الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

من أروقة المستشفيات

حدثني أستاذي عميد كلية الطب في يوم من الأيام .. فقال :

جاءني مريض من بيشه في الستين من العمر ولديه ورم سرطاني في المريء تسبب في انغلاق كامل بحيث أصبح لا يستطيع الأكل ولا ابتلاع الطعام سوى شرب السوائل وكان يتقيأ كل ما يأكل ..

وكان رأي أطباء القسم أن يعمل له أنبوب من البطن إلى المعدة ويغذى عن طريق الأنبوب حتى توفاه الله لأن الورم قد انتشر من مكانه 

لكني رفضت هذا الحل وقلت لهم إني أعرف نفسيات مرضانا فهم لا يقبلون أن تكون هذه حالتهم وسيموتون أسفاً وحسرة على أنفسهم قبل أن يقتلهم المرض ،
وقررت أن أعمل له عملية جراحية لأوسع فتحة المريء كي يستطيع أن يأكل ويشرب في آخر حياته

فأعترض الأطباء الآخرين لأن المريض من الممكن أن يفقد حياته على طاولة العمليات بسبب كبر سنه ووضعه الصحي المتردي

لكني أصررت على عمل العملية ...

وبحمد الله نجحت العملية وعاد المريض إلى أهله وهو يأكل بسهولة

وافتقدته فترة ولم أره 

حتى جاءتني الممرضة يوماً في عيادتي وقالت : يوجد شابين بالخارج ليس لديهم موعد ويرغبون في مقابلتك

فسمحت لهم بالدخول فإذا بهم ابنا ذلك الرجل المسن وقالا :
إن والدهما لديه مزرعة نخيل وفيها نخلتين لا يعطي أحداً من ثمارها شيئاً بل يجعله له ولضيوفه
وقال : إذا أنا مت قبل جني التمر فخذا صفحتين من تمر هاتان النخلتان وأعطوه لـ ... " اسم الجراح " وقولوا له الله يجزيك الجنة .. 

حدثني أستاذي بها وعينه تدمع .. فقلت الحمد الله الذي وفقك لفعل الخير ...

د. عصام الحارثي

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2016

(فتيات) يحكين ... مقالب محرجة تتحول مع الأيام لمواقف طريفة


(فتيات) يحكين
مقالب محرجة تتحول مع الأيام لمواقف طريفة



كثير من المواقف الحرجة تبقى في دائرة الحرج لحين، ولمجرد خروجها إلى دائرة الضوء تصبح (طرفة) مضحكة وقصة تروى، وفي حياة (الفتيات) الكثير والمثير من الحكايات التي ولدت حرجة ومن ثم أصبحت طريفة، وعبر هذه المساحة نورد بعض المواقف المحرجة التي أضحت طريفة.


العروس ..
الحلم والحقيقة

تقول منال قبل خمس سنوات دعيت من قبل صديقتي (منى) لحضور حفل زفافها وقد بدأت التحضير لحضور المناسبة قبل شهرين حيث قمت بتجهيز فستان على مستوى راق، وحصلت على طقم من الذهب تأهباً لمناسبة صديقتي العزيزة منى، وقبل مواعيد الفرح كنا نلتقي مرارا بحكم أن كلانا تعمل مدرسة بالمرحلة المتوسطة، وأذكر أن صديقتي كانت تطيل الحديث عن خطيبها وزوجها المرتقب وهي تعدد محاسنه وحسن أخلاقه ووضعه المادي المتميز حيث كان يعمل بحسب إفادتها مديرا تنفيذيا لأحدي شركات الاستيراد والتصدير وهو ما يدلل على حقيقة أنه رجل ثري، وظللنا نخطط للحظة قدوم اليوم السعيد (ليلة زفاف) صديقتي، وعندما حانت فترة العطلة الصيفية مضى كلانا لشانه وبقينا نتواصل عبر الهاتف، فتم تحديد موعد الزفاف ولا أنسى أنني في تلك الليلة قد أعددت نفسي بصورة طيبة واصطحبت معي ابنة خالي وشقيقتي الصغرى، فتحرك بنا السائق نحو قاعة الأفراح المعدة ونحن ندنو من القاعة شاهدنا حجم التجهيزات العالية من الخارج والتي تكامل جمالها بالداخل، مما جعلني أحدث ابنة خالي وشقيقتي أن (منى) المحظوظة التي سوف تتزوج أحد أبرز الشباب الأثرياء، وعندما استقر بنا الحال وسط المدعوات تلمست أمراً غريبا وهو أن أي من شقيقات أو صديقات أو قريبات (منى) ليس من بين الحضور، ولأنني لم أستطع ترجمة حقيقة الموقف قلت في نفسي يجب أن لا أتعجل الأمور ربما هناك خلط في الأمر، ورغم أنني أعرف أن هذه هي القاعة التي أوصفتها لنا سألت بعض الحاضرات، هل هذه قاعة (مذهلة) فجاءتني الإجابة كما توقعت نعم هي كذلك، ومع الإجابة بلغني سؤال كم شعرت معه بالحرج عندما قالت أحداهن لم نتعرف عليك من أنت، فارتبكت لدرجة بدت ظاهرة للحضور، وحاولت الانشغال بأنني أجري اتصالا هاتفيا مهما وبالفعل كنت أتصل على جوال صديقتي (منى) غير أن الجوال ظل مغلقا فيما لم ترفع سماعة الهاتف الثابت بالمنزل حينئذ انتابتني المخاوف، وتسابقت الأسئلة في ذهني ماذا جرى، لماذا هذا الخلط والارتباك، أين الخطأ وكلما ازدادت الأسئلة تتعاظم الحيرة وتبقى جميع التساؤلات بلا إجابة.

وتمضي (منال) في سرد حكايتها المحرجة والطريفة لاحقا فتقول:

حاولت أن أتمالك نفسي لأجد تفسيرا للموقف فقررت في الحال العودة إلى المنزل، فاتصلت على السائق الذي يبدو أنه ذهب بعيدا لتمضية مشوار باعتبار أن حضوره إلى مكان الحفل لن يكون قبل ساعات طويلة، المهم بعد انتظار ممل وصل السائق وقبل أن يصل بنصف ساعة اتصلت صديقتي (منى) بكل برود لتسألني أين أنت الآن؟ فقلت لها حرام عليك وعلى عريسك، كيف تتركونا في هذا المكان، وأين أنتم الآن؟ فقالت لي ألم تتصل عليك (موضي) شقيقتها؟ فقلت لها لم يتصل أحد، ماذا هناك؟ فقالت إن الحفل تقرر أن يكون في قصر الواحة، فقلت لها نحن لا نعرف هذا القصر ولا حتى السائق، فقالت إذن لابد من الحضور إلى منزلنا أولا وستكون في انتظاركم شقيقتي لتصطحبكم لمكان الفرح قلت لها على بركة الله وأغلقت الجوال على أمل عتاب طويل لهذه الربكة عندما يستقر بنا الحال.

وبالفعل انطلق بنا السائق لمنزل صديقتي، وعندما توقفنا أمام المنزل في انتظار شقيقتها لتصطحبنا لمكان الحفل لاحظت أمرا غريبا أن حركة المنزل لا تدل على مظاهر فرح، ولأنني غير مستعدة لأي إحباط من نوع آخر قلت في نفسي ربما تكون كل الأسرة هناك في قصر الأفراح ولا داعي لأي أفكار سوداء، نزلت وابنة خالي وشقيقتي لأن (موضي) طلبت منا أن ننزل أولا إلى داخل المنزل قبل الانطلاق لقصر الأفراح، وبالفعل دخلنا إلى غرفة الاستقبال الخاصة بالنساء، وقدمت لنا موضي واجب الضيافة قبل أن تطل صديقتي (منى) وهي ترتدي (تيشيرت) وهي في مظهر عادي لا يدل على أنها ستذهب لفرح ناهيك أن تكون هي نفسها العروسة، وأمام هذا المنظر المدهش أصبحت لا أستوعب ما يجري حولي من أشياء غريبة ومدهشة.

(توقفت – منال برهة -) وهي تروي الحكاية الغريبة فتضيف: نعم استقبلتنا صديقتي بهذا المنظر الذي لا يدلل على أن هناك فرحا يلوح ولو في الأفق البعيد في حين نبدو نحن في أفضل زينة، وأمام الموقف المدهش أطلقت صديقتي ضحكة اهتزت لها أركان الغرفة التي نجلس فيها وهي تقول (معليش يا جماعة تعيشوا وتأخذوا غيرها) ولأنني لم أفهم شيئا أردفت قائلة:
حقيقة أحببت أن يكون هذا الموقف هو مقلب العام ومضت تشرح حقيقة المقلب بقولها: لم يكن هناك أي عريس ولا في الحقيقة ولا في الأحلام القريبة، وإن كل الحكاية (فبركة في فبركة)، فاشتد بي الغضب لدرجة البكاء وخرجت غاضبة إلى منزلي ورفضت أن أرد على جميع اتصالاتها لمدة ٤٥ يوما، حتى حانت لحظة بدء الدراسة فحضرت لي في المنزل معتذرة عن ما بدر منها من (مقلب)، وتقبلت عذرها على مضض.

واختتمت (منال) هذه الحكاية بقولها: عندما نتذكر هذه القصة الآن نضحك جميعا ويضحك كل من نروى له.


ودعتني ثم فاجأتني

سلوى طالبة بالمرحلة الثانوية تقول في حكايتها: جلسنا لامتحان الثانوية برفقة صديقتي حصة وعندما اقترب موعد الامتحان بدأت الأحلام الجميلة تتسلل إلى نفوسنا ونحن نمني النفس بدخول كلية الطب لتحقيق الحلم الذي ظل يراودنا لسنوات طويلة والذي حتم علينا ضرورة تجويد التحصيل العلمي من أجل هذا الهدف الرائع، وبالفعل جلسنا لتأدية الامتحان وسط اهتمام أسرتينا، وبعد انتهاء الامتحان أصبحنا نتشوق للحصول على معدل ينقلنا إلى الطب طالما حلمنا به كثيرا، وقد أعلنت النتيجة لتحمل لنا بشرى حصولنا على المعدلات التي تمكننا من دخول كلية الطب، وعندما حان وقت التقديم كانت كلية الطب هي الرغبة البارزة لي غير أن صديقتي حصة فاجأتني بأنها لا تريد كلية الطب بل ستذهب برفقة أسرتها إلى خارج المملكة بحكم عمل والدها وسوف تدرس هناك في كلية أخرى نظرا لرغبة والدتها، وقبل شهر من موعد الدراسة ودعتني صديقتي بالدموع على أمل لقاء قادم في ربوع المملكة، أما أنا فحزمت أمري ودخلت إلى كلية الطب.

وتسترجع سلوى قصتها لتضيف: وعند دخولي قاعة الدراسة الجامعية سحبتني احدى الطالبات أن أجلس إلى جوارها ولم أتبين وجهها لأنها كانت تخفيه بمجلة تحملها في يدها، المهم جلست لأفاجأ بأن زميلتي ما هي إلا صديقتي العزيزة (حصة) فتعانقنا قبل أن نتكلم، وقبل أن استوعب حقيقة الأمر قالت حصة: أحببت أن تكون هذه مفاجأة العمر، وبينت لي أنها قدمت لكلية الطب واختلقت قصة السفر إلى الخارج لتصبح طرفة لا تنسى، وبالفعل أصبحت طرفة لا تنسى.


فارس أحلام يتحول إلى فارسة أحلام

أما الحكاية الثالثة فترويها آلاء فلنستمع لها ماذا ستقول:

بدأت حديثها قائلة:

تعرفت عبر (الانترنت) على أحد الشباب الذي قدم لي نفسه على أنه موظف في بداية السلم الوظيفي وأنه من أسرة محافظة وميسورة الحال، وكنا في بداية مراسلاتنا عبر الانترنت نتحدث عن عدد من الموضوعان العامة والتي من بينها عزوف الشباب عن الزواج، والوجه الكريهة للإرهاب الذي يريد تدمير بلادنا الآمنة المستقرة، المهم تواصلت مراسلاتنا بصورة لم تنقطع إلا لمدة أسبوعين عندما أخبرني (الشاب الذي يبدو أنه على قدر من التهذيب) أنه سيمضي في دورة تدريبية خارج المملكة تنظمها الشركة التي يعمل بها، وتضيف: وعندما عاد بعد أسبوعين ومعه عادت المراسلات والدردشة تعمقت علاقتنا لدرجة أننا اتفقنا على أن نكون زوجين صالحين في مستقبل أيامنا، وبالفعل بدأنا نرتب أوراقنا لكل هذا ونحن لم نر بعض حتى تلك اللحظة، ولمعالجة الوضع أخبرني بأنه سيتعرف على والدي ويتقدم للزواج بعد شهر، وكنت قد أوصفت له موقع منزلنا وطبيعة عمل والدي وكل التفاصيل التي تهم الأسرة.

وفي إحدى أيام الشتاء رن هاتف التلفون لتحدثني من الطرف الآخر فتاة قدمت نفسها على أنها شقيقة (الزوج المرتقب) واتفقت معي على أنها سوف تحضر إلى منزلنا لتتعرف علي أولا ونتحدث في بعض التفاصيل قبل أن يتقدم لي شقيقها، وبالفعل حضرت إلى المنزل، ومعها أحضرت أكبر مفاجأة عرفتها في حياتي عندما أخبرتني بأنها ما هي إلا ذلك الشاب الذي ظل يحادثها عبر النت طوال الفترة الماضية، ولم أصدقها إلا بعد أن روت كل تفاصيل ما كنا نتحدث فيه، اشتد بي الغضب فطردتها من المنزل، وبعد مضي عدة أيام اتصلت بي معتذرة بشدة، فتصالحت معها وأصبحنا صديقتين لا نستغني عن بعضنا رغم مرارة المقلب.

◽️◽️

📚 مجلة شهد الفتيات العدد (١٩) ذو القعدة ١٤٢٦ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

أنا هي، وهي أنا ...... ولكن..




- أمي.. لن تصدقي ما الذي حصل لي اليوم.. أنا نفسي لا أصدق!..

أجابتها أمها بهدوئها المعتاد:
- أهلاً غاليتي.. عدت من المدرسة 
إذن.. ؟

لم تلق بالاً لحديث أمها، واستمرت بانفعال..
- أمي .. أنا لن أستطيع احتمال معلمة الرسم هذه أكثر من هذا..

- اخلعي حذاءك، وضعي حقيبتك يا عزيزتي..

زاد صوتها حدة.. وبدت ظلال الدموع في عينيها هذه المرة..
- أمي.. ألم يخبرونا أن الرسم فنّ نعبر به عن أحاسيسنا.. عن أصداء مشاعرنا؟ ألم يخبرونا أننا حين نرسم.. فنحن لا نجسد ما حولنا فقط ، بل.. نجسده حسبما نراه ونشعر به؟..

ثم سكتت.. لترى وقع كلماتها على أمها، وأضافت مسرعة قبل أن تتحدث أمها..
- أليس الرسم – في تعبيره عما في داخلنا- كالشعر؟!..

قالت كلمتها الأخيرة وألقت كراستها على الأرض بقوة..

التفتت إليها أمها وهي تحاول أن تخفي ابتسامتها.. واحتوتها بنظراتها الحانية..
- ما الذي حصل يا حبيبتي رنيم؟

- أمي.. الموضوع جدي هذه المرة.. لقد طلبت منا هذه المعلمة أن نرسم شاطئ البحر.. رسمته يا أمي.. وجعلتُ مياه البحر تلامس الرمال بعشوائية مثلما أراها على الطبيعة، ونثرت على رمال الشاطئ أصدافاً ملونة جميلة..
توقفت قليلاً وكأنها تتذكر.. ثم أكملت..
- أخذت هذه المعلمة رسمتي.. وجعلت تنظر إليها بتعجب، ثم صرخت في وجهي: ((رسمتك عشوائية!.. ألم أخبركم أن ترسموا الحد الفاصل بين البحر والرمال؟ وأن تجعلوا الأصداف منثورة بانتظام؟.. لم الفوضوية إذن؟!.. ))
فوجئتُ يا أمي!.. وأخبرتها أن البحر والرمال.. يلتقيان مع بعضهما دون فواصل، وأن الأصداف لا يمكن أن تكون منتظمة، لأن المدّ يبعثرها، وأننا.. ))

تأملت سحر ابنتها ذات الاثني عشر ربيعاً.. وهي تتحدث بانفعال، وظلال الدموع الحبيسة لا تزال في عينيها.. 
خيل إليها أنها قد رأت هذا الموقف من قبل، وسمعت هذه الكلمات.. ليس من ابنتها ولكن.. منها هي.. ربما اختلف الموضوع حينها، واختلف الزمان والمكان.. ولكن الموقف والكلمات، بل وحتى الانفعالات.. لا زالت هي..
في أحايين كثيرة.. تشعر أن ذاكرتها تخلط بين طفولتها هي.. وبين طفلتها..
فرنيم منذ وُلدت.. والجميع يقول: ستكبر هذه الطفلة.. لتصبح جميلة كأمها.. جميلة.. كسحر.. ولكنها هي - سحر.. أدركت ما لم يدركوه هم.. فكل يوم يمضي وتكبر فيه رنيم.. تدرك أنها لا ترى فيها صورتها فقط، بل ترى في ابنتها أعماقها هي عندما كانت في مثل سنها..
ترى فيها رقتها البالغة وشخصيتها القوية.. ترى فيها كبرياءها الظاهر.. ترى فيها انفعالاتها وسكناتها..
وعندما تنظر إليها.. إلى بريق الذكاء في عينيها، وإلى ابتسامتها المشرقة يُخيل إليها أنها تنظر إلى المرآة.. 
ولكن.. قبل ستة عشر عاماً..
لذا.. لم تستغرب عندما استدعتها المدْرسة.. لتخبرها أن تفكير ابنتها يفوق عمرها، وأنها يجب أن تنتقل إلى مرحلة دراسية أعلى..
ولم تستغرب عندما كانت ابنتها وهي في السابعة من عمرها.. تقود صويحباتها إلى غرفة المديرة، لتعترض على نظام الدراسة الرتيب..!
ربما كان هناك اختلاف بسيط بينها وبين رنيم، فهي.. كانت قد وجهت تعبيرها عن أحاسيسها إلى الشعر، أما رنيم.. فوجهت طاقاتها الإبداعية إلى الرسم..
ولكن.. ثمة اختلاف آخر.. اختلاف قد يكون أكبر من هذا، ولا يمكن تجاهله، ولكنها لا تريد أن تتذكره.. تحاول جاهدة أن تتجاهله.. أن تهرب منه..
لذا.. عادت ووجهت نظرتها إلى ابنتها بعد أن سرحت بأفكارها بعيداً.. وعاد صوت رنيم يتردد..

- وعندما لم تقتنع يا أمي.. ذهبتُ إلى معلمة الجغرافيا، وطلبتُ منها أن تشرح لها.. كيف أن حركة المدّ والجزر.. تحدث باستمرار وأننا بسبب ذلك لا يمكن أن نرى أصداف الشاطئ منتظمة في خط مستقيم..

- حسناً فعلتِ يا رنيم..

- نعم حسناً فعلت.. ولكنني قاسيتُ الأمرّين..
قالتها بصوت متهدج، وأدارت ظهرها لأمها، وأسرعت متجهة إلى غرفتها..

هزت سحر رأسها وابتسامتها لا تزال مرتسمة على شفتيها.. وعادت تقرأ في كتابها من جديد..
لم تلحق بابنتها.. ليس لأنها لا تهتم بها، ولكن.. لأنها تعرفها، وتعرف نفسها جيداً !..
فهي لا تحب أن يرى أحد دموعها مهما كان، وهي تعرف أن الناس مهما أخطأوا في حقها.. فهي ستسامحهم..

- - -

ترررن.. ترررن..

أخذت سحر تبحث عن جهازها النقال بين أكوام الملفات والأوراق المبعثرة على مكتبها.. ((هاهو!))..

- ألو.. أمي السلام عليكم.. عدت من المدرسة ولم أجدك في المنزل، فخمنت أنك مازلت في العمل..

كانت رنيم تتحدث بسرعة وانفعال.. حتى شعرت أمها.. أن جهازها يكاد يهتز طرباً مع صوت ابنتها المفعم بالفرح..

- وعليكم السلام.. أهلاً رنيـ ..

- أمي!.. لم ستطع انتظار وصولك للمنزل لأخبرك بما حصل..

- خيراً يا حبيبتي.. ؟

- بل كل الخير يا أمي.. فاليوم.. يوم حافل بالأخبار السعيدة والمثيرة والراااائعة!..
صمتت قليلاً ثم تابعت..
- لك يا أمي أن تفخري بابنتك.. أتذكرين تلك الرسومات التي اجتهدت في رسمها وبذلت لها الكثير من وقتي؟.. لقد عرضتها اليوم على معلمة الرسم وقد أُعجبت بها بل بُهرت.. وقالت أنها لن تجد رسومات أجدر منها أن تنشر في ((معرض المواهب)).. وستضعها في الركن الرئيسي للمعرض..

- حقاً؟!.. هذا أمر مذهل يا حبيبتي وأجمل خبر سمعته أذنايَ اليوم..

- مهلاً يا أمي.. ليس هذا فحسب بل.. لقد اختارت الإدارة فصلنا من بين فصول المدرسة كلها على أنه.. .
سكتت رنيم لحظة ثم.. وبكل ما تملك من فخرٍ..
- فصل المبدعااااات!..

- رااائع جداً يا .. .

- رويدك أمي.. ولأننا فصل رائع ومبدع و.. . و.. . إلخ، فقد قررت إدارة المدرسة أن تكافئنا على ذلك.. بأن تأخذنا في رحلات إلى المنشآت التعليمية التي قد نقصدها بإذن الله عندما نكبر ونتخرج من المدرسة،
ووزعوا علينا أوراقاً تحمل أسئلة عن ميولنا والمواد التي نفضلها، والأهم يا أمي.. عما تتمنى كل واحدة منا أن تصبحه في المستقبل بإذن الله!.. وأنا.. كوني أشبه أمي الحبيبة كثيراً، أقصد الدكتورة سحر.. فمن البديهي أن أصبح طبيبة!..

وهدأت نبرات رنيم.. هدوءاً.. قد يكون في تعبيره عن الفرح.. أبلغ من أي حديث..

ولسببٍ ما.. هدأت سحر أيضاً.. وصمتت..

- ألو.. أمي.. أما زلت معي على الخط؟!..

- نعم.. نعم يا غاليتي، هنيئاً لك ولفصلك كل هذا..

قالتها بنبرة غريبة.. نبرة.. تلاشت منها نغمات الفرح والسعادة..

- ما بك أمي؟..

- لا شيء.. لا شيء يا رنيم.. ولكن.. لديّ عمل كثير اليوم..

- عموماً أمي.. سنؤجل مناقشة موضوع ((الدكتورة رنيم)) لحين عودتك..
وضحكت ضحكة صغيرة.. وما كادت سحر تسمع ضحكات ابنتها حتى تسارعت نبضات قلبها..
- حسناً عزيزتي.. إلى اللقاء..
أغلقت الخط.. وأطرقت تفكر.. ربما حان الوقت الآن.. لكي تواجه كل ما هربت منه..

- -

بياض السرير يشي بالطهر والنقاء..
طهر ذلك الجسد المسجى عليه.. ورائحة المعقمات والأدوية تزكم الأنوف.. والصمت يلف المكان.. وسحر.. تشعر أنها غريبة.. هي وابنتها عن كل هذا..
منذ ثلاثة أيام.. وهي على هذه الحال.. قابعة هنا.. تبكي بصمت.. وتنتحب بهدوء.. تراقب ابنتها الراقدة في غيبوبة..
نظرت سحر إلى ابنتها بعينين مثقلتين بالدموع.. كانت ترى ملامح الحزن على ذلك الوجه الصغير الجميل..
لم تعرف لم فوجئت هكذا عندما أخبرتها ابنتها – ولأول مرة- أنها تريد أن تصبح طبيبة..
كان يجب عليها أن تتوقع هذا .. ولم تدر لم كانت تحاول أن تقنع نفسها دائماً.. أن ابنتها ستكون رسامة.. رسامة فقط.. بالرغم من أنها تعرف جيداً.. أن طموح رنيم.. كطموحها هي.. لا حدود له..
ولكن طموحها مختلف.. لأنها هي مختلفة.. أو بالأحرى.. لأن ابنتها مختلفة..
هي.. كانت تستطيع.. بكل جدارة وكفاءة.. أن تكون طبيبة وشاعرة، كانت مؤهلاتها تسمح بذلك..
أما رنيم.. ابنتها، فلا.. لا يمكن أن تكون طبيبة!..
ليس لأنها لا تستحق.. ولكن.. لأنها.. لأن رنيم.. وبكل ما تحمله الكلمة من قسوة..
مقعدة!..
كان يجب عليها أن تواجه هذه الحقيقة منذ أن كانت رنيم في الثانية من عمرها..
لم تجزع أو تنهار كما توقع الجميع.. بل صمدت.. وواجهت الموقف بشجاعة لم تتصورها..
ويبدو أنها تناست هذه الحقيقة عندما أدخلت ابنتها إلى المدرسة، وهيأت لها جواً يُعنى بمشاعرها ولا يُشعرها بأي نقص أو عيب..
فنشأت رنيم محاطة بهالة من الكبرياء والشموخ تمنعها من قبول المساعدة.. من إظهار الألم.. أو من تقبل عطف الآخرين..
ولأن سحر تعرف الطب جيداً.. فهي تدرك أن ابنتها لن تستطيع اجتيازه إلا بمساعدات كثيرة.. الأمر الذي لن تتقبله نفس رنيم الأبية.. وسحر – كونها أماً- فهي أضعف من أن تواجه ابنتها بذلك..
ونتيجة لحيرتها الشديدة التي نكأت جروحها القديمة.. كانت طوال الأسبوع الفائت تتهرب من ابنتها.. من نظراتها الحائرة، وأحاديثها المتسائلة..
ثم.. لا تدري ما الذي جرى وحصل.. كل ما تذكره.. أن ابنتها سقطت محمومة.. كل ما تذكره.. أن الحيرة والمرض اجتمعا على قرة عينها.. وكل ما تعرفه.. أنها اليوم هنا..
تنتحب وتبكي ما جرى.. وتدعو الله تعالى..

- أمي..

تردد الصوت في أنحاء المكان.. ممزقاً ليل الصمت.. وسكون الظلام
كان ضعيفاً محشرجاً وكأنه آت من بعيد .. ربما من مخيلة سحر.. التي لم تعبأ به..

- أمي..

انتفضت سحر في مكانها!.. لا .. لم يكن خيالاً .. بل حقيقة!
- رنيم؟!.. حبيبتي..

فتحت رنيم عينين مرهقتين..
وابتسمت بضعف..
- أمي.. أريد أن أتحدث معكِ..

لم ترد سحر.. وكأن الفرحة عقدت لسانها..

- أمي.. بشأن ما حدث..
ترددت قليلاً.. أغمضت عينيها، وأخذت نفساً عميقاً وكأنها تجاهد نفسها.. ثم فتحت عينيها..
- أعلم ما الذي تخبئينه عني.. 
وأعلم.. .

قاطعتها سحر..
- غاليتي.. أنت متعبة.. ويجب أن تخلدي للنوم والراحة..

- أمي. أرجوك.. صمتنا كثيراً.. وهربنا أكثرً.. ولكن.. إلى متى؟!..

تحشرج صوتها.. وضاعت الكلمات على شفتيها..

أخذتها سحر بين ذراعيها.. ليتناهى إلى سمعها صوت بكائها..بكت طويلاً.. وعندما هدأت.. جلست مواجهة لأمها..
- أمي.. أعلم أنك لم تشائي أن تخبريني برفضك لدخولي الطب.. أو بالأصح.. بخوفك عليّ من دخوله، ولكنني يا أمي.. منذ زمن بعيد.. وقبل أن أتخذ هذا القرار.. فكرتُ كثيراً..

صمتت قليلاً..

- علمتُ من حديثك وحديث الجميع عن الطب.. أني.. بسبب ظروفي.. لن أستطيع اجتيازه كما يجتازه الجميع..
علمتُ أنَّ عليَّ أن أواجه الصعاب..
علمتُ أن الأمر لن يعنيني أنا فقط ، بل سأحتاج لمن يساعدني ، وأنا ربما لم أعتد على ذلك..

غالبت سحر دموعها.. وبصعوبة.. استطاعت أن تقول:
- غاليتي.. أنت رقيقة.. رقيقة جداً.. وربما.. لن تستطيعي احتمال ذلك..

لم تكن ابنتها تنظر إليها.. كانت تسرح ببصرها عبر النافذة إلى الأفق.. حيث خيوط الفجر.. تبدد ظلام الليل..

- أمي.. أخبرتِني ذات يوم.. أن الإنسان لا يمكن أن يعيش دون هدف.. هدف عظيم.. يستطيع من أجله أن يذلل الصعاب.. أن يستهين بها.. ليصل إليه.. وعندما يصل.. عندما يحقق هدفه.. فسعادته بنجاحه.. وتحقيق حلمه.. كافية لتنسيه كل الآلام التي واجهته.. مهما عظُمت..

نظرت إلى أمها..

- لم أفهم كلامك في ذلك الوقت أمي.. ولكنني الآن.. أفهمه جيداً..

أمسكت بيدي أمها بضعف..
وضحكت..
- صدقيني أمي.. أنا قوية بالرغم من ضعفي.. قوية بعون ربي، ثم بكونك جانبي.. ويكفيني قوةً.. أنني أنتِ.. وأنكِ أنا..

تأملت سحر ابنتها.. لطالما رأت فيها قوة هائلة.. ربما فاقت قوتها هي، وكأن القوة التي انحسرت عن قدميها الصغيرتين.. قد اجتمعت في وجدانها.. في عقلها.. بل في أعماقها كلها..

وابتسمت سحر.. بل ضحكت.. 
ليتردد صوت رنيم.. متهللاً مستبشراً..
- إذن!.. سأصبح طبيبة..

أحست سحر بصدىً لهذه الكلمات في أعماقها..
ترى؟!.. هل سمعتها من قبل؟!..

◽️◽️

بقلم: آلاء هاشم
📚 مجلة حياة العدد (٨٢) صفر ١٤٢٨ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

ذكاء خارق

الفتاة لم تتجاوز عامها السادس عشر بعد، جميلة الملامح، تلمح الذكاء يشع ويتألق في عينيها، شعرها أسود كثيف طويل، هادئة جداً ولم تنطق بكلمة، عندما دخلت إلى المشغل الذي صادف وجودي فيه في نفس الوقت، ودار الحديث بين والدتها ومصففة الشعر، التي فوجئت كما الموجودات بأن أم الفتاة تشكو من كون فتاتها تصر على أن يكون (ستايل شعرها بوي).

قالت لها مصففة الشعر الأسيوية: (عادي حبيبتي خليها فهو موضة).

فتعالت أصوات النسوة والفتيات: (حرام شعرها حلو).

قالت الأم للمصففة متجاهلة الجميع: (أنت اغسلي شعرها، وفككيه وتعرفين المسألة).

وبعد حديث ومناوشات سمعت من والدة الفتاة أن فتاتها لا تقوم بعملية تمشيط شعرها، وهي تهمله مجمعة إياه كله دون تمشيط لتقوم بضمه وراء رأسها وذلك لفترة لم تكن قصيرة والسبب أنها تريد أن تكون ذات قصة (بوي)، فكان هذا أسلوبها الذي اتخذته في الضغط على والديها لتحقيق ما تريد.

لم ينته الموقف بعد، ولكن المصففة التي هالها مدى فظاعة التشابك في شعر الفتاة تأبى أن تقوم بعملية تمشيط الشعر لأنها تدرك بأن لا مجال لذلك والشعر تالف لا محالة، والأم قلبها يتفطر على شعر ابنتها، وهي تأبى الاستسلام لقرار قصة على طريقة الصبيان، والمصففة تصر إما القص أو العودة بالفتاة وشعرها كما هو للمنزل.
سألت أحدى السيدات ألم تلاحظي أن شعر ابنتك لم يمشط أبداً لفترة طويلة؟ قالت الأم في حسرة: لا، دوم البنات شعرهم منفوش ومرفوع، لم أستطع اكتشاف الأمر إلا مؤخراً، وهي تطالب بقصة والتخلص منه.

قبل أن أخرج مع أختي الصغيرة، كانت المصففة قد قصت من شعر الفتاة قرابة الذراع، ووصل شعر الفتاة بذلك إلى كتفها، ولم تزل الفتاة غير راضية عن ذلك لأنها لم تحقق حلمها بأن يصبح شعرها ستايل بوي.

لا تعليق لدي سوى أن الفتيات فعلاً ذكيات جداً، وأصبحن أكثر قدرة على وضع أهاليهن أمام الأمر الواقع كلما أردن ذلك، مستخدمات أساليب شتى للوصول إلى مبتغاهن.

الحسرة كانت بادية على وجه والدة الفتاة في حين أن ابنتها كانت تنظر لها عبر المرآة بتلك النظرة التي تحمل في طياتها شعور النصر، هي في الواقع نظرة قهرت الأم المسكينة فحولت نظرها عن الفتاة ممتعضة.


عزيزتي

كم من مرة استخدمت ذكائك الباهر والخارق في التعبير عن رفضك لما يمس شريعتنا وديننا الإسلامي الحنيف؟

كم مرة استخدمت ذلك الذكاء في تعاملك مع ما يرسله لك الإعلام وأنت ترين أنه لا يمكن قبوله بهذا الشكل المبتذل الذي لا يرضي أحداً من ذوي الفطرة السليمة؟

كم مرة استخدمت فطنتك وقدرتك على الرفض في التصدي للظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا والتي لا تناسب عاداتنا وتقاليدنا؟

كم مرة استخدمت ذكائك فيما هو مفيد فعلاً؟

أم أن ذكاءك هذا فقط لتحدي والديك؟

◽️◽️

فاطمة العطاوي- البحرين
📚 مجلة حياة العدد (٧٢) ربيع ثاني ١٤٢٧هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

الأحد، 25 سبتمبر 2016

حين يكون للمرأة نصيب الأسد > فتيات يحطمن قيود الأسهم


حين يكون للمرأة نصيب الأسد

فتيات يحطمن قيود الأسهم




لم تكتف حمى تداول الأسهم بالأرقام المهولة التي حققتها من ضحاياها الرجال، بل تجاوزتها لتضيف رؤوس الأموال النسائية إلى معدلاتها لسيدات استبدلن جلسات الصباح النسائية وثرثرة المساء بالمكوث طويلاً خلف الشاشات الرقمية والتحديق الناعم في الأرقام بحثاً عن أسهم تغري بالشراء.

ورغم حداثة التجربة، إلا أن المرأة السعودية استطاعت شق طريقها لتحقيق الدور الذي تريد، وإثبات نفسها في هذا القطاع دون الحاجة إلى حضور فعلي ..


خطوات منظمة:

تقول ع.ا (٣٠ سنة) : بدايتي مع هذه التجربة كانت من أكثر من سنتين حيث كنت أملك أسهماً في بعض الشركات قمت بعدها بفتح محفظة وبعد مراقبة السوق وقراءة لبعض المنتديات أصبحت لدي بعض المعلومات ثم بدأت بعمليات البيع والشراء عن طريق الانترنت ولكني كنت أتكبد بعض الخسائر بسبب سوء الخدمة وعدم وجود من يحمينا كمتداولين بالإنترنت ولا يوجد من يحاسب تلك البنوك اليوم بحمد الله استطعت مضاعفة رأس المال لحوالي مرتين وأتمنى أن أتفرغ تماماً لعملية التداول.

ومن جهة أخرى تحدثنا رهيد (٢٨ سنة) : تجربتي حديثة جداً في بيع وشراء الأسهم، ولكن متابعتي الفعلية للسوق كانت منذ عام ونصف تقريباً، فلم أخض غمار السوق إلا بعد متابعة مستمرة وبحث وتحري، وللآن هي تجربة ناجحة بحمد الله حققت فيها أرباحاً جيدة بنسب جيدة، ولم أتعرض فيها للخسارة أبداً.


وجهان لعملة واحدة:

تؤكد ليلى محمد(٣٠ سنة) : فيها خسارة وربح لكن الحمد لله "رزقها حلو"

وتلتقط منى أحمد (٤٣ سنة) طرف الحديث: يوم لك ويوم عليك لكنها ممتعة، وإذا حاولت فهم السوق وتابعت فستكسبين على الأقل من الشركات التي تتضمن زيادة في رأس المال أو الأرباح لأن عمل المضاربين في السهم بحد ذاته مشكلة.

تؤيدهما ش.سعيد(٣٣ سنة) بحماس: بصراحة.. قمة الإثارة، يوم خسارة ويوم ربح لكن أتقبل كل شيء بصدر رحب، أول مرة عرفت عنه عن طريق تمويل عن طريق الأسهم وبدأت أشتغل فيها وبعدها اكتشفت أن الموضوع يحتاج لمعرفه ومعلومات ومتابعة والحمد لله تعلمت.

وعندما سألنا مرام محمد (٢٥ سنة) ضحكت قليلاً وردت: تجربة جيدة ولو أنها تعتمد على مبدأ يوم لك ويوم عليك لكن بدأت أتعلم، "لو الهوامير يكفونا شرهم بس" !


مُغَامِرات !

أما أريج الغامدي (٢٥ سنة) فتقول: بدأت الفكرة كمغامرة وأخذت تمويل من البنك وبدأت أشتغل فيه، في البداية كانت خسارتي عالية لكني عوضت الحمد لله وأرباحي زادت.

وتتحدث منى أحمد (٣٤ سنة) عن تجربة مماثلة: اتجهت إلى الأسهم خلال الأشهر الماضية فقط ، بعد بنك البلاد قمت بطلب تمويل وأخذت المبلغ وتاجرت فيه والحمد لله عوضت مكسب البنك مني.


دعم وتشجيع:

وعن دور الصديقات في التشجيع على خوض التجربة تعلّق إيمان يوسف (٢٤ سنة) : بدأت منذ عام تقريباً، وشجعتني صديقاتي، والحمد لله رغم المخاطرة إلا أنه توفر لي ربحاً ممتازاً.

وتشاركها ندى أحمد (٢٧ سنة) الدافع: والله حلوه والحمد لله صار عندي رأس مال جيد ، عرفته عن طريق صديقة خاسرة، لكن لم أخسر لأني كنت متابعة جيدة.


أضعاف مضاعفة !

عن تجربتها الناجحة ع.م (٤٥ سنة) : دخلت المجال قبل ٣ سنوات وإلى الآن حققت أضعاف رأس المال ٤ مرات الحمد لله.

وتشترك معها مريم الهادي (٤٣ سنة) : مع أني بدأت هذه السنة بعد اكتتاب البلاد لكنها كانت فترة نافعة، ولن تصدقي لو أقول دبلت رأس المال الحمد لله.

أما رقية الأسمري (٣٥ سنة) فتقول: اتجاهي في الأسهم استثماري بحت، أشتري سهماً وأتركه فترة طويلة مثل الراجحي وسابك ويتضاعفج عر1ت السوق عن طريق الاكتتابات واكتشفت أن الربح يكون في ترك السهم أكثر من المضاربة 1يه...


تشغيل مخ:

وبقناعة تؤكد مريم عبد الله (٣٠ سنة) نجاح التجربة: والله حلو والحمد لله ربي عوضني كثير وكسبت لكن يحتاج "تشغيل مخ".


نجاح منقطع النظير:

ش.عثمان (٤٠ سنة) : تجربة حلوة ودائماً أكسب الحمد لله، تعرفت على الأسهم من خلال الاكتتاب الأول للاتصالات، وحاولت أتابع وأعرف.

وتتداخل معها منال محمد (٣٣ سنة) مؤيدة: الحمد لله تجربة حلوه وأقنعت كل من حولي وشاركني العمل بها، عرفت السوق أول مرة عن طريق البنك الاكتتاب في اتحاد الاتصالات.


هوية:

في ثقة تتحدث سنا حسن (٣٥ سنة) : أعتقد أنني الآن وجدت نفسي لأني بصراحة أملك عقلاً تجارياً في مجتمع لا يؤمن بإمكانية المرأة ولذلك أنا الآن مرتاحة كثيراً.


خسارة * خسارة:

بحسرة تتحدث جيهان (٤٠ سنة) : أولاً أنا موظفة في بنك ومن هنا عرفت طريق الأسهم لكنها بصراحة تحتاج بالاً طويلاً وأنا ينقصني هذا الأمر بالإضافة إلى ضيق الوقت، لذا قررت تركه والاتجاه إلى صناديق الاستثمار.

أما زكية فتعارض بشدة معاودة تجربتها الفاشلة مبيّنة قرارها النهائي: والله من خسارة لخسارة، فقررت أبتعد عن السوق.


هاجس اسمه الخوف:

تتوجس أم خالد زهران (٢٦ سنة) من الأرقام المجنونة: خسرانه شوي وكسبانه شوي لكن بصدق ما عندي طول بال وأخاف وأنسحب بسرعة.

وتشاركها آمال عبد العزيز (٢٦ سنة) : أنا جبانة، أخاف أخسر لكن اكتشفت طريقة السهم الاستثماري وانبسطت عليه.

ومشاركةً لهما قالت ن ع (٢٦ سنة) : باختصار فاشلة، دخلت السوق قبل عام واحد ورغم متعة الربح لكن الخسارة فادحة، والسبب أني أخاف من نزول المؤشر فأضطر للبيع وبعدها يرتفع السهم وتعبت من حرقة الأعصاب لكن بدأت أتعلم.


 هذه الصورة بحجم أقل انقر على الصورة لعرض الحجم بالشكل الصحيح


الأسهم مقلب:

تهز رأسها أم أسامة (٢٦ سنة) وتتنهد: بصراحة المقلب الحقيقي اللي أكله الشعب السعودي!


آراء مختصة:

تقول السيدة حياة/ مختصة في الأسهم: لعل المشكلة الأساسية التي تواجه الغالبية أنهم لا يلتزمون بدراسة السوق قبل الشروع فيه، بل يكتفون بالاعتماد على كلام من سبقهم في المجال، وهذا بالطبع لا يكفي، ورغم أن السوق تحت وصاية (الهوامير) صناع السوق بنسبة ٧٠% إلا أن أساسياته باقية، ولو حاولت العميلة فهمها فهي بإذن الله لن تخسر خصوصاً في متابعة القوائم المالية لأرباح الشركات ومدى خسارتها.
نصيحتي أن تخطط المُسَاهِمة وتدرس الموضوع جيداً وتتجه إلى أسهم العوائد وتترك الخشاش لأن العوائد شركات قوية ضخمة وأرباحها جيدة، ومهما بلغت نسبة نزول السوق فرأس مالها باقي. 


أسرار الأسهم في السوق السعودي

اعرفي متى تبيعين أسهمك:

تقوم الكثير من المستثمرات ببيع الأسهم الرابحة مبكراً وتتمسك بالأسهم الخاسرة فترة أطول من اللازم دون أن تدرك أنها سوف تتكبد الخسائر إذا تمسكت بالسهم المتهاوي سعرياً على اعتقاد أنه سيعاود الارتفاع، لذا يجب ألا تكوني مرتبطة بشكل عاطفي مع اختياراتك الاستثمارية بل استخدمي الأسلوب العقلي والمنطقي لبحث عن أفضل الخيارات في تداول واقتناء الأسهم.

ضعي أهدافاً لأرباحك:

ولأن الهدف الحقيقي من وراء أي استثمار هو تحقيق الأرباح، وهو الذي سيؤمن لكِ التمويل فعليكِ بالاجتهاد لجعل تلك الأرباح في حسابك الشخصي بدلاً من بَقائها على الورق، وعليه فإذا كان سهمك يباع بسعر مرتفع وهذا السهم يحتل جزءا كبيراً من محفظتك الاستثمارية فيجب عليكِ الآن أن تسارعي في بيعه.


الحكم في التعامل بالأسهم

السهم عبارة عن جزء من رأس مال الشركة وهو معرض للربح والخسارة تبعاً للشركة، وصاحب السهم يعدّ شريكاً بملكيته جزءاً من أموالها، وللسهم قيمة اسمية تحدد عند إصداره أول مرة، بالإضافة إلى القيمة السوقية.
ويحكم على السهم من حيث الحِلّ والحرمة تبعاً لنشاط الشركة المساهمة فيها، فتحرم المساهمة في الشركة ويحرم تملك أسهمها إذا كان الغرض الأساسي من الشركة محرماً كالربا وصناعة الخمور والتجارة فيها أو إذا كان التعامل بطريقة محرمة كبيوع العينية وبيوع الغرر.


هذه الصورة بحجم أقل انقر على الصورة لعرض الحجم بالشكل الصحيح

◽️◽️

📚 مجلة حياة العدد ٦٤ عام ١٤٢٦ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

السبت، 24 سبتمبر 2016

عجائب الأرواح

كانت فترة ضيق مررت بها، ضغوطات وإحساس بالروتين والملل من كل شيء..

عدت لأوراقي أقلبها.. فإذا بدفيتر أصفر من أيام الدراسة.. كانت إحدى الزميلات أهدتني إياه وبه أشتات من كتاباتها وخواطرها.. ورسالة قصيرة لي..

رميت كل تلك الأوراق جانباً وأنا أحس بالضجر..

ولكن تلك الزميلة ظلت تلح على ذهني بشكل غير عادي.. كانت علاقتي بها من الأساس مختلفة عن الجميع.. لم تكن صداقة عادية بل قل علاقة روحية جميلة جداً وكنا نتبادل الكتب والرسائل كثيراً..

مرت الأيام ولا زالت أوضاعي النفسية أيضاً متأزمة..

وذات ظهيرة – وفي هذا الوقت تحديداً يزداد مزاجي تعكراً!!- فتحت بريدي الإلكتروني.. فوجدت رسالة منذ يومين.. تحديداً بنفس التاريخ الذي رأيت فيه دفتر زميلتي.. وإذ بعنوان الرسالة (صندوق ذكرياتي الرمادي)!!

وبدأت تلك الصديقة بسرد وضعها.. وذكرياتها.. وتقليب أوراقها.. ثم كيف أرسلت لي وهي التي لم تعرف بريدي سابقاً بل أخذته من المجلة!!

كانت شهقتي لا يحدها محيط الأوكسجين حولي..!

وكتبت لها رداً أبين فيه دهشتي مما حدث وذهني مشغول بأفكار كثيرة...!

ما الذي حدث..؟

لقد تكرر معي ما يشبه هذا الموقف عشرات المرات.. أفكر بصديقة لأسألها عن أمر ما وأتناول هاتفي وإذ بها تتصل..!

نتحدث عن فلانة وأخبارها وحال دنياها.. ونجدها أمامنا في حفلة أو اجتماع ما..!!

لكن هذا الموقف هزني من الأعماق..

وحاولت تجلية الموقف لنفسي.. ثم تأمل حياة من حولي لمعرفة عجائب هذه الروح..

(الرسائل الإيحائية..) ربما هذا ما يطلقه البعض على مثل هذه المواقف..
فهي رسائل بين الأرواح.. بلغة تفهمها القلوب.. ليترجمها الإنسان واقعاً ملموساً..

أخبرني أخي أن لصديقه دين لوالده عند أحد أصحابه.. وهو محتار في طريقة تحصيل الدين بطريقة لا تحرجه.. وهو يفكر برسالة.. أو طريقة.. وجد الرجل يتصل به ويخبره أن المبلغ جاهز.. وهو بانتظار تسليمه له..!!

قد نتعجب قليلاً.. لكن لو تأملنا.. لرأينا أننا نرسل تلك الرسائل لأحبائنا كل يوم بل كل لحظة.. إنهم يرونها في أعيننا.. وبسمتنا.. وسلامنا.. بحرارة مشاعرنا وصدق حديثنا.. وإشراقة الفرح باستلام رسائلهم واتصالاتهم..

ونحن أيضاً نرسل لمن نكرههم رسائل إيحائية لا تختلف عن السابقة.. ولذلك نراهم يبادلوننا بالمثل..!!

ربما يتهمني البعض بالمبالغة في ذلك.. وربما يقول البعض الأخر (يا شيخه.. هذي صدف لا أقل ولا أكثر..!!)

وربما هم صادقون.. حينما لا يستشعرون المعاني العميقة.. حين تكون بداخلك رغبة.. ملحة.. صادقة.. للوصول لوجدان وقلب شخص.. وإعطائه رسالة إيحائية صادقة .. تنبئه عن مدى حضوره في حياتك..!

كثير من الناس يعتبر العلاقات الإنسانية مجرد (كماليات) ولا يرى أن روحه تحتاج لأي غذاء شاعري وروحي ووجداني كهذا الغذاء..

لكني أقف كثيراً عند مثل هؤلاء.. لأدعوهم –برفق شديد- للتعمق في أرواحهم..

إن لأرواحنا يا صديقاتي عجائب.. وغرائب.. ولها قدرات لاشك أن الله أودعها فينا لغرض سامٍ وقدير..

إن بعض الناس (من ذوي المشاعر المرهفة جداً) يحدثوني أنهم بتركيزهم فترة ما.. على خطاب أحد ما سواء برسائل متخيلة وبأحاديث افتراضية.. يجدون هذا الإنسان مستجيباً لهم..!!

لست هنا أدعي شيئاً بدعاً أو جديداً.. ولست أيضاً أقول أني أتحدث عن علم بهذا الشيء.. لكني أعلم يقيناً أن للأرواح علوماً تدرس في فروع علم النفس المختلفة..

وأننا نقرأ في كتاب ربنا كثيراً. (‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا‏)
فكيف إذا ربطت الآية الكريمة بين الروح.. وبين العلم..؟؟ أليس هذا بحد ذاته مدعاة للتفكر..؟

إنني واثقة.. أن كثيراً من الصديقات والقارئات.. سيحدثنني بمواقفهن المختلفة مع ما يسمى بالإيحاءات ولغة الروح..
وواثقة أيضاً.. أن بعض الصديقات (المصرقعات) سيقلن لي.. (جربنا.. فكرنا بناس.. ولم يتصلوا بنا... يعني كلامك طلع... "خرابيط"!!!

قال عليه الصلاة والسلام: (الأرواح جند مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) متفق عليه..

◽️◽️

بقلم/ سارة الخضير
📚 مجلة حياة العدد (٨٠) ذو الحجة ١٤٢٧ هـ

✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »