السبت، 26 نوفمبر 2016

الداعية عبد الرحمن السميط : ومن الطرائف خلال سفرتي الأخيرة قصة المرأة مع الغوريلا


ومن الطرائف أيضاً خلال سفرتي الأخيرة أن امرأة من الأقزام تجمع الخمر من شجر معروف عندهم

رأت في الطريق (غوريلا) فهربت خوفاً منها

وتركت الجرة المليئة بالخمر

فأتت الغوريلا، وشربت ما بها من الخمر فسكرت، ودخلت قرية المرأة وعاثت فساداً بالقرية، وروعت السكان بسلوكها الغريب وشكلها المضحك والمخيف

فما كان إلا أن تصدى لها أحد المحاربين من الأقزام بسهم أطلقه من قصبة فيها سهم سام عبر النفخ بالفم فقتلها

مما يدل على طبيعة الأخطار التي قد يتعرض لها أي إنسان يجوب المناطق هناك.

الداعية الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله
📚 مجلة المجتمع العدد (١٤٤٠) ذو الحجة ١٤٢١هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

رسالة ود إلى صديقتي في الولايات المتحدة : حسن العقل يقود حتماً إلى حُسن الدين


رسالة ود إلى صديقتي في الولايات المتحدة :

حسن العقل يقود حتماً إلى حُسن الدين


صديقتي العزيزة : السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد :

أبعث إليك هذه الرسالة على البعد وأنت في النصف الآخر من الكرة الأرضية.

وبرغم ذلك فأنت قريبة مني: أتلمسك بقلبي وذاكرتي، وأراك وأنا أكتب هذه الكلمات في خيالي تبتسمين وتصمتين، وأنت تعلمين كيف يجنح الخيال أحياناً فيسيطر على الحواس، والكينونة فيصبح هو الواقع، والحقيقة.

عزيزتي: نعود إلى ما جاء في رسالتك عن اختيار المدرسة الأنسب لطفلك، وقد تحوَّل الأمر إلى مشكلة، تقولين إن المدارس في الولايات المتحدة متعددة الألوان والاتجاهات، أو إسلامية.

وأنبهك هنا إلى ضرورة التعرف إلى حظها من الإسلام، إذ لا يكفي فيها الاسم، أنت في حيرة من أمرك: أين يكون الخير؟.

لنبدأ أولاً بالسؤال: ما هو الخير؟
 أنت لا شك تبتغين لابنك حسن العقل والدين، وبديهي أنه بدون حسن العقل لا يتأتى حسن الدين، فليكن هذا معيارك، فإذا كانت المدرسة تخلط في مناهجها تربية العقل مع مبادئ تنكر الدين، وينكرها الدين فلن توصلنا إلى حسن العقل، وإن كانت تقفز إلى ما تراه حسن دين تحشو به رأس الطفل دون اعتناء بالعقل والتفكير فهي أيضاً قد جانبت طريق الصلاح.

وأعود فأقول إن حسن العقل حتماً يقود إلى حسن الدين.

تظنين أن هذا ضرب من التنظير؟

الواقع أنه صدى أزمة كادت ـ لولا الإيمان بالله ـ تزهق أنفاسي!

لقد جهدت أن أغرس في نفس أبنائي ما أراه خيراً في كل مناحي الحياة، لكن العالم المحيط بنا ـ ولا أقول مجتمعنا وحده ـ تحوّل في نظري إلى مارد جبَّار، عدو أعلن عليّ الحرب.

فكأنني في معركة مستمرة من أجل الذود عن فلذات كبدي، وسلامة عقولهم ودينهم.

يخرج الولد من بيتي وأنا واثقة مطمئنة أنه صلب المراس، نيَّر البصيرة، لكنه يعود إليَّ ربما بكتاب أو بشريط مصوّر أو حتى فكرة يثيرها في نقاش محتدم معي.. يصدمني: كيف تتسلل هذه الأباطيل إلى رأسه بسهولة وكيف يستسلم لها، كأنني أعددته لذلك؟!

أحاول الصعود به ثانية من الهاوية، وهو أمر بالغ المشقة، وعناء النفس. فالنفس ـ كما قيل ـ كالماء المسكوب: (سريع الانحدار صعب الارتقاء) .

الإنسان الذبابة!

اليوم عاد ولدي بشريط مصور، فتركت أعمالي جميعاً، وجلست قريبة منه أراقب، كان على الشريط قصة مرئية بعنوان (الذبابة) ـ

قصة مفعمة بالعبرة: لكن ـ هل رآها ولدي من المنظور نفسه؟!
كم أكون سعيدة لو فعل!

فقد صوّرت القصة معركة الإنسان مع العلم، كما كانت القصص القديمة تمثل معارك الإنسان مع الجن والمردة ـ 
في عالم الأرواح والطاقات المجهولة الذي إن فتح الإنسان منه كوّة صغيرة فلا يلومنّ إلا نفسه لأنه لا يدري ما يهجم عليه منها، وهذا حال العلم الطبيعي في عصرنا الحاضر: يفتح العلماء كوى، بل نوافذ على عوالم مجهولة لا يعرفون بالضبط ما وراءها، وما يمكن أن تجلبه عليهم ـ وليتها كانت عليهم فقط، لكن المشكلة أن ما يجلبونه إنما هو بوسائلهم المنحرفة كما أن العلم غير مضمون النتائج، بل قد تكون نتائجه مفاجآت خطيرة، غالباً ما تمتد وتؤثر سلباً في البشرية جمعاء.

بطل القصة باحث يدرس الجينات، ويجري التجارب على نفسه، لكن خطأ علمياً يتسبب في مزج جيناته بجينات ذبابة ـ ويالفظاعة الرمز ويا لهول النتيجة، إذ يبدأ بالتحول تدريجياً إلى أن يتغير تماماً في النهاية، ويصبح ذبابة!.

أمر مرعب حقاً يثير أسئلة عدة: كيف يغلب جنس الذبابة جنس الإنسان؟
وهل الإنسان أشد هشاشة من الذبابة؟

ثم لماذا اختار الكاتب (الذبابة) ـ تلك الحشرة المستقذرة؟
أهذا ما ستنتهي بنا إليه حضارتنا المتهورة التي تتصرف كولد طائش يقلب كل حجر في طريقه غير عابئ بما قد يكون تحته من أفاع ثم يلقي بذلك الحجر في النبع الصافي يعكره أو ربما يسد ينابيعه؟!.

هل بدأ (الإنسان الذبابة) يظهر بيننا ـ ليس بالضرورة شكلاً بل روحاً حلت القذارة فيه مكان الطهارة، والبشاعة والقسوة مكان الجمال والفطرة؟

ليت أبناءنا ـ جميعاً ـ يدركون أن هذه القصة جرس إنذار يشير إلى ما ينتظر البشرية، إن استمر العلم المادي يضرب في الأرض على غير هدى من نور الله.

أخيراً، عزيزتي : إذا نجحنا في غرس هذه الرؤية في ضمير أبنائنا، ومنحناهم القدرة على إعمال العقل، ضمن الهدي الرباني، فلن نخشى عليهم من التيه والضياع، ولن يكون ذلك مصيرهم أبداً.. إن شاء الله .

◽️◽️

د. سميرة فياض الخوالدة / عضو رابطة الأدب الإسلامي ـ الأردن
📚 مجلة المجتمع العدد (١٤٤٠) ذو الحجة ١٤٢١ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

أين أيام الإجازة؟


انتهت الإجازة والناس بين مُشرَّق ومُغرّب ... وكل نفس بما كسبت رهينة .. اجتمع الأصدقاء .. كلٌ يحكي ما رأى يورد ما شاهد!

أحدهم سبقت ضحكته حديثه وهو يحكي رحلته إلى أمريكا وقصة هبوط الطائرة الاضطراري!

أما الآخر فقد كان مغرماً بحب الرحلات والمغامرات ... وتملكه حب الصيد ومطاردة الغزلان والأرانب حتى وصل إلى القارة السوداء ... وكان حديثه متميزاً.

قال: ذهبت إلى أفريقيا وسرت في أرضها وبين أشجارها وغاباتها ... مناظر رائعة وطبيعة خلابة لا تملَّ مشاهدتها ... وفي وسط غابة متشابكة الأطراف لاح لنا مبنى مرتفع ... وخطر على بالي أن هذا القصر لحاكم الولاية أو لغني من أغنيائها ... ولكن خاب ظني وأخطأ حدسي ... فما أن اقتربنا منه وبدت ملامحه حتى اتضح أنه كنيسة يعتني بأمرها منصَّر عجوز قارب الثمانين من عمره يعيش في غرفة صغيرة في زاوية منها لا تتجاوز مساحتها عشرين متراً مربعاً.. في مجاهل مروعة وسط غابة مليئة بالوحوش واللصوص وقطاع الطرق..
وليس في هذه الغرفة أي وسيلة من وسائل الحياة المعاصرة التي نعيشها ... فلا يوجد هاتف ولا كهرباء ولا ماء .. ولا ما تراه عينك من الخدمات يومياً!

وهذا المبني الضخم هو الكنيسة التي يدعو فيها صباحاً ومساءً... حتى يرهقه التعب ويدركه النوم ثم يأوي إلى غرفته الصغيرة في زاوية مجاورة لمبنى الكنيسة!

ولكن ما الذي دفع هذا المنصَّر لأن يبقى في هذه الغرفة وسط الوحوش وفي ظل الخوف أربعين سنة متواصلة!

لابد أن له هدفاً ينشده وأملاً يسير في طريقه!

أربعون سنة في مكان تختفي فيه وسائل الحياة المعاصرة ..

أربعون سنة يكدح ويكدح

أربعون سنة وسط الغابات وعلى مرمى من زئير الأسد وأنياب النمر

سأخبرك لماذا بقي أربعين سنة في وسط هذا المكان ... ولعلمي بفطرتك الطيبة وعقيدتك الصافية ستضحك على ضلاله.

إنه يدعو إلى دين مُحرَّف وطريق معوج .. ولكنه يمضي قدماً ويسير في ثبات يبحث عن فريسة في وسط أدغال أفريقيا ... ربما تكون فريسته شيخ مسلم جائع أو طفل يتيم أو امرأة مريضة .. وربما يمر عليه العام والآخر ولم يستمع له أحد ... ولكنه الصبر على الضلال..

هذا فرد من ملايين يدعون إلى دينهم الباطل ... وهو في الغابة المنقطعة عن العالم تصله طائرة مروحية كل حين، محملة بالغذاء والأدوية التي هي إحدى وسائل دعوته ... ثم تغيب الطائرة لتهبط في مكان آخر فيه عجوز أو شاب آخر في مثل سنك تفرغ للدعوة!

نعم إنها معركة طاحنة وحرب ضروس لاهوادة فيها ... لقد بذلوا أموالهم وأوقاتهم وسخروا إمكاناتهم في سبيل دينهم،

وأيام الإجازة تطوى!

ماذا قدمنا فيها؟!

◽️◽️

📚 مجلة الأسرة العدد (٩٩) جمادى الآخرة ١٤٢٢ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

لو كانت نساؤنا كما كانت منازلنا !!


يتحدث الشيخ علي الطنطاوي ، بارك الله في عمره ، عن البيوت القديمة في الشام ، حديثاً طيباً ، اخترت منه هذه الكلمات :

( كانت مصيفاً وكانت مشتى . كان من فيها حراً ، لا يرى حرم جارٍ ولا يرى جار حرمه ، فاستبدلنا بها صناديق من الإسمنت ، لا تدفع حر الصيف ، ولا برد الشتاء ، من كان فيها رآه جاره وهو في فراشه ورأى هو الجار ، إن ضحك أو بكى أو عطس سمعه من (المنور) كل سكان العمارة.

كانت بيوتنا من خارجها كأنها مستودعات بضاعة أو مخازن تبن ، فإذا دخلت فتح لك باب إلى الجنة ، بهاؤها لأهلها ، لا نافذة تفتح على طريق ، بل لقد أدركت عهداً في الشام : الدار التي يفتح بابها على الجادة يقل ثمنها ؛ لأن الدار المرغوب بها.. التي يكون بابها في (دخلة) أو (حارة) .

وكانت نساؤنا كمنازلنا ، يسترها عن العيون الحجاب السابغ ، فلا يبدو جمالها إلا لمن يحل له النظر إليها ، فهتكت الأستار ، عن المرأة وعن الدار ) .

هل يأخذ آخذ على إنسان حبه لتلك الدور القديمة التي إذا دخلها فتح له باب إلى الجنة؟
ألا يضيق صاحب مثل ذاك البيت ، لو طلب إليه الناس ، أن يكشف بيته لكل الناس ، ويشرع أمام عيونهم الأبواب والنوافذ؟

كذلك حينما يحب المرء زوجته وبناته وأخواته مستورات عن الغرباء ، محفوظات مكنونات ، يستر جمالهن حجابهن... كما يستر خارج البيت ما بداخله.

وما أجمل وصف الشيخ الطنطاوي حال ساكن تلك البيوت القديمة :

( كان من فيها حراً ) ... أجل هذه هي الحرية الحقيقية ؛ أن أطمئن إلى أني بعيد عن العيون والآذان ... فلا ترى شيئاً مما أفعله في بيتي ولا تسمعه.

وكذلك زوج المحجبة القارة في بيتها : محفوظة عن النظرات التي تؤلم صاحب الغيرة والفضيلة وتحرمه إحساس الحرية .

هل تعلمون ماذا كان عنوان حديث الشيخ؟

لقد كان ( كانت نساؤنا كمنازلنا ) ...

فليت نساءنا تعود كما كانت منازلنا ... وتعود منازلنا كما كانت نساؤنا!!

◽️◽️

📚 كتاب رسالة إلى مؤمنة للمؤلف محمد رشيد العويد

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

مشروع ( عوريد بنيون ) لتفتيت العالم العربي والإسلامي


مشروع ( عوريد بنيون ) لتفتيت العالم العربي والإسلامي :




لقد كشفت مجلة << دايركشنز >> التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية

في (فبراير) 1982

في مقال كتبه (عوريد بنيون) أحد مستشاري الأمن بالخارجية الإسرائيلية
أثناء حكم (بيغن)

عن خطة لتقسيم العالم العربي إلى دويلات عرقية وطائفية

على اعتبار أن ذلك يمثل الحل الأمثل لما ستواجهه السلطات اليهودية من تحديات أمنية في المستقبل حيث قال :
( إن العالم العربي والإسلامي يعج بالكثير من المشاكل. والأيدي الفرنسية والبريطانية التي رسمت حدوده في العشرينات غير أمينة حيث لم تأخذ في الاعتبار رغبة السكان القاطنين في تلك البلاد. فقد قسمت هذه البلاد وجزئت تعسفياً إلى دول ، بينما كل دولة مكونة من أقليات وجماعات عرقية . واليوم أمامنا فرصة ممتازة لتغيير المواقف بدقة متناهية وهذا ما يجب عمله خلال العقد المقبل وإلا فإننا لن نستمر ولن يعود لنا بقاء كدولة ، فإنه سيتعين على (إسرائيل) خلال الحقبة المقبلة أن تقوم بإجراء تغييرات جوهرية على المستوى المحلي في نظامها السياسي والاقتصادي ، كذلك تغييرات جذرية متطرفة على مستوى السياسة الخارجية ، وذلك من أجل مواجهة التحديات العالمية والإقليمية في هذه الحقبة الجديدة ).

وعلى الرغم من معاهدة السلام بين الكيان اليهودي ومصر فقد جاءت مصر في مقدمة الأقطار العربية المرشحة للتفتيت في هذا المخطط، حيث ينص المشروع على التالي : 

( إن هدف (إسرائيل) السياسي على الجبهة الغربية يتلخص في العمل على تقسيم مصر إلى مناطق إقليمية متميزة . فمصر أصلاً مجزأة ، والسلطة فيها موزعة على عدد من المراكز ، ولذلك فتفكيك مصر سوف يؤدي إلى تفكيك ليبيا والسودان ، وبالتالي فإن بلداناً أبعد من ذلك سوف تتأثر هي الأخرى ولن تستمر في البقاء بصورتها الحالية فسوف تتفكك نتيجة لتفكك مصر فوجود دويلة قبطية في أعالي مصر بالإضافة إلى عدد من الدويلات الضعيفة التي لا ترتبط بسلطة مركزية ، بل ذات سلطة محلية غير مؤثرة يعتبر تطوراً تاريخياً إلا أن اتفاقية السلام هي التي أخرت مؤقتاً هذا الوضع لكنه يبدو حتمياً في المدى البعيد ) .

ومخطط (عوريد بنيون) لتفتيت العالم العربي يتلخص فيما يلي :

أ ـ تقسم مصر إلى ثلاث دويلات :

1 ـ الدويلة القبطية : الممتدة من جنوب بني سويف في جنوب أسيوط بامتداد غربي يضم الفيوم وبخط صحراوي طويل يربط هذه المنطقة بالاسكندرية التي يعتبرها هذا المخطط عاصمة للدولة القبطية.

2 ـ دويلة النوبة : الممتدة من صعيد مصر حتى دنقلة في شمال السودان وعاصمتها أسوان.

3 ـ الدويلة الثالثة تشمل مصر الإسلامية والتي تضم المنطقة من ترعة الإسماعيلية والدلتا حتى حدودها على الدويلة القبطية غرباً ودويلة النوبة جنوباً .

وعند هذا الحد يصبح طبيعياً أن يمتد النفوذ الإسرائيلي عبر سيناء ليستوعب شرق الدلتا ، بحيث تتقلص حدود مصر تماماً من الجبهة الشرقية ليصير فرع دمياط وترعة الإسماعيلية حدها الشرقي وتتحقق الغاية الإسرائيلية النهائية (من النيل إلى الفرات) .


ب ـ ويقسم مخطط (عوريد بنيون) لبنان إلى خمس دويلات :

مارونية ، وشيعية ، وسنية ، ودرزية ، وكتائبية مع ضم الجنوب اللبناني إلى الكيان اليهودي.


جـ ـ ويقسم سوريا إلى أربع دويلات :

1 ـ علوية : على طول الساحل .

2 ـ سنية : في منطقة حلب .

3 ـ سنية أخرى : في دمشق .

4 ـ درزية : في هضبة الجولان تمتد إلى حوران وشمال الأردن .


د ـ وتقسم العراق إلى ثلاث دول أو أكثر حول المدن المهمة كالبصرة وبغداد والموصل ، أما المناطق الشيعية فتنفصل عن المناطق السنية ، والكردية في الشمال .


هـ ـ ويمتد المخطط إلى دول المغرب العربي حيث يخطط لإنشاء دويلتين جديدتين هما (البوليساريو) والبربر .


و ـ ويقسم السودان إلى دويلتين : دويلة الشمال المسلم السني ، ودويلة الجنوب الزنجي المسيحي ، هذا بجانب دويلة النوبة التي تمتد إلى جنوب مصر.

*مقال الاستراتيجية الاستعمارية الصهيونية لتفتيت الوطن العربي لحسام سويلم ـ جريدة الوطن عدد (5157) 26/7/1989 .



مشروع (بن غوريون) لتقسيم لبنان :


أوضح ( موسى شاريت) رئيس وزراء الكيان الصهيوني عام 1954 في مذكراته تفاصيل في غاية الدقة حول تمزيق لبنان وإقامة الدولة المارونية في منطقة الجبل

حيث يذكر أن ( بن غوريون) اقترح استغلال المسألة الطائفية في الساحة اللبنانية لتفجير لبنان من الداخل وتقسيمه ، وأن (شاريت) اعترض على ذلك بحجة عدم واقعيته

إلا أنه تسلم من (بن غوريون) رسالة في 27/2/ 1954 رد فيها على تحفظات (شاريت) بالآتي :
( ويكاد يستحيل قيام هذه الدولة في الأحوال العادية بسبب افتقار المسيحيين إلى المبادرة والشجاعة اللازمة إلا أن الأمور من الممكن أن تأخذ طابعاً آخر في حالات الفوضى والثورة والحرب الأهلية حيث يتحول حتى الضعيف إلى بطل ، وربما حان الوقت الآن لإقامة دولة مسيحية إلى جوارنا ) .

وقد برر (شاريت) معارضته لفكرة ( بن غوريون) في رده المؤرخ في 8/ 3 / 1954 بقوله : ( ومن يتعهد لنا بأن هذه الحرب الدامية التي ستنفجر حتماً نتيجة قيامنا بمثل هذه المحاولة ستبقى محصورة ضمن إطار لبنان وأنها لن تجر سوريا إلى ميدان المعركة فوراً . ولن نستطيع الجزم بأن الدول الغربية الكبرى سوف تكتفي بدور المراقب ، ولن تتدخل قبل قيام لبنان المسيحي ) .

ثم أوضح (شاريت) في رسالة أخرى بتاريخ 16 / 5 / 1954

( أن الشيء الوحيد الذي كان ينقصنا لتنفيذ هذه الخطة طبقاً لرأي (ديان) هو العثور على ضابط لبناني ماروني برتبة رائد واقناعه بلعب دور المنقذ للسكان الموارنة سواء بكسب تعاطفه مع الفكرة أو بشرائه بالمال . وأكد (ديان) أن الأمور ستسير على أحسن ما يرام بعد أن تضم الأراضي اللبنانية الواقعة جنوب الليطاني نهائياً لإسرائيل ) .
*مقال الاستراتيجية الصهيونية لتفتيت الوطن العربي لحسام سويلم ـ جريدة الوطن الكويتية عدد (5157) 26/7/1989 .

لقد تحقق هذا بالفعل بعد ثلاثين عاماً عندما عثر الكيان اليهودي على ذلك الرائد الماروني سعد حداد ومن بعده انطوان لحد اللذين قادا جيش ما يسمى جنوب لبنان العميل الذي أقامه الكيان اليهودي ولا زال يدعمه بعد أن فصل جنوب لبنان عن جسد الدولة اللبنانية تحت ما أسماه ( الحزام الأمني) بعمق حوالي (45) كم وأصبحت المليشيات العميلة هي التي تحمي وتؤمن حدود دولة العدو اليهودي الشمالية .

◽️◽️

📚 من كتاب مخاطر الوجود اليهودي على الأمة الإسلامية
د. محمد عثمان شبير

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

السبت، 12 نوفمبر 2016

الاستعداد الروحي


لقد أتى على العالم الإسلامي حين من الدهر وهو مستخف بالقوة المعنوية فهو لا يحتفل بها، ولا يحتفظ بها أو بالبقية منها ولا يغذيها، حتى نضب معينها في قلبه،

فلما خاض العالم الإسلامي المعارك التي تحتاج إلى الإيمان والصبر والثبات وتحمل الشدائد
لجأ إلى القوة المعنوية في نفسه وجدها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً

هنالك عرف أنه قد جنى على نفسه جناية عظيمة بإهمال هذه القوة المعنوية وتضييعها
وبحث في جعبته فلم يجد شيئاً يسد مكانها ويغني غناءها.

والقرآن وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم وسنته قوتان عظيمتان تستطيعان أن تشعلا في العالم الإسلامي نار الحماسة والإيمان وتجعل من أمة ناعسة منخذلة أمة ملتهبة حماساً وغيرة وحنقاً على النُظم الجائرة.

إن علة العالم الإسلامي هي الرضا بالحياة الدنيا والاطمئنان بها والارتياح إلى الأوضاع فلا يقلقه فساد ولا يبهجه منكر ولا يهمه سوى الطعام والشراب.

ولكن بتأثير القرآن والسيرة يحدث في القلب صراعاً
بين الإيمان والنفاق
وبين راحة الجسم ونعيم القلب
وبين حياة البطالة وموت الشهادة

صراع أحدثه كل نبي في وقته ولا يصلح ولن يصلح العالم إلا بالإسلام شاءوا أم أبوا بالطيب أو بالقوة، لن يصلح إلا الإسلام
هناك تتجدد ذكرى بلال وعمّار وصهيب ومصعب وأنس
هناك تفوح رائحة الجنة ويولد الإسلام إلى العالم عالم جديد لا يشبه العالم القديم في شيء..

◽️◽️

📚 من كتاب " ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"
للشيخ أبو الحسن الندوي

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

تزوير القرآن في الإنترنت!!


قال الله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر: ٩ ]،

القرآن الكريم هو المنهج الرباني الذي ارتضاه الله تعالى لعباده في كل زمان ومكان، وقد خصه الله تعالى بتكريم فريد، وتأييد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتجلى ذلك بتعهد الخالق- عز وجل – بأن يحفظ هذا الكتاب العربي المبين بحفظه العزيز، وهذا أمر ثابت غير متغير بمرور الأزمان، وتعاقب الأقوام، وتبدل المكان.

لقد تعرض القرآن الكريم لمحاولات الدس والتزوير والتزييف التحوير والإنقاص والتزوير في كل مراحل التاريخ منذ ظهور نور الدين الحنيف في هذه المعمورة، ولكنها كلها لم تستطع أن تطفئ النور الذي أراده الله أن يبقى مشعاً وضاءً هادياً إلى الصراط القويم.

وقد اختلفت وسائل الحاقدين والكفار والمشركين بطريقة هجومهم، وتعرضهم للقرآن الكريم، وذلك باختلاف الأدوات المتاحة بأيديهم وحسب الظرف والأوان، فتارة يستخدمون الكتابة وتارة يلجؤون للطباعة، وتارة يستخدمون منابرهم المشبوهة وخطبهم المقيتة، ومن ثم صارت الإذاعات ووسائل الإعلام والصحف والكتب والمجلات والقصص والروايات مطية لأولئك الناس من أصحاب النفوس الضعيفة المهانة، ويكاد لا يمر شهر أو عام إلا ونسمع بقصص حول هذه الأمور التي قد تضخمها وسائل الإعلام، وقد تتجاهلها، ولكنها في الحقيقة هي عملية عداء مستمرة للقرآن الكريم ولدين الإسلام القويم، ولم تتوقف، وهي تحتاج منا على الدوام أن نكون متيقظين باحثين وساعين للاطلاع على كل مستجد في هذه الناحية، لما لها من خطورة، ولأهميتها القصوى في الحياة الإسلامية والحالة الإسلامية الصحيحة والدعوة إلى الإسلام، فمحاولة تزوير القرآن لها أخطارها الشديدة على الفرد المسلم وعلى الأسرة والمجتمع والأمة، وقد يؤدي بالبعض للانحراف – لا سمح الله -، وقد لا يستطيع البعض تمييز الخلل أو الخطأ ، وهذا يحصل كثيراً، وخصوصاً أن هناك الكثير من المسلمين لا يعرفون الكثير من أمور دينهم لأسباب عديدة.

لقد حصل لي أن أجريت تجربة على شخص يعمل في الطباعة، ولا يمكن أن نقول عنه: إنه أمي، فهو متعلم بشكل جيد، وله درجة من الثقافة لا بأس لها، وأعطيته ورقات مزورة، وكانت إحداها تحتوي على ما تدعي أنه سورة بعنوان سورة...، وكان يجلس معنا أخ زميل لي، وقلنا له هل تعرف في أي جزء تقع هذه السورة، وكان عنوانها غريباً ومحتواها أغرب، وتبرع زميلي بمبلغ مائة ريال على الطاولة، وقال: هي لك إن عرفت أين تقع هذه السورة في القرآن، فكر وقدّر وقرأ واحتار بأمره، يريد أن يظهر معرفته بالقرآن، ويريد المائة ريال، وعندما رأيت حيرته قد ازدادت أشرت له من خلف ظهر زميلي أنها تقع في الجزء ( ١١ )، يتظاهر بأنه عرف الجواب، وقال بثقة: إنها تقع في الجزء ( ١١ )، 
وقلنا له: سامحك الله لا تعرف حتى سور القرآن، والألم يعتصرنا على الحالة التي وصل إليها الجيل المسلم في عصرنا..!!

هذه القصة تجرني إلى ما يحصل حالياً من عملية تزوير وتزييف للقرآن وبوسائل العصر، فقد أضحت الإنترنت مرتعاً خصباً لأصحاب تلك الغايات الدنيئة، وقد تخصصت بعض المواقع بنشر الكلمات المزيفة ناهيك عن الفقه المزور، والأحاديث الخادعة المضللة، وأنا لدي الآن مجموعة من الضلالات التي توجد على الإنترنت، إنني أسأل، وأظن أنه يحق لي التساؤل، أين دور منظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وحكومات العالم الإسلامي، ووزاراته ذات الصلة وهيئاته المسؤولة،
لا بل أين دور كل المؤسسات الأهلية والعامة، وحتى الأفراد إزاء هذه القضية الخطيرة والحساسة؟
أليس من واجب منظمة المؤتمر الإسلامي أن تسارع للاحتجاج والاعتراض وبكل الطرق المشروعة على ذلك؟ 
أليس من واجبها أن تجد حلاً لهذه القضية؟
وهذا لا يخلي الجهات الأخرى من مسؤولياتها الجسام.

إنه من الواجب علينا أن نكون من ضمن الأدوات التي سخرها سبحانه لحفظ كتابه الكريم، وبهذا نحصل على سعادة الدارين.. ولله من وراء القصد.

◽️◽️

سلمان بن محمد العُمري
📚 مجلة الدعوة العدد ١٧٩٥

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

لأنه كان يقرأ القرآن


كان شخص يسير بسيارته سيراً عادياً، وتعطلت سيارته في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة، ترجّل من سيارته لإصـلاح العطل في أحد العجلات وعندما وقف خلف السيارة لكي ينزل العجلة السليمة جاءت سيارة مسرعة وارتطمت به من الخلف، سقط مصاباً إصابات بالغة. 

يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق : حضرت أنا وزميلي وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله، شاب في مقتبل العمر، متديّن يبدو ذلك من مظهره، عندما حملناه سمعناه يهمهم ولعجلتنا لم نميز ما يقول، ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا سمعنا صوتاً مميزاً، إنه يقرأ القرآن وبصوتٍ ندي .. سبحان الله لا تقول هذا مصاب .. الدم قد غطى ثيابه .. وتكسرت عظامه .. بل هو على ما يبدو على مشارف الموت !!

استمرّ يقرأ القرآن بصوتٍ جميل .. يرتل القرآن .. لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة .. أحسست أن رعشة سرت في جسدي وبين أضلعي .. فجأة سكت ذلك الصوت .. التفت إلى الخلف فإذا به رافعاً إصبع السبابة يتشهد ثم انحنى رأسه، قفزت إلى الخلف .. لمست يده .. قلبه .. أنفاسه .. لا شيء .. فارق الحياة ..

نظرت إليه طويلاً .. سقطت دمعة من عيني أخفيتها عن زميلي، التفت إليه وأخبرته أن الرجل قد مات، انطلق زميلي في بكاء، أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف، أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثر. 

وصلنا المستشفى، أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجل، الكثيرون تأثروا من حادثة موته وذرفت دموعهم، أحدهـم بعدما سمع قصة الرجل ذهب وقبل جبينه، الجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يُصلى عليه ليتمكنوا من الصلاة عليه،

اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى، وكان المتحدث أخوه ..

قال عنه : إنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة قي القرية، كان يتفقد الأرامل والأيتام والمساكين، كانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتب والأشرطة الدينية، وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين، وحتى حلوى الأطفال لا ينساها ليفرحهم بها، وكان يرد على من يثنيه عن السـفر ويذكر له طول الطريق : إنني أستفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته، وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية، وإنني أحتسب عند الله كل خطوة أخطوها ..

من الغد غص المسجد بالمصلين، صليت عليه مع جموع المسلمين الكثيرة، وبعد أن انتهينا من الصلاة حملناه إلى المقبرة، أدخلناه في تلك الحفرة الضيقة ..

◽️◽️

📚 من كتاب الزمن القادم .. لعبد الملك القاسم

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الجمعة، 11 نوفمبر 2016

دعاء يوم الجمعة وبعد صلاة العشاء رأيت فضل الله وكرامة عجيبة


‏(١) تأخرت على عملي اليوم وتركته لأستغل ما تبقى من يوم الجمعة في سبيل الله
وبعد صلاة الظهر والعصر رفعت الأيادي إلى الله =

‏(٢) ومن الدعاء الذي دعوت فيه (اللهم إني تركت رزقي وعملي اليوم في سبيلك يا الله...)
وبعد صلاة العشاء حصل لي أمر كرامة عجيبة من الرب جل جلاله

‏(٣) وما كان في بالنا أن يحصل ذلك وبهذه السرعة ويوم الجمعة يالله ما أعظمك وما أعدلك قال جل جلاله (قد جعل لكل شيء قدرا) سبحانك

#عجائب_الدعاء

يوم الجمعة ١١ صفر ١٤٣٨ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


الخميس، 10 نوفمبر 2016

بين مؤيد ورافض : الدعوة في أوكار البالتوك


بين مؤيد ورافض
الدعوة في أوكار البالتوك


تحقيق : جابر الحجي


كانت ثورة الاتصالات من أغرب الثورات التي مرت بها البشرية . فهي ثورة جمعت المتضادات : فرَّقت بين أناس ، وجمعت بين آخرين .. قلبت كثيراً من المفاهيم ، وحطمت كثيراً من القيم ، وفي نفس الوقت نشرت اللم والوعي ، وكانت سبباً في إيصال نور الإسلام إلى كثير من القلوب التي طالما عاشت في ظلمات الكفر والإلحاد .

كان من أبرز ما تمخضت عنه هذه الثورة برنامج عجيب أطلق عليه اسم ( البالتوك ) . والبالتوك بحر متلاطم يموج بمختلف الأصناف من البشر : فذاك شيخ يجلس في منزله يدعو إلى الله على بصيرة ، وينشر بين الناس ما أنعم به عليه الله من علم عبر هذا البرنامج العظيم ، وذلك صاحب شهوة مسرف على نفسه يقضي الساعات الطوال متنقلاً في غرفات البالتوك مطاردا الحسان من غرفة إلى غرفة لا يردعه رادع ولا ينهاه وازع .. وذلك صاحب شبهة يحال مستميتاً إضلال عباد الله بنشر شبهاته وانحرافاته وهو يحسب أنه من المحسنين صنعا ... إلى غير ذلك مما حفلت به البشرية من توجهات واهتمامات .

كان من اللافت في هذا العالم العجيب قيام بعض الشباب من أصحاب الفطر السليمة بالدخول إلى الغرف المنحرفة بجميع أنواعها ومحاولة التصدي لكل ما يسيء إلى دينهم الحنيف بكل ما يملكونه من حجج وأدلة .

وهنا تأتي التساؤلات التي تفرض نفسها :

هل هؤلاء الشباب مؤهلون علمياً وشرعياً وفكرياً للتصدي لمن يبثون الشبهات حول الإسلام أو مذهب أهل السنة والجماعة ؟
هل يملك هؤلاء الشباب الحصانة العلمية والفكرية التي تمنعهم من الانجراف مع أهل الأهواء ؟
هل لهؤلاء الشباب القدرة على مقاومة ما يبث في الغرف الجنسية من أشياء يندى لها الجبين ؟
للإجابة على هذه التساؤلات قامت ( شباب ) بإجراء التحقيق التالي ، والتقت ببعض هؤلاء الشباب الذين أجابوا على أسئلتنا بإجابات كشفت الكثير من أسرار الغرف التي يرتادونها ، كما التقت المجلة ببعض المختصين الذين كشفوا النقاب عن إجابات شافية لتساؤلاتنا السابقة. 


******

تعريف بالبالتوك

البالتوك هو برنامج للمحادثة يتكون من غرفة عامة وغرف خاصة ، بكل غرفة يمكن لعدد كبير من الأشخاص الكتابة بحرية ، ويسمح لشخص واحد بالتحدث صوتياً في اللحظة الواحدة في غرفة واحدة ، كما يسمح بعرض فيديو لـ ٦ كاميرات . وإذا كان الاشتراك مجانياً فلا يمكن أن ترى الصورة متحركة ، بل تكون الصور ثابتة ، أما إن كان مدفوع الثمن فتكون الصورة متحركة ، ومن مميزات برنامج البالتوك أن الكاميرا وعدد الأشخاص الموجودين لا يؤثر أبدا على نقاوة الصوت.
الجدير بالذكر أن البالتوك صادر عن شركة أمريكية يهودية ، وهذه الشركة متعاونة تعاوناً كاملاً مع القانون. بمعنى أنها تزود أي جهة قانونية بأي معلومات تطلبها عن أي مستخدم ساهم أو شارك في قضية يعاقب عليها القانون ، وتتضمن هذه المعلومات كل ما يمكنها من الحصول عليه من صور أو رسائل أو معلومات اتصال وعناوين وما إلى ذلك.


******

( س . ع ) ٢٠ عاما طالب بجامعة الإمام بقسم الحاسب الآلي في الرياض. صادفته في إحدى الغرف الخاصة بأحد المذاهب الضالة . كان يحاول التصدي لبعض آرائهم المنحرفة والمتعلقة بأهل السنة والجماعة.

حول غرضه من دخول هذه الغرف يقول ( س . ع ) : دخلتها بغرض الاطلاع على عبادة هؤلاء وضلالاتهم.

وحول الآثار السيئة لأفكارهم المنحرفة يقول ( س.ع) : لا أخاف أن تؤثر عليَّ أفكارهم ؛ لأنني واثق من نفسي.

ويعترف ( س . ع ) أنه لا يملك القاعدة العلمية التي تؤهله لمناقشة هؤلاء . وعندما سألته : وهل تغني الثقة بالنفس عن العلم الشرعي في مواجهة شبهات هؤلاء المنحرفين ؟
كان جوابه : أظن ذلك ؛ لأن الشخص الواثق من دينه لا يستطيع أحد أن يغيره له.

ورغم ما ذكر فإن ( س .ع ) ينصح الشباب بعدم دخول هذه الغرف ؛ لأنه – كما يقول – ليس كل شاب واثقاً من نفسه ، كما أن النفس أمارة بالسوء.

( س .ع ) موقن بأنه لا يستطيع تغيير أفكار من يناقشهم ، ولكن غرضه الأساسي من مناقشتهم هو التعرف على ضلالاتهم كما ذكر سابقاً .

أما عن سبب عدم اطلاعه على انحرافات هؤلاء من الكتب والمواقع الإلكترونية الموثوقة فيقول : لم أر هذه المواقع ، كما أني لا أحب القراءة .





إنهم يشتمون الصحابة
وفي نفس الغرفة كان هناك فهد العتيبي ٢٥ سنة طالب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران متخصص في الهندسة الكهربائية. 
فهد مستخدم جديد للبالتوك . لفت نظره تهجم هؤلاء القوم على صحابة رسول الله – وبخاصة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما – وعندما رأى أنهم يحاجون بالباطل والكذب رأى أن يشارك في هذه المناقشات بالضحك عليهم ، والتسلي بإغاظتهم كما يقول.
وبالفعل كانت العبارات والقفشات المضحكة تغيظ البعض فيردون عليه ، وما هي إلا لحظات إلا وتم منعه من الكتابة. قلتُ له مازحاً : تستاهل ...

يقول فهد : إن هذه هي المرة الأولى التي أحاول فيها مناقشتهم ، واكتشفت أنهم يحاجون بالباطل ، ومصادرهم كاذبة.

يتفق فهد العتيبي مع ( س .ع ) بأن شبهات هؤلاء لا يمكن أن تؤثر عليه ؛ لأن هذه الشبهات واهية وهو – كما يقول – راسخ في العقيدة ومؤمن ، كما يتفق معه بنصح الشباب بعدم دخول هذه الغرف ، لأن دخولها – على حد رأيه – لا فائدة منه ، وهؤلاء القوم لا ينفع معهم النصح.

كان ثالث هؤلاء الشباب أبو محمد وهو طالب جامعي متخصص في اللغة الإنجليزية ، يبلغ من العمر ٢٤ عاماً ويعيش في مدينة خميس مشيط . 



أسلوب عقلاني
كان أبو محمد يناقش هذه الطائفة بأسلوب عقلاني جاد دون تهجم أو تجريح ، الغرض الأساسي الذي دعا أبا محمد لدخول هذه الغرفة هو حب الاستطلاع والثقافة وحب الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام. وهو قليلاً ما يدخل هذه الغرف.

وعن مؤهلاته العلمية للرد على هؤلاء يقول : مؤهلاتي بسيطة ، لكن الدفاع عن دين الله فرض على كل مسلم على قدر استطاعته ، والحمد لله شبههم واهية والردود سهلة غالبا.

وحول الخوف من تأثره بشُبههم يقول : لا والحمد الله ، لا أخشى من ذلك ، بل إن شبههم كان لها أثر عكسي ، علمتني كيف أرد على الشبهات ، وزادت إيماني وأصبح أقوى والحمد لله.

أبو محمد لا يهتم بدخول الشباب لهذه الغرف فكل شخص لديه اهتمام مختلف ، قد يحب بعض الأشخاص الدخول هنا للاستطلاع ، وقد يكون لديه اهتمامات أخرى ، وكل واحد حر في أن يختار الغرفة التي يريد.

إذن ألا تخاف على الشباب من شبهات هذه الفرقة؟
يقول أبو محمد : الشبهات ستصل إلى الشباب في أي مكان ، داخل هذه الغرفة أو خارجها. والأفضل أن يتعلم المسلم كيف يرد على هذه الشبهات. 

أما عن الاستماع إلى شتم الصحابة الكرام فيقول أبو محمد : طبعاً يحرم البقاء في أي مكان يُستهزأ فيه بدين الله ؛ ولذلك أنا لا أدخل الغرف التي يشتم فيها الصحابة ، هذه الغرف تمنع ذلك بشكل عام ، وتعطي الفرصة للرد عادة ، إذا كان هناك شتم للصحابة فأنا لا أبقى فيها أبدا ، وكذلك إذا لم أُمنح الفرصة للرد أخرج.


محاسن ومساوئ
وعن محاسن ومساوئ هذه الغرف يقول : لا أعتقد أنه لهذه الغرفة أية محاسن ، فهي منبر لأهل الضلالة والزيغ ، أما مساوئها فهي كثيرة جداً ، يكفي أنها تسعى للنيل من الصحابة وللنيل من السنة النبوية المطهرة ليل نهار .

هل ترى فائدة من مناقشة أهل هذا المذهب ؟
حول هذا السؤال يقول أبو محمد : مناقشتهم تشبه النفخ في قربة مقطوعة ؛ ولكن الله قد هدى الكثيرين منهم ، على العموم المسلمون مطالبون بالدعوة إلى دين الله والدفاع عنه وإقامة الحجة.

يُقر أبو محمد بأنه لم يدرس مذهب هؤلاء بشكل دقيق وواسع ، ولكن عادة يرد على شبههم التي يلقونها من كتاب الله ومن السنة النبوية ، و ( طبعا أستعينُ ببعض المصادر أحيانا ).



في غرفة النصارى 
في غرفة النصارى كان الحال أشد وأنكى

شتائم تعافها النفس وتقشعر منها الأبدان تُكال لسيد الخلق عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم .. استهزاء بكل ما هو مقدس عند المسلمين بأسلوب همجي تأباه النفس الإنسانية ، ويرفضه العقل السليم ... نقاشات بعيدة كل البعد عن أدب الحوار والمناظرة ... إرهاب فكري يتمثل في مقاطعة كل مسلم يحرجهم بقوة حجته ، ومنعه من الكلام أحياناً ... والسماح فقط لأصحاب العلم الضعيف بمناقشتهم.

كان أبو ياسر ( وهو طالب في كلية الشريعة بجامعة الإمام في بريدة ، ويبلغ من العمر ٢٣ عاماً ) أحد المنهمكين في مناقشة القائمين على هذه الغرفة ، وبمجرد أن قاطعته مستأذناً إياه بالحديث أبدى تذمره من دور أحد المذاهب المنحرفة والمحسوبة على الإسلام في تشويه سمعة المسلمين عند الأديان الأخرى.

يعترف أبو ياسر كسابقيه بعدم أهليته لمناقشة النصارى ، ويبرر مناقشته لهم بقوله : أقول بعض ما عندي من علم وأفضح بعض كذبهم ، وأدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ونظراً لعدم أهليتي لمناقشتهم مباشرة فإني أستخدم الكتابة فقط في ذلك ولا أستخدم اللاقطة ( المايك ) لمحاورتهم مباشرة لأن ذلك يحتاج إلى مشايخ كبار.

وحول وجود فائدة من مناقشتهم يقول أبو ياسر : نعم هناك فائدة تتمثل في تقديم ما عندي ، وأتوقع أن أؤثر في بعضهم وقد سبق أن جادلت بعضهم وجها لوجه وحصل لهم تغير ؛ لأن أكثرهم ليسوا مقتنعين بدينهم ، وأخبرني صديق من بريطانيا أنهم ليس لهم دين كل شيء جربوه ، ولم ينفع إلا الإسلام.

ويرى أبو ياسر أنه يستفيد من مناقشتهم بتقوية قدراته على المناظرة وكيفية الرد على شبهاتهم ، وهذا يضطره أيضا إلى دخول بعض غرف أهل السنة والجماعة المتخصصة في الرد على الشبهات ، كما يرجع إلى بعض المشايخ الفضلاء ويسألهم فيكون الجواب الشافي بإذن الله ، وبذلك تكون الفائدة من وجهين.

لا يخشى أبو ياسر من أثر شبهاتهم في نفسه ، لأنه – كما يقول – شديد الحذر في مناقشتهم ، كما يرى أن دينهم هش ذو انحراف واضح ، ويقول : كيف يقتنع عاقل إذا سمع أن عيسى هو الله أو أن عيسى ابن الله ؟ - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – وإذا كان عيسى هو الله كيف يُقتل ؟! أو كيف تلده امرأة ؟ أو كيف يشرب الخمر ؟ أو كيف يذهب ليخرج الفضلات ؟؟ هل هذا هو الله ؟! أيقنع هذا ؟!

وحول الإخوة الذين يدخلون هذه الغرفة لمناقشة النصارى ومؤهلاتهم العلمية يقول أبو ياسر : لا أعتقد أن الإخوة الذين يناقشونهم مؤهلين لذلك , إلا قلة ، والنصارى إذا جادلهم شخص مؤهل يقاطعونه ويشوشون عليه حتى يفقد تركيزه.

وينصح أبو ياسر الشباب غير المؤهلين علمياً بعدم دخول هذه الغرف ، وإذا أرادوا ذلك فعليهم أولاً بتعلم أحكام القرآن الكريم وتفاسيره ثم تعلم الحديث وفهمه فهماً جيدا وأيضا فهم العقيدة الصحيحة .

أما أحمد – وهو طالب من جمهورية مصر العربية – فقد خالف سابقيه في دواعي دخوله في هذه الغرفة ، فغرضه الأساسي من ذلك هو العمل على إخراج الشباب المسلمين من هذه الغرف بنصحهم وتذكيرهم بحرمة دخولها ، ويستدل على ذلك بقوله تعالى في الآية ١٤٠ من سورة النساء : ( وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفَرُ بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرهِ إنكم إذاً مثلُهُم إن الله جامعُ المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ).

إضافة إلى ذلك فهو لا يرى فائدة من مناقشتهم رغم أنه يتدخل أحياناً ببعض المداخلات التي تحرجهم وتبين كذبهم ، وسرعان ما يتركهم ويخرج .


نصيحة إلى كل شاب مسلم

وينصح أحمد عبر مجلة ( شباب ) كل شاب مسلم بعدم دخول هذه الغرف ، ويدعو في الوقت نفسه أصحاب العلم والاختصاص إلى ارتياد هذه الغرف والرد على شبهات هؤلاء الحاقدين.

لفت نظري أثناء متابعتي لهذه الغرفة أن أحد المشاركين كان يكتب الآية السابقة من سورة النساء ، ويكرر ذلك عدة مرات حاورته فذكر لي أن اسمه أبو فراس يبلغ من العمر ٤٥ عاماً ، وهو رجل أعمال من مدينة جدة.
أبو فراس دفعه الفضول إلى دخول هذه الغرفة ؛ حيث كانت في أعلى قائمة الغرف بسبب كثرة مرتاديها ، وعندما أراد معرفة السبب سمع المنكر فرأى لزاماً على نفسه أن ينهى عنه وينصح إخوته بالخروج وعدم الخوض مع أولئك الضالين ، وكتب تلك الآية الكريمة.

ونظراً لما تمتلئ به هذه الغرفة من أكاذيب وشتائم فإن أبا فراس نادراً ما يدخلها رغم أنه يرى أن مناقشتهم مفيدة لأنهم قوم جاهلون وأصحاب شهوات دنيوية فقط ، ولكن إذا خاضوا في حديث يسيء لنبينا صلى الله عليه وسلم يجب على كل مستمع – من غير المناقشين – أن يخرج.

ويتفق أبو فراس مع من سبقه في عدم أهلية غالب المناقشين للمناقشة ، وفي نفس الوقت ينصح المناقشين بعدم سب النصارى حتى لا يسبوا نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وعما إذا كان الاستماع لشتائم هؤلاء يؤثر نفسياً في المسلم دون أن يشعر بحيث تُخدش صورة المقدسات في نفسه ، ويتعود على سماع الشتائم تُكال في كل لحظة لكل ما هو إسلامي يقول أبو فراس : لا أضن ذلك ؛ لأن المسلم متيقن من أن الله حق ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم حق ، ومن شعر في نفسه بشيء من الشك فليقل ( آمنت بالله ورسوله ) ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.



آراء المختصين في مواقع الإنترنت الدعوية

الشيخ الدويش : من المصلحة تجاهل بعض أهل الضلال

بمجرد انتهائي من إجراء هذه الحوارات بدأت بعض الأسئلة تدور في ذهني : تُرى هل يجب على المسلم أن يتصدى لكل ناعق يحاول النيل من الإسلام وأهله ؟
بقول فضيلة الشيخ محمد الدويش – المشرف على موقع المربي الإلكتروني – حول هذا السؤال : 
بجب على المسلم أن يدعو إلى الله وأن بذب عن دينه ويدافع عنه ، لكن لا يجب على كل أحد وجوبا عينيا أن يتصدى لكل ناعق ، وبعض الناعقين قد يكون من المصلحة تركهم وشأنهم.

ويؤكد الدكتور محمد العتيق – رئيس تحرير موقع المسلم الإلكتروني – على ذلك فيقول : 
ليس الرد على كل ناعق يحاول النيل من الإسلام واجبا فرديا يتحتم على كل فرد بذاته ، فالناس يتفاوتون فهما وعلما ومعرفة وتجربة. وربما دخل في هذا المجال من لا يحسن فضلَّ وأضلَّ. ولكنه واجب كفائي يجب على مجموع الأمة ، يقوم به بعضها من أهل العلم بالشريعة وطرق المناظرة وأصول المحاورة ، وهنا جانب مهم آخر وهو أن بيئة الحوار والنقاش يجب أن تكون بيئة سليمة تتفق فيها الأطراف على أصول الحوار ويعتمدون قواعد عامة تضمن سير النقاش والحوار مسارا عادلا ومنصفا بعيدا عن التشويش والإثارة واللغط . وأنا أرى أن هذه البيئة السليمة للنقاش غير متوافرة في معظم – إن لم أقل كل – غرف البالتوك الحالية . وأنا شخصيا لم يسبق لي أن دخلت تلك الغرف ولكن مما أسمعه وأقرأه عنها فالنقاش والحوار فيها تسوده في معظم الأحيان مظاهر الفوضى والشعب.

ويرى الدكتور أحمد الصقر – رئيس تحرير موقع الإسلام اليوم – أنه من الضروري فهم البيئة التي نشأت فيها هذه الظاهرة حيث إن غالبية هذه الجهود التي يبذلها الشباب الذين تحدثوا في التحقيق تأتي نتيجة لمبادرات استفزازية يقوم بها الطرف الآخر تمس أقدس ما يعتنقه المسلم من معتقداته المتعلقة بالألوهية ، أو النبوة أو القرآن الكريم ، وهي قضايا كلية وجوهرية لا نستغرب أن تأتي ردود الأفعال حولها قوية أو سريعة في بعض الأحيان.
كما يؤكد في الوقت ذاته أن التصدي لكل ناعق يحاول النيل من الإسلام وأهله من فروض الكفايات ، لكن إذا شعر المسلم من نفسه قدرة على المجادلة والمناظرة ، وكان هناك مصلحة فثم الواجب. 


اقتراح الدكتور العتيق
وحتى لا يقع الشاب المبتدئ في الدعوة في حرج جراء مناقشات لا قدرة له عليها يقترح الدكتور محمد العتيق طريقة تجنيه ذلك الحرج فيقول :
هناك نوع من المشاركة يمكن أن يتاح للعامة والمبتدئين ممن صادف دخوله تلك الغرف وهو أن يضع مواد مختارة بعناية من قبل تحتوي على مقالات وروابط وأرقام لمراكز دعوية ودعاة موثوقين ثم يخرج من الغرف. وهذه المشاركة أظنها تتيح لمن يبحث عن الحق أن يتعرف على الإسلام دون أن يضطر الشاب المبتدئ إلى الدخول في مناقشات وحوارات لا يستطيع الرد فيها على الشبهات أو التصدي لها بقوة.


إجابات الشباب في الميزان

ويعلق الدكتور محمد العتيق على إجابات الشباب السابقة فيقول :
أما ما قاله بعض المشاركين في هذا الحوار فمعظمه حق ، ولكن ليس صحيحا ولا مقبولا ما قاله بعضهم من أن غرضه من الدخول هو التعرف على ضلالاتهم. وهذا مزلق خطير ؛ فمعرفة الضلالات ليست هدفا بحد ذاته . وربما لو كان الرجل قليل البضاعة في العلم لأثر ذلك فيه تأثيرا سلبيا ، كما أنبه إلى ما قاله آخر من أنه لا يخاف أن يتأثر لثقته بنفسه . الثقة بالنفس ليست كافية لتحصين الإنسان من الوقوع في الضلال . فالشبه تبدأ بدايات شبه منطقية ويبني عليها الشيطان بالتدرج أبنية من الأفكار والتسلسلات حتى يصل الشخص إلى حد من القلق الفكري والشك في المسلمات ما يصعب معه الصمود والثبات . ولهذا أنبه إلى الحذر التام ؛ فالأمر يتعلق بالعقيدة وهي رأسمال الإنسان ودينه الذي يتحدد معه مصيره نجاة أو هلاكا.

أما الشيخ محمد الدويش فيعلق على تلك الإجابات قائلاً :

أعجبني في إجابات الشباب أمور هي :
١ ـ غيرتهم على دين الله وهذا هو المرجو من كل مسلم.
٢ ـ اتفاقهم على أن غير المؤهل لا ينبغي له أن يدخل هذا الجمال.

وما لا أتفق فيه معهم فهو : دخولهم في هذه الغرف مع إقرارهم بضعف قدرتهم على دعوتهم وبقلة علمهم.
ونظراً لأن الدعوة إلى الهدى ودين الحق تتطلب من الداعية أن يتحلى ببعض الصفات التي تسهم في إنجاح دعوته – بعد توفيق الله عز وجل – فقد حدثنا الشيخ محمد الدويش عن هذه الصفات قائلاً :
من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الشاب في دعوته للآخرين العلم الشرعي ، وحسن التعامل مع المدعوين سواء أكانوا مخالفين أم موافقين ، والصبر على مل يواجهه في طريقة الدعوة والبعد عن استعجال النتائج .


ويُفصّل الدكتور محمد العتيق في هذه الصفات ، فيقول :
يمكن أن أقول على سبيل الاقتراح أن الصفات الواجب توافرها في من يريد الدخول في مناقشة الكفار في غرف البالتوك صفات عديدة منها :
علمية : وهي أن يكون على علم بالشريعة : أصولها وفروعها والأجوبة الشرعية على الشبهات وكيفية إبطالها وصحيح الأدلة من ضعيفها .
ثقافية : تتعلق بطرق المحاورة وأساليب إفحام الخصم ومعرفة مداخل الخصوم وما شابه ذلك .
عقلية : وهي أن يكون على مستوى من الذكاء والفطنة بحيث لا يستدرجه الخصم إلى أمور خارجة عن موضوع الحوار ، أو يشغب عليه ، أو يخفيه بعبارات وجمل وكلمات ليست لها أصول علمية أو موضوعية .
عمرية : وهي أن يكون تجاوز الثلاثين أو الخامسة والثلاثين . فالناس في هذا السن هم لا شك أكثر هدوءا وأقل تهورا وأكثر حكمة وثباتا وبعدا عن الانحراف الأخلاقي .
دينية : وهي أن يكون ديّناً ، ملتزما لا يُخشى عليه الوقوع في الشهوات التي تزخر بها غرف البالتوك.

ويذكر الدكتور أحمد الصقر الشباب بأن المقام هو مقام إخلاص ، وعلم ، ودعوة ، ورحمة ، ويجب ألا يستفزنا الذين لا يعلمون فنخرج من أخلاقنا وغايتنا من دعوتهم ، ليتحول الحوار إلى تراشق بالألفاظ أو شتائم أو شماتة .


يقول العامة : كثر المساس ( اللمس ) يقلل الإحساس

ألا ترى أن تعود الأذن على سماع الشتائم لموجهة لرموز الإسلام تضعف الغيرة عليها في نفس سامعها ؟ وربما خدشت الصورة الجميلة لهذه الرموز دون أن يشعر ؟
يجيب الشيخ محمد الدويش على هذا السؤال فيقول :
نعم أرى ذلك ، ولهذا أنصح الشباب بعدم الدخول إلى هذه المواقع والبعد عنها ، وإنما تناسب المختصين : كالمختصين في الفرق والأديان الذين يستطيعون التأثير عليهم ، ويملكون في الوقت نفسه حصانة كافية.

ويوافقه الدكتور محمد العتيق ، ويوضح العلاج في حالة حصول شيء من هذا القبيل فيقول :
إن الدخول في هذه الغرف بشكل منتظم يجب أن يوازيه في ذات الوقت جلسات علمية وشرعية ودينية وعبادية يستزيد فيها الشخص المشارك من العلم والعبادة والقرب من الله تعالى ومجالسة أهل العلم ، فتكون تلك الجلسات بمثابة دورات تمرين وتعبئة وتثبيت للمشارك مما يتعرض له من تشكيك ، وغسل لما يصيب قلبه من أدران بسبب سماعه وطول بقائه مع من يسب الله ورسوله.

لكن الدكتور أحمد الصقر يرى أن الإنترنت فضاء مفتوح ومن الصعب أن تقول لكل متصفح اذهب من هنا ولا تذهب من هنا ، ويضيف قائلاً :
لذلك لا بد أن يصادف المتصفح أثناء تجواله في المواقع أو استخدامه للبرامج الحوارية ما يخدش دينه أو حياءه ، ولكن بالتأكيد يجب ترشيد هذا الاستخدام ومجاهدة النفس على ترك فضول الكلام والنظر ، وإذا كانت المصلحة ظاهرة في دخول هذه الغرف وكان الشخص من أهل العلم والاختصاص والرسوخ فلا يظهر ما يمنع من دخوله حتى لو استمع العبارات المسيئة ، لكن الحال أن غالبية من يدخل يدخلون فضولاً أو يشاركون ارتجالاً من دون علم كما يظهر تحقيقكم إن ما يدفعهم للمشاركة هي الغيرة والحماس ولا شك أن عدم دخول هذه الأماكن أحفظ لإيمان المرء .


دور المواقع الدعوية
لا شك أن المواقع الدعوية تقوم بجهد جبار في سبيل نشر رسالة الإسلام ، وتبصرة المسلمين بأمور دينهم ، وكل موقع من هذه المواقع يقف على ثغر ، لكن السؤال هنا : ما الدور المطلوب من هذه المواقع تجاه قضيتنا المطروحة ؟

يقول الدكتور أحمد الصقر مجيباً على هذا التساؤل : 
لا يجب علينا الاعتقاد بأن على الجميع الاصطفاف طابوراً واحداً أمام قضية واحدة تعطل الأمة من أجلها مشاريعها أو مسيرتها. الواجب شرعاً وعقلاً أن ينفر من كل فرقة طائفة لهذا العمل وطائفة لذلك العمل ، أما تحويل ميادين العمل الإسلامي ومنها المواقع الإلكترونية كلها إلى حلبات صراع ومواجهات من شأنه أن يطفئ من وهج وسمو الرسالة ويحولها إلى مجموعة من المشاريع الوقتية التي تمنع السيول ولكنها لا تتحول هي ذاتها إلى سيول تحيي الأرض بعد موتها !



دعاة في الغرف الجنسية
في أثناء جمعي بعض المعلومات حول غرف البالتوك والدعوة فيها أخبرني أحد الإخوة أنه يدخل إلى الغرف الجنسية لدعوة من فيها من الشباب ، وعندما أبديت استتغرابي من هذا العمل رد عليَّ محتجاً : إذا لم تنصح هؤلاء فمن ينصحهم ؟ أليس هؤلاء من أشد الناس حاجة إلى النصيحة ؟
يرد الشيخ محمد الدويش على هذا الشاب الغيور وأمثاله فيقول :
هؤلاء يحتاجون للنصيحة بلا شك لكن ليس بالضرورة أن تكون النصيحة من خلال ارتياد هذه الغرف بل من خلال أدوات ووسائل أخرى كالمنتديات والقوائم البريدية ونحوها ، وإذا كان هناك عدد من المتزوجين والآباء انجرفوا وراء التعامل مع المواقع الإباحية فكيف بغيرهم من الشباب الذين لما يتزوجوا بعد ، أو لا زالوا حديثي عهد بالزواج.

ويرى الدكتور أحمد الصقر أن الدعاة مختلفون حول هذه القضية ، ويقول : ما يحدث في العالم الافتراضي من مناهج دعوية هو يحاكي ما يحدث في العالم الواقعي كذلك ، فهناك مناهج وجماعات ترى الدخول إلى أوكار الفساد ودعوة مرتاديها كما أن هناك من يرى ذات الرأي بالنسبة لأوكار الفساد الإلكترونية ، وبالمقابل هناك من يرى في هذا العمل مغامرة غير مأمونة العواقب وأن هذه البيئة بيئة غير مهيأة للدعوة وأن على المرء أن يعتاد رؤية المنكر والرضا به بحجة دعوة الغير.
لكن الدكتور الصقر ينبه كل شاب رأى الدعوة في هذه الأماكن إلى أمر خطير ، وهو أن يفكر المرء في نفسه قبل أن يفكر في الآخرين ، فلا يصح أن يُعَرّضَ نفسه للخطر والسقوط من أجل إنقاذ الآخرين !



كيف يحقق الشاب الفائدة
المرجوة من برنامج البالتوك ؟

إذا كان البالتوك كما رأينا مليئاً بالأخطار العقائدية والفكرية والأخلاقية ، وهو مفتوح أمام مرتاديه لا مجال للسيطرة عليه أو حجب بعض غرفه التي تسيء لمقدسات المسلمين وأخلاقياتهم ، أو تبث الشبهات تجاه هذا الدين العظيم ، فكيف نحصن شبابنا تجاه ما قد يتعرضون له من شبه وضلالات وانحرافات ؟ كيف يحقق الشاب الفائدة المرجوة من هذا البرنامج ؟ وكيف يستطيع الشاب الداعية ممارسة دعوته دون أن يتأثر بتلك الشبهات ؟

يقول الدكتور محمد العتيق مجيباً على هذه التساؤلات :

لكي تتحقق الفائدة من المشاركة في غرف البالتوك فأنا أقترح ما يلي :
١ ـ أن لا تكون المشاركة فردية ، وأن لا يجلس الشاب المسلم وحده في جلسة النقاش ، بل يكونون ثلاثة على الأقل.

٢ ـ الالتزام بالصفات التي ذكرتها سابقا فيمن يشارك في غرف النقاش.

٣ ـ أن تؤسس غرف خاصة لتدريب الشباب المسلم على محاورة الكفار في غرف البالتوك.

٤ ـ أن يكون العمل مؤسسياً تتصدى له مؤسسات معروفة بالدعوة ، وتنشئ له مرافق خاصة وأجهزة يتم الدخول من خلالها في أوقات محددة ومنظمة وضمن ضوابط صارمة.


ويضيف الشيخ محمد الدويش ثلاثة أمور أخرى :

الأول : زيارة الغرف الجادة والمفيدة الاستفادة مما فيها.
الثاني : الدعوة في الغرف لمن بلائم ذلك العمل.
الثالث : المشاركة في الأدوار المساندة في العمل في الغرف الدعوية.

وينصح الدكتور الصقر مستخدمي البالتوك إلى ضرورة ارتياد الغرف الدعوية التي لا تدخل في مهاترات أو مشاحنات ، بل تقدم مجموعة من المحاضرات والدروس والدردشة المقبولة والمرحة ، " وإن كنت أعتقد أن وجود مثل هذه الغرف لا يجب أن تكون لدعوة الناس إليها ممن لم يتعرف على هذا العالم بل هي لأولئك المرتادين الموجودين أصلاً ... " .

◽️◽️

📚 مجلة شباب العدد السابع والسبعون
ربيع الآخر ١٤٢٦ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »