يتحدث الشيخ علي الطنطاوي ، بارك الله في عمره ، عن البيوت القديمة في الشام ، حديثاً طيباً ، اخترت منه هذه الكلمات :
( كانت مصيفاً وكانت مشتى . كان من فيها حراً ، لا يرى حرم جارٍ ولا يرى جار حرمه ، فاستبدلنا بها صناديق من الإسمنت ، لا تدفع حر الصيف ، ولا برد الشتاء ، من كان فيها رآه جاره وهو في فراشه ورأى هو الجار ، إن ضحك أو بكى أو عطس سمعه من (المنور) كل سكان العمارة.
كانت بيوتنا من خارجها كأنها مستودعات بضاعة أو مخازن تبن ، فإذا دخلت فتح لك باب إلى الجنة ، بهاؤها لأهلها ، لا نافذة تفتح على طريق ، بل لقد أدركت عهداً في الشام : الدار التي يفتح بابها على الجادة يقل ثمنها ؛ لأن الدار المرغوب بها.. التي يكون بابها في (دخلة) أو (حارة) .
وكانت نساؤنا كمنازلنا ، يسترها عن العيون الحجاب السابغ ، فلا يبدو جمالها إلا لمن يحل له النظر إليها ، فهتكت الأستار ، عن المرأة وعن الدار ) .
هل يأخذ آخذ على إنسان حبه لتلك الدور القديمة التي إذا دخلها فتح له باب إلى الجنة؟
ألا يضيق صاحب مثل ذاك البيت ، لو طلب إليه الناس ، أن يكشف بيته لكل الناس ، ويشرع أمام عيونهم الأبواب والنوافذ؟
كذلك حينما يحب المرء زوجته وبناته وأخواته مستورات عن الغرباء ، محفوظات مكنونات ، يستر جمالهن حجابهن... كما يستر خارج البيت ما بداخله.
وما أجمل وصف الشيخ الطنطاوي حال ساكن تلك البيوت القديمة :
( كان من فيها حراً ) ... أجل هذه هي الحرية الحقيقية ؛ أن أطمئن إلى أني بعيد عن العيون والآذان ... فلا ترى شيئاً مما أفعله في بيتي ولا تسمعه.
وكذلك زوج المحجبة القارة في بيتها : محفوظة عن النظرات التي تؤلم صاحب الغيرة والفضيلة وتحرمه إحساس الحرية .
هل تعلمون ماذا كان عنوان حديث الشيخ؟
لقد كان ( كانت نساؤنا كمنازلنا ) ...
فليت نساءنا تعود كما كانت منازلنا ... وتعود منازلنا كما كانت نساؤنا!!
◽️◽️
📚 كتاب رسالة إلى مؤمنة للمؤلف محمد رشيد العويد
✍ تحرير : حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق