العجزَ ابنتَه *** وساق إليها حين أنكحها مهراً
فراشاً وطيئاً ثم قال له: اتكئ *** فقُصرا كما لا شك أن تلدا فقراً


وقد قيل:
[ زُوَّج العجز التواني فنتج بينهما الحرمان ](٩).

ــــــــــــــــــ
(١) (سبيلك إلى الشهرة والنجاح) : ١٠٦.
(٢) المصدر السابق، ص ١٠٤.
(٣) زكريا بن محمد الأنصاريّ المصريّ، عُمَّر طويلاً ورزق بتلامذة نجباء، وبارك الله له في مصنفاته، توفي بالقاهرة عن مائة سنة، وذلك سنة ٩٢٦ رحمه الله تعالى. انظر (الكواكب السائرة) : ١/١٩٦ – ٢٠٧.
(٤) المصدر السابق: ١/٢٠٢.
(٥) أي حب الاكتفاء بما عليه الإنسان وعدم الرغبة في الارتقاء.
(٦) (محاضرات الأدباء) : ١/٤٤٨.
(٧) الوزير الكبير العلامة الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد ابن عباس الطالقانيّ، الأديب الكاتب، وزير الملك مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة. صحب الوزير أبا الفضل بن العميد ومن ثم شهر بالصاحب. كان شيعياً معتزلياً، تيّاهاً جباراً، فصيحاً متقعراً. مات بالري سنة ٣٨٥ عن تسع وخمسين سنة. انظر (سير أعلام النبلاء) : ١٦/٥١١ ـ ٥١٤.
(٨) المرجع السابق.
(٩) المرجع السابق.

◽️◽️

📚 مقتطفات من كتاب: الهمَّة طريق إلى القمة
تأليف د. محمد موسى الشريف

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

لقاء مع حرم الدكتور عبد الرحمن السميط


لقاء مع حرم الدكتور عبد الرحمن السميط


الداعية أم صهيب في سطور:

* نوريه محمد البداح الخشرم – ربة منزل-
متزوجة منذ ٣٠ سنة.
* خريجة كلية التجارة – تخصص محاسبة.
* أم لخمسة من الأبناء (أسماء، نسيبة، صهيب، سمية، عبد الله).


- -


حين تهجر الرفاهية إلى أدغال إفريقيا .. نورية البداح:


أشعر بالسعادة حين أتذكر أننا أسهمنا في دخول ٣.٥ مليون شخص إلى الإسلام


للمرأة دور في نجاح الدعوة في إفريقيا


أيتام إفريقيا.. سبب في صلاح أبنائي


- -


غراس إفريقيا.. تثمر في الكويت

* تعاني زوجات الشخصيات العامة من مشكلة انشغال أزواجهن، وانغماسهم بالعمل العام، يأتي ذلك على حساب زوجاتهم وأبنائهم ومتطلبات الحياة.. لكن أن تكون الزوجة شخصية ارتضت لنفسها أن تشغل كل جهدها وعقلها في قارة كاملة، فهذا يعني الكثير.. كيف تعاملت مع غياب زوجك الطويل.. خاصة في تربية أبنائك الخمسة؟

- عندما يكون هناك توافق بين الرجل وزوجته ووحدة في رؤية الهدف وهو رضا الله سبحانه، تهون كل المصاعب عندها يشعر المرء أن الله معه في كل خطوة ولن يخيب رجاءه، وقد تعجبن أن أقول بأنه قد سهل الله علي تربية 5 أولاد وبنات حتى تخرّج أربعة منهم والخامس في سنواته الجامعية الأخيرة. 
وكأن الله بتسهيله تربية الأولاد يقول ما دام الأب مشغولاً بتربية الأيتام في أفريقيا فلقد يسر لي تربية الأولاد وأحمد الله كلهم نشأوا نشأة إسلامية، وملتزمون في حياتهم الخاصة والعامة.. فلقد غرس زوجي الخير في إفريقيا.. فوجدنا ثماره في الكويت..


* دعينا نتحدث عن أسلوبك في التعامل مع بناتك وأولادك؟

- كان حديثي لأبنائي عن والدهم وعمله وعظم المهمة التي يطلع بها لخدمة المسلمين في إفريقيا. كما حرصت على غرس معاني البذل والتضحية في نفوس الأبناء مما عزز قيمة ما يقوم به والدهم وربطهم به وبما يقوم به من عمل جليل، وأحمد الله أن أغلبهم يتبرع بنصف راتبه أو دخله لصالح الأعمال الخيرية حتى أصغرهم لديه منحة جامعية يتبرع بجزء منها للدعوة، وإذا عاش الفتى أو الفتاة في بيئة جيدة فالتربية تكون مهيأة لتعطي نباتاً طيباً. أنا راضية برضى الله عن عملنا لأن الله دفع الكثير من البلاء عنا، وراضية بما يقضيه الله علينا.
أختي إيمان دعيني أذكر لك موقفاً، فقد تركنا د. عبد الرحمن مرة في قرية أفريقية مع الأولاد وسافر إلى الولايات المتحدة ولما عاد لم نرغب في الانتقال والسفر لأنني والأولاد قد بدأنا دورات للنساء والبنات والأولاد نعلمهن مبادئ الإسلام، ولكن عودته كانت قبل أن ننتهي من الدورات.


شراكة في النجاح

* بعد تجربتك الطويلة مع د. السميط، كيف ترين دور المرأة في الجانب الدعوي؟

- قد يبخس البعض دور المرأة وأهميتها في صنع الحضارات، ولكنني لن أقول (ابحث عن المرأة من وراء العظماء)، ولكن أجزم أن كل فاشل لم يكن وراءه امرأة أو كانت وراءه امرأة فاشلة، ولطالما علقت على شماعاتنا أخطاء الآخرين..
المرأة تستطيع أن تساهم بشكل فعّال في نجاح زوجها وأبنائها، وكذلك في فشلهم ودعيني أتحدث عن تجربتي، فإن مشاركتي لزوجي وأبنائي في السفر إلى إفريقيا والنوم في الغابات والصحاري والمساجد الطينية وتحمل بعض الصعوبات في السفر في طرق متعبة وقلة الأكل، كل هذا أقنعني بأن ما يقوم به أبو صهيب من خدمة لإخوانه المسلمين في إفريقيا هو شرف لنا جميعاً ونتطلع أنا والأولاد كل سنة للسفر والمشاركة في الدعوة.
إن أي نجاح يحققه في تشرفه بكونه خادماً لإخوانه المحتاجين هناك، هو نجاح لي وللأولاد ومما يسعدني أن نكون سبباً في دخول ٣.٥٠ مليون شخص إلى الإسلام في المناطق التي نعمل فيها في أفريقيا ولا زلنا نعمل في هذه المناطق بعد 25 سنة من بداية عملنا، فأنا أعتبر نفسي شريكة مع أبي صهيب في كل خطوة يخطوها، وهو ما يؤكده لي دائماً..


هذا طريقنا..

* واجهت د. عبد الرحمن العديد من العقبات في عمله بالجمعية من مشاكل صحية ومحاولات اغتيال وصعوبات في التنقل وغيرها. كيف كان شعورك في ظل تلك المشاكل والمصاعب؟

- الإنسان معرض للمصائب والمشاكل في كل الحالات، فخير لي وله أن يتعرض لها في سبيل الله من أن يتعرض لها في وضع آخر. وبئس الرجل الذي يصاب في غير طاعة، وأنا والأولاد كلنا رضى بما يكتب الله لنا ولأبي صهيب من عوارض، ونرجو أن يرضى الله عنا وعنه.
أصيب زوجي بالملاريا مرتين عندنا في الكويت، وأعرف أنه مصاب بجلطة قلب في الصومال وأجريت له عملية في الرياض، وكسرت فخذه وأضلاعه والجمجمة أثناء قيامه بأعمال إغاثة ومساعدة لإخواننا في العراق. أما إطلاق النار فلم يخبرنا به، ولكن قرأتها في الصحف وأكرر أننا نتقبل كل ما يكتبه الله علينا..


غرائب .. أفريقية

* زرت إفريقيا عدة مرات مع الدكتور بصحبة الأبناء. كيف وجدت الحياة الأفريقية؟ وما هي أبرز الأعمال التي قمت فيها هناك؟

- وجدت في أفريقيا البساطة والحياة فيها على الفطرة التي تجعل المرء يعيش على السجية، فيكون ارتباطه بالخالق واعتقاده به أقرب فيها مما سواها بعيداً عن تعقيدات الحياة الحضارية ومعضلاتها.
نقوم عادة بزيارة دور الأيتام ومراكز تدريب المؤمنات ومخيمات اللاجئين والمجاعة وغيرها من المراكز الإسلامية التي تقيمها اللجنة هناك ونتعلم منهم الزهد والرضى والبساطة بقدر ما نعلمهم مبادئ الإسلام، وقد ألقيت عشرات المحاضرات على النساء في إفريقيا وعقدت عدة دورات لهن، وساهمت في التوعية بالمصاعب التي تواجه المرأة في إفريقيا وجمعت لها تبرعات. واستغربت من حرص المرأة الإفريقية على أن يتزوج زوجها بزوجات أخريات بنفس راضية بل بإلحاح من الزوجة، وهناك كثير من زعماء القبائل الوثنيين أو غيرهم لديهم ٤٠ أو ٥٠ زوجة، أما ملك سوازيلاند فله أكثر من ١٠٠ زوجة.


لذة التضحية

* وماذا تتمنى الداعية نورية البداح لبناتها وأبنائها؟

- لو لم أتمنى انخراط أحد أبنائي في العمل الدعوي لما عززت عمل والدهم في نفوسهم ولما قبلت اصطحابهم والذهاب معهم إلى إفريقيا وما فيها من أمراض ومخاطر، ولكني كما أسلفت آمنت مع أبي صهيب بأهمية العمل الخيري التطوعي ونشر الخير. وأتمنى أن يكون أبنائي الخمسة لبنات جديدة تبني عليها الأمة الإسلامية مستقبلها. ومرحباً بالتضحية بنفسي وبأولادي وبزوجي في سبيل المساهمة في ذلك.
أنا أبحث عن السعادة لهم، وأعتقد أنهم سيجدونها في هذا العمل. وأدعوا الله أن يرزقهم وييسر لهم مصدر رزق يعيشوا من دخله فلا يحتاجون للوظيفة ويتفرغون لإكمال المسيرة التي بدأها أبوهم، ففي ذلك سعادة الدنيا والآخرة.
أختي إن النوم بين الحيوانات المتوحشة في ظروف بدائية وسلوك طرق صعبة غير معبدة متعب جسدياً خاصة مع قلة النوم والأكل. ولكن.. في ذلك سعادتنا وسرورنا، وكما ذكر أحد السلف إننا لفي سعادتنا ونحن في طاعاتنا لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف!!


* كيف كانت سنوات الغربة؟ وما أبرز ما فيها؟
- الغربة أياً كانت وفي أي الدول صعبة في فراق الأهل والأحباب ولكن شغل الإنسان لوقته في غربته بأعمال سامية تهوّن آلام الغربة وتحيلها إلى لذة ونشوة تتجدد بابتسامة طفل شبع أو دمعات فرح تنزل من عين رجل قد من الله عليه بالإسلام.
السعادة الحقيقية أن ندخل السرور في نفس مسلم في إفريقيا أو أن تكون الواحدة منا سبباً في دخول امرأة للإسلام، هذه السعادة تنسينا كل ألم.


أفراح .. و .. أتراح

* تمر مواسم أفراح وأتراح على الإنسان يتمنى أن يشاركه شريك حياته فيها. ما هي تلك المواسم؟ وماذا كان شعورك حينها؟

- دخول الأبناء للمدارس.. تفوقهم.. تخرجهم.. كلها لحظات يتمنى الإنسان أن يرى كل من يحب حوله فيها، ولكن عندما قبلت بأن يعمل زوجي في إفريقيا عندها فقط أوقفته هو ووقته لله. فكنت أحاول أن أتحين هذه اللحظات وأستعيدها معه بعد عودته، فيشجع أبناءه ويداعبهم وقد أحضر لهم هدية ليعطيهم إياها كتقدير منه لهم.


أتمنى أن أرى حياة في كل مركز إسلامي

* بصفتك أم وداعية.. كيف ترين المجلات النسائية المحافظة.. ومجلة (حياة) بشكل خاص؟

- أشكرك على هذا السؤال، فنحن أحوج ما نكون إلى مجلات أصيلة توصل الكلمة الصادقة بأسلوب مشوق فضلاً أن تكون بأقلام نسائية.. ومجلة حياة مجلة قيّمة وثرية بمادتها ومنوعة، وأتمنى لو أراها في كل مركز إسلامي في إفريقيا حتى تخفف وحدة زوجات دعاتنا العرب وتساهم في تقوية عزيمتهن وهن منقطعات هناك بعيداً عن العالم العربي.


سأهاجر إلى مدغشقر

* ما هو طموحك مع الدكتور السميط؟

- أتطلع حالياً للهجرة إلى جنوب شرق مدغشقر مع زوجي للتفرغ للدعوة ورعاية الأيتام.

◽️◽️

إعداد إيمان العقيل
📚 مجلة حياة العدد (٤٦) صفر ١٤٢٥ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

مقتطفات من كتاب ( كيف أخدم الإسلام )


إذا عملت في خدمة هذا الدين نالك الخير العظيم والأجر الجزيل من الله عز وجل وهذا هو مطلب كل مسلم.

ولكن يعترض طريقك بعضُ العقبات اليسيرة والحواجز الوهمية ومن تلك:

١ ـ تصيد الأخطاء: وهذا منهج – والعياذ بالله – ابتلى الله بعض الناس من الذين لا هَمَّ لهم ولا عمل سوى تصنيف الناس والبحث عن زلاتهم وأخطائهم، ومعلوم أن كل من يعمل يخطئ ويقع منه هنات، ولكن من لا يعمل لا يخطئ مطلقاً! ولقد رأيت من يتحدثون في المجالس ليس لهم عمل دعوي إطلاقاً، وصرفهم الله عز وجل إلى الغيبة والتثبيط والوقوع في الأعراض.

قال الإمام الشعبي: (لو أصبت تسعاً وتسعين، وأخطأت واحدة: لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين).

وفي تصيد الأخطاء والزلات لذاتها (لا للإصلاح) طريق غير سوي ينبئ عن قلة دين وفساد قصد وسوء طوية – والعياذ بالله -.

قال ابن القيم رحمه الله: (ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسان، حتى يرى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتلكم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالاً يزل منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات لا يبالي ما يقول).

واعلم أيها الداعية الموفق أن من يعمل في الساحة معرَّض للخطأ والزلل، فاحرص على قبول النصيحة وإصلاح الخطأ.. ثم بعد ذلك لا يهمك حديث الناس في المجالس والمنتديات، فهؤلاء شبههم شيخ الإسلام بالذباب، يقول رحمه الله:
(إن بعض الناس لا تراه إلا منتقداً داءً، ينسى حسنات الطوائف والأجناس ويذكر مثالبهم، فهو مثل الذباب يترك مواضع البرد والسلامة، ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج).

ثم ليطمئن قلبك وتهدأ جوارحك فإن الناس لا يتركون أحداً،

قالوا عن الله عز وجل: ثالث ثلاثة، وقالوا: اتخذ الله ولداً،
وقالوا عن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ساحر ومجنون..

 وهكذا هم. ومن ظن أنه يسلم من كلام الناس فهو مجنون، ورضا الناس غير مشروع وغير مقدور!

وليكن لك سلوى: أنهم يهدون إليك حسناتهم ويدفعون لك الأجر دون مقابل! بل هذه عقوبة المغتابين.

ولكن هنا ملاحظة مهمة وهي حرصك على قبول النصيحة من الناصحين إذا أخطأت وزلت بك قدم، وعليك بالعودة والرجوع عن خطئِك طلباً لمرضاة الله عز وجل.



أنت - ولله لحمد - مسلم، ولهذا الدين عليك حقوق عظيمة، لكنك في الناحية العملية ضعيف الإنتاج قليل الهمة. . دعنا نناقش ما يتعذر به البعض من الأوهام:

١ ـ الكسل والفتور: وهذا لا نراه إلا في هذا الجانب الدعوي، أما في الجوانب الأخرى فأنت صاحب همة ونشاط. . رحلة صيد، لعب كرة. . الذهاب إلى الاستراحة لديك همة وعزيمة. . إذاً لديك همة وعزيمة، لكنك لم تصرفها لصالح هذا الدين ولذا أصابك الكسل والفتور!

٢ ـ تلبيس إبليس: يلبس إبليس على الكثير بأمور كثيرة؛ منها الخوف من أهل الدنيا وهذا مردود عليك لأمور منها.


أولاً: انضبط في أمر الدعوة ولا مدخل لأحد عليك، ورأينا من أفنوا أعمارهم في الدعوة ولم يصبهم - ولله الحمد - أذى.

ثانياً: تجنب المواقف الحساسة فإن المؤمن كيس فطن يبحث عن المصلحة ويتجه إليها، ويدرأ المفسدة بمصلحة أخرى.

ثالثاً: عليك بالتوكل على الله عز وجل فإن الله يحفظ عبده (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين).
ولوقال لك مسؤول كبير مثلاً من أهل الدنيا: اذهب وادع وإذا جرى لك شيء فأنا المسؤول وسوف أحميك. .
ألست تنطلق بلا تردد وتتحدث بلا تهيب؟! 
الله عز وجل أعظم وأجل، وعلى الله فليتوكل المتوكلون. (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

رابعاً: الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل بأن يقيك الشرور، وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين، فأنت ضعيف بذاتك، وقوي بجوار الله عز وجل وحفظه وتسديده.

خامساً: إن أصابك أمر في جانب الدعوة إلى الله عز وجل فقد أصاب قبلك من الأنبياء والمرسلين الشي الكثير فاصبر واحتسب وأبشر: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) إنه قسم من الله عظيم لمن دعا إليه وجاهد في سبيله باللسان والقلم والمال بأنه يهديه سبيل النجاة. . وهي عصمة من الانحرافات، ونجاة من الفتن، وتثبيت على الطريق!

وتأمل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد، ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه. .) [الفتح ٧/٢٠٢].


اللهم انصرنا بالإسلام وانصر الإسلام بنا، واجعلنا ممن يحمل همَّ هذا الدين ونشره
جعلني الله وإياكم وجميع المسلمين مفاتيح للخير مغاليق للشر..

◽️◽️

📚 مقتطفات من كتاب (كيف أخدم الإسلام)
للمؤلف عبد الملك القاسم

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الأربعاء، 3 أغسطس 2016

[ خطر الغيبة والنميمة ] قصة شاب خدعوه رفقاء السوء فقتل زوجته


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار! ) صحيح مسلم (٢٥٨١)


فكم بهذه الألسنة عُبد غير الله تعالى وأشرك

وكم بهذه الألسنة حُكم بغير حكمه سبحانه وتعالى

كم بهذه الألسنة أُحدثت بدع.. وأُدميت أفئدة.. وقُرحت أكباد

كم بهذه الألسنة أرحام تقطعت.. وأوصال تحطمت.. وقلوب تفرقت

كم بهذه الألسنة نزفت دماء.. وقُتل أبرياء.. وعُذب مظلومون

كم بها طُلّقت أمهات.. وقذفت محصنات

كم بها من أموال أُكلت.. وأعراض أُنتهكت.. ونفوس زهقت


يموت الفتى مـن عثـرة بلسانـه *** وليس يموت المرء من عثرة الرجل


في يوم من الأيام ألقيتُ محاضرة في أحد السجون..

جُمع لي السجناء في المسجد الكبير قرابة ٥٠٠ أو الألف سجين ..

انتهيت من المحاضرة.. أول ما انتهيت قال لي أحد الأخوة الذين كانوا مرافقين معي وهو مشرف على بعض المحاضرات في السجن، قال: يا شيخ هنا الجناح الخاص بأصحاب القضايا الكبيرة والجناح الانفرادي لم يحضروا معك المحاضرة فليتك أن تمر بهم وتلقي عليهم كلمة وتجيب على أسئلتهم إن كان عندهم أسئلة.. 

قلت: حسناً..

أقبلنا فإذا مجموعة كل واحد في زنزانة خاصة به.. مررنا بهم.. ألقيت عليهم كلمة يسيرة ثم أجبت على أسئلتهم ..

مررت في أثناء ذلك بزنزانة فيها شاب عمره تقريبا ٢٣ سنة أو في الخامسة والعشرين سنة تقريبا
كان جالساً هادئاً في زنزانته، مررت به وسلمت عليه كان هادئاً لطيفاً ثم تجاوزته،
سألت صاحبي قلت: ما قضيته؟! يعني هو عليه سرقات أم مضاربة مع أحد أو أدت إلى قتل ذلك الشخص مثلاً ما قضيته؟!

قال: هذا الشاب يا شيخ عليه جريمة قتل لزوجته.. 

قلت: قتل لزوجته! ما هو السبب؟!

قال: هل تصدق أنهما ما مضى على زواجهما إلا قرابة ثلاثة أشهر وقتلها

قلت كيف قتلها أعوذ بالله يعني كمثل وجدها على فعل معين أو محرم أو فاحشة أو وجدها مع رجل مع أنه لا يجوز أنه يعاملها بالقتل بمثل هذه المواقف لكن أحيانا أن بعض الناس يثور ويتهور ويضربها بشيء فتموت بسببه 

قال: لا، ذبحها بالسكين

إنا إليه راجعون.. كيف؟!

قال: هذا تزوج وسكن مع زوجته على أحسن حال.. حقد عليه مجموعة من الناس ربما بينه وبينهم مشاكل في القديم أو أنهم كانوا يريدون أن يتزوجوا هذه الفتاة، المقصود أنهم حقدوا عليه فأقبل إليه أحدهم فقال له: يا فلان
قال الشاب: ما تريد؟
قال: أنت اشتريت سيارة خضراء بدل سيارتك؟ وذكر له أحد أنواع السيارات
الشاب: لا ، أنا والله ما اشتريت، أنا سيارتي السوداء التي معي تعرفونها
قال: والله ما أدري لكن أنا أمس الضحى وأنت في العمل خرجت في حاجة ومررت أمام بيتك ورأيت سيارة خضراء واقفة عند الباب فخرجت امرأة من بيتك وركبت معه وبعد ساعتين رجعت إلى البيت، أنت عندك يمكن في البيت أحد يمكن...
قال الشاب: لا والله ما فيه إلا زوجتي حتى ما عندي خادمة ولا عندي أحد 
قال: ما أدري إن شاء الله ما تكون زوجتك.. ومضى..

بعدها بيومين الرجل بدأ يشك يسأل زوجته: فيه أحد جاء ، فيه أحد ذهب..

بعدها بيومين، ثلاثة، أقبل إليه رجل آخر قد اتفق مع الأول فقال له: يا فلان
قال نعم
قال: أنت غيرت سيارتك، اشتريت سيارة بيضاء؟
قال: لا والله هذه سيارتي تحت واقفة
قال: والله ما أدري بس أنا أيضا أمس العصر يبدو إنك ما كنت في البيت، فيه سيارة بيضاء وقفت عند الباب وأقبلت امرأة وركبت معها وذهبت.
جعلوا الرجل ينتفض ..

ثم جاءوا إليه في اليوم الثالث وزادوا عليه الكلام..

جاءوا إليه في اليوم الرابع ..

- أنظر كيف الألسنة تحدث من عقوق وقطيعة –

فلا زالوا به حتى تخاصم مع زوجته وأكثر عليها الكلام
وهي صرفت عليه قالت: كيف تتهمني في عرضي،
 قال نعم أتهمك اعترفي،
ما أعترف..... كثر الكلام فذهبت إلى بيت أهلها..

لبثت عند أهلها أياما فلم يرضهم ذلك!

أقبلوا إليه قالوا: يا أخي ترى السيارات نفسها الآن تقف عند بيت أهلها، بكرى البنت تحمل وبعدين تقول هذا ولدك. أنت لست رجلا أنت ما عندك مروءة أنت تلعب بعقلك الفتاة والله لو كنت رجل لو أنك.... الخ.............. فلم يزالوا يعينون الشيطان عليه بالوساوس حتى تغلب عليه الشيطان في ليلة من الليالي فخرج من بيته ومضى إلى بيت أهلها وقفز من فوق السور ودخل إلى البيت والكل النائم، مضى إلى المطبخ وأخذ سكيناً ثم مضى إلى غرفتها ودخلها بهدوء وإذا الفتاة نائمة في أمان الله قد نامت على بطنها في أمان الله على فراشها فأقبل من خلف رقبتها وأبعد شعرها قليلا وذبح حتى قطع أوداجها.. انتفضت قليلا وماتت..
 مسح السكين بثيابه وتركها وذهب إلى الشرطة وقال أنا قتلت فلانة! أدري أني سأتعب لو هربت وسوف ألاحق في كل مكان من الآن أنا قتلتها لكن بردت ما في قلبي! .. 

وحكم عليه بالقصاص.. النفس بالنفس..


شاب يا جماعة لو ترونه يعني من أحسن الشباب خلقة وأقواهم بدنا لكن بكثرة ما وقع من ألسنة أولئك الظلمة الفجرة 

أنظر كيف تحولت الأمور، قد هُتكت بها أعراض وهدمت بيوت بسبب ما يخرج من هذا اللسان
( يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )

وهؤلاء الظلمة غير أنهم اكتسبوا اثما عظيما اثم الغيبة والنميمة فإنهم أيضا سببا في قتل نفس مؤمنة ظلما وعدوانا ، أيضا فرقوا بين زوجين وهناك حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر أن من فرق بين زوجين لا ينظر الله إليه يوم القيامة.
 وكذلك قذفوا المسلمة المحصنة بالزنا والعياذ بالله من ذلك 

-- قذف المحصنات من كبائر الذنوب --
http://saaid.net/Doat/Najeeb/f89.htm

لما أقبل موسى الأشعري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنصحاً قال: يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟
وفي رواية أي المسلمين خير؟ 
- ما قال صلى الله عليه وسلم خير المسلمين قوام الليل ولا قال خير المسلمين صوام النهار ولا قال خير المسلمين الحجاج والمعتمرون أو المجاهدون لا ، ترك كل هذه الفضائل مع حسنها وقال: ( خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده )

وفي البخاري قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا) رواه الترمذي.

كان السلف يدققون على كلامهم المباح فضلاً عن الكلام المحرم
جلست عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها يوماً قبيل صلاة المغرب وهي صائمة وأذن لصلاة المغرب فأقبلت إليها الجارية قالت فيما معنى قولها: يا أم المؤمنين أقرب إليك المائدة وكانت عائشة ليست بجائعة ولا عطشانة وهذا يقع أحيانا لبعض الصائمين....
فقالت عائشة: والله ما لي بالطعام حاجة لكن قربي المائدة نلهو بها 
ثم قالت عائشة أستغفر الله أستغفر الله ألهو بنعمة الله!
مع أنها تقصد " ألهو" يعني آخذ من هنا قليلا، من هذا قليلا فقط لأجل أن أفطر عليه
قالت: أستغفر الله ألهو بنعمة الله ثم بكت ثم جعلت تجمع ما عندها من مال واشترت به عبدين مملوكين وأعتقتهما لوجه الله توبة من هذه الكلمة!
وهذه يا جماعة وهي ما اغتابت أحد ولا سبّت ولا لعنت ولا كفرت بكلمة.. مجرد تقول تسلى بالطعام..

والإمام أحمد رحمه الله دخل مرة يزور مريضا فلما زاره سأل الإمام أحمد هذا الرجل قال: يا أيها المريض هل رآك الطبيب؟
قال: نعم ذهبت إلى فلان الطبيب
فقال أحمد: اذهب إلى فلان الآخر فإنه أطب منه " يعني أعلم بالطب منه" 
ثم قال الإمام أحمد: أستغفر الله أراني قد اغتبت الأول أستغفر الله أستغفر الله
- المفروض أنه ما يقال إنه أفضل منه فيقال: جرّب فلانا -

◽️◽️

📼 كتبته بتصرف من شريط "قصة سجين"
للشيخ العريفي حفظه الله

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

فصول مسرحية تتكرر في ... الحرم


فصول مسرحية تتكرر في ... الحرم

المشهد الأول: في بهو أحد الفنادق، ومن وراء شرفة كبيرة مطلة على الحرم... يجلس ثُلّةٌ من الشباب... ما يسترعي الانتباه والوقوف عنده هو ذلك الصخب الذي ارتكبوه، وحرمة الحرم التي انتهكوها، حين تركوا العنان لآلة التسجيل لتنفث مما في جعبتها من ذلك السم الزعاف... إزعاجٌ ونشاز، أحس لشدة وقعه بالأرض تهتز من تحت أقدامي... المؤلم حقا هو ذلك السؤال: متى اجترأ هؤلاء على حرمة المكان؟!

المشهد الثاني: مجموعة من النساء بحجاب شرعي كامل، يسرن بجوار الكعبة، يمر أحدهم فيلقي بكلمة... بل بمصيبة، أعجب كيف نطق لسانه بها ولم يراع للعبادة ولا للمكان حرمتهما!!! يقولها بصوت غليظ مزمجر: اللهم لا تكثر من هذا الجيش الأسود! ، رد الله كيده في نحره... متى اجترأ هذا ومن هم على شاكلته؟ يكبر السؤال...

المشهد الثالث: (نقاب) يُظهر عينين قد أثقلهما الكحل، كأني بهما – لكثرته – قد ناءَتا عن حمله، تقف صاحبته بجوار السور المطل على الكعبة في الطابق الثاني من الحرم، يأتي أحد رجال الأمن، يبعد كل الواقفين هناك، جاء دورها... يتسلل صوتها الشفاف لكن، بوقاحة... عيناها مصوّبتان نحو الرجل وقد نزعت عنها خمار الحياء يوم أن لبست ما سمّي مجازا (نقاب)! بل لقد أهدت خمارها للرجل فهي تسأله دون حرج أو كلفة، وهو يجيبها مطأطء الرأس خجلان!!

المشهد نفسه يتكرر كثيراً، بعض أخواتنا – هداهن الله – في كامل زينتهن، وفي كامل تبرّجهن في الحرم...! وللأسف ما ينتج عن مثل هذا التصرف أيضا يتكرر. لست أعرف كيف يجمعن بين فعلهن هذا وبين الهدف من مجيئهن للحرم؟ لماذا يوقعن أنفسهن في موقع الشُّبَه، وجدير بالمسلم اتقاؤها؟

يتعملق السؤال: متى اجترأن على هذا الفعل في حرم الله؟!

والإجابة عن مثل هذا قد تكون بتساؤل آخر: كم هم الذين سيلقون باللاّئمة علينا يوم القيامة، لماذا لم ننبههم ونرشدهم عن أخطائهم التي ارتكبوها بحق الله وبحق العباد؟!

أما توقفنا عن الاتكالية الفائضة، والاعتقاد بأن إرشاد مثل هؤلاء هو حصر على فئة منا؟ 
متى نؤمن بأنها فريضة ربانية على كل من يدين بهذا الدين؟

أخشى أن نتهاون ونتساهل أكثر فيها حتى يشملنا ذلك الوعيد الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الترمذي: ( والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يبعثَ عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنّه فلا يستجيب لكم ) .

◽️◽️

حفيدة المبرأة
📚 كتبته من احدى المجلات الاسلامية

◽️◽️

✍ حورية الدعوة : لا فوض فوك يا أختنا حفيدة وإن لم تعرفينا ولم تقرأي كلماتي ولكن ربما بقدرة الله تقع عينك على تلك الكلمات في يوم ما ولو بعد حين فجزاك الله خيرا وكثر الله من أمثالك..

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

أجل الحجاب جمال.. والعري قبح


عبارة قالتها مسلمة أوروبية يوماً: 
( ارتديت الحجاب فزادني جمالاً )

ولعل سائلا يقول: كيف يزيدها الحجاب جمالاً وهو يخفي منها كل شيء؟!

ونجيب: كما نقبح المرأة التي تكشف الكثير من جسمها! وهو ما عبرت عنه مسلمة مجرية بقولها:
( الأزياء الخليعة والعارية التي ترتديها المرأة الغربية غير المسلمة تضفي عليها قبحاً خارجياً وداخلياً).

أجل، قبح خارجي وداخلي. أما القبح الخارجي فهو أن هذه الكاسية العارية تثير بتكشفها وعريها غريزة، ولا تثير جمالاً، فإثارة الغريزة في الشارع، والسوق، ومكان العمل، أمر قبيح، لا جمال فيه، ولا ذوق (والذوق جمال) .

أمر قبيح لأن المتكشفة العارية تقول بتكشفها (انظروا إلى جسدي انظروا إلى شكلي) إنهم لن يروا عقلها من شكلها، ولن يحيطوا بأدبها من تبرجها، ولن يدركوا أحاسيسها من خلال أصباغها التي ملأت وجهها، فأين الجمال في هذا كله؟!!
إنها مائلة عن الصواب، مائلة عن الفطرة، مائلة عن الجمال، وفي الوقت نفسه مميلة غيرها بعريها هذا الذي تنكره – ربما – ببقايا اللباس الذي ترى أنه يكسو جسدها!.

ما أعظم وصف الحبيب المصطفى لهن، كأنه بيننا الآن صلى الله عليه وسلم (كاسيات عاريات، مائلات مميلات)

ثم هو قبح داخلي ،كما قالت هذه المسلمة المجرية التي فتح الله عليها بهذا التعبير البليغ الموجز،
فكيف يكون هذا القبح الداخلي؟

أليس قبيحاً داخل هذه التي ترتاح لنظرات الرجال الشهوانية إلى جسدها المكشوف العاري؟!
أليس قبيحاً داخلها وهي تظهر جسدها على حساب عقلها وفكرها، وعلمها وفهمها، وإحساسها وشعورها؟
أليس قبيحاً وهي تثير غريزة حيوانية في داخل الرجال الذين ينظرون إليها؟!
هل تحس هذه الكاسية العارية بأي قيمة من قيم الجمال داخلها وهي تصر على كشف الظاهر، والشكل، والجسد؟!
هل ثمة جمال إذا كان داخل هذا الجسد خواء في خواء؟! خواء في العقل، وخواء في النفس، وخواء في الوجدان، وخواء في الروح؟!

تقول المسلمة المجرية واسمها إيشاسلجيا (حنان بعد إسلامها) :
كنت أسير في الشوارع فتضايقني العيون التي تتفحصني فتؤذي مشاعري، ولذا سترت وجهي بعد أن كنت أغطي شعري فقط ، وأدركت حكمة حجاب المرأة بأنه لحمايتها كما قال تعالى (..فلا يؤذين)

سأقول مطمئناً: الحجاب جمال.. والتبرج والعري قبح .

◽️◽️

📚 مجلة الأسرة العدد ٨٢

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الاثنين، 1 أغسطس 2016

ثلاث مبشرات مفرحات للمؤمنة



هنيــئــاً لك

تنعم المؤمنة بنعمة الستر والعفاف يزينها الحياء إن قعدت والحشمة إن سارت، وضعت فوق رأسها شعاراً تحلت به المرأة عبادة لله وتقرباً وحافظت عليه طاعة ورضا.
أخذت الحجاب الشرعي كاملاً مثل ما آمنت بأن الصلوات خمس فأقامتها، والصيام المفروض شهر فأدته والحج مرة في العمر فسارت إليه، طبقت شروط الحجاب الشرعي كاملة حتى لا تشذ وتقع في مخالفة واحدة.

هذه الموفقة أطاعت وامتثلت وصانت نفسها وحمت أعين المسلمين من الوقوع في الفتنة! 
وجزاؤها – بإذن الله – جزاء موفور في الدنيا والآخرة.

ومن أجمل أنواع الجزاء في الدنيا ما ذكره أحد الدعاة العاملين قال: 
ما رأيت امرأة مطبقة لتعاليم الشرع إلا دعوت لها دعوات حارة متتالية بأن يستر الله وجهها عن النار، وأن يبارك فيها وفي ذريتها، وأن يجعلها من أهل الجنة وأن يرحم والديها، وهكذا أتبعها الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل أن يحفظها ويرعاها حتى تأخذني الغفلة.

وأخرى رأيتها في وسط متهتكات أحزنني وضعهن وآلمني حالهن من التكشف والريبة قال: فلما قمت من ليلي جعلت دعائي في القيام لتلك المرأة الملتزمة في وسط المتهتكات وسابقتني الدمعة لما هي فيه من وسط سيء فبكيت وأنا ساجد أدعو لها، قلت في نفسي هنيئاً لها الدعوات المباركة التي هي من ثمار الطاعة والامتثال لله عز وجل! 
فكم من دعوة رفعت لك أيتها المتحجبة وتجاوزت الغمام استجيب لها وأنت نائمة لا تعلمين.

أما إحدى النساء في موسم الحج فقد تاهت في شدة الزحام وأخذت تجري هنا وهناك بشراب دون حذاء، فرمقها أحد الدعاة ومعه أبناؤه فرق لحالها، وخلع نعله وناولها صغيره الذي أصر على أن تلبس الحذاء ثم سار أمامها مسافات طويلة حتى أوصلها مأمنها! قال ذلك بمحبة للمؤمنات فعلت! والله لما رأيت عباءتها وسترها رق قلبي ومشيت مسافات طويلة على الأسفلت الأسود في حر مكة محبة لمن التزمت بهذا الستر!.

هذه ثلاث مبشرات مفرحات للمؤمنة لعل الله أن يبلغها المقيل!

وأهيب بالأخوة والأخوات الدعاء بظهر الغيب للأخوات اللاتي أطعن الله عز وجل وامتثلن أمره في الحجاب والستر وأبشرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل) رواه مسلم.

أختي المسلمة: هنيئاً لك هذا التوفيق من الله عز وجل والثبات على دينه
وهنيئاً لك الدعوات التي تنير دربك وتيسر أمرك. وما عند الله خير وأبقى.

عبد الملك بن محمد القاسم

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

[ كبريائي.. دمر حياتي ] .... قصة واقعية مبكية


كبريائي.. دمر حياتي


لم يكن في حسباني أن أرى بأم عيني، ما شاهدته وأنا في كامل وعيي ويقظتي
وقواي العقلية، ولكن أحياناً يحدث أن يرى المرء ما لا يسره، ولا يستطيع أن يفعل
شيئاً خصوصاً إذا كان هو المتسبب في ذلك.


ذات مرة وبينما كنا عائدين من جولة ترفيهية، زوجي وأنا، وابنتنا الصغيرة (رشا) والخادمة الآسيوية (الهادئة) وكانت السيارة تتهادى عبر الطريق الخالي من الحركة إلا في فترات متقطعة.. حدث خلاف في الرأي حول أحد الموضوعات التي تهمنا، واحتد الكلام بيننا وتعصب كلانا لرأيه، رفض التنازل فهو رجل له شخصيته وليس من السهل أن ينثني، وأنا اعتبرت المسألة تتعلق بالكرامة وعزة النفس، وقلت طالما أنا على حق.. فلن أرجع عن رأيي.

نصف مسافة الطريق تقريباً، أمضيناها في صمت رهيب، كأننا ركاب في أحد القطارات الأوروبية، حيث لا يعرف أحد الراكب الذي بجواره، ولا حديث ولا مؤانسة، ومرت تلك الدقائق ثقيلة ومملة وقاتلة، حتى وصلنا إلى منزلنا، وبعد أن أدخلنا ما معنا من أمتعة دخل كل منا غرفة، ولم نجلس سوياً.. كان يتوقع أن أعتذر له، وأتودد إليه، وأذهب إليه في الغرفة التي بقي فيها كنوع من الترضية وتطييب الخاطر. لكنني لم أفعل شيئاً من ذلك.. صار لا يكلمني ولا يقترب من غرفتنا التي نقيم فيها سوياً، ولا يطلب أكلاً ولا شرباً ولا سلام بيننا، تأزمت الأمور ووصلت حد القطيعة، صار يذهب إلى المطاعم ليتناول الوجبات، ويعود إلى المنزل ليقضي تلك السويعات في غرفة خاصة به، حتى إذا طل الصباح نهض وأعد نفسه للعمل.. وإذا جاء ومعه بعض الأغراض أو المواد التموينية، ناولها للخادمة لتضعها في أماكنها المحددة.

كان يتحرق من الداخل ويتألم ولكنه لا يبوح بذلك.. حيث كان يأمل أن آتيه سعياً أو (حبواً) لكنني (للأسف) لم أفعل ذلك.. كنت مثله أيضاً.. أحترق داخلياً وأتألم.. وربما أكثر منه، لكن لم تبدر مني كلمة تعبر عن فقدي له بجواري واحتياجي له في كل الأوقات، وعذابي النفسي لابتعاده عنا.. وكنت أكتم ذلك أشد ما يكون الكتمان.. لكن الكبرياء والغرور.. جعلني أتجاهل كل معاناتي وأصر على ألا أنكسر له، وأقول في نفسي: طالما أراد ذلك فليكن له ما أراد، ولا شك أنه كان يكظم غيظه، ويعتصر ألمه، ويداري معاناته، ولكن ماذا كان يجري في الخفاء؟ الله وحده أعلم بذلك..

لم يتراجع أحدنا ويتنازل للآخر، مرت الأيام، والقطيعة قائمة، ومتفاقمة، والأثر النفسي يفيض، ويبدو أن حالته كانت أسوأ مما أتصور، خصوصاً أنه كان يتوقع ألا تطول مدة القطيعة، وألا أعامله بتلك القسوة.

خلال هذه الفترة، كانت علاقته بالخادمة أكثر مما سبق حيث كانت هي التي تعد له مستلزماته، وتجهز ملابسه وتستلم منه الأغراض المحضرة من السوق، وتبلغه بالطلبات الناقصة في البيت. فكان التواصل معها تمليه ظروف عدم التواصل بيننا.. لكن هذه العلاقة – فيما يبدو – لم تقف عند حدود الضروريات وقضاء الحاجات.. بل تعدت ذلك ووصلت إلى مستوى الزيارات والمحادثات، وقد أحسست بذلك قبل أن أراه بأم عيني.

ذات ليلة استيقظت في ساعة متأخرة، وسمعت صوت حركة مشي داخل البيت، وخرجت أتتبعه، وقبل أن أعرف عنه شيئاً سمعت باب غرفة الخادمة يغلق بعنف.. اتجهت نحوه وقلبي يخفق، فوصلت عنده وطرقت الباب فإذا هي مستيقظة، مرتبكة.. قدمت من الغرفة التي ينام فيها زوجي.. وبتوجيه الاتهام لها والضغط عليها انهارت وأقرت بأنها كانت معه على اختلاء.

وفيما بعد عرفت أنها كانت تزوده بالخمر عبر طرف ثالث بواسطة أحد السائقين من بني جلدتها.. فاكتشفت أن الضغط النفسي الذي تعرض له، وأن وجود فرصة لتواصله مع الخادمة كانا سبباً في أن يضعف أمامها وينحرف في الهلاك.. لا أخفيكم انهارت الثقة بيننا بعد أن انكشف المستور، وتم القبض على الخادمة والشبكة التي تتعامل معها من أبناء جلدتها.

المجرم الخائن.. الذي يمكن أن يطلق عليه (الضحية) أصبح هائماً.. تعيساً، يعيش بمفرده في شقته، ومبلغ علمي أن ظروفه العملية ساءت، وكذلك حالته النفسية، صار كثير الغياب عن العمل وكثير السفر، والانزواء بعيداً عن الأهل والأصدقاء.

أما أنا فقد عدت إلى بيت أهلي، أحمل (رشا) الصغيرة وأحمل هماً في رأسي، وهماً في أحشائي، وفقدت زوجي ولم أرض نفسي، وكان بالإمكان معالجة الأمر في مراحله الأولى.. ولكن ذلك لم يحدث.. وبسبب عنجهتي وكبريائي.. أضعت زوجي ومستقبل ابنتي وكذلك المجهول الذي حملته في بطني.. والذي صار اليوم (الشاب ف). أما الحد الفاصل في العلاقة مع أبيهما.. فكانت علاقته بالخادمة فأصبحت بعد ذلك كل علاقاته الاجتماعية سيئة، وتجاربه فاشلة، فلم ينجح في الزوجة الثانية، ولا الثالثة ولا في حياته العملية..

إنها مأساة إنسانية لا أبرئ نفسي من المشاركة في صنعها، وإزكاء النار التي احترق فيها زوجي السابق كإنسان!!.

◽️◽️

📚 مجلة بنات اليوم العدد (١٥)

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »